Note: English translation is not 100% accurate
د. محمود دشتي: استحدثنا خدمة التواصل الرقمي بين المرضى ومستشفى ابن سينا للتمكن من حجز المواعيد عن طريق الإنترنت
27 ديسمبر 2011
المصدر : الأنباء



قانون حماية حقوق الطفل يجب أن يكون من أولويات مجلس الأمة بدلاً من النصوص المبعثرة بعدة قوانين
أتمنى أن يشمل فحص ما قبل الزواج بعض الأمراض النفسية والكشف عن حالات الإدمان لحماية الأسر الجديدة
يجب ألا نكتفي فقط بالتوسع في المستشفيات والمراكز التخصصية وإنما التعمق بغرس مفاهيم السلوكيات المعززة للصحة في حياتنا
الإدارة الجماعية والعمل بروح الفريق الواحد هي الأنسب لوضع المريض والمراجع في بؤرة الاهتمام
المسؤول عن الرعاية الصحية يجب أن يطور الأداء الفني والمهني بالتواصل مع المراكز العالمية المرجعية المتقدمةأجرت الحوار: حنان عبد المعبود
شدد نائب مدير مستشفى ابن سينا للجراحات التخصصية د.محمود دشتي على ضرورة إعادة ترتيب الأولويات الصحية، مشيرا إلى عدم الاكتفاء بالتوسع في المستشفيات والمراكز التخصصية، وإنما بالتعمق في غرس مفاهيم السلوكيات المعززة للصحة. وقال دشتي في حوار اختص به «الأنباء»: «يجب أن يكون لدى وزارة الصحة والوزارات الأخرى بالدولة سياسات جديدة وبرامج محددة لتعزيز الصحة للمحافظة على حماية الأجيال القادمة من أمراض القلب والشرايين والسرطان والأمراض النفسية والسكر، والتوسع في إقامة عيادات لمساعدة المدخنين على التخلص من إدمان النيكوتين على أن تكون مواقع هذه العيادات في مناطق تجمعات الشباب وان تصل إليهم بالجامعات وبالنوادي وبالمجمعات وبالمدارس. ويجب ايضا ان تكون لدينا مراكز للتشخيص المبكر وإجراء المسوحات الصحية للسرطان وللسكر ولأمراض القلب وأمراض الجهاز التنفسي حتى يمكن للمريض ان يبادر بالعلاج في المراحل الأولى للتشخيص وقبل تقدم المرض وقبل حدوث مرحلة المضاعفات وقبل ان يحتاج المريض الى دخول المستشفى.والكثير في شتى الموضوعات الصحية المختلفة ساقه لنا في هذا اللقاء:
بما أن مستشفى ابن سينا يتكون من عدة مراكز تخصصية، فمن الطبيعي ان تكون الشكاوى كثيرة، فكيف تتعاملون مع شكاوى المرضى والمراجعين؟
٭ لا يضيق صدرنا بشكوى او وجهة نظر او نقد من أي مريض او مراجع بل لا أبالغ حين أقول اننا نستفيد دائما من آراء المراجعين والمرضى لتطوير العمل، فأحرص قدر الإمكان على التعامل بشكل مباشر مع مقدم الشكوى والترحيب به ومقابلته والاستماع له بمكتبي ولا اترك ذلك للسكرتارية لأن المقابلة المباشرة وجها لوجه والإنصات لصاحب الشكوى يوفران الفرصة والبيئة المناسبة للتعرف على أسبابها والعمل على حلها وإزالة أي سوء فهم وأيضا تمنع تكرار حدوثها فيما بعد.
ويساعدني في هذا الأمر ما درسته حيث ان بحثي في رسالة الماجستير في الصحة العامة والإدارة الصحية عام 2008 كان حول «الاستفادة من آراء المرضى لتحسين جودة الرعاية الصحية بالمستشفى وتطوير الإدارة الصحية» لأن رأي المرضى بالخدمات الصحية هو احد المؤشرات المهمة على جودة الرعاية الصحية، وهذه الآراء عندما يتم الاهتمام بها والتعرف عليها بصورة دورية وبأسلوب علمي يمكن أن تنير طريق الإدارة وتساعد على تخطيط وتوجيه الخدمات بالمرفق الصحي، بما يرضي المرضى والمراجعين وهو ما يؤدي الى تعزيز الثقة المتبادلة بين مقدمي الخدمة الصحية والمستفيدين منها ويؤدي الى تطوير البعد الإنساني للرعاية الصحية. وعندما يتطور البعد الإنساني للرعاية الصحية فإنه يكون له مردود على الناحية النفسية للمريض وعلى تقدم العلاج.
ولا ننسى ان المؤسسات الكبرى التي تقدم الخدمات تهتم بشكل دوري بإجراء استبيانات وتوزع بطاقات على المستفيدين من خدماتها للتعرف على آرائهم وإعطائهم الثقة بأنهم شركاء في تحسين وتطوير الإدارة.
لماذا يعتقد البعض ان الخدمات بالقطاع الخاص أفضل بكثير من الخدمات الصحية بمستشفيات الوزارة؟ وهل توجد لديكم دراسات لمقارنة آراء المرضى عن مستوى الخدمة بالقطاع الخاص بالمستوى بالقطاع الحكومي؟
٭ أود ان أوضح ان القطاع الخاص له دور مكمل للقطاع الحكومي وهو شريك رئيسي لوزارة الصحة في تقديم بعض الخدمات الصحية والخدمات المساندة ولكن التخصصات الموجودة في مستشفى ابن سينا وهي زراعة الأعضاء، والحروق، والتجميل، وغسيل الكلى، والعيون، لا توجد بنفس المستوى بالقطاع الخاص من الناحية الطبية المتخصصة ومن ناحية الحجم الكبير للخدمات المقدمة والأعداد الكبيرة والمتزايدة للمرضى والمراجعين وقد يقدم القطاع الخاص خدمات على مستوى العيادات الخارجية الخاصة ولكن خدمات الحوادث والطوارئ والعمليات الدقيقة المقدمة بمستشفى ابن سينا لا توجد بالقطاع الخاص لأنها حيوية ومرتفعة التكاليف. وسبق لي ان مارست العمل بالقطاع الخاص وبمستشفى الأحمدي وأستطيع ان أوضح للقارئ ان القطاع الخاص له رؤية وأسلوب بالإدارة والاهتمام يركز على الجوانب التجميلية والفندقية وينجح في ذلك لأن أعداد المراجعين قليلة ولأن الخدمة مدفوعة الأجر مباشرة من المريض، كما ان سلطات المدير في القطاع الخاص واسعة وغير مقيدة بلوائح ونظم وقوانين للعمل بالمؤسسات الحكومية ومن بينها مستشفيات وزارة الصحة، وهناك فرق كبير بين المؤسسات الربحية وغير الربحية.
من المعروف أن هناك العديد من الانجازات للمستشفى، فما أحدثها والتي تهدف لراحة المراجعين وتسهيل الإجراءات؟
٭ نعم كما ذكرت هناك العديد من الانجازات، ولكننا مؤخرا استحدثنا خدمة التواصل الرقمي عبر الانترنت بين المرضى والمستشفى وإمكانية الحصول على المواعيد بالمستشفى عن طريق الانترنت وهذه نقلة نوعية كبيرة بإجراءات تقديم الخدمة ولم تطبق من قبل.
كما يلمس المراجع الآن ان مشكلة السجلات الطبية قد وجدت طريقها للحل حيث تم تزويد القسم بأعداد إضافية من الموظفين المؤهلين والمدربين وكانت هناك مشاكل عديدة في السابق بالسجلات الطبية والملفات مثل صعوبة استخراج الملفات او تأخير وجودها بالعيادات ولكن الآن تم تطبيق الفهرس الالكتروني والقضاء على المشاكل المزمنة للملفات والسجلات الطبية ونحن نسير للأمام بحمد الله.
وماذا عن مشكلة المواعيد البعيدة الخاصة بإجراء الأشعة المقطعية او الرنين المغناطيسي او حتى للعرض على اللجان الطبية هل وجدتم لها حل؟
٭ نعم. حيث يتم الآن حجز المواعيد عن طريق الانترنت وهذا كما أوضحت مما ادى الى تسهيل الإجراءات وأصبح الآن موعد العرض على اللجان الطبية لا يتجاوز اسبوعا فقط للحالات غير الطارئة اما الحالات الطارئة فيتم عقد اللجان لها بصورة عاجلة وفورية وخصوصا ان كانت اللجنة بهدف السفر للعلاج في الخارج للحالات العاجلة.
كما أنه من ناحية الأشعة بالرنين المغناطيسي MRI فإن الموعد للحالات غير العاجلة لا يتجاوز أسبوعين، هذا بينما كانت المواعيد في السابق قد تمتد لشهور، وهنا يجب أن أشيد بنجاح مبادرة تشغيل العيادات لفترات إضافية بعد الظهر ومساء، فإن هذا القرار أدى الى تقليص المواعيد والتسهيل على المراجعين.
كونك حاصلا على ماجستير في إدارة المستشفيات والصحة العامة، وتمارس إدارة المستشفيات منذ عدة سنوات، ما الأسلوب الأفضل لإدارة المستشفيات؟
٭ الإدارة الجماعية والعمل بروح الفريق الواحد أنسب الأساليب، وكذلك وضع المريض والمراجع في بؤرة اهتمام الجميع والاستفادة من خبرات وآراء الآخرين حتى تكتمل الصورة. وقد تتعدد الآراء وقد لا تتطابق، ولكن عندما تتفق الرؤية حول المصلحة العامة ومصلحة المريض يصل الفريق الى الرأي المناسب والصائب. ففي المستشفى يوجد مجلس للإدارة، ولا تتم الإدارة بقرارات فردية ونعمل وفقا لمسؤوليات ونظم محددة، ويوجد لكل شخص مسؤول اختصاصات محددة إلا أنه وللمصلحة العامة قد يقوم المسؤول بتفويض بعض اختصاصاته وهذا المبدأ المهم وهو التفويض يؤدي الى سهولة الانجاز، خصوصا في بعض المهام.
هناك بعض الآراء المتضاربة في الوسط الطبي حول اتفاقيات الفرق الطبية التي استقدمتها الوزارة، فما رأيكم في الفرق الطبية الأجنبية بوجه عام؟
٭ يهمني هنا أن أوضح كطبيب وكمسؤول أن التطورات العلمية والطبية تحدث بسرعة كبيرة في السنوات الأخيرة، ولا يمكن لأي طبيب مهما كان مستواه العلمي بأي تخصص، خصوصا بالتخصصات الدقيقة مثل جراحة الأعصاب والحروق والتجميل أن يتقوقع مهنيا أو يعزل نفسه عما يدور بالمناطق المختلفة بالعالم، وهناك مدارس عديدة ومستشفيات كبرى ومراكز عالمية متخصصة ومرجعية ومعروفة بكل تخصص من التخصصات الطبية، فالطبيب أو المسؤول عن الرعاية الصحية الذي يحرص على تطوير العمل والأداء الفني والمهني يجب أن يتواصل مع المراكز والمستشفيات العالمية، لأن التواصل مع المراكز والمستشفيات المرجعية والنظم الصحية المتقدمة يحقق تبادل الخبرات والتطوير المستمر للخدمة لمصلحة المريض. ويمكن تبادل الخبرات والتواصل مع المستشفيات والمراكز العالمية من خلال الاتفاقيات الطبية والبحوث والدراسات المشتركة وتبادل الزيارات بين المسؤولين والاستشاريين وعقد ورش العمل المشتركة.
ومن ناحيتي فإنني من أشد المؤيدين لتبادل الخبرات من المستشفيات والمراكز العالمية المرجعية سواء كان ذلك في شكل اتفاقيات طبية او من خلال مؤتمرات او ورش عمل.
وهنا نجد سؤالا ملحا وهو هل يمكن لأي طبيب ان يعمل بمعزل عن الآخرين ويغلق جسور التواصل العلمي مع المدارس الطبية المختلفة؟ وهل يسمح المريض أو المجتمع او الضمير المهني لأي طبيب بان يكون بعيدا عن مواكبة المستجدات الحديثة والتواصل مع المستشفيات والاستشاريين بالمراكز العالمية الطبية المتخصصة؟ ان اتفاقيات الفرق الطبية توفر الفرص للأطباء للتدريب وتبادل الخبرات ويجب الاستفادة منها وأعتقد انه من الأفضل لمصلحة المريض ولتطوير النظام الصحي ان نبحث عن الفرص والمبادرات للتواصل مع المراكز والمستشفيات العالمية بدلا من إضاعة الوقت والجهد في الهجوم غير المتخصص والتشكيك ولنترك التقييم الموضوعي والفني للمتخصصين وبعد ان نعطي الفرصة والوقت الكافي لتنفيذ الاتفاقيات الطبية ولتحقيق الفوائد المرجوة منها.
ما رأيك في الاتهامات بتجارة الأعضاء البشرية تحت غطاء التبرع بالأعضاء بصفتك مسؤولا ومتخصصا في زراعة الأعضاء؟
٭ لقد عملت لمدة 3 سنوات رئيسا لوحدة تنسيق زراعة الأعضاء بمستشفى ابن سينا، وهي فترة تعد من فترات الخبرة في هذا المجال التي أعتز بها في حياتي المهنية الطبية، ولهذا يهمني ان أوضح أيضا ان الكويت كانت من الدول الرائدة التي بادرت لإصدار قانون لتنظيم زراعة الأعضاء وهذا يضع الضوابط القانونية والأخلاقية والدينية والمهنية المتعلقة بنقل وزراعة الأعضاء وتنظيم التبرع بها سواء كان التبرع من أقارب المريض او من خارج الأقارب. حيث لا يتم قبول أي تبرع إلا بعد التأكد من جدية التبرع ومن تطبيق الضوابط بكل دقة لأنها مسؤولية قانونية وأخلاقية ودينية. كذلك أود أن أؤكد أهمية التوعية ونشر ثقافة التبرع بالأعضاء والمساهمة في العمل على إنقاذ حياة المحتاجين لزراعة الأعضاء وكنا قد حققنا في السابق إنجازات ملموسة وكبيرة في هذا المجال ولكن نحتاج دائما الى توعية مستمرة وإبراز أهمية التبرع للرأي العام وتنمية ثقافة التبرع بالأعضاء.
إلى أي مدى ترى مساهمات المجتمع المدني في تطوير الخدمات التي يقدمها مستشفى ابن سينا؟
٭ مستشفى ابن سينا ترجمة حقيقية للمساهمات المجتمعية الرائدة لأن مركز البحر للعيون ومركز البابطين للحروق وجراحة التجميل ومركز النفيسي لغسيل الكلى ومركز حامد العيسى لزراعة الأعضاء هي في الواقع مساهمات وتبرعات من أهل الخير لإقامة هذه الصروح والمرافق الصحية المهمة. كذلك توجد مساهمات مجتمعية لرعاية المرضى والتخفيف عنهم وأذكر منها على سبيل المثال وليس الحصر ومعذرة ان لم تسعفني الذاكرة: صندوق إعانة المرضى والجمعية الكويتية لرعاية الأطفال بالمستشفيات KACCH وجمعية زراعة الأعضاء والمبرات الخيرية وتبرعات أهل الخير السخية التي قد يطلب أصحابها عدم ذكر أسمائهم وهي التي اسم فاعل خير ولاشك ان المجتمع المدني يجب ان يكون له دور ايجابي في دعم الرعاية الصحية والمشاركة في البرامج الصحية.
بمناسبة الحديث عن الجمعية الكويتية لرعاية الأطفال بالمستشفيات KACCH هل توجد لديكم معلومات عن انتهاكات حقوق الطفل؟ وهل ترصدون أي آثار على صحة الأطفال بسبب سوء المعاملة؟
٭ صراحة اننا نحتاج الى قانون مستقل لحماية حقوق الطفل بدلا من النصوص المبعثرة بعدة قوانين وعلى مستوى الرعاية الصحية فإن هناك لجنة بكل مستشفى ومن بينها مستشفى ابن سينا لرصد أي آثار على صحة الأطفال او إصابات او حوادث بسبب الإهمال او سوء المعاملة وهناك آلية للتعامل مع مثل هذه الحالات من خلال الرعاية الطبية والاجتماعية وقسم الخدمة الاجتماعية بالمستشفى بالإضافة إلى الجوانب القانونية واتخاذ الإجراءات الموضوعية لذلك ويتم تنفيذ هذه الآلية بموجب القرارات المنفذة للاتفاقية الدولية لحماية حقوق الطفل والتي صادقت عليها الكويت وتلتزم بتنفيذها. ويجب ان يحظى موضوع حماية الأطفال من الإهمال ومن سوء المعاملة باهتمام أكبر من وسائل الإعلام وجمعيات النفع العام والمجتمع المدني. ويجب ان يكون إصدار قانون حماية حقوق الطفل من أولويات مجلس الأمة.
وماذا عن حقوق المرأة هل تقف مع المؤيدين أم مع المتحفظين أو المعارضين لحقوق المرأة؟
٭ أنا من أشد المؤيدين لحقوق المرأة وأشجع على قيام المرأة بمسؤولياتها التنموية وتمكينها من ذلك سواء في مكان العمل او في العمل العام ونعتز في الوسط الطبي وفي المستشفى بوجود قيادات طبية ناجحة ومتميزة من الزميلات الطبيبات ومن الكوادر التمريضية والنفسية المتميزات في العمل بالتخصصات المختلفة وعلى المرأة ان تتقدم دائما للقيام بدورها في مسيرة التنمية.
وذوو الاحتياجات الخاصة والمعاقون، هل تعتقد أنهم يحصلون على حقوقهم كاملة بمستشفى ابن سينا؟
٭ نحرص على تطبيق القانون الخاص بذلك مع جميع المبادرات الإنسانية والتي من أبرزها على ما أعتقد ان الزائر للمستشفى يلاحظ بسهولة اللافتات الإرشادية بمواقف سيارات المستشفى فقد تم تخصيص مواقف خاصة بالمعاقين وإعطاؤهم الأولوية بالمواعيد للمراجعة بالمستشفى وتنفيذ قرارات الخدمة المدنية الخاصة بنظام العمل والدوام، ومن جهة أخرى فإن هناك بالمستشفى بعض اللجان الطبية التخصصية لتقدير الإعاقة لحالات الأعصاب وجراحة الأعصاب والعيون وتعمل حسب القانون والنظم الخاصة بذلك. ويحظى ذوو الاحتياجات الخاصة بالرعاية اللازمة في المستشفى.
ما أهم المشكلات الصحية التي تشغلك كمواطن قبل ان تكون مسؤولا وتشغل منصب نائب مدير مستشفى ابن سينا؟
٭ من أهم المشاكل الصحية التي تقلقني كمواطن انتشار السمنة وزيادة الوزن وأمراض القلب والسرطان والأمراض النفسية او ما يعرف بأمراض المدنية الحديثة وأمراض العصر الحديث، ولهذا فقد اقترحت إنشاء مركز متخصص لجراحة السمنة بدلا من إجراء الجراحة بعدة مستشفيات وبعد ذلك قد يطلب المريض موعدا لإجراء جراحة تجميل بعد جراحة السمنة او بعد إزالة الشحوم. وهنا أيضا يجب أن أدق ناقوس خطر بأننا يجب ألا يكون تفكيرنا فقط منصبا على مرحلة علاج السمنة او علاج الفشل الكلوي الذي يحدث كمضاعفات لمرضى السكر او علاج أمراض القلب التي تحدث بسبب التدخين او تناول الملح بكميات كبيرة، فما يجب ان نفكر فيه هو كيف يمكن وقاية الأجيال القادمة من أمراض العصر الحديث مثل السمنة وزيادة الوزن والسرطان والسكر والأمراض النفسية، ومخاطر الإدمان.
وهذا السؤال يجعلنا نفكر في أهمية وضرورة إعادة ترتيب الأولويات الصحية وألا نكتفي فقط بالتوسع في المستشفيات والمراكز التخصصية بل يجب ان نعمق ونغرس مفاهيم السلوكيات المعززة للصحة في حياتنا ويجب أن يكون لدى وزارة الصحة والوزارات الأخرى بالدولة سياسات جديدة وبرامج محددة لتعزيز الصحة والمحافظة على حماية الأجيال القادمة من أمراض القلب والشرايين والسرطان والأمراض النفسية والسكر، وأن نهتم بتوفير جميع الكوادر اللازمة لذلك. فيجب أن تكون لدينا إمكانيات أكبر في الصحة العامة ونتوسع في إقامة عيادات لمساعدة المدخنين والمدخنات على التخلص من إدمان النيكوتين وان تكون مواقع هذه العيادات في مناطق تجمعات الشباب وان تصل إليهم بالجامعات والنوادي والمجمعات والمدارس ويجب ايضا ان تكون لدينا عيادات او مراكز للتشخيص المبكر وإجراء المسوحات الصحية للسرطان وللسكر ولأمراض القلب وأمراض الجهاز التنفسي حتى يمكن للمريض ان يبادر الى العلاج في المراحل الأولى للتشخيص وقبل تقدم المرض وقبل حدوث مرحلة المضاعفات وقبل ان يحتاج المريض الى دخول المستشفى.
كما أنه من الأهمية أيضا ان نضع ضوابط على ترويج وتسويق الوجبات السريعة وغير الصحية التي تنتشر في المجتمع بصورة وبائية وتهدد الصحة. وكمواطن قبل ان أكون نائبا لمدير مستشفى ابن سينا أتمنى ان أرى في كل مركز صحي خدمات وقائية ذات مستوى عال للتوعية الصحية وللفحص المبكر لتشخيص المراحل الأولى للأمراض المزمنة مثل السكر والسرطان وأمراض القلب وأن نخطط جيدا لأن ننتقل لمرحلة تقديم الصحة للمواطنين والانتقال إليهم لتوعيتهم ومساعدتهم على الأنماط الصحية للحياة بدلا من انتشار السلوكيات والعادات المدمرة للصحة، وهي مرحلة أشمل بكثير وأكثر جدوى وفائدة من الاكتفاء بمجرد العلاج وصرف الدواء او علاج المضاعفات.
كما أتمنى أيضا ان يشمل الفحص قبل الزواج بعض الأمراض النفسية والكشف عن حالات الإدمان لحماية الأسرة الجديدة والمحافظة عليها واستقرارها.
ماذا عن الأخطاء الطبية في مستشفى ابن سينا؟ وما رأيك كمواطن وكطبيب وكمسؤول بوزارة الصحة في واقع أمر الأخطاء الطبية؟
٭ هناك اختلاف بين المضاعفات وبين الأخطاء الطبية والأصوب هو ان نسميها الأخطاء ذات العلاقة بالرعاية الصحية لأنها ليست بالضرورة أخطاء طبية ولكنها قد تحدث لأسباب متعددة خارج إرادة الطبيب، فعندما يتم تطبيق نظام متكامل لسلامة وأمان المرضى Patient Safety فإنه يوفر البيئة المناسبة للوقاية الى أبعد الحدود من حدوث الأخطاء ذات العلاقة بالرعاية الصحية وهذا ما بدأنا بتطبيقه في المستشفى بالتعاون مع إدارة الجودة والاعتراف وحسب مبادرة منظمة الصحة العالمية لضمان سلامة المرضى who- Patient Safety Initiative.، كما أن لدينا بالمستشفى لجانا لتدقيق ومراجعة أسباب الوفيات والمضاعفات للتعرف على مدى وجود أخطاء أثناء رعاية المريض وإن كانت الأخطاء ناتجة عن إهمال أو رعونة أو عن أي أسباب أخرى لا تتعلق بالطبيب، وهناك أيضا آلية محددة لإجراء التحقيقات سواء بالمستشفى او بالمنطقة او بالوزارة في حالة اي شكوى تتعلق بالأخطاء الطبية. وكطبيب أتمنى تطبيق قانون التأمين على الأطباء لتغطية تعويضات ادعاءات الأخطاء الطبية لأن هذا القانون عندما يرى النور ويجد طريقه للتطبيق على أرض الواقع سيكون في صالح الطبيب وفي صالح المريض أيضا ويحفظ حقوق جميع الأطراف وسيجعل الطبيب يعمل بعيدا عن الخوف من الملاحقة بالشكاوى وادعاءات المسؤولية عن أخطاء طبية قد لا يكون مسؤولا عنها ولكن الادعاءات والملاحقات القانونية تؤثر على أداء الطبيب وعلى بيئة العمل بالرعاية الصحية.
وهل يحمي القانون الأطباء من الاعتداء عليهم من المرضى؟
٭ من المؤسف ان يعتدي المريض او المراجع على الطبيب وهذا يعني ان هناك خللا بالعلاقة بين الطبيب والمريض او فقدان للثقة وفي هذه الحالة يجب اتخاذ الإجراءات القانونية لحماية الطبيب باعتباره موظفا عاما ويجب تغليظ العقوبة على المعتدي وهذا ما أعتقد ان مجلس الأمة كان بصدد إصدار قانون بشأنه لتغليظ العقوبات وأتمنى ان يكون على أولويات المجلس المقبل وان يعطى صفة الاستعجال وفي الوقت نفسه يجب ان تسود العلاقة بين المريض والطبيب ثقة متبادلة وتقدير وعرفان وهو ما نحرص عليه في مستشفى ابن سينا، حيث نتخذ العديد من الإجراءات لتعزيز ثقة المريض بالخدمات الصحية. ولكن الأطر القانونية للعلاقة بين الطرفين يجب تفعيلها وتطويرها لمصلحة الطرفين، مع الإسراع في إصدار قانون حماية الأطباء من الاعتداء عليهم أثناء عملهم
د. محمود دشتي في سطور
٭ د. محمود حسين دشتي من مواليد 26/ 6/1973 متزوج وله طفل واحد حسين عمره 6 أشهر.
٭ المؤهلات العلمية، حاصل على بكالوريوس الطب والجراحة، ماجستير علم زراعة الأعضاء، ماجستير الصحة العامة، وإدارة المستشفيات.
٭ عمل كرئيس وحدة تنسيق زراعة الأعضاء بمركز حامد العيسى.
٭ وكبير أطباء جراحة عامة بمستشفى شركة نفط الكويت.
٭ والمدير الطبي لمستشفى دار الشفاء الجديد.
٭ نائب مدير مستشفى بن سينا للجراحات التخصصية.
٭ عضو بعدد من جمعيات النفع العام فهو عضو الجمعية الكويتية لزراعة الأعضاء، الجمعية العالمية لزراعة الأعضاء، لجنة حماية حقوق الطفل، وعضو الجمعية الطبية الكويتية. كما اتخذ د. دشتي كتاب «مستشفى بن سينا سياسة واجراءات العمل في قسم السجلات الطبية والاحصاء»