Note: English translation is not 100% accurate
مخالفتان ترفعان معدلات العدوى.. ورئيس قسم الجراحة «أبدى تفهماً للموضوع»؟
جهاز تعقيم «الإثيلين أوكسيد» في مستشفى ابن سينا قديم وغير مزود بوسائل السلامة.. وعينات «الجلد» تحفظ في علب حليب أطفال فارغة!
31 ديسمبر 2011
المصدر : الأنباء


مديرة منع العدوى: حفظ وتخزين الأنسجة يجب أن يكون تحت حرارة 4 درجات مئوية وفي عبوات معقمة
تعددت الكتب ما بين صادر ووارد داخل وخارج المستشفى ولم يتم وضع حد لهذه الكارثة بتوفير العبوات الجاهزة المعقمة
لماذا لا يتم اتباع الخطوات الصحية السليمة للتعقيم في المستشفى؟عبد الكريم العبدالله
كشفت تقارير رسمية مهمة حصلت عليها «الأنباء» عن خلل كبير، بل كارثة في التعقيم بمستشفى ابن سينا أدت إلى ارتفاع معدلات العدوى المرتبطة بحالات «ترقيع الجلد» لمرضى الحروق بمركز البابطين للحروق والتجميل، على حد ما جاء بالكتاب الذي وجهته مديرة منع العدوى بالوزارة إلى رئيس قسم الجراحة بالمستشفى أخيرا، والذي يشير إلى أن جذور المشكلة ترجع إلى أن عملية تعقيم مادة «الجليسرول» المستخدمة في حفظ الجلد كانت تتم في السابق في جهاز تعقيم «أوكسيد الإثيلين»، وكان الجهاز في قسم العمليات، ولكنه جهاز قديم وليس مزودا بوسائل السلامة والأمان ومعايير متابعة الجودة والكفاءة، كما أن مكان الجهاز لم يكن مناسبا نظرا لأهمية توفير مستلزمات إنشائية ضرورية لجهاز «الإثيلين اوكسيد» والتي لم يمكن توفيرها في قسم العمليات، وبعد ذلك لاحظت طبيبة منع العدوى في المستشفى زيادة في معدلات العدوى المكتسبة والتي دفعتها إلى مناقشة المشكلة مع رئيسة التمريض في العمليات، حيث فهمت من المناقشة أنهم لا يتبعون الخطوات الصحية السليمة للتعقيم، وأنهم لا يقومون بالتنسيق المسبق مع قسم منع العدوى بالمستشفى حول هذا الموضوع.
وكشف تقرير مديرة منع العدوى عن مفاجأة من العيار الثقيل، بل تعتبر كارثة يندى لها الجبين وتقشعر لها الأبدان «إن ثبتت صحة تلك الاتهامات» أنه يتم استخدام عبوات غذاء الأطفال الفارغة في حفظ «عينات الجلد» بعد أن يتم تعقيم هذه العبوات بالرغم من أن طبيبة منع العدوى بالمستشفى طلبت توفير عبوات جاهزة للحفظ والتعقيم من الجهات المتخصصة مباشرة ويبدو أن الجهات المسؤولة لم تدرك أهمية توفير هذه العبوات المعقمة والضرورية للتعقيم السليم.
ولم تكشف الكتب المتبادلة بين الجهات المختلفة عن التاريخ الحقيقي لبداية المشكلة التي شرحتها مديرة منع العدوى بكتابها الأخير، كما لم تكشف التقارير عن كيفية التعامل مع المشكلة منذ ظهورها؟ وهل قام أي مسؤول بالتدخل والعمل على إنقاذ المرضى من العدوى، أم أن طبيبة منع العدوى ومسؤولة العمليات تعاملتا مع المشكلة بأنفسهما ودون توجيهات من أصحاب القرار من السلطات الأعلى بالمستشفى؟ والسؤال الذي يطرح نفسه هو منذ متى توقف جهاز التعقيم القديم بـ «أوكسيد الاثيلين»؟ ولماذا تركته الوزارة بالعمليات، بالرغم من انه جهاز قديم وغير مطابق للمواصفات؟ ولماذا لم يتم توفير العبوات المعقمة؟ ومن الذي أوقف تعقيم مادة «الجليسرول» بالمستشفى؟ وترك المشكلة دون حل حتى انتشرت العدوى بين المرضى.
تعامل بسيط
وتكشف التقارير المتعلقة بهذا الموضوع عن انه بدلا من تدخل قيادات المستشفى والوزارة على أعلى مستوياتها لحماية مرضى ابن سينا من مشكلة ارتفاع معدلات العدوى حسب ما جاء بالكتاب المشار إليه فإنهم تعاملوا مع هذا الموضوع ببساطة شديدة وهدوء، وفضلوا الاكتفاء فقط بمناقشته بين طبيبة منع العدوى في المستشفى وممرضة العمليات المسؤولة عن التعقيم ورئيس قسم الجراحة، كما أن أسلوب التعامل مع المشكلة كان يغلب عليه تعدد الكتب ما بين صادر ووارد داخل وخارج المستشفى، ولم يتم التدخل الحاسم لوضع حد لهذه المشكلة حتى لا تؤثر على المرضى بأحد المستشفيات الهامة بالوزارة، بل إن الأطراف الرئيسية ذات العلاقة بالموضوع تركت المشكلة الأصلية وأضاعت الوقت والجهد في تبادل الكتب التي تحمل الاتهامات حول من هو المسؤول عن أسباب توقيف مادة «الجليسرول» المستخدمة في حفظ أنسجة الجلد؟، علما أن مرضى الحروق أيضا في مركز البابطين في خطر بسبب تخزين عينات الجلد في علب حليب أطفال فارغة، خاصة وأن التقارير أشارت أنها رفعت معدلات العدوى بين المرضى.
غير مقبول
وقالت مديرة منع العدوى في تقريرها الذي حصلت «الأنباء» على نسخة منه انه «من غير المقبول استخدام عبوات غذاء الأطفال الفارغة ويجب أن توفر إلى المستشفى عبوات مناسبة وجاهزة للتحضير»، كما تطرق التقرير إلى التوصيات الخاصة بهذا الموضوع، وهي أهمية العمل على توفير بنك للخلايا البشرية خاصة لمراكز الحروق التخصصية على أن تكون مهمة هذا البنك العمل على توفير الأنسجة المطلوبة مع مراعاة سلامة المتلقي من انتقال الأمراض والعمل على توفير الأنسجة بالجودة المطلوبة بأقل تكلفة ممكنه وتوفير التحاليل والاختبارات للتحقق من سلامة الأنسجة.
تخزين الأنسجة
وجاء في التقرير إن حفظ وتخزين الأنسجة يجب أن يكون تحت حرارة 4 درجات مئوية وفي عبوات معقمة ولمدة لا تزيد عن 3 أيام ومن الممكن تجميد الأنسجة بحفظها في فريزر تحت درجة حرارة تتراوح بين 70 و100 تحت الصفر لمدة 3 إلى 6 شهور ويمكن حفظها في سائل النيتروجين في حرارة 150 حتى 196 تحت الصفر لمدة تصل إلى 10 سنوات.
وقامت مديرة منع العدوى بإرفاق بعض المراجع العلمية بتقريرها ويبدو أن تلك المراجع لم يعرف عنها أحد شيئا من قبل، وعلى الأحرى قد تكون غير مطبقة من قبل منع العدوى في مستشفى ابن سينا، وهو ما أدى إلى أن طبيبة منع العدوى بالمستشفى قد لاحظت زيادة في معدلات العدوى المكتسبة، مما دفعها إلى أن «تحاول معرفة مصدر العدوى»، حيث توصلت مع مسؤولة العمليات الى أن سبب الارتفاع في معدلات العدوى هو الخلل الكبير في تعقيم عبوات حفظ عينات الجلد وعدم تشغيل جهاز التعقيم بالاثيلين أوكسيد والذي اكتشفت فجأة أنه غير مزود بوسائل السلامة والأمان وحالته قديمه، كما أن العبوات المستخدمة في حفظ عينات الجلد هي عبوات غذاء الأطفال الفارغة وعدم استخدام الجليسرول.
محاسبة المسؤولين
وقالت مصادر طبية رفيعة بالمستشفى لـ «الأنباء» ان هذه الواقعة تعتبر إهمالا جسيما في تعقيم وحفظ عينات الجلد وإن ثبت صحته في التحقيقات فإنه يجب ألا يمر مرور الكرام وعلى الوزارة أن تقوم بمحاسبة المسؤولين عن هذا التهاون والعبث بصحة المرضى، وأن يكون الحساب عسيرا لأن الإمكانيات والتسهيلات الطبية الموجودة في وزارة الصحة بدولة الكويت لا تسمح بأي حال من الأحوال بأن نقبل بمثل هذا الإهمال ومن المحزن أن تكشف التقارير الرسمية الانشغال عن حل المشكلة والاكتفاء فقط بتبادل الاتهامات حول الطريقة السليمة لحفظ الجلد بمستشفى ابن سينا أو عن تحديد المسؤول عن توقيف استخدام مادة «الجليسرول» المستخدمة في حفظ أنسجة الجلد.
ويؤكد مصدر طبي متخصص أن المملكة العربية السعودية الشقيقة تحرص على سلامة إجراءات التبرع بالأعضاء، حيث تقوم بإرسال طائرة مجهزة بفريق كامل وبمعدات طبية كاملة لأخذ الأعضاء من المتبرعين حسب الاتفاقية بين البلدين، في المقابل فان وزارة الصحة وضعت عينات «الجلد» في علب حليب أطفال فارغة مما تسبب في ارتفاع معدلات العدوى بين المرضى، كما أن هذا الحادث المحزن يكشف عن الإهمال والتخبط والعبث بالصحة والذي يجب أن يوضع له حد فاصل، ولا نكتفي فقط بالكتب المتبادلة وتبادل الاتهامات حول سبب زيادة عدد حالات الالتهابات في مستشفى ابن سينا والتي تقول عنها طبيبة منع العدوى انها خاطبت رئيس قسم الجراحة بالمستشفى بواسطة مدير المستشفى وتمت مناقشة الموضوع في مقابلة بينهم وقد «أبدى تفهمه للموضوع» وتأييده لأهمية العمل على تزويد المستشفى بالعبوات الجاهزة.
عبوات حليب فارغة
وحسب ما قالته طبيبة منع العدوى بالمستشفى فإنه من غير المقبول استخدام عبوات غذاء الأطفال الفارغة والتي تكشف عن مدى التهاون والإهمال وعدم الاكتراث بصحة وسلامة المرضى وهو ما أدى إلى انتشار العدوى وارتفاع معدلاتها في مستشفى ابن سينا والطريقة الروتينية للتعاطي مع المشكلة واللامبالاة في حلها والاكتفاء بمجرد المخاطبات والكتب والاستفسارات وإضاعة الوقت في البحث عن المسؤول عن وقف استخدام مادة الجليسرول، وهل هي ممرضة العمليات المسؤولة أم رئيس قسم الجراحة أم مديرة منع العدوى أم طبيبة العدوى أو مدير المستشفى؟ ولماذا اكتفى رئيس قسم الجراحة بأن «أبدى تفهمه للموضوع» وتعاونا مشكورا واستعدادا لتوفير المطلب؟ بينما تهاجم العدوى التي ارتفعت معدلاتها بمستشفى ابن سينا المرضى بسبب عبوات غذاء الأطفال الفارغة التي تستخدم في المستشفى بدلا من اتباع الخطوات الصحيحة والسليمة للتعقيم وإحضار العبوات الجاهزة المناسبة لحفظ الجلد من المستودعات الطبية، وهي الجهة المسؤولة عن توفير جميع الأجهزة والمستلزمات الطبية والأدوية اللازمة للمرضى.
ليست الوحيدة
وهذه الواقعة أو الكارثة ليست الوحيدة في وزارة الصحة فقد كشفت «الأنباء» من قبل عن «الشاش غير المطابق للمواصفات» والذي اعترضت عليه جميع المستشفيات بالكتب الرسمية من رؤساء أقسام الجراحة والعمليات، كما كشفنا من قبل عن الانتشار الوبائي للجرثومة الخطيرة MRSA في مستشفى العدان، وسنقوم دائما بالكشف عن أي تهاون أو إهمال قد يمس حياة المرضى، ولن نتوقف عن دق ناقوس الخطر للتنبيه عن أي تجاوزات أو خلل بالتعقيم لأن صحة وحياة المرضى أمانة وخط أحمر ويجب ألا نسمح بالعبث بحياة وصحة المرضى، ومن واجب ومسؤولية السلطة الرابعة ألا تترك مصير المرضى يتقرر من خلال استخدام شاش غير مطابق للمواصفات أو عبوات غذاء أطفال فارغة أو تعطل بجهاز التعقيم القديم أو عدم تعقيم الجليسرول لأن الجهاز قديم أو عدم تنفيذ التوصيات الخاصة بمنع العدوى لتوفير بنك للخلايا البشرية حسب المراجع العلمية، وتزويد المستشفى بجميع الطلبات والمستلزمات التي توفر الرعاية اللائقة للمرضى وتحميهم من أي مضاعفات.
نموذج إهمال
وما نعرضه اليوم هو بلا شك احد نماذج الإهمال واللامبالاة وعدم الاكتراث بجسامة المسؤولية عن حياة المرضى وصحتهم، حيث لا يهتم الكثيرون بارتفاع معدلات العدوى أو مشاكل التعقيم والعمليات، ولم يخرج أي مسؤول عن صمته ويرد على ما نشرناه من قبل من مستندات كانت تنطق بأسوأ صور عدم الاكتراث بتوفير السلامة والأمان للمرضى وعدم تركهم ليسقطوا فريسة للأوبئة والجراثيم والشاش غير المعقم وغير المطابق للمواصفات وعبوات الحليب التي تقول مسؤولة العمليات وطبيبة منع العدوى انه يتم تعقيمها في أجهزة تعقيم قديمة بمستشفى ابن سينا ولا توجد بها مواصفات السلامة المطلوبة للتعقيم.
رسالة
نهدي هذه الرسالة الى من يهمهم الأمر والمسؤولين بوزارة الصحة والمرشحين لمجلس 2012 ليضموها الى ملفاتهم عن الاهمال والتخبط وسوء الادارة والذي يحتاج الى هزة عنيفة تحفظ للمرضى حقوقهم ولا تتركهم ضحايا لاجراءات ومناقشات عقيمة والاكتفــاء بمجــرد ارسال كتــاب او مناقشـة.
بينما المسؤولون بالوزارة لم يعيروا هذا الموضوع الاهتمام اللازم وتركوا معدلات العدوى ترتفع في المستشفيات وتركوا التصرف لممرضة العمليات المسؤولة وطبيبة منع العدوى بالمستشفى وليكتفوا فقط بمناقشة الموضوع في مقابلة مع رئيس قسم الجراحة والذي من جانبه أبدى تفهمــه للموضـوع!
جون هوبكنز
السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: هو هل سيتم حل هذه المشكلة ووضع حد لمنع تكرار هذه الحادثة ضمن عقد الوزارة الجديد مع جامــعة جــون هوبكنــز لتطويــر مستشفيــات وزارة الصــحة؟