- نفتقد النظافة الشخصية والراحة النفسية وأصبحنا عرضة للإصابة بالأمراض والفندق غير ملائم
- اليوم بكامله نجلس بداخل الغرفة ولا نحتك بأي أحد ونقيس الحرارة الساعة 10 صباحاً لمرة واحدة
حنان عبدالمعبود
الحجر الصحي، كما حددته منظمة الصحة العالمية ونصت عليه تعميمات وزارة الصحة، تبلغ مدته 14 يوما من القدوم من الدول الموبوءة او مخالطة مريض ثبت اصابته بفيروس كورونا (كوفيد ـ 19)، وفي الوقت الذي تبذل فيه وزارة الصحة جهودا جبارة لاحتواء المرض ومنع انتشاره ومتابعة كل الحالات المصابة، هناك عدد من الذين ينفذ عليهم الحجر الصحي قد تجاوزوا المدة دون مخالطة جديدة او اكتشاف اصابة، ما خلق حالة من السخط بينهم وسط تساؤلات عن موعد خروجهم من الحجر.
أحد نزلاء الحجر ويدعى جابر عبدالله علي حيدر تواصل مع «الأنباء» مؤكدا أنه واثنين من اصدقائه قدموا من ايران فجر يوم 24 فبراير الماضي، وانهوا فترة الحجر، الا انه لا توجد أي بوادر لخروجهم من الحجر.
تمديد الفترة
وقال في تصريحه لـ «الأنباء»: اليوم هو اليوم الـ 17 لي داخل المحجر، وخلال هذه الفترة الطويلة لم نخالط أي شخص اتضحت اصابته بعد ذلك، ونستغرب انا واثنان آخران معي قدمنا في الوقت نفسه، من بقائنا في الحجر حتى هذه المدة، خاصة أنه تم أخذ المسحة الأولى منا بعد ان قدمنا بيومين، وكان من المفترض أن تؤخذ مسحة أخيرة الأحد الماضي، والى الآن لم تؤخذ، وبلغونا بتأجليها الى الخميس المقبل.
وتساءل حيدر: ما ذنبنا ان كان وجودنا في المحجر «شو» اعلاميا؟ وقال: ان ما يحدث هو استعراض على حساب صحتنا، وكذلك على حساب حياتنا والمسؤولية الملقاة على عاتقنا، فنحن لدينا أعمالنا وحياتنا، واضاف: كانت عندي جلسة بالمحكمة الثلاثاء الماضي، وهذه الجلسة كنت انتظرها منذ 5 سنوات، وكان من المفترض ان اتواجد واترافع بها، ولم استطع الحضور، فما يحدث يعتبر تعطيلا لمصالحنا، وقال: انتهت فترة الحجر المعلنة والتي خرج بعد انتهائها عدد كبير ممن كانوا يماثلونني، ولو كنت مريضا فمن المؤكد أنني كنت سأمتثل لكل ما يملى علي، وان خالطت مريضا أيضا لأنني سأخشى على نفسي وعلى أهلي، وانا لست مريضا، فلماذا الاصرار على وجودي وتعريضي للاصابة ان خالطت أي شخص آخر؟ فنحن في مكان خطأ وأصبحنا نخاف الآن.
وعن يومه داخل المحجر، قال: اليوم بكامله نجلس بداخل الغرفة ولا نحتك بأي أحد اللهم الا قياس الحرارة الساعة 10 صباحا لمرة واحدة باليوم ولا نراه الا اليوم التالي، وخلال هذه الفترة ليس هناك أي أعراض تذكر، وقد أصبحنا نخاف من تعرضنا للأمراض.
تهيئة للمرض
وأكد حيدر انه منذ وصوله الى الكويت لم يخالط أي شخص ثبتت اصابته بفيروس كورونا، مبينا أنه ومعه اثنين من أصدقائه منذ كان بايران وحتى هذه اللحظة لم يكن مخالطا لأحد غيرهما وهما معه بنفس المحجر ولم يصب أي منهما، وقال: دخلنا فجر الاثنين الموافق 24 فبراير الماضي، ومع هذا لم نخرج مثل الكثيرين ممن خرجوا، وقد تساءلت منذ اليوم الأول لم نحن هنا؟ وليس هناك اي شخص مخول بالاجابة، وطالبت الموجودين باحضار مسؤول يتحدث الينا خاصة اننا جميعا أناس نتفهم كل ما يدور حولنا ولسنا جهلة بل نحمل شهادات عليا، فالمشكلة ان ما يحدث معنا خلق نوعا من الاحباط النفسي، وهذا الأمر يرفع الادرينالين مما يساعد على افراز الكورتيزون بشكل كبير مما يجعل مقاومة الجسم للأمراض معدومة، وهذا أكبر خطأ في الوضع الراهن، لأننا أصبحنا مهيئين للإصابة بالإمراض خاصة مع استمرارنا في المكان الذي يخرج منه يوميا حالات مصابة، خاصة ان النساء يتجمعن كثيرا معا، بينما الرجال مبتعدون تماما.
النظافة الشخصية
وعن رأيه الشخصي في المحجر وان كان يراه ملائما بشكل صحي، قال: الفندق غير ملائم ليكون محجرا صحيا، فهو مكان مغلق، والنظافة الشخصية للمقيمين به متدنية جدا، لافتا إلى انه على الرغم من التواجد هذا الوقت الطويل الا ان الملابس الخاصة للمتواجدين بالمحجر مرفوض اخراجها للغسيل، ولا يتم غسلها بالفندق، لافتا إلى أنه تحدث للأطباء أيضا حول هذا حيث ان أهم خطوة لمحاربة الفيروس هي النظافة، ولكن ملابسنا يجب أن تغسل، وهو أبسط الأمور وأبسط الحقوق، فقد تعودنا على الاستحمام ثلاث واربع مرات، ولا نستطيع لأن الملابس النظيفة لدينا انتهت، ولا نستطيع غسل ملابسنا والفندق يرفض غسل الملابس، فقد وضعونا في المحجر لمجرد استعراض اعلامي، ولا توجد رعاية طبية ملائمة، على الرغم من أن الكثيرين قدموا من بلدان موبوءة ووضعوا بحجر منزلي ونحن نريد اخراجنا الى البيوت، نحن نخاف على أولادنا واهلنا أكثر من اي شخص آخر بالعالم، فأنا سأحرص على ابنائي وأبنائهم.
وأضاف: للأمانة انهم يوفرون الأكل بأحسن ما يكون والمكان رائع كشكل عام ولكن ليست هناك راحة نفسية او نظافة شخصية وهذا ما تم منعنا منهما، وللأسف الأمر أصبح سياسيا أكثر منه أمن صحي.
وختم كلامه حيدر: لقد دخلت وانا صحيح ولست أعاني من أي شيء وفحوصاتي سليمة وللآن أنا بنفس الوضع والذي تقول عنه منظمة الصحة العالمية انني اتممت فترة الحجر وهي فترة 14 يوما حضانة للمرض وظهور الأعراض. ومع هذا مازلت محتجزا بالحجر، فلماذا احتجز؟ هل تنتظرون اصابتي؟