مؤمن المصري
اتهم المحامي يعقوب عبدالمحسن الصانع بعض النواب بتجاوز السلطات الأخرى حتى القضاء من أجل التكسب السياسي. وأن من يقول إن الإيرانيين تجار مخدرات يجب أن يكون القضاء وليس أي شخص آخر.
وكشف الصانع لـ «الأنباء» ان موكليه الايرانيين قاما بالفعل برفع شكوى جزائية ضد النائب المتسبب في اثارة القضية وزوجة أحد الايرانيين وضابط في الداخلية للمطالبة بتعويض مدني مؤقت قدره 5001 د.ك.
وكان الصانع قد عقد مؤتمرا صحافيا في ديوانه بمنطقة كيفان امس للتعليق على مسألة الوافدين الإيرانيين اللذين صدر قرار من وزارة الداخلية بإبعادهما مؤخرا والذي صاحبه كثير من اللغط السياسي.
وقال الصانع: ان ما ادلى به أحد النواب حول قضية إبعاد الإيرانيين وأسند إليهما جرائم سبق ان حققت فيها وزارة الداخلية كجهة اختصاص وانتهت إلى انتفاء شبهه الجريمة المسندة إليهما.
وإيمانا مني كمحام بحرية الرأي والنشر فقد تحملت مع موكلي كل ما اثير حول القضية حتى وجدت انها تجاوزت حدود حرية الرأي وجاءت تصريحاته تمس طبيعة عملي كمحام صاحب مكتب محاماة ومن أبسط حقوقي وأولها أن أظهر حق موكلي أمام الجهات المعنية أيا كان نوع هذا الحق ما دام حق موكلي يحميه القانون.
ومن بين الاتهامات ان ما قامت به وزارة الداخلية تجاه الايرانيين كانت في مجملها اجراءات مخالفة للقانون وأنا أرفض ذلك جملة وتفصيلا إذ انني أولى الناس بتطبيق القانون وحينما تقدمت بالتماس باسم الوافدين طلبت فيه تطبيق القانون وإجراء تحقيق مع هذين الوافدين وإحالتهما إلى الجهات المختصة وهو إجراء قانوني صحيح ليس فيه ثمة تجاوز.
وأوضح هنا أن هذا الإجراء يقوم به أي محام تجاه موكليه بغض النظر عن جنسية الموكل أو نوع التهمة ما دام ما قام به المحامي له سنده في القانون. وقد لاقى الطلب قبولا لدى وزرة الداخلية وتبين أن التهمة المسندة للمتهمين لا يؤازرها دليل ومن ثم صدر قرار بعدم إبعاد المتهمين.
ومن بين ما الصق بموكلي خلال التصريحات تهم الاتجار بالمخدرات وتهم أخرى رغم أن وزارة الداخلية قد محصت الالتماس المقدم من الوافدين وأجرت تحقيقا بمعرفة الجهات المختصة بشأن ما نسب إليهما من جرائم وثبت إبراء ساحتهما لعدم وجود شبهة جرم ارتكبه الوافدان وكان ذلك محل وسبب إصدار قرار الإبعاد الإداري.
وزاد أن الوافدين الإيرانيين اللذين أصبحا محل تشهير سواء من النائب أو من غيره، وهما من مواليد الكويت ولهما أقرباء كويتيون وجاءت التصريحات كالصاعقة على هؤلاء واعتصموا بالقضاء لنيل حقوقهم. مضيفا أن النائب الفاضل خالف القانون وحصل على أوراق ومستندات من وزارة سيادية وهي وزارة الداخلية بطريق غير مشروع.
واوضح الصانع ان النائب حصل على أوراق القضية بطرق غير مشروعة إذ لم يتقدم بطلب إلى رئيس مجلس الأمة بالموافقة على مخاطبة وزارة الداخلية لتزويده بالبيانات والمعلومات مؤيدة بالمستندات حول موضوع إلغاء قرار الإبعاد إذ انه حصل على المعلومات والمستندات وصور محاضر التحقيق من أحد موظفي الوزارة خلسة وبطرق غير مشروعة بأن اتفق مع موظف عام منوط به الحفاظ على سرية العمل وصيانة الأوراق والمستندات والحفاظ عليها وسرب ذلك الموظف المستندات إلى العضو مخالفا بذلك نص المادة 115 من الدستور والتي تنص على: «لا يجوز لعضو مجلس الأمة أن يتدخل في عمل أي من السلطتين القضائية والتنفيذية».
وقال الصانع: ان الدستور والقانون لم يفرقا في المحاكمة العادلة بين جنسية وأخرى إذ المستقر عليه في قانون تنظيم القضاء أن القضاء لا ينظر في أعمال السيادة وأن إبعاد الأجانب والجنسية تعد من أعمال السيادة وإذ تقدم الوافدان بالتماسهما إلى وزارة الداخلية وهو إجراء قانوني صحيح وأجرت تلك الوزارة تحقيقاتها حول التهم المسندة إليهما وانتهت إلى عدم وجود شبهة جنائية قبلهما فقد حق للوزير إلغاء قرار الإبعاد باعتبار أن ذلك من الصلاحيات المخولة له واستنادا لنص المادة 104من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية والتي تنص على: لرئيس الشرطة والأمن العام أن يصدر قرارا بحفظ التحقيق نهائيا ولو كانت هناك جريمة وكانت الأدلة كافية إذا وجد في تفاهة الجريمة أو ظروفها. فعندما أصدر الوزير قرار إلغاء الإبعاد كان ذلك استعمالا لسلطته القانونية والدستورية لاسيما وقد أسفرت تحريات الشرطة والتحقيق مع المتهمين عن انتفاء الجريمة المسندة إليهما إذ ان إجراء الإبعاد الإداري وإلغاء هذا الإجراء كما أسلفنا هو من أعمال السيادة ويدخل في صلاحياته ولا يسأل عن استعمال حقه ما دام لم يتعسف في استعمال الحق ومن المعلوم أن حالات الإبعاد وعدم الإبعاد عديدة وتحدث بصفة متكررة حسب ظروف كل حالة.
ولم يتعرض النائب الفاضل لأي حالة سابقة سواء في مثل هذه الحالة لأسباب خاصة وهي أن زوجة أحد الإيرانيين محل القرار كانت تعمل مفتاحا انتخابيا لذلك النائب وحدثت خلافات زوجية بينها وبين زوجها فأوعزت لأحد الضباط بأن زوجها يحوز مادة مخدرة وسرعان ما استجاب الضابط وألقى القبض على المتهم وبعد إجراء التحريات والتحقيقات اللازمة ثبت انتفاء التهمة وثبت على ذلك عدم إبعاد الوافدين لكن لم تتوقف المكيدة فأوعزت لذلك النائب وشن الأخير تلك الحملة الشعواء على وافدين بريئين ثبتت براءتهما بموجب التحقيقات التي أجرتها وزارة الداخلية باعتبارها جهة الاختصاص.
وحول طلب الالتماس للايرانيين قال الصانع: انني كنت أشغل رئيس لجنة حقوق الإنسان لفترة طويلة وحينما تقدمت بالالتماس لوزارة الداخلية باسم الوافدين كان بناء على طلبهما وتمت صياغة الكتاب بما لا يخالف القانون وطلبت في الالتماس إحالة الموضوع لجهة الاختصاص لاتخاذ إجراءاتها حيال المتهمين وإنني من هذا المنطلق أرى أن الوزير لم يرتض الظلم للوافدين وبعدما تيقن من انتفاء شبهة الجريمة أصدر قراره على سند من نص قانوني.
وإنني سأتابع الموضوع عن كثب حتى يأخذ القانون مجراه إعمالا لمبدأ سيادة القانون لأن كل الأشخاص سواسية أمام القانون.
وأوضح الصانع أن موكليه سيقدمان دعوى ضد النائب وزوجة أحد المتهمين وضابط بوزارة الداخلية مطالبين فيها بتعويض مدني مؤقت بمبلغ 5001 د.ك.