Note: English translation is not 100% accurate
«الجزائية» أجلت القضية إلى 29 الجاري للمرافعة
النيابة في قضية الميموني: المتهمون امتهنوا كرامة الإنسان وأغرتهم السلطة وأغوتهم السطوة فعذبوا المجني عليه حتى الموت
16 نوفمبر 2011
المصدر : الأنباء
المتهمون نصبوا أنفسهم قضاة وجلادين
أخلوا بالأمن وقد وكلوا بالحفاظ عليه واخترقوا القانونمؤمن المصري
قررت الدائرة الجزائية الرابعة بالمحكمة الكلية أمس برئاسة المستشار عادل الصقر وعضوية المستشارين أحمد أبو العمايم وخالد عبدالوهاب وأمانة سر هشام سماحة تأجيل نظر قضية المواطن محمد الميموني المتهم فيها 18 من ضباط وأفراد الشرطة لجلسة 29 الجاري للمرافعة بعد أن استمعت المحكمة لمرافعة النيابة العامة التي قدمها وكيلا النائب العام سالم العسعوسي وحمود الشامي.
وجاءت مرافعة النيابة العامة كالتالي:
اننا نقف بين أيديكم اليوم وفي محراب عدالتكم لا خطباء من الخطباء ولا حكماء أوتوا جوامع الكلام، ولكن جئنا مطالبين بلسان المجتمع باسم الحق والعدل بالقصاص ممن يعيثون في الأرض فسادا، فعار على المجتمع حين تسفك الدماء وتستباح الأعراض وتنتهك الحرمات، فإذا كان الله تعالى قد حرم قتل النفس وجعلها من أكبر الكبائر وأحاطها بسياج من الحفظ وكفل حق الانسان في الحياة في اطار حفظه للضرورات الخمس، بل وقرر للمنتهك حرمة قتل النفس جزاء في الدنيا وجزاء في الآخرة فما أبشع الصورة وما أفظع الجرم وما أكبر الكارثة أن يقتل الانسان أخاه الانسان، فما بالكم اذا كان القاتل هو من كلف بحماية المقتول وحفظ أمنه؟
سيدي الرئيس.. حضرات السادة القضاة:
نقف في محراب عدالتكم لنضع بين أيديكم نموذجا لحنث اليمين والتخلي عن الواجب والتعدي على الحقوق والحريات وامتهان كرامة الانسان، نموذجا يستبدل الاحترام بالاهانة والقانون بالخروج على الشرعية، كما ان قضية اليوم ليست كغيرها من القضايا يتهم فيها مجرم قد يلتمس له العذر لقلة ثقافته، أو نقص وعيه، أو لطبيعته الاجرامية، وانما المتهمون في هذه القضية، وللأسف الشديد ينتسبون الى وزارة الداخلية التي يتطلب في أفرادها حفظ الأمن واحترام القوانين والحفاظ على حقوق المواطنين، برا بالقسم الذي يبتدئون به حياتهم العملية، الا انهم وللأسف الشديد حادوا عن هذا الطريق، فاستباحوا لأنفسهم الافتئات على حقوق الناس وحرياتهم وامتهنوا كرامة الانسان وأغرتهم السلطة وأغوتهم السطوة، ولقد ارتكبوا الجريمة وقد كلفوا بمكافحتها، وامتهنوا كرامة الإنسان، وأخلوا بالأمن وقد وكلوا بالحفاظ عليه، واخترقوا القانون وقد أقسموا على احترامه، واستعملوا القسوة، ونصبوا انفسهم حكاما، واستباحوا الدماء، وحكموا بالاعدام، وأعانهم على ذلك ظنهم بأنهم فوق المساءلة وأن أحدا لا يستطيع محاسبتهم.
ان المتهمين رسموا بآثامهم وأوزارهم صورة نادرة مفزعة ومؤلمة لواقع هذه الدعوى، ولقد فاض هذا الواقع الأليم لدعوانا من خلال ما سجلته التحقيقات التي أجرته النيابة العامة، فالمتهمون من الأول حتى السادس عشر بصفتهم موظفين عموميين ـ ضباط وأفراد شرطة بوزارة الداخلية ـ ظنوا أن تلك الوظيفة تجعل لهم سلطانا بلا رقيب، عذبوا المجني عليه في القضية التي زوروا الاتهام فيها اليه وذلك بأن كبلوا يديه وأوثقوا ساقيه وعصبوا عينيه وانهالوا عليه ركلا وضربا بأيديهم وبعصي وخراطيم وهراوات على رأسه ومختلف اجزاء جسده، وعلقوه من يده تارة ومن أسفل ابطية تارة أخرى، قاصدين من ذلك حمله على الاعتراف بالاتجار بالخمور، واحدثوا اصاباته الموصوفة بتقرير الصفة الترشيحية وأنهم لم يكتفوا بذلك وحسب وانما قام المتهمان الأول والثالث بحجزه في غير الأحوال المقررة قانونا وعقدوا محاكمة فريدة من نوعها للمجني عليه لا يحكمها قانون نعرفه، بل يحكمها قانونهم الخاص الذي لا رحمة به ولا دفاع مكفول، بل ذهب المتهم الأول الى ارتكاب تزوير في محررات رسمية بقصد استعمالها على نحو يوهم بمطابقتها للحقيقة وهي محضر الضبط والتحريات ومحضر ضبط المجني عليه، وهل اكتفوا بذلك تجاه المجني عليه الذي راح ضحية هذا التعذيب، ولقد قام المتهمون الأول والثاني والسادس باستعمال القسوة مع كل من المجني عليهم جارالله ناصر واحمد عوده وصياح الرشيدي، اعتمادا على سلطات وظيفتهم فأحدثوا ألاما بهم باعتدائهم عليهم بالضرب فأحدثوا بهم اصاباتهم الموصوفة بتقاريرهم الطبية الشرعية.
اما عن المتهمين السابع عشر والثامن عشر فقد اشتركوا بطريق المساعدة مع المتهمين من الأول الى السادس عشر في ارتكاب جريمة التعذيب التي بيناها سلفا، وذلك بأن ساعداهم في تعذيب المجني عليه الميموني لحمله على الاعتراف بالاتجار بالخمور، فتمت الجريمة بناء على هذه المساعدة، كما قام المتهم الثامن عشر بالاشتراك مع المتهمين من الرابع الى السادس في استعمال القسوة مع المجني عليه صياح الرشيدي المبينة بالاتهام الخامس بأن ساعده في ضربه محدثا اصابته، وبلغ الاستهتار بهم بعلمهم بأن كانوا يصطحبون رفقتهم الملقب بصديق المخفر المتهم «ح، م» ليشاركهم سقطاتهم الآثمة.
فمن هؤلاء الذين نصبوا أنفسهم قضاة وجلادين وجمعوا حولهم الزبانية فاستحلوا حرمة الدم وأهانوا كرامة الانسان؟ أهؤلاء هم المسؤولون عن حفظ الأمن وتنفيذ القانون؟ ومن الذي منحهم هذا الحق؟ وهل أصبحت العصا والسوط ضمن الأدوات التي تصرف لرجال الشرطة اليوم. ولم يكن يدر في خلد المجني عليه أو غيره من المواطنين أن تكون نهايته على أيدي رجال الشرطة، فأين ما نص عليهم من أن المتهم بريء حتى تثبت ادانته في محاكمة منصفة يكفل له فيها حق الدفاع؟