Note: English translation is not 100% accurate
رفضت طعن مواطن بمكافأة تشجيعية لاستخدام سيارته الخاصة
«الدستورية»: عدم جواز الطعن على قرارات وزير الشؤون غير دستوري والطعن على قانون التجمعات غير مقبول
24 مارس 2016
المصدر : الأنباء
مؤمن المصري
قضت المحكمة الدستورية أمس برئاسة المستشار يوسف المطاوعة بعدم دستورية ما تضمنته الفقرة الثالثة من المادة (9) من القانون رقم (24) لسنة 1962 في شأن الأندية وجمعيات النفع العام من النص على عدم جواز الطعن في القرارات الصادرة من وزير الشؤون الاجتماعية والعمل بحل الجمعية بأي طريق من طرق الطعن أمام القضاء.
وقضت المحكمة برفض دعوى مواطن طالب بأحقيته في صرف المكافأة التشجيعية المقررة للموظفين الكويتيين الذين يستخدمون وسائل الانتقال الخاصة بهم أثناء تأدية واجبات وظائفهم، وكذلك أحقيته في صرف العلاوة التشجيعية المقررة للموظفين الكويتيين العاملين في المناطق النائية.
وقضت المحكمة بعدم قبول الدعوى المقامة من عدد من المواطنين طالبوا فيها بعدم دستورية المادة 3/1 من القانون رقم 31 لسنة 1970 في شأن الاجتماعات العامة والتجمعات والتي تنص على أن: كل من اشترك في تجمهر في مكان عام مؤلف من خمسة أشخاص على الأقل الغرض منه ارتكاب الجرائم أو الإخلال بالأمن العام وبقي متجمهرا بعد صدور أمر رجال السلطة العامة بالانصراف، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة واحدة وبغرامة لا تجاوز مائة دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين.
(1) نص حكم «المكافأة التشجيعية»
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو أمير الكويت
الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح
المحكمة الدستورية
بالجلسة المنعقدة علنا بالمحكمة بتاريخ 4 من جمادي الآخرة 1427هـ الموافق 23 مارس 2016م.
برئاسة السيد المستشار يوسف جاسم المطاوعة - رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين محمد جاسم بن ناجي وخالد سالم علي وخالد احمد الوقيان وعلي أحمد بوقماز
وحضور السيد محمد خالد الحسين - أمين سر الجلسة
صدر الحكم الآتي:
في الدعوى المقيدة في سجل المحكمة الدستورية برقم 4 لسنة 2016 «دستوري» بعد ان احالت لجنة فحص الطعون ملف الطعن رقم 1 لسنة 2016.
المرفوع من: ماجد مرزوق عيد السالم
ضد:
1- وكيل وزارة التربية بصفته.
2- حكومة دولة الكويت بصفتها.
الوقائع
حيث ان حاصل الوقائع - حسبما يبين من حكم الاحالة وسائر الأوراق - ان الطاعن ماجد مرزوق عيد السالم اقام على المطعون ضده الأول الدعوى رقم 1316 لسنة 2014 تجاري مدني كلي حكومي / 10 التي احيلت الى الدائرة الادارية برقم 4893 لسنة 2014، اداري/ 11 للاختصاص بطلب الحكم وفقا لتكييف محكمة اول درجة لطلباته اولا باحقيته في صرف المكافأة التشجيعية المقررة للموظفين الكويتيين الذين يستخدمون وسائل الانتقال الخاصة بهم اثناء تأدية واجبات وظائفهم.
ثانيا بأحقيته في صرف العلاوة التشجيعية المقررة للموظفين الكويتيين العاملين في المناطق النائية مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية.
وبيانا لذلك قال انه يعمل بوظيفة مدير مدرسة ثانوية ابن الزبير بمنطقة الجهراء التعليمية ويسكن منطقة المنقف بمحافظة الاحمدي وانه يستحق صرف المكافأة التشجيعية المقررة للموظفين الذين يستعملون وسائل الانتقال الخاصة بهم وفقا لقرار مجلس الخدمة المدنية رقم 17 لسنة 2012 كما انه يستحق العلاوة التشجيعية المقررة للعاملين بالمناطق النائية وفقا للقرار رقم 18 لسنة 2012 الا ان جهة الادارة امتنعت عن صرفها له وهو ما حدا به الى اقامة دعواه بطلباته سالفة الذكر.
وبجلسة 22/11/2015 حكمت محكمة اول درجة برفض الدعوى فاستأنف المدعي هذا الحكم بالاستئناف رقم 460 لسنة 2015 إداري/ 1، ودفع بعدم دستورية المادة 1 من قرار مجلس الخدمة المدنية رقم 17 لسنة 2012 بشأن منح المكافأة التشجيعية للموظفين الكويتيين شاغلي بعض الوظائف لدى بعض الجهات الحكومية الذين يستخدمون وسائل الانتقال الخاصة بهم أثناء تأدية واجبات وظائفهم لتعارض ذلك النص مع مبادئ العدل والمساواة وتكافؤ الفرص بالمخالفة للمواد 7 و8 و29 من الدستور.
وبجلسة 20/12/2015 قضت محكمة الاستئناف برفض الدفع بعدم الدستورية لعدم الجدية وفي الموضوع بتأييد الحكم المستأنف واذ لم يرتض الطاعن قضاء الحكم في شقه المتعلق بعدم جدية الدفع بعدم الدستورية فقد طعن فيه امام لجنة فحص الطعون بالمحكمة الدستورية، واذ تبين للمحكمة ان الحكم المطعون فيه قد قضى بعدم جدية الدفع دون ان يورد الحكم ما ساقه الطاعن من اسباب تأييدا للدفع المبدى منه، وان الحكم يكون بذلك قد جاء قاصر البيان، فقد قضت بجلسة 17/2/2016 بإلغاء الحكم المطعون فيه، وذلك فيما تضمنه من عدم جدية الدفع بعدم الدستورية، وبإحالة النزاع الى المحكمة الدستورية ـ بكامل هيئتها ـ للفصل فيه، وحددت جلسة لنظره، حيث جرى قيد الدعوى في سجل المحكمة الدستورية برقم 4 لسنة 2016 «دستوري» وتم اخطار الخصوم بالجلسة المحددة لنظرها.
وقد نظرت هذه المحكمة الدعوى بجلسة 2/3/2016 على الوجه المبين بمحضرها، وقررت اصدار الحكم في الدعوى بجلسة اليوم.
المحكمةبعد الاطلاع على الاوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
حيث ان اجراءات الاحالة قد استوفت اوضاعها المقررة قانونا.
وحيث ان المادة 1 من قرار مجلس الخدمة المدنية رقم 17 لسنة 2012 بشأن منح المكافأة التشجيعية للموظفين الكويتيين شاغلي بعض الوظائف لدى بعض الجهات الحكومية الذين يستخدمون وسائل الانتقال الخاصة بهم اثناء تأدية واجبات وظائفهم تنص على ان «يمنح الموظفون الكويتيون العاملون في الجهات وبالوظائف المحددة حصرا في الجدول المرافق لهذا القرار الذين يستخدمون وسائل الانتقال الخاصة بهم بصفة مستمرة اثناء تأدية واجبات وظائفهم مكافأة تشجيعية بواقع 90 دينارا شهريا».
وقد حدد الجدول المرافق عدة جهات حكومية ووظائف محددة لاستحقاق شاغليها هذه المكافأة التشجيعية ومن بينها وظيفة واحدة في وزارة التربية وهي مراسل «بالمدارس».
وحيث ان الطاعن ينعى على المادة 1 من قرار مجلس الخدمة المدنية رقم 17 لسنة 2012 سالفة البيان بأنها تلابسها شبهة عدم الدستورية، اذ اقامت تمييزا غير مبرر بين الوظائف المحددة حصرا في الجدول المرافق لهذا القرار وبين باقي الوظائف بالجهات الحكومية رغم تماثل مراكزهم القانونية مناقضة بذلك مبادئ العدل والمساواة وتكافؤ الفرص التي هي من دعامات المجتمع التي نص عليها الدستور في المواد 7 و8 و29 منه.
وحيث ان هذا النعي مردود بما هو مستقر عليه في قضاء هذه المحكمة من ان المساواة التي نص عليها الدستور انما تتحقق بتوفر شرطي العمومية والتجريد في التشريعات، وان المساواة كدعامة من دعامات المجتمع على نحو ما اورده الدستور لا يعني المساواة الحسابية، ولا هي المساواة المطلقة، وانما هي المساواة في اداء الحقوق العامة والواجبات، وابرز صور تلك المساواة خضوع المتساوين والمتماثلين في المراكز القانونية لحكم القانون ومقتضيات الصالح العام ولا ينقص من تلك المساواة او يمسها بسوء ان المشرع ـ كأصل عام ـ وبما يملكه من سلطة تقديرية ان يضع الشروط التي تتحدد بها المراكز القانونية التي يتساوى بها الافراد امام القانون، وذلك وفقا لمقتضيات الصالح العام، بحيث اذا ما توافرت هذه الشروط في طائفة من الافراد وجب اعمال المساواة بينهم لتماثل ظروفهم ومراكزهم القانونية، اما اذا اختلفت هذه الظروف بأن توافرت الشروط في البعض دون البعض الآخر انتفى مناط التسوية بينهم، وكان لمن توافرت فيهم الشروط دون سواهم ان يمارسوا الحقوق التي قررها لهم المشرع.
ولما كان ذلك وكان الواضح من المادة 1 من قرار مجلس الخدمة المدنية رقم 17 لسنة 2012 بشأن منح المكافأة التشجيعية للموظفين الكويتيين شاغلي بعض الوظائف لدى بعض الجهات الحكومية الذين يستخدمون وسائل الانتقال الخاصة بهم اثناء تأدية واجبات وظائفهم في الوجه المبين بالجدول المرافق بذلك القرار، حيث تكفل هذا الجدول ببيان هذه الجهات وتلك الوظائف المقرر لها تلك المكافأة دون ان يطلق الاستفادة منها لكل الموظفين، انما جعل مناط ذلك رهينا بأن يكون من الموظفين بهذه الجهات والشاغلين لتلك الوظائف وذلك لاعتبارات تتعلق بطبيعة هذه الوظائف، وواجبات ومسؤوليات الموظفين بها، والجهات التي يعملون لديها، والتي تتطلب طبيعة عملهم التنقل الى اماكن مختلفة، وتقتضي منهم استخدام وسائل انتقال خاصة بهم اثناء تأدية واجبات وظائفهم، الامر الذي يغدو معه ادعاء الطاعن بأن هذا التنظيم يمثل حرمانا له من استحقاق هذه المكافأة مما يعد انتهاكا لمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بالصورة التي ساقها في دفعه على غير اساس صحيح من الوجهة الدستورية، حريا بالقضاء برفض الدعوى.
فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى.
(2) نص حكم «الاجتماعات العامة والتجمعات»
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو أمير الكويت
الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح
المحكمة الدستورية
بالجلسة المنعقدة علنا بالمحكمة بتاريخ 14 من جمادي الآخرة 1437 هـ الموافق 23 مارس 2016م
برئاسة السيد المستشار يوسف جاسم المطاوعة رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين محمد جاسم بن ناجي وخالد سالم علي وخالد احمد الوقيان وعلي احمد بوقماز
وحضور السيد يوسف احمد معرفي أمين سر الجلسة
صدر الحكم الآتي:
في الدعوى الدستورية المقيدة في سجل المحكمة الدستورية برقم 28 لسنة 2015 «دستوري» بعد أن أحالت دائرة الجنح بالمحكمة الكلية القضية الجزائية رقم 876 لسنة 2002 جنح 55 لسنة 2012 المباحث الجنائية.
المرفوعة من: الادعاء العام
ضد:
1- عبدالحكيم عبدالرزاق عبدالهادي شبث
2- محمد مرجي غالي عبدالله
3- احمد ساير محمد علي
4- همام مبارك منادي ناصر العدواني
5- باسل بادي زايد
6- بشار صالح حميدي عاشور
7- علي حسن محمد كاظم
8- سعد خالد سعد هلال
9- عثمان خالد سعد هلال
10- علي خالد سعد هلال
11- حسين جبر هلال العنزي
12- محمد جاسم منادي نصار محارب
13- علي صباح اسماعيل سليمان
14- وليد خلف صالح صياح
15- احمد صالح عبداللطيف عثمان
16- حميد ياسر سلمان
17- مبارك طعمة بريد فرحان
18- نواف اسماعيل نزال سفر
19- نواف ريكان نواف شاهر
20- عبدالله فيروز عبدالله عبدالكريم
21- عبدالحكيم سعد فارس عماش
22- عبدالله محمد مياح قاطع
23- عبدالرحمن نبيل محمد محمود
24- احمد حبيب شاهر وداعة
25- علي غضبان خلف عبدالرحمن
26- يوسف مرزوق شمران عبدالله
27- نواف فهد صالح ناصر
28- محمد خضير محمد شنان
29- خالد محسن مطعم بطاح
30- يوسف عضاب محسن جديع الظفيري
31- عبدالله غانم سلمان غانم
32- خالد رمضان جميل صالح العنزي
33- فارس جاعد مشعان صاهود
34- حسين خشان محمد الخالدي
الوقائع
حيث إن حاصل الوقائع حسبما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق أن الادعاء العام أقام ضد المتهمين الدعوى الجزائية رقم 876 لسنة 2003 جنح 55 لسنة 2012 المباحث الجنائية، لأنهم في يوم 2/10/2012 بدائرة المباحث الجنائية: المتهمون جميعا.
1- اشتركوا في تجمهر مؤلف من اكثر من خمسة أشخاص في مكان عام، الغرض منه الاخلال بالأمن العام وبقوا متجمهرين بعد صدور الأمر من قبل رجال السلطة العامة لهم بالانصراف، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
2- اشتركوا في مظاهرة وتجمع غير مرخص بهما، وحال كون المتهمين من (الأول) الى (الثالث والثلاثين) من غير المواطنين، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
3- لم يستجيبوا للأمر الصادر إليهم من رجال الأمن بفض المظاهرة والتجمع حال كون المتهمين من (الأول) الى (الثالث والثلاثين) من غير المواطنين، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
وطلب الادعاء العام عقابهم بالمادة 34/1 من القانون 31 لسنة 1970 تعديل بعض احكام قانون الجزاء، والمواد 2/12 و3/16 و20/1 من المرسوم بالقانون رقم 65 لسنة 1979 في شأن الاجتماعات العامة والتجمعات.
ولدى نظر القضية أمام المحكمة أبدى دفاع المتهمين دفعا بعدم دستورية المادة 3/1 من القانون 31 لسنة 1970 بتعديل بعض احكام قانون الجزاء، والمادتين 2/12 و3/16 من المرسوم بقانون رقم 65 لسنة 1979 بشأن الاجتماعات العامة والتجمعات، وذلك لمخالفتها احكام المادتين 29 و44 من الدستور.
وبجلسة 24/11/2014 قضت المحكمة بوقف نظر الدعوى، وإحالة الامر الى المحكمة الدستورية للفصل في مدى دستورية المادة 34 من القانون رقم 31 لسنة 1970 المشار إليه والمادتين 12/2 و16/3 من المرسوم بالقانون رقم 65 لسنة 1979 سالف الذكر.
وعقب ورود ملف القضية الى إدارة كتاب هذه المحكمة تم قيدها في سجلها برقم 28 لسنة 2015 «دستوري» وجرى إخطار ذوي الشأن.
وقد نظرت هذه المحكمة الدعوى بجلسة 9/3/2016 على الوجه المبين بمحضرها وقررت المحكمة اصدار الحكم في الدعوى بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الاوراق، وسماع المرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الفقرة الأولى من المادة 34 من القانون رقم 31 لسنة 1970 بتعديل بعض احكام قانون الجزاء تنص على ان «كل من اشترك في تجمهر في مكان عام، مؤلف من خمسة اشخاص على الاقل، الغرض منه ارتكاب الجرائم او الاخلال بالأمن العام وبقي متجمهرا بعد صدور امر رجال السلطة العامة بالانصراف، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة واحدة، وبغرامة لا تجاوز مائة دينار او بإحدى هاتين العقوبتين».
كما تنص الفقرة الثانية من المادة 12 من المرسوم بقانون رقم 65 لسنة 1979 في شأن الاجتماعات العامة والتجمعات والواردة بالباب الثاني في المواكب والمظاهرات والتجمعات على ان «ويحظر اشتراك غير المواطنين في المواكب والمظاهرات والتجمعات».
وتنص الفقرة الثالثة من المادة 16 من المرسوم بقانون سالف الذكر على انه «ويعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة اشهر وغرامة لا تتجاوز مائتي دينار او بإحدى هاتين العقوبتين كل من اشترك في.. موكب او مظاهرة او تجمع غير مرخص فيه».
وحيث ان مبنى النعي على نصوص المواد سالفة البيان ـ حسبما يبين من حكم الإحالة ـ حاصله انها خالفت المادتين 29 و44 من الدستور، اذ مايزت بين المواطنين وغير المواطنين، وحظرت على غير المواطنين الاشتراك في المواكب والمظاهرات والتجمعات كما انها استلزمت حصول الافراد على ترخيص سابق للاشتراك في موكب او مظاهرة او تجمع واعطت لرجال السلطة العامة الحق في التواجد في تلك التجمعات وإصدار الأوامر بفضها في حين ان الاصل في الاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات ـ حسبما نص عليه الدستور ـ انها مباحة متى كانت اغراضها ووسائلها سلمية ولا تنافي الآداب، وهو مما يناهض مبدأ المساواة، وينطوي على إخلال بحقوق الافراد وحرياتهم الاساسية في التجمع والتظاهر والتعبير التي كفلها لهم الدستور.
وحيث انه من المقرر ـ في قضاء هذه المحكمة ـ ان تقدير محكمة الموضوع جدية الدفع المبدى امامها بعدم الدستورية، واتصال الدعوى بهذه المحكمة بطريق الاحالة لا يعني بذاته توافر شروط قبول الدعوى الدستورية باعتبار ان هذه المحكمة هي التي تتولى تقدير مدى توافر هذه الشروط، والتثبت من جديتها وأمر المصلحة فيها توافقا وانتفاء أو زوالا، كما ان قضاء هذه المحكمة قد استقر ايضا على عدم كفاية المصلحة النظرية والتي تستهدف الطعن على النص التشريعي ابتغاء إبطاله إبطالا مجردا، باعتبار ان هذه المصلحة لا يجوز الارتكان عليها لقبول الدعوى الدستورية.
متى كان ذلك، وكانت هذه المحكمة قد سبق لها ان خلصت في حكمها الصادر في الدعوى رقم 8 لسنة 2014 «دستوري» الى ان الدستور وإن كفل حق الافراد في التجمع الا انه لم يطلق هذا الحق، بل جعل جانب التنظيم فيه امرا مباحا، فنص في المادة 44 منه على ان التجمعات مباحة وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون، فلا يكون اخضاع تلك التجمعات لقيد الترخيص السابق ـ في حد ذاته ـ اهدارا للحق في التجمع او تقويضا له او انتقاصا منه، اذ ان ممارسة هذا الحق لا تكون الا وفقا لمقتضيات النظام العام، كما قد سبق لهذه المحكمة ان خلصت ايضا في الدعوى رقم 15 لسنة 2012 «دستوري» الى ان المرسوم بالقانون رقم 65 لسنة 1979 في شأن الاجتماعات العامة والتجمعات وإن حظر على غير المواطنين الاشتراك في المواكب والمظاهرات والتجمعات، الا ان نصوصه قد خلت من تقرير اي عقوبة جزائية على ذلك، فلا يكون النعي بعدم الدستورية الموجه الى النص الذي يحظر على غير المواطنين ذلك ـ بفرض صحته ـ اي اثر على النزاع الموضوعي المتعلق باتهامهم بالاشتراك في تلك المظاهرات، وهو ما تنتفي معه مصلحتهم ـ تبعا لذلك ـ في التمسك بهذا النعي.
وبالترتيب على ما تقدم، وكان الثابت ان ما اوردته المحكمة في الحكمين السابقين المشار إليهما من شأنه ان يرفع شبهة التعارض بين النصوص التشريعية سالفة الذكر وبين نص المادتين 29 و44 من الدستور، وينفي جدية الدفع بعدم دستوريته والذي يستند الى ذات المطاعن التي سبق الرد عليها، وإذ لم يتضمن حكم الإحالة اي مطاعن اخرى تستثير معها شبهة عدم دستورية تلك النصوص، فإن الدعوى الماثلة تكون قد افتقدت شرائط قبولها، مما يتعين معه القضاء بعدم قبولها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بعدم قبول الدعوى.
(3) نص «الحكم الخاص بالاندية وجمعيات النفع العام»
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو أمير الكويت
الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح
المحكمة الدستورية
بالجلسة المنعقدة علنا بالمحكمة بتاريخ 4 من جمادى الآخرة 1437 هـ الموافق 23 مارس 2016م
برئاسة السيد المستشار/ يوسف جاسم المطاوعة رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ محمد جاسم بن ناجي وخالد سالم علي وخالد أحمد الوقيان وعلي أحمد بوقماز
وحضور السيد/ يوسف أحمد معرفي أمين سر الجلسة
صدر الحكم الآتي:
في الدعوى الدستورية المقيدة في سجل المحكمة برقم 20 لسنة 2015 «دستوري»
بعد أن أحالت الدائرة الإدارية الأولى بمحكمة التمييز الطعن رقم 1167 ورقم 1206 لسنة 2013 إداري/1
المرفوع أولهما من:
وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بالوكالة (بصفته).
ضد:
1 ـ علي راشد زايد المكيمي.
2 ـ أحمد نايف سلطان الفضلي.
3 ـ علي عبدالله جوهر (خصم متدخل انضمامي).
4 ـ جابر محمد عبدالله حاجيه (خصم متدخل انضمامي).
والمرفوع ثانيهما من:
جابر محمد عبدالله حاجيه.
ضد
1 ـ علي راشد زايد المكيمي.
2 ـ أحمد نايف سلطان الفضلي.
3 ـ وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بالوكالة (بصفته).
الوقائعحيث إن حاصل الوقائع ـ حسبما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق ـ أن المطعون ضدهما (الأول) و(الثاني) في الطعن الأول أقاما على الطاعن بصفته الدعوى رقم (3364) لسنة 2012 إداري/4 بطلب الحكم ـ وفقا لتكييف محكمة أول درجة لطلباتهما ـ بإلغاء القرار الصادر من وزير الشؤون الاجتماعية والعمل بحل مجلس ادارة الجمعية الطبية الكويتية، وبتشكيل لجنة لإدارة شؤون الجمعية لحين انتخاب مجلس إدارة جديد، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها عودة مجلس الادارة المنتخب الذي تم حله، وذلك على سند من القول إن (المطعون ضده الأول) هو رئيس مجلس ادارة الجمعية الطبية الكويتية المنتخب، وأن (المطعون ضده الثاني) هو نائب رئيس مجلس الادارة، وأنهما قد فوجئا بصدور القرار لمطعون فيه متضمنا حل مجلس الادارة المنتخب من الجمعية العمومية بدعوى ارتكاب المجلس لمخالفات مالية وإهمال وتقصير في عمله بناء على رأي قطاع التنمية الاجتماعية بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.في حين ان القرار المطعون فيه غير قائم على سبب يبرره، كما أنه قد جاء مخالفا للقانون، ومشوبا بعيب اساءة استعمال السلطة، الأمر الذي حدا بهما الى إقامة دعواهما بطلباتهما سالفة البيان.
وبجلسة 13/1/2013 حكمت محكمة أول درجة ـ بعد أن قبلت تدخل (علي عبدالله جوهر) و(جابر محمد عبدالله حاجيه) انضماميا للجهة الإدارية ـ بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار.استأنف (المطعون ضده الثالث) في الطعن الأول هذا الحكم بالاستئنافين رقم 147 و388 لسنة 2013 إداري/1، كما استأنفته الجهة الادارية بالاستئناف رقم 309 لسنة 2013 إداري/1، واستأنفه (الطاعن) في الطعن الثاني بالاستئناف رقم (385) لسنة 2013 إداري/1، وبعد ان ضمت المحكمة الاستئنافات الاربعة للارتباط، وليصدر فيها حكم واحد، قضت بجلسة 16/6/2013 برفضها وبتأييد الحكم المستأنف. طعنت الجهة الإدارية بالتمييز على الحكم بالطعن رقم 1167 لسنة 2013 إداري، كما طعن عليه بذات الطريق (المطعون ضده الرابع في الطعن الأول) بالطعن رقم 1206 للسنة 2013 إداري، وإذ ارتأت محكمة التمييز أن ما تضمنته المادة 9 من القانون رقم 24 لسنة 1962 في شأن الأندية وجمعيات النفع العام والمستبدلة بموجب المرسوم بالقانون رقم 75 لسنة 1988، من النص على عدم جواز الطعن على القرار الصادر بحل مجلس إدارة إحدى الجمعيات ذات النفع العام بأي طريق من طرق الطعن أمام القضاء يثير شبهة عدم الدستورية لمخالفته المادة 166 من الدستور، فقد قضت بجلسة 16/9/2015 بوقف نظر الطعنين، وبإحالة الأمر إلى المحكمة الدستورية للفصل في مدى دستورية هذا الشق من نص المادة سالفة الذكر.
وعقب ورود ملف القضية إلى إدارة كتاب هذه المحكمة، تم قيدها في سجلها برقم 20 لسنة 2015 «دستوري»، وجرى إخطار ذوي الشأن.
وقد نظرت هذه المحكمة الدعوى بجلسة 2/3/2016 على الوجه المبين بمحضرها، وقررت المحكمة إصدار الحكم في الدعوى بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة، وبعد المداولة.
حيث ان اجراءات الإحالة الى هذه المحكمة قد استوفت اوضاعها المقررة قانونا.
وحيث ان المادة 9 من القانون رقم 24 لسنة 1962 في شأن الأندية وجمعيات النفع العام المستبدلة بموجب المرسوم بالقانون رقم 75 لسنة 1988 تنص على أنه: «لوزير الشؤون الاجتماعية والعمل رفض تسجيل الجمعية، وعليه اخطار المؤسسين برفض التسجيل خلال موعد لا يجاوز تسعين يوما من تاريخ تقديم الطلب، ويعتبر فوات هذا الميعاد دون رد من الوزير بمثابة رفض للطلب.
ويجوز التظلم من قرار الرفض امام مجلس الوزراء خلال ثلاثين يوما من تاريخ الاخطار بالرفض أو فوات الميعاد المنصوص عليه في الفقرة السابقة.
ولا يجوز الطعن في القرار الصادر برفض التسجيل أو التظلم منه وكذلك القرارات المنصوص عليها في المادتين 27، 27 مكررا بأي طريق من طرق الطعن أمام القضاء».
وتنص المادة 27 مكررا المضافة طبقا للقانون سالف الذكر على انه «يجوز بقرار من وزير الشؤون الاجتماعية والعمل حل مجلس ادارة الجمعية وتعيين مجلس ادارة أو مدير مؤقت لمدة محددة قابلة للتجديد يتولى الاختصاصات المخولة لمجلس الادارة وذلك في الاحوال التالية:
1 ـ مخالفة أحكام هذا القانون أو النظام الأساسي للجمعية.
2 ـ إذا أصبح عدد اعضاء مجلس الادارة غير كاف لانعقاده انعقادا صحيحا.
3 ـ إذا اقتضت ذلك مصلحة الأعضاء أو الاهداف الاجتماعية للمجتمع.
ويجوز التظلم من قرار الحل امام مجلس الوزراء خلال ثلاثين يوما من تاريخ صدوره».
وحيث انه من المقرر ـ في قضاء هذه المحكمة ـ ان نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بنطاق النص الوارد بحكم الإحالة، وفي الحدود التي ارتأت فيها المحكمة المحيلة وجود شبهة بعدم دستوريته لمخالفته نص في الدستور.
ولما كان ذلك، وكان الواضح من حكم الإحالة ـ في الدعوى الماثلة ـ انه قد انصب على قيام شبهة بعدم دستورية ما تضمنته الفقرة الثالثة من المادة 9 من القانون المشار اليه من النص على عدم جواز الطعن في القرار الصادر من وزير الشؤون الاجتماعية والعمل بحل مجلس ادارة الجمعية وتعيين مجلس ادارة او مدير مؤقت لمدة محددة قابلة للتجديد بأي طريق من طرق الطعن، وبالتالي فإن نطاق الدعوى الدستورية يكون مقتصرا على ما وجه من عيب في هذا الصدد، دون مجاوزة ذلك النطاق.
وحيث إن مبنى النعي على نص هذه المادة ـ حسبما يبين من حكم الإحالة ـ أن العبارة الواردة بالفقرة الثالثة منها قد جاءت قاطعة الدلالة على عدم جواز الطعن على القرار الصادر من وزير الشؤون الاجتماعية والعمل بحل مجلس ادارة الجمعية وتعيين مجلس ادارة مؤقت لمدة محددة قابلة للتجديد بأي طريق من طرق الطعن امام القضاء، فإنها تكون بذلك قد عصمت هذه القرارات ـ وهي قرارات إدارية صادرة عن الجهة الادارية وهي بصدد مباشرة سلطتها العامة ـ من الطعن فيها بالالغاء، وحصنتها من رقابة القضاء الاداري عليها، ومنعت الافراد من طلب الانصاف باللجوء إلى قاضيهم الطبيعي وأسبغت الحماية عليها بقطع النظر عن مدى مشروعيتها، مما يثير شبهة عدم دستوريتها لمخالفتها نص المادة 166 من الدستور.
وإذ كان ذلك، وكان الدستور الكويتي قد حرص على النص في المادة 166 منه على كفالة حق التقاضي للناس كافة، كمبدأ دستوري أصيل، والمستفاد من هذا المبدأ هو حظر النص في القوانين على تحصين أي عمل أو تصرف أو قرار من الطعن عليه، وأنه وإن كان لا تناقض بين هذا الحق وبين جواز تنظيمه تشريعيا، الا ان ذلك مشروط بألا يتخذ المشرع من هذا التنظيم وسيلة الى حظر هذا الحق أو اهداره، كما تضمن الدستور النص في المادة 29 منه على أن الناس متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة.
لما كان ذلك، وكان حق التقاضي من الحقوق العامة التي كفل الدستور المساواة فيها، فإن حرمان طائفة معينة من هذا الحق مع تحقق مناطه وهو قيام المنازعة على حق من حقوق افرادها ينطوي على إهدار لمبدأ المساواة بينهم وبين غيرهم من الافراد الذين لم يحرموا من هذا الحق، ولا ريب في أن الدستور إذا حدد وسيلة معينة هي المطالبة القضائية للوصول إلى الحق تعين التزام هذه الوسيلة، ولا يجوز للسلطة التشريعية ان تهدرها، فالدستور إذ أنشأ السلطة القضائية وأسند إليها الفصل في الخصومات القضائية وإقامة العدل بين الناس في حيدة وتجرد مستقلة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، فإنه لا يتأتى للسلطة القضائية ان تباشر هذه الوظيفة التي اسندها اليها الدستور، الا اذا تمكن الافراد من ممارسة وسيلة المطالبة القضائية، وبالتالي فإن كل تقييد لوسيلة المطالبة القضائية هو في حقيقته تقييد لوظيفة السلطة القضائية في مزاولة اختصاصها بما ينطوي ذلك على تعارض مع مبدأ فصل السلطات المنصوص عليه في المادة 50 من الدستور، واهدار للحقوق ذاتها التي كفلها الدستور.
وحيث إن قيام قضاء إداري يختص بنظر الخصومات الادارية، له ولاية إلغاء القرارات الادارية المخالفة للقانون، وولاية التعويض عنها، هو ركن أساسي في النظام الدستوري، وقد تضمنه نص صريح في المادة 169 من الدستور، محددا بذلك الوسيلة القانونية للمطالبة القضائية، دعما للضمانة الأصيلة التي يحققها للافراد اذا حافت بهم تلك القرارات.وكان ما يصدر عن وزير الشؤون الاجتماعية والعمل من قرارات بحل مجلس ادارة احدى جمعيات النفع العام، لا تعدو ان تكون قرارات ادارية، وقد عصم نص الفقرة الثالثة من المادة 9 من القانون رقم 24 لسنة 1962 المشار اليه القرارات الصادرة من وزير الشؤون الاجتماعية والعمل بحل الجمعية طبقا للمادة 27 مكررا من الطعن عليها، ومنع الافراد بذلك من ممارسة حقهم الدستوري بالتقاضي، وأسبغ الحماية عليه بقطع النظر عن مدى مشروعيته، وأغلق باب المنازعة القضائية في شأنه بما يتيح لجهة الادارة التحرر من قيود القانون والتزام أحكامه وضوابطه، وحصن هذه القرارات من رقابة القضاء الاداري عليه. وإذ حجب النص الطعين القضاء عن نظر الطعن على هذه القرارات، مما يمثل اخلالا بحق التقاضي، وخروجا على مبدأ المساواة، وتعارضا مع مبدأ فصل السلطات، ومجافيا لصحيح احكام الدستور المنصوص عليها في المواد 29 و50 و166 وهي ذات النتيجة التي انتهت اليها المحكمة في النص المكمل للنص المطعون عليه، فإن النعي يكون في محله، وحق القضاء بعدم دستورية النص المطعون فيه.
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة: بعدم دستورية ما تضمنته الفقرة الثالثة من المادة 9 من القانون رقم 24 لسنة 1962 في شأن الاندية وجمعيات النفع العام المستبدلة بموجب المرسوم بالقانون رقم 75 لسنة 1988 من النص على عدم جواز الطعن في القرارات الصادرة من وزير الشؤون الاجتماعية والعمل بحل الجمعية طبقا للمادة 27 مكررا من هذا القانون بأي طريق من طرق الطعن أمام القضاء.