بقلم:د.ياسر النشمي
دخلت «دعاء» عيادة الأسنان في نهار رمضان ونظفت أسنانها وحفر لها الطبيب ضرسا بعد أن خدر مكانه بالإبر (بنج موضعي) فهل التخدير بالبنج من المفطرات؟
٭ إن حقنة التخدير الموضعي (البنج) التي وضعها الطبيب في لثة دعاء لا تفطر إلا إذا دخل الحلق شيء من المحاليل أو الماء، فهنا تفطر، وعليها قضاء هذا اليوم، والسبب في أنها لا تُفطر ابتداء هو أنها ليست أكلا ولا شربا ولا في معناهما، ولم يدخل منها شيء إلى الحلق، والذي يفطر هو ما كان غذاء، أكلا أو شربا، قال تعالى: (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخط الأسود من الفجر) فإذا دخل وقت الفجر حرم الأكل والشرب، أما هذه الحقنة فليست أكلا ولا شربا، والأصل صحة صيامنا حتى يثبت ما يفسده بمقتضى القرآن والسنة المطهرة.
وكذلك بالنسبة لعمليات خلع الضرس أو التنظيف أو تقويم الأسنان ليست مفطرة؛ لأنها ليست اكلا أو شربا، وليست من المفطرات المذكورة في الآية السابقة ولا في غيرها من النصوص الشرعية، ولكن إذا دخل منها شيء إلى الحلق فهو بمثابة الأكل والشرب، وهذا مفطر، فيجب قضاء هذا اليوم بعد رمضان.
وفي الحقيقة: الأفضل اجراء ما ذكرناه في القصة بعد الإفطار وليس في نهار رمضان، إلا إذا اضطر الإنسان إلى ذلك بسبب الألم أو الحاجة. كما أن الواجب على دعاء اختيار طبيبة، ولا تلجأ إلى طبيب إلا عند الحاجة المُلحّة. والله أعلم.
هل الاحتلام في نهار رمضان يبطل الصيام؟
رجع عمر من الجامعة العصر وهو مرهق فنام، وبعد ساعة استيقظ، وإذا به محتلم فقام واغتسل ثم أكل لأنه اعتبر نفسه مفطرا لأنه احتلم. فهل هذا صحيح؟
٭ الاحتلام وهو ما يراه النائم في منامه من تصور الجماع أو مقدماته من قبلة أو لمسه مثلا فيخرج منه المني، لا يبطل الصيام بل عليه الامتناع عن الأكل والشرب وباقي المفطرات الى أذان المغرب، فقد ثبت في مسند الإمام أحمد والترمذي وغيرهما عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «رُفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق»، فلا يحاسب النائم ولا يؤاخذ على شيء أثناء منامه.
ملاحظة مهمة: من جامع في الليل ولم يغتسل حتى أذن الفجر فهو على جنابة فعليه الاغتسال، وصيامه صحيح؛ ففي صحيح مسلم عن حديث عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم قال: «... وأنا أصبح جُنبا، وأنا أريد الصيام فأغتسل وأصوم». والله أعلم.