- الدعاء بإخلاص وحضور قلبي وتحقيق التوحيد وعدم الركض وراء الدنيا وتذكر أن الآخرة هي الحياة الحقيقية.. وسائل تُقرِّب المسلم إلى خالقه
إعداد: ليلى الشافعي
يأتي شهر رمضان ليذكّر العبد المسلم بما ينبغي أن يكون عليه العبد عندما يجعل من حياته كلها عبادة لله تعالى ويغير من عاداته وسلوكه وفق ما يأمره به الله عز وجل، ويأتي شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، ليستزيد كل مسلم من العبادة والعمل الصالح في هذا الشهر الكريم.. ولكن للأسف هناك بعض الغافلين يدخل في رمضان ويخرج منه ولم يستفد منه.. ويبين لنا د.محمد ضاوي العصيمي الوسائل المعينة للسلامة من داء الغفلة.
يقول د.العصيمي: بعض الناس وللأسف مبتلى بداء خطير ومرض كبير، ألا وهو داء «الغفلة» هذا الداء الذي نتج عنه عند الكثيرين تبلد المشاعر وموت الأحاسيس، وعدم المبالاة، نسمع بأحاديث عظيمة من فضائل رمضان، وإذا به يدخل ويخرج وقل من يستفيد منه، نسمع نصوص الترغيب والحث على طاعة الله من الطاعات كالإنفاق وقيام الليل وذكر الله تعالى والسنن الرواتب ومع ذلك نسمع كأن الأمر لا يعنينا. وهذا خلاف ما ذكر الله جل وعلا من حال المؤمنين الذين هم أبعد الناس من وصف الغافلين قال تعالى: (لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة) فالنفس اللوامة هي نفس المؤمن التي تلومه عند الخير والشر فعند الشر تلومه لأنه وقع فيما حرمه الله تعالى، وعند الخير تلومه لأنه لا يزداد، أما نفس الفاجر فهي تمضي قدما لا يكترث ولا يبالي وهذه هي الغفلة بعينها.
واضاف: ذكر الله الغفلة في كتابه بآيات كثيرة، فقد شبه الله جل وعلا الغافلين بلقب قبيح ووصف ذميم فقال: (ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون) الأعراف: 179، كما بين الله عقوبة الغافلين وهي الختم والطبع على القلوب فلا تقبل هدى ولا تصل إليها موعظة قال تعالى: (ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون) النمل: 107 ـ 109 فإذا كان الأمر كذلك وجب على المرء اجتناب طريق الغافلين واتباع سبيل المؤمنين.
السلامة من الغفلة
وبين د.العصيمي الوسائل المعينة على اجتناب طريق الغافلين واتباع سبيل المؤمنين ومن الوسائل المعينة على السلامة من هذا الداء الحرص على ذكر الله تعالى والاجتهاد فيه، فإنه كذلك يكون بالقلب والجوارح يكون بالقلب بأن يكون من قلب العبد من تعظيم الله تعالى والإقرار له بحقه جل وعلا (واذكر برك إذا نسيت) وايضا من أسباب السلامة من الغفلة، عدم مصاحبة الأشرار من العصاة الغافلين فإنهم مرض معد وسمّ قاتل، قال تعالى لنبيه (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا) وكذلك للسلامة من الغفلة تدبر كلام الله تعالى والنظر في مصير الأقوام المكذبين والفجار المعرضين، وأيضا قيام الليل أعظم ما يطرد الغفلة عن القلوب ويجعلها مطمئنة بمناجاة علام الغيوب، وايضا الحرص على صلاة الجمعة ولا يعني هذا التفريط في بقية الصلوات كما يفعل البعض.
من أسباب طرد الغفلة
ويبين أن حضور القلب حال الدعاء يطرد الغفلة والا يكون الدعاء مجرد ألفاظ تجري على اللسان دون معرفة معناها ومحتواها. وايضا تحقيق توحيد الله تعالى، فالمشرك الذي يصرف العبادة لغير الله هو من اعظم الناس غفلة وقد جمع هذا الجاهل بين ذهاب عقل وانعدام رأي فماذا نتوقع ممن يدعوا الاموات ويترك رب الارض والسموات؟
ولفت إلى أن من الاسباب ايضا عدم اللهث والركض وراء الدنيا حتى ينسى العبد أمر الآخرة والفرح بالدنيا (وأنذرهم يوم الحسرة إذ قُضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون) واشار الرسول صلى الله عليه وسلم بيده بعد قراءة الآية إلى الدنيا وهذا حق إذ إن بعض الناس لعجزه وضعفه ليست عنـــــده القــدرة أن يدفع عن نفسه أدنى فتنة وأقل شهوة.