Note: English translation is not 100% accurate
موسى الهولندي يروي لـ «الأنباء» قصة إسلامه: جاري المغربي ابن الـ 8 أعوام قاد خطاي إلى طريق النور بحديثه عن الدين وقصص الأنبياء
31 مايو 2010
المصدر : الأنباء


ماذا أقول للعرب المسلمين؟ فعندهم اللغة ويجدون من يعينهم ونحن نعاني الويلات عند التزامنا بشعائر الإسلام
صدق الله تعالى إذ يقول (أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها)، لقد عاش الشاب «تمثي» حياة أسرية صعبة وطفولة قاسية في ظل افتراق والديه، وفقد حنان الأب المؤدب والمربي والمعيل، فوقع في مستنقع الضياع والإهمال، فخلق المشاكل مع والدته ومع الآخرين، وزج به في السجن، وتعرض مستقبله الدراسي للضياع إلى أن أراد الله أن يتوهج نور الإسلام في قلبه، الذي هذب أخلاقه وأروى ظمأ الأسئلة الكثيرة والملحة التي تتردد في صدره فاستقامت له حياته. هو «موسى» المسلم بعدما كان «تمثي» المشرك، دله إلى الحق طفل مسلم صغير من بلاد المغرب استشعر معنى انتمائه للإسلام فكان داعية إلى الله منذ نعومة أظفاره، وهدى الله على يديه موسى للإسلام ولو بعد حين ليجد الجواب الكافي في الإسلام، قال تعالى (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون). «الأنباء» التقت موسى الهولندي بعدما أشهر إسلامه قبل 6 سنوات ليحدثنا عن قصة وسبب إسلامه، وكيف تحول من ابن عاق ضائع إلى ابن بار بأمه مطيعا لها، ومن حائر ضال إلى طالب علم وداعية إلى الله، كما التقت بعدد من الوفود غير العربية التي قدمت للكويت لتعلم العلم الشرعي واللغة العربية ضمن دورات خاصة يقيمها المركز الثقافي الإسلامي التابع لإدارة الدراسات الاسلامية بوزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية. وناشد يونس جميع المسلمين خاصة العرب منهم أن يستغلوا ما أنعم الله عليهم به من نعمة الهداية وسهولة تعلم العلوم الشرعية وإقامة الشعائر الدينية، في الدعوة إلى الله بكل ما أوتوا، مشيرا إلى أن الغربيين بجميع أطيافهم وطبقاتهم يدخلون في الإسلام نتيجة ما يجدون فيه من شرائع وأحكام ربانية تشرح الصدر وتبعث الراحة في القلب، وفيما يلي تفاصيل اللقاء:
في البداية، ما اسمك ومن أين أنت ومتى دخلت في الإسلام؟
اسمي موسى وأنا من هولندا، وعمري 21 عاما، وقد أسلمت قبل 6 سنوات تقريبا والحمد لله.
«تمثي» إلى «موسى»
أخ موسى ما اسمك قبل أن تشهر إسلامك؟
كان اسمي «تمثي».
قصة هداية
إذن حدثنا عن قصة إسلامك وكيف كانت هدايتك وعلى يد من؟
أولا من نعمة الله أن أرسل إلي لما كنت صغيرا ابن 8 أعوام صديقا وجارا مسلما، أبوه من أصل مغربي، أتى إلى هولندا للعمل، كان ذلك قبل 13 سنة، وصديقي هذا كان أكبر مني بسنتين وتربيته الإسلامية جيدة جدا، وكان يحدثني دائما عن الإسلام وعن بعض قصص الأنبياء، ولم تؤثر بي تلك القصص والأحاديث مباشرة لأني كنت صغيرا حينها. وبعد أن طلق أبي أمي وفارقنا لبثت في رعاية أمي، وكنت حينها طفلا صاحب مشاكل، وإشراف أمي عليّ كان صعبا، ولما كبرت ودخلت المدرسة الثانوية كنت في مستوى عال علميا، لكن أخلاقي في المقابل كانت سيئة جدا فأخرجوني من المدرسة وطردت، وعينت الحكومة الهولندية لي مربيا ومشرفا ينظر إلى حالة أسرتي، وخول بالحكم في كثير من شؤوني وأموري، ولكثرة مشاكلي أرسلني المشرف علي إلى معهد خاص بالتربية، وهو ليس سجنا لكنه يعتبر مدرسة شديدة وصارمة في قوانينها، ولبثت فيها 6 أشهر حتى بلغت سن 13 سنة ولم أكمل دراستي حينها.
في السجن
وبعد ذلك اقترفت فعلة أدخلت على أثرها السجن لمدة 3 أشهر وأكملت سن 14 سنة فيه، وفي السجن وجدت كتيبا في مكتبة السجن يعرف بدين الإسلام بلغتي الهولندية، فأخذت الكتيب حين تذكرت ما كان يدعوني إليه صاحبي وأنا صغير، حتى اني عندما جئت به إلى مسؤولة المكتبة سألتني إن كنت مسلما أم لا فقلت لا، قالت إذن تريد أن تكون مسلما؟ قلت لا أفكر في ذلك الآن، فأذنت لي وقالت خذه فقرأته، ولا أذكر الآن حقيقة ما قرأته في ذلك الكتاب، لكني أذكر أني وجدت على أثره حلاوة في القلب مميزة. ولما خرجت من السجن ذهبوا بي إلى بيت التربية، وهو مكان آخر فيه شدة وصرامة أكثر، وبحسب أخلاقي وتحسنها أمنح بموجبها صلاحيات أكثر، حيث كنت حرا في الذهاب إلى مركز المدينة، وهناك في مركز المدينة مكتبة عامة فدخلتها لأني أحب القراءة جدا، فقرأت عن الجريمة وعن أشياء مختلفة، وفي يوم من الأيام رأيت في المكتبة قسما يختص بالأديان، فرأيت اليهودية والنصرانية والهندوسية والبوذية والإسلام، فذكرت الكتاب الذي قرأته في السجن، وأحاديث صديقي الصغير، فذهبت إلى قسم الإسلام وأخذت كتابا وبدأت القراءة فيه. وفي الإجازات كانت لي الحرية في الذهاب إلى بيت أمي، وفي زيارتي تلك تكلمت مع جاري عن الإسلام وعن الكتب التي قرأت، أسأله وأناقشه، ليس نقاشا استنكاريا بل من باب إيجاد أجوبة كثيرة لتساؤلاتي، ومع الوقت فاتحني صديقي ودعاني إلى الإسلام صراحة، وقال «أراك تقبل على الإسلام، مادمت ترى أن هذا الدين الحق، فلماذا لا تسلم؟».
صلاتان في اليوم
فأسلمت وأنا ابن 15 عاما، ثم أخذت كتيبا عن كيفية الصلاة، وبدأت أصلي مرتين في اليوم لأني كنت أخاف أن يراني المسؤولون في الرعاية، ويوما من الأيام دخل علي أحد مسؤولي المركز ورآني أصلي وسألني فأخبرته أني صرت مسلما ولم يصنع شيئا، ولما خرجت من مركز التربية إلى بيت أمي بدأت أقرأ كثيرا في العطلة أكثر عن الإسلام من كتب متفرقة، وكذلك عدت إلى المدرسة وأكملتها ففي سنة أنهيت الثانوية والحمد لله.
لكن كيف كان رأي أمك في إسلامك؟
رأت أمي أني تغيرت إلى الأحسن فقبلت بإسلامي، لكن لا يمكن أن أقول انها رضيت به، فأحيانا كان يدور بيني وبينها نقاش حول الإسلام.
بعد أن كنت طفلا كثير المشاكل هل تحسنت علاقتك مع أمك ومعاملتك لها خاصة بعد إسلامك؟
علاقتي جيدة جدا مع أمي، أكلمها وأناقشها، وأتصل بها وألبي لها ما تريد، كما أني أسأل الله لها الهداية.
هداية أخي الأكبر
وماذا عن بقية أفراد أسرتك؟
عندي أخي دعوته إلى الإسلام فأسلم، وهو أكبر مني بسنة ونصف السنة، فصرنا في البيت أنا وأمي وأخي، وصار البيت أكثره مسلما.
حدثنا عن كيفية تعلمك اللغة العربية.
علمت أن اللغة العربية هي لغة دين الإسلام، فلما كنت في الخامسة عشرة أخذت كتابا عن الصلاة وكذلك كتابا عن اللغة العربية، فدرست اللغة العربية وهي الحروف الهجائية «ألف باء تاء..»، وكذلك بدأت قراءة القرآن وبالطبع لم أكن أقرأ بتجويد في بداياتي، وبدأت الدراسة في المركز الإسلامي في مدينتي في «إنتوفا» حيث مسجد الفرقان، الذي بني بمساعدة الوقف الإسلامي في السعودية، وهذا المركز في هولندا يستقبل فيه دعاة من الكويت والسعودية وغيرهما من دول المسلمين.
اللغة العربية سهلة
هل وجدت صعوبة في تعلم اللغة العربية؟
اللغة العربية أجدها أسهل لغة في العالم، لكن بشرط أن يكون المدرس عنده أسلوب واضح وسهل ومنظم، في حين أن البعض يظن في بداياته أنه من المستحيل أن يتعلم اللغة العربية أبدا.
لكنك تجيد اللغة العربية أكثر من كثير من العرب خاصة في القواعد والنحو؟
الحمد لله كانت لي فرصة لزيارة مصر قبل سنتين لدراسة اللغة العربية فقط، ولبثت فيها 8 أشهر، وذلك على حساب مؤسسة الوقف في المركز الإسلامي في هولندا.
ما انطباعك عن الكويت وأهلها خاصة أنها زيارتك الأولى لها؟
حقيقة لم ألتق بكثير من الشباب الكويتيين، لكن من التقيتهم وجدت منهم أخلاقا رفيعة، ففي الغرب وبلاد الكفر عموما يلهثون خلف الدنيا، وأبناء المسلمين يتأثرون بهم وبأسلوب الحياة الغربية، الحياة للدنيا فقط، كما قال تعالى عنهم (نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين)، وفي الكويت وجدت الفكر مختلفا جدا، فهنا في الكويت أشعر براحة نفسية.
الغرب تشتعل قلوبهم
هل من نصيحة توجه للمسلمين في ختام لقائك؟
ماذا أقول لهم؟ عندهم اللغة والمدرسون والبلد يعينهم ويساعدهم في إسلامهم، بينما نحن في بلادنا نحاول دائما أن نلتزم بشعائر الإسلام رغم صعوبة الأمر، أنصحهم أولا بأن يدرسوا لغتهم ويقرأوا كتابهم القرآن وأقوال نبيهم وسلف هذه الأمة، فكل شيء موجود في القرآن والسنة وسلف هذه الأمة، وفي الأندلس المسلمون اثروا على الغرب كثيرا، وبعودة المسلمين إلى أصولهم وجذورهم يمكنهم أن يبنوا ثقافة على ذلك النظام الناجح الرائع. وقد يقول قائل ان الغرب يعيشون حياتهم كاملة، ويتمتعون بها، بل العكس قلوبهم تشتعل نارا تبحث عن الحقيقة، فهم دائما يبحثون عن شيء ناقص في حياتهم، ولذلك كثير من علماء الغرب وعوامهم يدخلون الإسلام في بلدنا لذلك أقول لإخواني عليهم بالدعوة إلى الإسلام فذلك النجاح والفوز الحقيقي.
الكندري: مركز «مبارك الكبير» الثقافي يستضيف طلبة علم من أوروبا لتأهيلهم دعاة إلى الله
أوضح مشرف عام مراكز تعليم الناطقين بغير اللغة العربية في المركز الثقافي الإسلامي التابع للدراسات الاسلامية في وزارة الأوقاف أحمد الكندري لـ «الأنباء» أن المركز استقبل وفود طلبة علم من هولندا وبلجيكا، للعمل على تأهيلهم ليكونوا دعاة الى الله في بلدانهم، عبر اقامة دورات علمية مكثفة تستمر لثلاثة أشهر، لافتا الى أن المركز يسعى لتدريس الثقافة الاسلامية واللغة العــــربية لغير الناطقين بها من خـــــلال منــــاهج وخطط تعليمية مدروسة بعــــناية، وقابلة للتطوير وفق منهج الاعتدال في الفكر ومن أجل إعداد جيل من غير الناطقين باللغة العربية يعي مفهوم الثقافة الاسلامية. وحول فكرة إنشاء المركز يقول الكندري:
بداية بدأنا العمل مع الجالية الفارسية صيف عام 2006 من خلال لقاءات لتعليم اللغة العربية والمواد الشرعية في مبرة المتميزين بمنطقة الروضة، بعد ذلك طلب منا من ادارة الدراسات الاسلامية بوزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية وضع مشروع متكامل لتعليم الجاليات الناطقة بغير العربية وتقديمه لأحد المتبرعين وهو فايز بودي الذي تكرم مشكورا بتأجير المقر الحالي وتمويل فرشه وتجهيزه.
جاءت الخطوة التالية بعمل بروشورات للالتحاق بالدراسة بالمركز وتم توزيعها على المناطق التي يكثر بها الأجانب وهم شريحة عريضة من اخواننا في الدين من غير الناطقين باللغة العربية الذين بحاجة كغيرهم لفهم اللغة العربية من المسلمين ولحفظ القرآن الكريم وتلقي العلوم الشرعية والذي قد لا ينالون الحد الأدنى منه لذلك كانت هناك حاجة ماسة لإنشاء هذا المركز الذي تولى هذه المهمة النبيلة لتعليم اللغة العربية ولتحفيظهم القرآن الكريم وتلاوته بشكل صحيح وتدريسهم العلوم الشرعية بلغتهم الأم.
واضاف أن أكثر من 500 شخص يمثلون 22 جنسية يدرسون في المركز حيث يتم التعامل معهم من خلال منهج خاص يعتمد على لغة التواصل بينهم والفئة المستهدفة هي كبار السن المنتشرون في عدد من المراكز المنتشرة في محافظات البلاد.
بشير طه: زوجتي أسلمت نتيجة حُسن تعامل صديقاتها المسلمات وطيب معشرهن
من جهة أخرى كان هناك لقاء مصغر آخر مع المبتعث بشير طه الهولندي الجنسية والسوداني الأصل، ليحدث «الأنباء» عن هدف زيارته للكويت، وعن قصة هداية زوجته للإسلام والتي قدمت معه إلى الكويت للاستزادة من طلب العلم الشرعي، وفيما يلي ما جاء في الحوار:
منذ متى وأنت في هولندا؟ وما سبب قدومك إليها؟
لي في هولندا 10 سنوات، وقدمت إليها طلبا للرزق، وأعمل فيها في مجال الأعمال الحرة، إضافة إلى أن لي مساهمات في الدعوة الإسلامية هناك في هولندا.
لكن ماذا عن سبب زيارتك للكويت؟
أتيت هنا لكي أتعلم العلم الشرعي وأزداد منه حتى أعلم الآخرين من أبناء بلدي إذا رجعت إليهم، وزيارتي هذه للكويت هي الأولى من نوعها، وزيارتي كانت مع مجموعة من الهولنديين لحضور دورات تثقيفية ينظمها المركز الثقافي الإسلامي في منطقة العدان في الكويت التابع لمعهد الدراسات الإسلامية في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، والتي تمتد لـ 3 أشهر بدوام صباحي، ونقيم حاليا في الفروانية، إضافة إلى أن لنا برنامجا في تحفيظ القرآن الكريم، ولمشايخ الكويت دورة زيارات لنا.
حدثنا عن زوجتك التي اصطحبتها معك وعن قصة إسلامها؟
امرأتي أسلمت منذ عام ونصف العام بسبب بعض صديقاتها المسلمات وحسن تعاملهن معها، إضافة إلى أنها كانت تبحث عن حقيقة الإسلام في السابق، بعد ذلك تزوجت بها أي بعدما أسلمت، وهي حاضرة معي حيث يقدم المركز الثقافي الإسلامي في الكويت برامج خاصة للنساء، خاصة أن لغة زوجتي العربية ضعيفة جدا.
ما رأيكم في الكويت؟
لقد فوجئنا صراحة بأهل الكويت، حيث وجدنا كرما وحسن ضيافة، فأهل الكويت شعب متواضع والكل هنا يساعدك، وبهذه المناسبة أشكر الاخوة القائمين على شؤون المعهد والمركز الإسلامي، وأشكر خاصة الاخوة الذين رحبوا بنا واستقبلونا وقدموا لنا المساعدة، ونتمنى أن نجالسهم أكثر في الأعوام المقبلة.