Note: English translation is not 100% accurate
الباحث الأسري تحدث عن أسباب ارتفاع نسب الطلاق
المزيدي لـ «الأنباء»: 28% من الرجال و40% من النساء يُرجعون أسباب الطلاق إلى فقدان الاحترام المتبادل بين الزوجين
11 أكتوبر 2010
المصدر : الأنباء


عدم إدراك قدسية الحياة الزوجية والمفاهيم الخاطئة التي تقلل من شأن المرأة وحدّة الغضب أسباب رئيسية لفقدان الاحترام«العلاقة الزوجية علاقة أبدية، فزوجتك في الدنيا هي زوجتك في الآخرة، والزوجة للزوج لباس له، وهو أيضا لباس لها، ومن قوة العلاقة بينهما أنهما يتوارثان، فلا يحجب الزوجان عن ميراث بعضهما، وكذلك فإن الزوج أخذ الزوجة بكلمة الله وأمانته، كما ورد في الحديث النبوي الصحيح «فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله» كل هذه الخصائص تشعر الزوجين بقدسية العلاقة الزوجية، وإدراك أنه ميثاق غليظ بين الزوج وزوجته، وتثمر المحافظة عليها وسيادة الاحترام والتقدير وحفظ الحقوق، هذا ما أوضحه الباحث الأسري الحارث المزيدي. وأكد المزيدي أن مشكلة «فقدان الاحترام» مشكلة شائعة بين الأزواج تؤكدها الدراسات التي قام بها قسم الطلاق في المحاكم الكويتية في عام 2009، والتي تشير إلى أن 28% من الأزواج و40% من الزوجات يرجعون سبب طلاقهم الى انعدام الاحترام المتبادل، مشيرا إلى أن الاحترام سر الدوام، وهو أساس لنجاح أي علاقة، ومن دونه يخشى على الحياة الزوجية من المتاعب والانفصال. وأشار المزيدي إلى أن تأثر الطفل بما يراه من أبويه وهما لا يحترمان بعضهما البعض، والتمثيليات التي شوهت صورة الزواج الجميلة، وضعف المناهج الدراسية والقائمين على تدريسها تسهم في عدم استشعار قيمة الحياة الزوجية. «الأنباء» التقت الحارث المزيدي الحاصل على درجة الماجستير من كلية الشريعة بجامعة الكويت في تخصص الحديث الشريف وعلومه، والباحث الأسري في المحاكم الكويتية فيما يخص الأحوال الشخصية، لتحاوره حول أهم أسباب ارتفاع نسب الطلاق بين الأزواج، وسبل علاجها مدعمة بالإحصائيات والقصص الواقعية على ضوء الكتاب والسنة النبوية، وفيما يلي تفاصيل الحوار:
من خلال عملك، ما أكثر أسباب الطلاق، خاصة أن الإحصاءات الأخيرة تؤكد ارتفاع نسبة الطلاق في مجتمعاتنا؟
في إحصائية قام بها قسم الطلاق عن أسباب الطلاق في عام 2009 كانت النتائج تشير إلى أن 28% من الرجال كان أحد أسباب طلاقهم هو «عدم احترام الزوجة له»، هذا من جانب الرجال، وأما من جانب النساء، فالإحصائية توضح أن 40% من الزوجات ذكروا أن أحد أسباب طلاقهم هو عدم احترام الزوج لهن، إذن فعنصر «عدم الاحترام» هو النسبة العليا لأسباب الطلاق، وكان السبب الذي بعده مشكلات في الانفاق، إذن الأرقام تؤكد أن مشكلة «فقدان الاحترام» مشكلة شائعة بين الأزواج، وكما هو معلوم فإن الاحترام المتبادل هو أساس لنجاح أي علاقة.
كيف يكون عدم الاحترام بين الزوجين؟
طبعا في بداية الحياة الزوجية يكون الاحترام غالبا موجودا، ولكن مع مرور الأيام يقل هذا الاحترام تحت ذريعة الميانة أو عدم التكلف، فإن حصل هناك حوار حاد أو اختلاف في وجهات النظر وما شابه ذلك يتفوه الزوج على الزوجة أو الزوجة على الزوج بكلمات قاسية وجارحة، كقولها «أنت لا تفهم، أنت غبي، أنت عبيط»، ثم يتطور الأمر أكثر مع الأيام: فتقول له «أنت حمار، أنت كلب»، ثم يتطور الأمر للمسبات الفاحشة التي لا أستطيع ان أذكرها، واستحيي من أن أذكرها، ثم يتطور الأمر لما هو أكبر من ذلك، وقد يتساءل البعض عما هو أكبر من السباب الفاحش؟ فأقول هو شتم الأم والأب فهذا أعظم، وقد ورد فيه حديث نبوي كما في صحيح البخاري، يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم «إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه، قيل: يا رسول الله، وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال: يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه».
طلاق بعد المولود الأول
في أحد الأيام، حضر إلى المحكمة رجل يريد أن يطلق زوجته بعد أشهر من إنجابها للمولود الأول، وقال: كانت الأمور مستقرة، وأثناء الحمل، تعكرت حالتها النفسية، كحال بعض النساء حين يحملن، وكنت أصبر عليها، حتى إنها بدأت تتمادى وتشتمني، وكنت أسكت وأصبر نفسي بقولي «هي حامل»، وتكرر هذا مرارا، حتى اشتدت نبرتها وزادت حدتها، وعلى الرغم من ذلك كنت أسكت، وبعدما رزقني الله بطفل جميل، استمرت الحال السابقة ولم تتوقف، فكانت إذا غضبت علي سبتني كما كانت في مدة حملها، فكنت أغضب وأنبهها إلى ذلك بالموعظة تارة، والزجر تارة أخرى، حتى انني استخدمت معها الهجر، ولكن لم أستطع إيقافها، فقد تعودت على ذلك، وصار الكلام الجارح والشتم لا يفارق لسانها، وتابع قوله ان «كل هذا حدث بسببي»، لأنني تركتها طوال الحمل تسب وتهين، ولم أتعاهدها بالتذكير بمكانتي الزوجية، وعدم رضاي على ذلك، ولو كنت فعلت ذلك، لتوقفت وانتهى الإشكال منذ البداية، ولكني لم أفعل، فاعتادت ذلك، وصعب عليها تركه، ومن ثم كبرت المشكلات، وآلت إلى رغبتي في الطلاق، وفعلا وقع الطلاق المر بعد مجيء أول مولود.
فقدان الاحترام
لكن ما هي أسباب عدم الاحترام بين الزوجين؟
السبب الأول هو عدم الإحساس بقيمة الحياة الزوجية، فأقول لأخي الزوج وأختي الزوجة هل تستشعران أن هذه العلاقة الزوجية علاقة عظيمة، يعني قد تأخذ بسببها أجورا كبيرة لا تتصورها وقد تأخذ بسببها آثاما كثيرة، ان الحياة الزوجية لها مكانة كبيرة وعظيمة حتى يقول بعض الناس «الحياة الزوجية لها قدسية»، ولكن نحن لا نعرف أو لا نستشعر هذه المكانة بالتالي لا نحافظ على هذه العلاقة ولا نحترمها، كلمة قدسية الحياة الزوجية كنت أسمعها في السابق واقرأها ولا أدرك معناها الحقيقي، وأشعر بأنها كلمة عامة مجملة إلى فترة قريبة تبين لي العديد من معاني قدسية الحياة الزوجية أو خصوصيات الحياة الزوجية.
أما السبب الثاني فهو نتيجة بعض المفاهيم الخاطئة وظن البعض «أن المرأة لا تستحق من زوجها الاحترام لأنها دونه، أو لأن احترامها سيجعلها تتمرد عليه»، وهذا غير صحيح، فكما لك احترام فلها أيضا احترام ويدل عليه قوله تعالى: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة)، والسبب الثالث هو «ردة فعل»، فعندما لا يحترم أحد الطرفين الآخر فإنه ترك له عذرا في أن يعامله بالمثل، فكثير من الأزواج والزوجات يشتكي من عدم احترام زوجاتهم لهم وعندما تبحث في حالتهم وتدقق تجد أن الزوجة لا تحترم هذا الزوج فيكون عدم احترامه له ردة فعل، وكما يقول بعضهم «مثل ما سبتني أسبها».
3 كلمات نابية في جلسة
أما السبب الرابع فهو العصبية، يعني أحد الزوجين عصبي، حاد، إذا غضب لا يملك أعصابه فيشتم ويزدري شريك حياته، وانقل لكم حادثة رجل وامرأة حضرا للطلاق، وكنا نحاول أن نوجد بينهما الصلح فسألنا الزوجين عن أسباب الطلاق، فقالت الزوجة «هو عصبي ولا يحترمني»، وقال الزوج هي «لا تلتزم باللباس الشرعي»، وأثناء ما كانت الزوجة تتحدث بكل أدب واحترام قام الزوج غاضبا وقال «أنت تثرثرين كثيرا بلا فائدة» هكذا ازدرى هذا الزوج زوجته، فلم ترد هي عليه، ثم تحدث الزوج وهو غاضب وقال «أريد من الزوجة أن تغلق فمها ولا تنقل مشاكلنا للخارج»، هكذا قال الزوج، فسكتت الزوجة ولم ترد، ثم بعد الوصول لاتفاق مبدئي بينهما وبيان طلبات كل منهما للآخر بشكل واضح، ومن ضمنها احترام الزوج لزوجته فقام الزوج غاضبا وقال «هي غير محترمة فكيف يمكن أن احترمها»، فلاحظ كيف يفعل الغضب بالإنسان إذا استسلم له ولم يعمل على تهذيب نفسه بالحلم، في مجلس واحد ودقائق معدودة خرجت 3 كلمات تدل على عدم الاحترام والتقدير، وأفشلت النقاش والحوار، إذن فالعصبية والحدة وعدم الحلم كلها من أسباب عدم الاحترام بين الزوجين، وحل هذه المشكلة بكل وضوح هو تعويد نفسك على الحلم، وذلك بأن تعود نفسك إن صادفك أمر يغضبك فاسكت وامسك أعصابك ولا تتصرف.
التغيير ممكن
لكن البعض يتذرع بأن هذه الأخلاق لا يمكن تغييرها بل على الآخرين تقبلها؟
لا، بل يمكن تغييرها، قال عز وجل (قد أفلح من زكاها) يعني هذه النفس قد فاز وافلح ونجا من زينها بحسن الأخلاق وصفاها من مشين الأخلاق، إذن فتغير الأخلاق المشينة ممكن وإلا لما طلبه الله سبحانه لو كان مستحيلا، وفي الحديث النبوي «إنما الحلم بالتحلم»، يعني الوسيلة الوحيدة لتحصيل الحلم والروية للعصبي هي أن تعود نفسك على هذه الروية وهذا الحلم، وفي هذا ورد في التاريخ أنه كانت لأحد العلماء جارية وكانت مؤذية له ولا تطيعه بسهولة، فقالوا له «لم تبقها عندك»، فقال «اتعلم عليها الحلم».
قدسية الزواج
ذكرتم أن الحياة الزوجية لها قدسيتها ولها خصوصياتها، فهل تذكرها لنا تحديدا؟
العلاقة الزوجية علاقة أبدية، يعني زوجتك في الدنيا هي زوجتك في الآخرة، والزوجة للزوج لباس له وهو لباس لها، وهذه خصوصية أخرى، ومن قوة العلاقة بين الزوجين جعل بينهما توارث، ولا يحجب الزوجان عن ميراث بعضهما، وكذلك فإن الزوج أخذ الزوجة بكلمة الله وأمانته، كما ورد في الحديث «فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله» وصححه الألباني في صحيح أبي داود، ومعنى «أخذتموهن بأمان الله» أن الله ائتمنكم عليهن، ومعنى «استحللتم فروجهن بكلمة الله» أي تزوجتموهن بأمر الله وحكمه في قوله تعالى «فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع»، هذه وغيرها من الخصائص العديدة تجعلك تشعر بقدسية العلاقة الزوجية، وتجعلك تشعر بميثاق غليظ بينكوبينها، هذه الخصوصيات إذا كانت حاضرة وواضحة في القلب أثمرت معاني كبيرة منها المحافظة على هذه العلاقة، ومن هذه المعاني الاحترام والتقدير وحفظ الحقوق.
لكن لماذا هذه المعاني الجليلة للزواج غائبة عن الأزواج أنفسهم في الغالب؟
بسبب تربية الأهل الخاطئة، وأقصد القدوة العملية التي يراها الطفل من تعامل الوالدين مع بعض، والتي فيها الصياح والمشاجرة، والشتم، فهل تعلم أن الطفل يتعلم الطلاق، الطفل الصغير يتعلم الطلاق لما يرى والديه على هذه الحالة، فلما يكبر يكون هذا الشاب مهيأ للطلاق قبل أن يتزوج بسبب ما تعلمه من والديه من قدوة سيئة، ولذا نقول للوالدين علموا أبناءكم الحب، أحسنا التعامل مع بعضكما البعض خاصة أمام الأبناء، وتعاملا باحترام، ليتعلم الأطفال ذلك.
السبب الثاني فقد الإحساس بأهمية الحياة الزوجية بسبب بعض وسائل الإعلام، التي تبث بعض التمثيليات وفيها حياة زوجية مليئة بالمشاكل والطلاق وعدم الاحترام، هذا يقلل من هيبة ومكانة الحياة الزوجية، والسبب الثالث المادة التعليمية التي تتضمن ضعف في المحتوى علاوة على ضعف أسلوب إلقاء بعض المعلمين ما ينتج عنه التعلم الضعيف والركيك.
استذكار الأحاديث النبوية
إذن ما الحل لهذا الخلل الذي يطرأ على العلاقة بين الزوجين؟
الحل هو العمل بعكس الأسباب السابقة، وأنصح الأزواج بتذكر أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم بين الحين والآخر والتي تتكلم عن الحياة الزوجية، فأنا متأكد أنه لا توجد امرأة تخشى الله تسمع بحديث «لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن لما جعل الله لهم عليهن من الحق» إلا ويحدث هذا الكلام نوعا من الاحترام والتقدير للعلاقة الزوجية، وكذلك لا يسمع رجل تقي حديث النبي صلى الله عليه وسلم «اللهم إني أحرج حق الضعيفين اليتيم والمرأة»، وهناك العديد من الأحاديث التي تبين حق الزوج على الزوجة وبالعكس، وقراءتها ستذكر بقيمة الحياة الزوجية ومكانتها، وأنصحكم بكتاب «إهداء للزوجين» الذي جمع العديد من هذه الأحاديث النبوية.
طرق إيجاد الاحترام المتبادل بين الزوجين
طرحنا سؤالا مهما على ضيفنا الباحث الأسري الحارث زيدان المزيدي حول كيفية الحصول على الاحترام المتبادل بين الأزواج، بطرق عملية واضحة وسهلة، فأجاب ان الطريقة الأولى، أن يحترم الرجل زوجته، وليكن قدوة في هذا الموضوع، موضوع الاحترام، احترمها يعني قدرها ولا تزدريها لا تنتقصها، ولا تسفه رأيها، ولا تشتمها، فلا يحق لأحد مطالبة الآخريين بالاحترام حتى يكون هو محترما في نفسه، وكذلك الزوجة تجاه زوجها.
وهناك علاقة بين كون الإنسان محترما في نفسه، واحترامه للآخرين، فالذي يحترم نفسه تجده يحترم الآخرين، ولذا تقول للشخص الذي لا يحترم الناس «احترم نفسك»، ومن الناس من يحترم الآخر للمصلحة والمنفعة، كما تقول امرأة «زوجي إن كان محتاجا لي ماديا اظهر الاحترام والتقدير لي»، والذي يحترم للمنفعة هذا إنسان أناني، ومن الناس من يحترم الطرف الآخر خوفا منه، كالخوف من المسؤول وهذا جبن، وومن الناس من يحترم الطرف الآخر من أجل الاحترام نفسه، وهذا هو الاحترام الحقيقي الممدوح والذي نطالب به.
قيل لأبي عثمان النيسابوري: ما أرجى عمل عندك؟ قال: كنت في صبوتي يجتهد أهلي أن أتزوج فآبي. فجاءتني امرأة فقالت: يا أبا عثمان أسألك بالله أن تتزوجني، فأحضرت أباها، وكان فقيرا فزوجني منها، وفرح بذلك. فلما دخلت إلي رأيتها عوراء، عرجاء مشومة قال: وكانت لمحبتها لي تمنعني الخروج فأقعد حفظا لقلبها، ولا أظهر لها من البغض شيئا. فبقيت هكذا خمسة عشر عاما حتى ماتت، فما من عملي شيء هو أرجى عندي من حفظي لقلبها.
وأما الطريقة الثانية فهي سعة الصدر عند الاستماع لوجهات النظر، عبر التعود على استيعاب الرأي المخالف، ولا يشترط القبول بالرأي المخالف، بل المهم هو مجرد الاستماع دون غضب أو تحامل في الرد، فالحياة الزوجية لا تخلو من حديث وحوار ونقاش في مسائل متنـــــوعة أسرية، حياتية، وتربوية، ولا شك أن الآراء ستتنوع بين الزوجــين في الموضوع، ولذا يــــجب ان تكون هذه الحوارات على مستوى عال من الاحترام والتهـــذيب دون استهــــزاء بالطرف المخالف، فالـــكثير من الخلافات تنشأ بين الزوجين بسبب أن لكل رأي في مسألة معينة، وتجد أن أحد هذين الزوجين لم يتعود على تقبل الرأي المخالف، فــتجده يســــفه رأي الزوجة، أو يقـــــلل من شأنه، وهكـــذا في كل خلاف في الرأي، حتى في الأشياء العادية التي يســـع فيها الخلاف تجد هذا الطرف الذي لم يـــــعتد على تنوع الآراء يخطئ الطرف الآخر ويعيب رأيه، وهذا هو الازدراء وعدم الاحترام.