Note: English translation is not 100% accurate
الأستاذ المساعد بكلية الشريعة طالب الجميع باستشعار الأخطار المحيطة بالكويت في الإقليم المتفجر
د.حمد العثمان لـ «الأنباء»: أحذر من التحريض على القيادة السياسية والإسهام في إضعاف الوطن
27 ديسمبر 2010
المصدر : الأنباء

ليس في الدستور ما يسوغ سبّ الوزراء وانتقاص كرامتهم وهناك من النواب من يردح بالديموقراطية ويتنكر لإفرازاتها
حكومتنا مسلمة ولا يجوز وصف من يتعامل معها بـ «الخائن» وواجبنا نحوها النصح والإعانة على الخير وتحذيرها من الخطأ
ما فائدة عراك الصليبخات وخصومة المجلس التي دامت 20 عاماً؟ لم نجن سوى التقهقر عن ركب التقدم الذي حازته دول الجوارحذر الأستاذ المساعد بكلية الشريعة والدراسات الاسلامية – جامعة الكويت د.حمد العثمان من التحريض على القيادة السياسية في الكويت والاسهام في اضعاف الوطن، لأن الفرقة شر كما قال تعالى (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم)، وطالب باستشعار الأخطار المحيطة بنا في اقليمنا المتفجر، وداعيا الى ايثار المصلحة العامة على المصلحة الخاصة والى تلاحم الشعب مع القيادة. وأوضح أن الحكومة الكويتية حكومة مسلمة وليست غير ذلك حتى يقال ان من يتعامل معها فهو خائن، مؤكدا في الوقت نفسه أن الحكومة غير معصومة، وواجبنا نحوها انما يكون بالنصيحة لها واعانتها على الخير وتحذيرها من الخطأ، لا الشغب بها، لأن الشغب يروث الضغائن ويوغر الصدور ويفسد ذات البين. وتساءل العثمان عن الفائدة المرجوة من عراك الصليبخات ومن خصومة المجلس التي دامت 20 عاما ولم تخلف سوى التقهقر في ظل نهضة دول الجوار، مشيرا الى أنه ليس في الدستور ما يسوغ سب الوزراء وانتقاص كرامتهم، وانما فيه ما يسوغ محاسبتهم. وحول تقييمه لدور نواب مجلس الأمة أوضح العثمان أن هناك من النواب من يردح بالديموقراطية بينما يتنكر لافرازاتها في الأندية الرياضية، وتراه يرفض حل مجلس الأمة ويطلب حل الأندية في الوقت نفسه، كما أشار الى ان بعض النواب الاسلاميين افتقدوا بوصلة الهوية الاسلامية فرفعوا شعار «الا الدستور» والذي يحتوي على مواد تخالف الشريعة، في حين كان هناك أيضا من النواب الاسلاميين من تماسك وحافظ على دينه تحت قبة البرلمان. «الأنباء» التقت الشيخ د.حمد العثمان الامام والخطيب في وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية، وأحد أبرز تلامذة العلامة الراحل محمد بن صالح العثيمين رحمه الله في الكويت، والذي له دروس علمية في عديد من الدورات الشرعية، واسهامات دعوية في الصحافة الكويتية، حاورته للحديث حول الوضع السياسي المحتقن في الكويت، وتقييمه للأحداث الأخيرة في ضوء الكتاب والسنة، وفيما يلي تفاصيل اللقاء:
البعض لا يرى في ذكر أخطاء الوزراء ومحاسبتهم مخالفة لولي الأمر الذي اختارهم، لأن الدستور يسمح بذلك، والدستور قد ارتضاه الأمير والشعب؟
نحن دستورنا القرآن، وعقيدتنا الكتاب والسنة، والديموقراطية في مجتمعنا لا تتجاوز 35 سنة تقريبا مع ما تراه من تعليق وحل، وشعبنا شعب إسلامي توارث الإسلام، وحافظ على هويته وعقيدته منذ بعثة محمد صلى الله عليه وسلم في جزيرة العرب، والكويت من جزيرة العرب، وهي تدخل في قول الله تعالى (لتنذر أم القرى ومن حولها)، وإلى عهد عبدالله السالم ونحن بالشورى وبالشريعة، ودور العلماء وطلبة العلم وأهل الخير دائما هو المحافظة على الهوية، والشورى أصل أصيل في الإسلام، وأي خلاف يقع فمرده إلى الكتاب والسنة.
وكذلك فإن الدستور في الأصل لم يوضع ليبقى على صفته هذه مستمرا دون تغيير، فهو من صناعة البشر، ويعتريه ما يعتري البشر من زلل، وإنما وضع لكي يجدد كل 5 سنوات بحسب ما يقتضيه الواقع، وهذا مما يدلل على قصور البشر، وهو بخلاف القرآن الذي لا يعتريه تبديل ولا تغيير، ويعم كل أحكام البشر، وما يحتاجونه في أمورهم الدينية والدنيوية.
ومن المهم أن نلفت الانتباه إلى ان صياغة الدستور وقع فيها معارضة وتجاذب من بعض أفراد الأسرة الحاكمة، والكل يعرف المقالات التي نشرتها صحيفة القبس من مقالات الأستاذ علي الرضوان حول المجلس التأسيسي لصياغة الدستور، وما وقع من معارضة الشيخ جابر العلي، ومعارضة الشيخ سعد العبدالله لثلث مواد الدستور.
ما أريد قوله هو أن الشرع حاكم وليس بمحكوم، بالإضافة إلى أن الدستور لا أرى فيه ما يسوغ سب الوزراء، وإنما فيه ما يسوغ محاسبتهم، وهناك فرق بين محاسبتهم وسبهم، وما يحدث في المجلس هو انتقاص لكرامة الناس وسب لهم وتجسس وإشاعة للفاحشة، حتى صار عمل البعض اليومي الطعن في الولاة، وذكر معايبهم وإيغار الصدور عليهم، وهذا زرع للضغينة وتهييج للشر، وهو مخالف لأمر النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال «ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم، إخلاص العمل لله، وطاعة ولي الأمر، ولزوم جماعتهم، فإن دعوتهم تحيط من وراءهم»، فهذه الثلاث المذكورة في الحديث تنفي الغل والغش من قلب من لزمها، وتحيطه بركة الجماعة، ومن لزم الجماعة فإنه يحب لهم ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه.
قال أبو إدريس الخولاني «إياكم والطعن على الأئمة، فإن الطعن عليهم هي الحالقة، حالقة الدين ليس حالقة الشعر»، وقال العلامة عبدالعزيز بن باز «مذهب أهل السنة تحبيب الرعية إلى الراعي، وتحبيب الراعي إلى الرعية، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: خير أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم»
حكومة مسلمة
صار هناك عرف لدى البعض في أن موالاة الحكومة نوع من الخيانة وتفريط في الأمانة، أو أن محاسبة الوزراء تعني معارضتهم، فما تعليقك؟
الحكومة حكومة مسلمة وليست بكافرة حتى يقال ان من يتعامل معها فهو خائن، الخائن الذي يتعامل مع حكومة إسرائيل، الحكومة حكومة ابن صباح، ونحن جزء من الحكومة ونحن مع الحكومة، نعم الحكومة غير معصومة، وواجبنا النصيحة لها، كما جاء في حديث تميم الداري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «الدين النصيحة، قلنا لمن يا رسول الله، قال: لله ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم» رواه مسلم، نحن مع نصيحة الولاة لا الشغب بهم، والتمييز بين الشغب والنصيحة واضح لا يخفى على العقلاء، فتجميع الناس وشحنهم ضد ولاة أمرهم والتثبيط عليهم هذا شغب وليس بنصيحة، نحن ننصح لولاتنا ونعينهم على الخير، ونحذرهم من الخطأ، ولا نشغب بهم، فالشغب يورث الضغائن ويوغر الصدور ويفسد ذات البين.
قال الحافظ ابن رجب الحنبلي «وأما النصيحة لأئمة المسلمين فحب صلاحهم ورشدهم وعدلهم، وحب اجتماع الأمة عليهم، وكراهة افتراق الأمة عليهم، والتدين بطاعتهم في طاعة الله عز وجل، والبغض لمن رأى الخروج عليهم، وحب إعزازهم في طاعة الله عز وجل»، فالزموا النصيحة تصلح أمور الجميع، وأما الشغب فلا يزيد الأمر إلا شرا.
التنكر للديموقراطية
إذن ما تقييمك لأعضاء مجلس الأمة؟
أعضاء مجلس الأمة أقسام، منهم من يردح بالديموقراطية وهو عدو للديموقراطية حتى في اصطلاح الديموقراطيين أنفسهم، كمثل من تنكر لافرازات الانتخابات الديموقراطية في الأندية الرياضية، وهو معروف ومازال يردح بالديموقراطية، وإذا جاءت النتائج في غير صالحه وأفرزت أقواما هو لا يرتضيهم سب الديموقراطية، وتنكر لها، وقام بما لا يرضاه لمجلس الأمة، أقصد أنه أعان على حل مجالس الأندية الرياضية وهو لا يرضى بحل مجلس الأمة.
وما رأيك في النواب الإسلاميين بالتحديد؟
وأما الإسلاميون فيختلفون، وأنا أتكلم عنهم ليس من اليوم بل منذ دخولهم العمل السياسي تحت قبة البرلمان، فمنهم من تماسك وحافظ على دينه، ومنهم من تغير، ومنهم من بدأ بحماسة شديدة في الدعوة إلى الشريعة ثم اصطدم بالواقع الذي لم يستطع من خلاله تغيير المنكر وتحقيق هدفه النبيل الذي دخل من أجله، ومنهم، مع الأسف، الآن من افتقد البوصلة الإسلامية في هويته عبر تعاطيه مع الأحداث السياسية، فاصطلاح «إلا الدستور» اصطلاح خاطئ، المفروض ان يرد النائب الإسلامي الأمور إلى الشريعة، الدستور فيه مواد تخالف الشريعة فكيف يقول إلا الدستور؟ بل العكس فإن ما يفهمه أهل الكويت وعامة المسلمين خلاف ذلك، فهم يقولون ان الدستور ليس قرآنا، فالقرآن هو الذي لا يعتريه تبديل ولا يرد ولا يكذب، أما الدستور فمن صنع البشر، وصنع البشر فيه نقص، والواجب رد الأمور إلى الله عز وجل.
استجواب الفالي
لنكن أكثر دقة، قضية استجواب الفالي مرت عليها سنتان وأظن أن الأمور الآن تجلت أكثر، فهل ترى أن هناك نصرة للعقيدة أو هناك تعنتا وتعديا على السلطة؟
أتصور أن الإخوة المستجوبين في قضية الفالي أخطأوا، فالغيرة على العقيدة وعلى الصحابة نعتقد أنها موجودة في النواب المستجوبين، لكن الحكومة وعدتهم بأنه سيرحل، وهم أرادوا مراغمة الحكومة في تحديد يوم معين لترحيله، والحكومة قالت إن شاء الله خلال يومين سنرحله، أو بعد ثلاثة أيام سنرحله، المجاكر غير النصيحة، بل بالعكس لما الحكومة وعدت بترحيله كان يجب عليهم أن يحبوا خشمها ويشكرونها على غيرتها على العقيدة، فبدلا من التواصي مع الحكومة على الخير صارت القضية مضادة ومجاكر، لذلك نرجو أن ننتهي من هذا الأسلوب، وأن نحرص على أن تكون أيدينا ممتدة للتعاون مع الحكومة ومع كل من يريد الخير للكويت بالحق.
التنكر لفتاوى المشايخ
ألا ترى أن سبب ما نحن فيه من اختلاف يرجع إلى افتقارنا لمرجعية دينية فاعلة ومؤثرة للنواب الإسلاميين خاصة تفصل في مثل هذه القضايا الكبيرة؟
مع الأسف حتى بعض الإسلاميين تنكر لشيوخه، فالآن الشيخ عبدالرحمن عبد الخالق يقول إن هذا الاستجواب فتنة، ومع ذلك من يدعم الاستجواب الحالي، ومن صنع التجمعات في ديوان الصليبخات هم من طلاب الشيخ عبدالرحمن عبد الخالق، لذلك فنحن ندعو إلى أن يكون مرجعنا الكتاب والسنة، وأيضا لا شك في أن على الإنسان أن يشاور أهل العقول النيرة وأهل الدين، والمرجعية هي التي تفرض نفسها بحسب علمها ورسوخها في التعاطي مع الأحداث.
20 عاما من العراك السياسي
ما تقييمك للصراع بين السلطتين، وإلى أين نحن ذاهبون؟
كل من يشاهد ما نحن فيه يقول أنتم أضررتم بلدكم بأنفسكم، فماذا نستفيد من العراك الذي حصل في الصليبخات، وماذا نستفيد من الخصومة الجارية في المجلس منذ 20 سنة، تقهقرنا في عقدين من الزمن، 20 عاما من العراك السياسي تحت قبة البرلمان أصابت بلدنا بالشلل، والمشكلة في فقدان الشعور وفي الضرر الذي أصابنا بسبب السجال، والتجاذب السياسي، ومع ما أصابنا من تعطيل التنمية فقدنا فوق ذلك الشعور بأهمية الوقت، ففي 20 سنة نهضت دول الجوار، ونحن ما زلنا في عراك وجدال، وهذا كله يضر بمستقبل الأجيال القادمة، قال النبي صلى الله عليه وسلم «ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أتوا الجدل» رواه الترمذي، وقال الأوزاعي «بلغني أن الله إذا أراد بقوم شرا ألزمهم الجدل ومنعهم العمل»
الفرقة شر
هل من كلمة أخيرة ووصية تود قولها؟
الفرقة شر، ومن يحب الكويت ويستشعر الأخطار المحيطة بها في إقليمنا المتفجر ويؤثر المصلحة العامة على الخاصة، فإن الواجب عليه أن يدعو إلى تلاحم الشعب مع القيادة، لا أن يثبط ويحرض على القيادة، فلا تطمعوا الأعداء في الكويت، ولا تكونوا ممن يسهم في إضعاف وطنه، والله يقول (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم)