Note: English translation is not 100% accurate
الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم بين مؤيد ومعارض
11 فبراير 2011
المصدر : الأنباء




الشراح: الشعراء مدحوا الرسول صلى الله عليه وسلم جيلاً بعد جيل فلم لا نحتفل بمولده وقد احتفلت به جميع الكائنات؟
سالم: الاحتفال والفرح بمولده من الأمور الجائزة شرعاً المستحسنة طبعاً المألوفة عرفــاً
العسعوســي: الخير كل الخير في اتباع من سلف والشر كل الشر في ابتداع من خلف
السلطان: الصحابة لم يحتفلوا بذكرى مولده ولم يحزنوا في ذكرى موته ولم يحيوا يوم مبعثه وهجرتهاعتاد المسلمون منذ قرون على الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف بتلاوة السيرة العطرة لمولده صلى الله عليه وسلم وذكر الله وإطعام الطعام والحلوى حبا في النبي صلى الله عليه وسلم وشكرا لله تعالى على نعمة إرساله للمسلمين وقد كثر الجدل حول الحكم الشرعي لهذا الاحتفال بمولد رسول الإنسانية صلى الله عليه وسلم.
في البداية نتعرف على رأي المؤيدين للاحتفال بالمولد النبوي الشريف حيث يتساءل الأستاذ بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية د.يوسف الشراح: كيف يعتبر البعض الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم به ضلالة أو بدعة أو جرما؟ فهو مولد المجد والهدى جميعا ونحن ان احتفلنا بقدومه صلى الله عليه وسلم فلا نحتفل بذلك وحدنا بل قد احتفلت به الكائنات وأطفئت نار العصيان عند المجوس وبه أخمدت الفتن وبه شيدت صروح مكارم الأخلاق وبه نقل الله تعالى الناس من الظلمات الى النور.
وأضاف: ان أهل الإسلام من عباد الله وأوليائه يحتفلون برسول الله صلى الله عليه وسلم في كل يوم وفي كل وقت مع قرب شهر الربيع الذي فيه يوم بديع، فيه ولد الشفيع الحبيب صلى الله عليه وسلم، ونجد عامة الناس يحتفلون به صلى الله عليه وسلم بشكل ملحوظ واضح عندما يقرب شهر ربيع الأول الذي فيه مولده صلى الله عليه وسلم فينشط محبوه وينشدون في حبه وبالمقابل يثبط كثير من السلفية الناس عن الاحتفال والفرح والسرور به ونجدهم يقولون ان الاحتفال به بدعة.
واستشهد د.الشراح بأن الشعراء قد جاءوا جميعا ومدحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم حسان بن ثابت وعبدالله بن رماحة والعباس بن عبدالمطلب وكعب بن مالك رضي الله عنهم، وقال الشعراء في مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم جيلا بعد جيل حتى جاء الإمام البوصيري، رحمه الله، بقصيدته «الكواكب الدرية» المعروفة بالبردة، فساق أبياتها مدحا للنبي صلى الله عليه وسلم فكانت من أعظم القصائد وأفخرها عبر التاريخ والعصور في مدح النبي صلى الله عليه وسلم والثناء عليه.
جائز شرعا
ويرى الباحث بالموسوعة الفقهية عبدالله نجيب سالم ان الاحتفال والفرح بمولده صلى الله عليه وسلم واظهار البشر والسرور من الامور الجائزة شرعا والمستحسنة طبعا والمألوفة عرفا، واستدل الداعية سالم على ذلك بأن يوم مولده صلى الله عليه وسلم من الايام المشار اليها على وجه التبجيل والاعتبار في حديث الرسول من مواطن عدة مثل اختياره صلى الله عليه وسلم صيام يوم الاثنين من كل اسبوع لاعتبارات عدة حينما سئل عن صيامه؟ فقال: «ذاك يوم ولدت فيه ويوم بعثت او انزل علي فيه» كما نراه في ذكر ما خص الله امه آمنة حينما ولدته «رأت امي حين وضعتني سطع منها نور اضاءت له قصور بصرى» واستدل ايضا بأن الله تعالى ذكر صراحة ميلاد كثير من الانبياء ونوه بما في مولدهم من معجزات فهاهو القرآن الكريم يفيض في ذكر مولد ابينا آدم عليه السلام وكيفية خلقه العجيبة، كما يعرج في مواطن عديدة على ذكر ميلاد موسى عليه السلام وتفصيلات رضاعته وحضانته ونشأته بصورة مفصلة، ومثل ذلك يفعل في سرد وتفصيل احداث ميلاد عيسى عليه السلام أفيكون الاحتفال بعد هذا الحديث عن ميلاد رسول الله صلى الله عليه وسلم امرا مستنكرا وبدعة؟
واشار الى ان العلماء، قديما وحديثا، قد افتوا بجواز الاحتفال بيوم مولده صلى الله عليه وسلم منها فتاوى ابن حجر والسيوطي وفتاوى الازهر الشريف وفتاوى لجنة الافتاء في دبي، ولجنة الافتاء في الكويت.
ويرد الداعية سالم على المنكرين للاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم فيقول: ان الذين ينهون عن الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم ويشنعون على المحتفلين ويقولون انهم مبتدعة ضالون، ويسوقون بعض الشبهات والاستدلالات التي يؤيدون بها دعواهم – هداهم الله الى الحق – فهؤلاء الاخوة الكرام نقول لهم: اننا لم نقل ان الاحتفال بيوم مولده صلى الله عليه وسلم سنة مؤكدة او منقولة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وانما نقول نحن وغيرنا ان الاحتفال بمولده امر مستحسن مباح فيه فوائد كثيرة وله شواهد عديدة وهو داخل ضمن العادات الاسلامية الحسنة التي تحف وتحيط بالمفاهيم الاسلامية الاصيلة فتؤيدها وتخدمها كما ان الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم ليس تقليدا لاحد بل هو اسلوب لاظهار الفرحة والسرور وتعظيم اليوم الذي عظمه رسول الله صلى الله عليه وسلم واذا كان غير المسلمين يفعلون ما هو قريب من هذا او مشابه له فليس معنى ذلك ان نترك كل ما يشابه افعال الآخرين اذا كنا نفعله لئلا يقال للمسلمين انهم يتبعون غيرهم، واكد انه لا مانع شرعا من الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم بل هو من العادات الاسلامية الحسنة التي تخدم الدين وتزيد محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في قلوب المؤمنين وهو بلا شك يغيظ الكافرين والمنافقين والجاهلين.
وطالب بضرورة الاهتمام من اهل العلم والمسؤولين وكافة المسلمين كي لا تنحرف الاحتفالات بمولده صلى الله عليه وسلم عن هدفها الاصيل ولا تشوش الممارسات الخاطئة وجهها النبيل.
من المحدثات
اما المانعون، فيرى الداعية داود العسعوسي ان الاحتفال بميلاد النبي صلى الله عليه وسلم واتخاذه عبادة وقربى يناقض هذا الاصل تماما، ويقول: لا يشك من له ادنى علم بأصول الشريعة ان الاحتفال بميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم يدخل في باب المحدثات والبدع التي حذر منها النبي صلى الله عليه وسلم امته بقوله: «اياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة» وارجع ذلك الى ان مثل هذه الاحتفالات لم تكن موجودة في الصدر الاول خلال القرون التي يشهد لها النبي صلى الله عليه وسلم بالخيرية وامرنا ان نسير على طريقها بقوله: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي» فالسلف الصالح لم يحتفلوا بميلاد النبي صلى الله عليه وسلم وهم اكثر حبا له منا واشد اتباعا، ومن يزعم غير ذلك فليأتنا بنص أو اشارة من علم تثبت ذلك، والقاعدة التي يحب ان يفهمها عموم المسلمين فضلا عن خواصهم «الخير كل الخير في اتباع من سلف والشر كل الشر في ابتداع من خلف».
واضاف: ان منة الله على امة الاسلام انما كانت ببعثه لا بمولده صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى: (لقد من الله على المؤمنين اذ بعث فيهم رسولا من انفسهم)، فما حصل الخير لهذه الامة الا بعد بعثته صلى الله عليه وسلم اما قبل ذلك فقد كانت الامة في ضياع ولا يفهم من قوله هذا جواز الاحتفال بيوم البعثة.
واشار الى أن هذه الاحتفالات ابتدعها من اول الامر الفاطميون تحديا منهم كما زعموا للنصارى الذين كانوا يحتفلون بميلاد المسيح ويتخذون هذا الاحتفال قربى لله وقالوا نحن اولى برسولنا محمد صلى الله عليه وسلم فادخلوا في دين الله ما ليس منه.
منكرات
وبين ان هذه البدعة نكرة من وجهين، الاول ما أحدثه فيها الناس من أشعار وقصائد ومدائح نبوية فيها التقديس والتأليه والإطراء المنهي عنه شرعا والرسول يقول: «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم»، كما ان ما وقر في قلوب الكثيرين بسبب انتشار هذه البدعة شيء من صميم الدين بحيث لو منع أو أنكره البعض قامت قيامتهم واستغربوا من هذا الإنكار، زاعمين عدم حبه وتوقيره للنبي صلى الله عليه وسلم ونسوا أن حب النبي بطاعته واتباع سنته لا بإحداث البدع ومخالفة طريقته كما قال تعالى (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله).
بدعة
ويضيف رئيس لجنة الكلمة الطيبة الداعية خالد السلطان رافضا فكرة الاحتفال من جذورها، فيقول: الدنيا أشرقت بالنور التام يوم بعث فيها محمد صلى الله عليه وسلم وكان ميلاده يعتبر ميلادا جديدا للدنيا وما فيها لأنه جاء بالخير من ربه والهداية والنور بعد بعثته صلى الله عليه وسلم فهدى الله به أقواما كانوا في الضلال، وزكى نفوسا كانت غارقة بالضلالات وقوم نفوسا عاشت على الاعوجاج وترك الامة على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها الا هالك. فلا يشك منصف أن حب رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفوس الصحابة بلغ مبلغه حتى لا يصل الى مثل هذا الحب أحد كائنا من كان، ومع ذلك لم يجرهم حب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمل أمور لم تكن في حياته من أقوال أو أفعال مصطحبين معهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» فلم يحتفلوا بذكرى مولده ولم يحزنوا في ذكرى موته ولم يحيوا يوم مبعثه ولم يمجدوا يوم هجرته والسبب يعود لعلمهم ان ذلك ليس دينا، بل الدين منه بريء.
مضيفا: وتعذر من تعذر يوم ان أراد أن يبرر الاحتفال بالمولد وغيره، ان الصحابة كانوا منشغلين عن ذلك بالجهاد والفتوحات، واعتبر السلطان ان هذا عذر أقبح من الذنب بقوله، وذلك ان قائل ذلك يتهم الصحابة ومن بعدهم بأنهم لا يذكرون رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أيامه ولا أقواله وأفعاله لانشغالهم وهذا عين الافتراء والزور على الصحابة رضوان الله عليهم والسبب انهم أصحاب الجيل الاول الذين عاشوا نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنفاسه، بل في كل لحظة من لحظات حياتهم يتذكرون النبي صلى الله عليه وسلم ويتأسون به.
«الأوقاف»: لا مانع
لا مانع شرعا من المشاركة في احياء مناسبة الهجرة النبوية والمولد النبوي والاسراء والمعراج وغيرها بالقاء المحاضرات الخاصة بموضوعاتها، ولا مانع من تخصيص ايامها من كل عام، ولا يختلف المولد النبوي في هذا عن سائر المناسبات الاخرى، شريطة عدم الاعتقاد بسنية احيائها او التعبد بها، والا كانت من البدع المستحدثة، وحينئذ لا تجوز، وانما يجوز احياء هذه المناسبات لتذكير الناس بما فيها من احداث عظيمة من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم بشرط ان يكون الاحياء خاليا من المخالفات الشرعية، والله اعلم.