Note: English translation is not 100% accurate
الشهاب: الزواج مؤسسة قائمة على المودة والمحبة والرحمة وليس على القهر والتسلط
1 يوليو 2011
المصدر : الأنباء

تغيرت مفاهيم الأسرة في هذا العصر وتكالبت عليها المدارس الفكرية الغربية لعولمتها
العدة للمراجعة وإعطاء مهلة للصلح بين الزوجين حتى لا تنقطع أواصر الأسرة
اشتراط موافقة الولي في الزواج ليس فيه تمييز أو إهانة للمرأة بل تكريم لها
الذكر والأنثى متساويان من حيث أصل الخلقة وفي الكرامة وفي الثواب والعقاب
الإسلام لم يفرق بين الذكر والأنثى في العقوبة
اهتم الإسلام بالأسرة اهتماماً بالغاً وسنّ لها القوانين والتشريعات لاستقرارهاأكدت الأستاذة بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية د.ليلى الشهاب أن فقدان الأسرة يعتبر فقدانا للتوازن الاجتماعي للإنسان وأن مفاهيم الأسرة قد تغيرت في هذا العصر وتكالبت عليها المدارس الفكرية الغربية لعولمتها جاء ذلك في حوارها مع «الإيمان» حول مفهوم الأسرة ومظاهر اهتمام الإسلام بها، ومفهومها في المواثيق الدولية فإلى نص الحوار:
الأسرة
ما مفهوم الأسرة في الإسلام؟
٭ لفظ الأسرة لم يرد ذكره في القرآن الكريم، كذلك لم يستعمله الفقهاء في عباراتهم فيما نعلم، والمتعارف عليه الآن إطلاق لفظ الأسرة على الرجل ومن يعولهم من زوجة وأصوله وفروعه، وهذا المعنى يعبر عنه عند الفقهاء قديما بألفاظ منها: الآل والأهل والعيال، وقد جاء هذا التفسير في الموسوعة الفقهية الكويتية، وقد جاء في القرآن الكريم لفظ الأهل في عدة مواضع منها قوله تعالى: (إن ابني من أهلي) وقوله جلّ وعلا: (قال يا نوح إنه ليس من أهلك)، وقوله تعالى: (فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين) وقوله (واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا).
الجماعة
وما تعريفها عند المفكرين المسلمين؟
٭ عرفوا الأسرة أنها الجماعة المعتبرة نواة المجتمع والتي تنشأ برابطة زوجية بين رجل وامرأة ثم يتفرع عنها الأولاد، وتظل ذات صلة وثيقة بأصول الزوجين من أجداد وجدات وبالحواشي من اخوات واخوان وبالقرابة القريبة من الاحفاد (اولاد الاولاد) والأسباط (اولاد البنات) والأعمام والعمات والأخوال والخالات وأولادهم فالأسرة هي الجماعة التي تنشأ من رابطة زوجية بين رجل وامرأة ثم ينتج عن تلك العلاقة علاقات اخرى تتصل بالأصول والفروع والحواشي، واليوم تطلق كلمة الأسرة على الجماعات التي يربط بينها هدف مشترك او مهنة مشتركة كالأسرة الطبيعية والأسرة الدولية.
المواثيق الدولية
لماذا أصبح مصطلح الأسرة الطبيعية يدخل في العلاقات غير الشرعية المحرمة؟
٭ جاء ذلك في المواثيق الدولية بعد الإعلان الأول لحقوق الإنسان الذي صدر في الأمم المتحدة سنة 1948 عرفت الأسرة بالوحدة الطبيعية المكونة من الزوج والزوجة بعدها طالب بعض الشواذ بإنشاء جمعيات خاصة بهم للاعتراف بحقوقهم واتجهوا للمحافل الدولية للمطالبة بالحرية حالهم كحال غيرهم من الأسر، وهكذا أصبح مصطلح الأسرة الطبيعية بعدما كان هو الوحيد الذي يطلق عليه الأسرة، أصبحت العلاقات غير الشرعية تدخل في هذا المصطلح لإضفاء الشرعية على العلاقات المحرمة.
الشذوذ
معنى هذا عدم تأييدكم للمؤتمرات العالمية؟
٭ بالطبع، حيث نجد في تلك المؤتمرات السعي الحثيث من قبل الجمعيات المنادية بالإباحية والشذوذ لإضفاء الشرعية الدولية على أعمالهم الشاذة وللضغط على حكومات العالم لعدم تجريم تلك الممارسات بل والعمل على إعطاء هؤلاء الشواذ حقوقا كحقوق الأسرة الطبيعية.
الزواج
ما شروط عقد الزواج في الاسلام؟
٭ من حيث المبدأ العام حق الزواج حق فطري مشروع، وقد حث الإسلام عليه قال تعالى: (والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة) ولكن الإسلام وضع لعقد الزواج الشروط والضوابط التي تحافظ على تماسك هذه المؤسسة لأنها تعتبر من أهم المؤسسات المجتمعية فهو عقد غير مطلق بالنسبة للرجل فيحرم عليه النكاح من المشركة لقوله تعالى: (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم)، وكذلك المرأة المسلمة يحرم عليها النكاح من غير المسلم حتى لو كان كتابيا (ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا).
وما الحكمة من ذلك؟
٭ الحكمة من ذلك أنه قد يمنعها من أداء شعائرها أو يستهين بدينها، كما أن أبناءها سيكونون على ملة أبيهم لهذا نجد ان هذا القرار مخالف للشريعة.
عقد مقدس
لم يفرق الإسلام بين الذكر والأنثى ولكن فرق في عقد النكاح فلماذا؟
٭ الرجل والمرأة متساويان في الحقوق لدى التزوج وخلال قيام الزواج ولدى انحلاله من حيث المبدأ العام فهما متساويان في الكرامة وفي الثواب والعقاب، قال تعالى: (الذي خلقكم من نفس واحدة) وقال تعالى: (ان أكرمكم عندالله أتقاكم) وقال: (من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب) وقال تعالى: (الزانية والزاني) و(السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) فهنا لم يفرق في العقوبة بين الذكر والأنثى إلا انه في عقد النكاح فرق بينهما ليس تحيزا للرجل بل لمراعاة مصلحة المرأة والمجتمع، فالمرأة لا تتولى بنفسها عقد النكاح، وانما الولي هو من يتولى العقد (وأنكحوا الأيامى منكم) والخطاب هنا للأولياء لأن عقد النكاح ليس علاقة اقتران بين شخصين فقط بل العلاقة علاقة اقتران بين عائلتين والدليل على اشتراط الولي في عقد النكاح قول رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا نكاح إلا بولي» وقال ايضا: أيما امرأة نُكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل».
لا تمييز
وما الحكمة في شرط موافقة الولي على العقد نيابة عن المرأة وهل فيه تمييز؟
٭ ليس فيه تمييز أو إهانة للمرأة بل هو في الحقيقة تكريم لهذه المرأة التي تقدم على أخطر مشروع في حياتها وهو الاقتران برجل يستحل مباشرتها وتنجب منه الأولاد فيحتاج هذا العقد الى ترو وبحث ومشاورة فتصان المرأة من ألاعيب ومخادعة غير الجادين في اتمام الزواج، فالولي الأصل فيه المحبة والشفقة على من يتولى من النساء فيكون حريصا على تأمين مصلحة ابنته أو اخته فإذا شذ كأن استغل ولايته في الإضرار بموليته أو عضلها ظلما فالشرع والقانون أجازا للقاضي أن يزوجها بمن يصلح لها.
المهر
ما الذي ينص عليه الشرع بالنسبة لمهر الزوجة؟
٭ هذا المهر حق خالص لها فقد أقرت مبادئ الشريعة الإسلامية انه لا يحق حتى لوليها التصرف فيه دون إذنها قال تعالى: (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا) والمهر لا يعد ثمنا للمرأة كما يشيع الغرب بل هو تعبير عن رغبة الرجل الجدية في الارتباط بالمرأة وانه عازم على ذلك وعازم على تحمل الأعباء المترتبة على عقد النكاح، ولم يحدد الشرع مقدارا معينا للمهر ولكن رغب في التخفيف والتيسير فقال صلى الله عليه وسلم: «خير النكاح أيسره».
القوامة
ولماذا شرع الإسلام قوامة الرجل على المرأة؟
٭ هذا ما يدندن به الغرب على المسلمين ويعتبر القوامة ظلما وعنفا ضد المرأة وهذا مجاف للحقيقة ومناف للواقع لأن قوامة الرجل ثابتة بالنص القرآني: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم) ولا تعني القوامة استبدادا أو تحكما أو ظلما أو اضطهادا انما هي مسؤولية وحسن إدارة لشؤون الزوجة والأسرة فهي مؤسسة قائمة على المودة والمحبة والرحمة وليس على القهر والتسلط.
طاعة الزوج
ما أهم مقتضيات قوامة الرجل؟
٭ النفقة على الأسرة فلو كانت النفقة واجبة على المرأة فكيف توفق بين رعايتها لأولادها وإدارتها لشؤون المنزل وبين عملها أليس ذلك من الظلم؟ ومن مقتضيات القوامة طاعة الزوج (فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا) ولكن طاعة الزوج ليست مطلقة وانما هي طاعة مقيدة بقيود الشرع وآدابه فهي لا تكون فيما خالف الشرع فلا طاعة في معصية لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا طاعة لمخلوق في معصية الله عز وجل».
رضا الطرفين
ما موقف الشريعة من ضرورة رضا الطرفين لعقد الزواج؟
٭ لا يعقد الزواج إلا برضا الطرفين المزمع زواجهما رضاء كاملا لا إكراه فيه وهذا القرار متفق مع الشريعة الإسلامية إذا كانت المرأة بالغة، فمن شروط عقد النكاح رضا الطرفين فلا يصح إجبار الرجل على نكاح من لا يريد ولا إجبار المرأة على نكاح من لا تريد.
فسخ العقد
هل يتساوى الرجل والمرأة بخصوص فسخ العقد؟
٭ المساواة عند الفسخ مخالفة للشريعة الإسلامية حيث يوجد فرق بين فسخ الرجل وفسخ المرأة، ففسخ الرجل يسمى طلاقا ويتحمل الرجل تبعاته من النفقة للزوجة أثناء العدة والنفقة على الأولاد وتوفير سكن لهم، ولهذا لا يحتاج إيقاع الطلاق الى حكم القاضي بخلاف فسخ المرأة فإنه يسمى خلعا إذا كان بمقابل إرجاع المهر للزوج وطلاقا للضرر إذا وقع عليها من قبل الزوج، وفي كلتا الحالتين لا توقعه المرأة بنفسها بل بحكم القاضي، والمطالبة بالمساواة عند الفسخ تعني ان نفقة الأولاد تكون على الزوجين والغاء العدة على المرأة وهذا مخالف لنصوص الشريعة الإسلامية.
الأمومة والطفولة
ما موقف الشريعة الإسلامية من الأمومة والطفولة؟
٭ هذا القرار يتوافق مع الشريعة الإسلامية من حيث الاهتمام بالأم والطفولة، والإسلام قد كرم الأم ورفع قدرها (ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين ان اشكر لي ولوالديك إلي المصير)، كذلك اهتم الإسلام بالطفل اهتماما لم يسبق له مثيل من قبل ان يولد بحسن اختيار الأم له حتى لا يعير بها وبعد ولادته أرسى له عدة حقوق كحق ثبوت نسبه من أبيه وحق تسميته وحق الرضاعة وحق الحضانة وحق التعلم وحق الرعاية وغيرها من الحقوق.
«كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»
وعن مسؤولية الوالدين في تربية الاولاد قالت د. الشهاب: مسؤولية مشتركة بين الوالدين ومسؤولية الاب اكبر من مسؤولية الأم، قال تعالى: (يأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون)، فالاب لا تختص مسؤوليته بالجانب الاقتصادي وتوفير الحاجات الحياتية فحسب بل انه مسؤول عن تهذيب اخلاق افراد اسرته وتوجيههم وبنائهم وذلك البناء المعنوي الصلب الذي يمكنهم من مقاومة الصعوبات والشدائد ويعودهم على العادات والصفات الحسنة.
وللأم كذلك دور هام في الجانب النفسي والتربوي والجسدي للاطفال فلا نستطيع ان نقول على الوالدين نفس الحقوق والمسؤوليات فنفقة الاولاد واجبة على الأب بحسب استطاعته وللام حق الرضاعة والحضانة بشرط عدم الاضرار كما قال تعالى: (والوالدات يرضعن اولادهن حولين كاملين لمن أراد ان يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس الا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده).