Note: English translation is not 100% accurate
المسباح: أول قافلة حج كويتية منظمة كانت في عام 1800/1801 للمرحوم فهد الدويلة
10 أكتوبر 2011
المصدر : الأنباء

في مثل هذه الايام وفقا للتقويم الهجري من كل عام تتوجه انظار المسلمين الى المشاعر المقدسة في مكة المكرمة حيث يؤدي المسلمون مناسك الحج والعمرة.
ويعود الباحث في التراث الكويتي صالح المسباح بالذاكرة الى بدايات حملات الحج في الكويت فيقول ان اول حملة حج انطلقت من الاراضي الكويتية كانت للمرحوم فهد الدويلة الذي ولد عام 1772 وهو صاحب فكرة تنظيم اول حملة حج منظمة من حيث الاعداد والتجهيز وكان ذلك في عام 1800 - 1801 على شكل قافلة حاملة للحجيج على الرغم من محدودية امكانياتها وبساطتها. واضاف المسباح لوكالة الانباء الكويتية (كونا) ان الحملة الكويتية الاولى كانت عبارة عن قافلة من الابل المجهزة ويعد فهد الدويلة صاحب المبادرة وساعده في ذلك علاقته العميقة مع شيوخ القبائل وحكام الجزيرة العربية التي سهلت عليه النجاح في الاعداد والتجهيز وتوفير الامن.
وأوضح ان فريضة الحج عند اهل الكويت لها مكانة خاصة جدا في نفوسهم على الرغم من المشقة وطول الطريق لذا كانوا يستعدون لموسم الحج قبل اشهر ويقوم صاحب الحملة بشراء الجمال قبل الموسم بفترة ويختار الانثى من الابل «الناقة» كونها اكثر قدرة على تحمل مشاق السفر والطريق الوعر وتوشم الناقة وجميع الدواب الخاصة بكل حملة بوشم خاص بصاحب الحملة ويتم وضعها في «مربط الابل». وذكر ان الوشم كان ضروريا ليتعرف صاحب الحملة على ابله اذا ضلت في الصحراء او سرقت، والجدير بالذكر أن الناقة عادة ما تتعب وتضعف بسبب المسير الطويل الوعر فما ان تصل الحملة الى مدينة بريدة حتى تستنفد الجمال كامل طاقتها فيضطر صاحب الحملة ان يستبدلها بجمال جديدة سواء بالشراء او بالتأجير.
ويضيف المسباح ان صاحب الحملة كان يجهز ادوات الركوب من «أشدة» للجمال لركوب الرجال وكذلك الهودج الذي تستخدمه النساء وكأنه مقصورة صغيرة على ظهور الابل فوق «الاشدة» ويكون مغطى بغطاء مزركش مع وجود شال صوفي احمر اضافة الى الطعام الذي يحتاجونه اثناء سفرهم الطويل الى مكة المكرمة.
وأشار الى معوقات كثيرة كانت تعترض الحجاج واصحاب الحملات منها الامراض والاوبئة في موسم الحج وذلك بسبب ان الفترة الزمنية لخروج الحجاج وعودتهم طويلة تستغرق اشهرا والتغيرات المناخية من حرارة الى برودة مما يتسبب بالمشاكل الصحية خصوصا لكبار السن والاطفال والنساء وكذلك يجب الاحتياط وتوفير كميات كبيرة من الماء. واضاف ان من المعوقات كثرة الحروب وعدم الاستقرار السياسي في منطقة الجزيرة العربية الى ان تمكن الملك عبدالعزيز آل سعود من حكم الجزيرة العربية فاستتب الامن وحل القانون. وبين المسباح ان الحجاج الكويتيين كانوا يتجمعون اذا قرب الانطلاق في مكان قريب من منزل صاحب الحملة او قد يكون خارج سور الكويت في منطقة الشامية الواقعة خارج السور وتعتبر المحطة الاولى عندما يكون الانطلاق بعد الخروج من دروازة نايف وقد كانت هذه المحطة هي المحطة الاولى للقوافل التجارية الذاهبة الى نجد والشام والقادمة منهما حيث تتجمع فيها القافلة بعد ان ترتوي من مياه آبارها ثم يتم الانطلاق باتجاه قرية الجهراء التي تبعد عن مدينة الكويت عشرين ميلا. وذكر ان منطقة الصليبخات التي تبعد عن مدينة الكويت ستة اميال تقريبا وتقع جنوب غرب المدينة تعتبر المحطة الثانية التي يمرون بها كما يمرون في سيرهم على مناطق الشدادية وآبار عشيرج وأمغرة حتى يصلوا الى محطة الوقوف الاولى وهي الجهراء. وقال انه يتم تحديد معالم هذا الطريق ووصفه على وجه التقريب، وفق ما كتبه لوريمر في كتابه «دليل الخليج - القسم الجغرافي» حيث يقول واصفا الطريق «يحاذي الطريق حتى منتصفه الشاطئ الجنوبي لخليج الكويت وهو في الاميال الخمسة الاولى رمل ناعم ومعطل للسير الى حد ما وذلك نتيجة لكثافة الرمال وفي النصف الثاني تعترض الطريق تموجات طفيفة لا تكاد تحس وهي بزوايا قائمة ولكن الارض صلبة الى حد ما وعلى يمين الطريق تقع آبار تسمى عشيرج وعلى شماله تقع آبار اخرى تسمى شدادية».
واضاف انه بعد هذا السير المضني وبعد قطع عشرين ميلا تسير فيها القافلة في طريق تكثر فيه رمال الصحراء تصل القافلة الى اول محطة تقف عندها للراحة والتزود بالماء هي قرية الجهراء الصغيرة في حجمها القليلة في بيوتها ومزارعها الواقعة غرب مدينة الكويت وعلى بعد عشرين ميلا في سهل رملي منبسط تتناثر فيه بعض مراعي الجمال.
وافاد المسباح بانه بالنسبة الى خيام حملات الحج الكويتية درجت عادة الذهاب الى الحج على ان يتم رفع علم احمر او ابيض او اخضر على اسطح البيوت للدلالة على سفر احدهم وكان التقليد الشعبي ان تقوم بنات الفريج بحمل سلة صغيرة تسمى «الحية» وهي زبيل من الخوص تتم زراعة بعض النباتات فيها كالحلبة والشعير والرشاد سريع النمو حينما يتوجه الحجيج الى اداء مناسك الحج وعند اقتراب وصولهم يكون الزرع قد كبر. وذكر انه اذا فسد هذا الزرع فمعناه ان مكروها قد حصل وعندها تذهب بنات الفريج بسلال الزرع الى البحر ويرددن «يا حيتي يا بيتي حي لابوي حي لامي» ثم يرمين السلال في البحر وهن مسرورات وهناك عدد من العادات والطقوس ترافق هذا الموسم منها ما يعرف بـ «البشير» و«العزيمة» و«توزيع الهدايا» مصحوبة بالاهازيج. واضاف المسباح انه قديما كان يفترق طريق المسافر القادم من الكويت عند قرية الجهراء حيث يتفرع الطريق الى وجهتين الاولى طريق ينطلق من الجهراء الى البصرة والطريق الآخر يبدأ من الجهراء باتجاه الرقعي ثم الحفر فهو طريق حجاج الابل وطريق القوافل النجدية ويبدأ طريق الحج من جنوب غرب الجهراء ثم «خربة البغل» على اليمين ثم يستمر الطريق ليتصل بـ «تل فريدة» بعد عبور وادي «أم اتوينج» ثم «السادة» الى «وادي الشق» والى «أم عمارة» والرقعي وباتجاه شعيب الباطن وصولا للحفر بعد مسافة تقدر بـ 180 ميلا ومن هناك الى بريدة ليسلكوا «درب الحجاز» من بريدة الى مكة المكرمة.
ولفت الى انه من بريدة يمكن الاختراق باتجاهين فمن اراد مكة اتجه جهة الجنوب الغربي ومن اراد المدينة اتجه جهة الغرب وطريق المدينة يتفرع الى طريقين طريق قديم يسمى طريق حاج البصرة وطريق جديد يسمى طريق الابل. واوضح ان هناك بعض الحجاج يفضلون السفر الى الحج بواسطة السفن الشراعية وأقدم تاريخ لحجاج البحر حصلنا عليه في سنة 1270هـ / 1853م وفي هذه السنة حج والد الشيخ محمد الصالح الابراهيم وهو صغير عن طريق البحر وكان معه الحاج شاهين الغانم وعيسى القناعي والشيخ عبدالله خلف الديحان قاضي الكويت المشهور وقد حج في سنة 1906م ووثق حجته بقصيدة طويلة.
واضاف ان بعض الحجاج يفضلون السفر بواسطة السفن الشراعية لفقدان الامن في منطقة الجزيرة العربية قبل توحيدها على يد الملك عبدالعزيز بن سعود، يرحمه الله، وكان هناك طريقان: الاول الى بومباي ثم الى جدة مرورا بأبوشهر والبحرين وقطر ودبي وبندر عباس ومسقط وكراتشي ومدة المرحلة الاولى الى بومباي عشرة ايام ثم الاقامة اكثر من اسبوع بانتظار السفن المغادرة الى ميناء جدة والتي تمر في طريقها بعمان ثم المكلا وعدن وبربرة في الساحل الافريقي وأخيرا تصل الى جدة وتستغرق الرحلة عشرة ايام اخرى.
وعن الطريق البحرية الثانية قال المسباح انها هي التي تسلكها السفن التجارية وتبدأ من البصرة الى ميناء جدة مباشرة مرورا بعدة موانئ في مياه الخليج العربي وقد انشأت روسيا خطا تجاريا في عام 1901 ينطلق من الخليج العربي الى الاسكندرية وقد افاد هذا الخط التجاري الحجاج كثيرا.