Note: English translation is not 100% accurate
العصيمي لـ «الأنباء»: واقعنا المرير لا تغيره منامات وأحلام وطيف من الشيطان؟
21 نوفمبر 2011
المصدر : الأنباء

التعبير ظني وليس قطعياً.. وعلى المعبر أن يقول «الله أعلم» فيما لا يعرف تفسيره ليؤكد أنه علم متعلق بالشريعة
النساء والسجناء أكثر المهتمين بالرؤى والأحلام لما يعانونه من فراغ.. وقلما خلا جوال امرأة من رقم معبر
الناس تهتم بالمنامات أكثر من اهتمامها بأمور عباداتها ولذلك كان المعبر أشهر من المفتي الشرعي
أسهل طرق الشهرة التي لا تحتاج إلى بضاعة أن تكون راقياً بالقرآن أو معبراً للرؤى لأنه ليست هناك أقيسة واضحة تكشف زيف المدعينإعداد: م. ضاري محسن المطيري
أكد الداعية الإسلامي السعودي ومفسر الرؤى والأحلام عايض العصيمي أن الشريعة الإسلامية حرست علم تفسير الرؤى من الدخلاء والمتخرصين فيه بلا علم، وجعلت تعبير الرؤى بمنزلة الفتيا في الدين، معربا عن أسفه على كون امتهان تعبير الرؤى والرقية بالقرآن أصبح من أسهل طرق الشهرة في ظل اتساع فضاء الإعلام. وأشار العصيمي الى أن الرؤيا تسر المؤمن ولا تغره، ومن اتقى الله في اليقظة لم يضره ما يرى في منامه، مستنكرا الاهتمام البالغ لدى البعض بتعبير رؤاهم على حساب تفقههم بأمور دينهم وعباداتهم، كما أضاف أن تعبير الرؤى ظني وليس قطعيا، داعيا معبري الرؤى إلى تقوى الله وربط المستفتين بالله عبر النصيحة والإرشاد. «الأنباء» التقت العصيمي للحديث عن آداب الرائي والمعبر، وأبرز الممارسات الخاطئة التي يقع فيها بعضهم، كما أطلعنا على أبرز مؤلفاته في هذا الصدد، وفيما يلي تفاصيل اللقاء:
بعض الرؤى والأحلام تقلق أصحابها، وتجعلهم يعيشون في هم دائما، فتراهم يبحثون عمن يعبرها لهم، فبماذا تنصحهم؟
٭ روى البخاري عن أبي سلمة رضي الله عنه، الصحابي الجليل أنه قال: «لقد كنت أرى الرؤيا فتمرضني حتى سمعت أبا قتادة يقول: وأنا كنت لأرى الرؤيا فتمرضني حتى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الرؤيا الحسنة من الله فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث به إلا من يحب، وإذا رأى ما يكره فليتعوذ بالله من شرها، وليتفل ثلاث مرات، ولا يحدث بها أحدا فإنها لن تضره»، وفي رواية أن أبا قتادة كان يقول: «إني كنت لأرى الرؤيا هي أثقل علي من الجبل، فلما سمعت بهذا الحديث كنت لا أعدها شيئا»، وذلك لأن الأقلام رفعت والصحف قد جفت، وكذلك فإن الرؤيا أيضا لا تغر المؤمن، قال ابن مفلح في الآداب الشرعية: كان إبراهيم الحميدي رجلا صالحا، فدخل عليه الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله فقال له: «إن أمي رأت لك كذا وكذا، وذكر الجنة» ـ أي بشره بالجنة ـ فقال الإمام أحمد: «يا أخي إن سهل بن سلامة كان الناس يخبرونه بمثل هذا، وخرج سهل إلى سفك الدماء»، ثم قال له: «الرؤيا تسر المؤمن ولا تغره».
الله أعلم
هل تعبير الرؤي قطعي؟ يعني هل إذا عبر المعبر الرؤيا فإنها حتما تقع كما عبر؟
٭ التعبير ظني وليس قطعيا، فإذا عبر المعبر فلا تكون واقعة 100%، لأن المعبر يخطئ ويصيب، ولذلك يقول ابن سيرين رحمه الله «إنما أجيب بالظن، والظن يخطىء ويصيب»، فعلى المعبر أن يقول «الله أعلم»، فتعبيره قد يقع وقد لا يقع، والعجب من بعض المعبرين الذين تعرض عليه 50 أو 60 رؤية فيجيب عنها جميعا، ولا يقول في واحدة منها «الله أعلم»، علما أن ابن سيرين وهو من أئمة المفسرين في زمانه، مما يروى عنه أنه كانت تقص عليه الرؤى فيمسك أكثر مما يجيب، فعلى المعبر أن يتقي الله عز وجل، والإجابة التي لا يعرفها يقول فيها «الله أعلم»، ولا يجيب عنها، بل إن في قوله «الله أعلم» فوائد، منها أنه تبيين للناس أن هذا العلم وهو تعبير الرؤى علم شرعي، فالرؤى تعتبر فتوى بنص القرآن الكريم، وذلك في ثلاث، قوله تعالى (أفتنا في سبع بقرات)، وقوله (أفتوني في رؤياي)، وقوله (قضي الأمر الذي فيه تستفتيان)، ولذلك لا يجوز للجاهل بها الإقدام عليها، ولذلك لما سئل الإمام مالك كما في الموطأ فقيل له «أيعبر الرؤى كل أحد»، فقال «أبنبوة يلعب»، فهي أجزاء النبوة كما في الحديث النبوي «رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة»، وفي حديث آخر «لم يبق من النبوة إلا المبشرات يراها العبد أو ترى له»، ولا يجوز للرائي قص الرؤيا على جاهل أو عدو أو حاسد أو غير متخصص، وإنما يقصها على ناصح وعالم وذي رأي كما في الحديث النبوي، ولله الحمد فإن الشريعة حرست علم تفسير الرؤى من الدخلاء فيه، والمتخرسين فيه بلا علم بهذه النصوص.
الفرق بين التعبير والفتوى
إذن هل يفهم من كون تعبير الرؤى فتوى أنه بأخذ أحكام الاستفتاء عن الأحكام الشرعية، بحيث لا يجوز للسائل أن يعرض سؤاله على أكثر من شيخ؟
٭ التعبير فتوى، فلا يجوز الإقدام عليها إلا ممن هو من أهلها، لكنها ليست كالفتوى في الأحكام الشرعية، أي يجوز التنقل فيها، وهذه فائدة يجهلها كثير من الناس، فيجوز لك التنقل بعرض الرؤيا لأكثر من معبر، فمثلا لو قصصت رؤياك على شخص ولم ترتح لتعبيره، فلك أن تسأل الثاني والثالث والرابع، وتسأل من تشاء، وإن كان الأفضل لك أن تنتقي من المعبرين شخص واحد، تعرف دينه وخلقه ومودته جيدا، بينما في الفتوى في الأحكام الشرعية فالأمر يختلف، فالتنقل في الفتوى نوع من الزندقة، ولذا قال السلف: «من تتبع الرخص تزندق»، أي وقع في النفاق.
المعبر الحق
كيف يمكننا التفريق بين المعبر الصادق والمعبر المتعالم؟
٭ يمكن تمييزه في طريقة تعبيره، فإذا كان دقيقا دل على صدقه، فمثلا المبتدئون في عالم تعبير الرؤى يكررون ألفاظا ذات معان عامة، مثل «خير قادم»، أو «شر ينصرف»، أو تراهم يدندنون حول كلمة «رزق»، فيقولون سيأتيك «رزق»، ومعلوم أن المؤمن في حياته وفي يومه كله إما بين خير يقدم أو شر ينصرف، فالمعبرون درجات، بعضهم يقول «يأتيك خير»، وآخر يكون أكثر دقة فيحدد نوع الخير، فيقول سيأتيك «مال» وليس المقصود بالخير ولد ولا سيارة مثلا، وآخر أكثر وأكثر دقة فيحدد قيمة المال بالضبط، وآخر يكون أدق فيحدد قيمة المال وزمانه المحدد، لكن مع ذلك فإنه لا ينصح أن يعبر المعبر بتفاصيل دقيقة حتى لا يفتن نفسه أو يفتن غيره، أو يزعم أنه يعلم الغيب، كما قد يحسد أيضا في بعض الأحيان، وإنما يعبر في أشياء ظاهرة في الرؤيا وعامة، وإلا فإن بعض المعبرين يمكنه تشخيص بعض حالات الرائي نفسه من رؤياه، ويصيب كما يقال كبد الحقيقة.
ومن دلالة ضعف المفسر أيضا كثرة أسئلته التي يطرحها على السائل، نعم لك حق أن تسأل عن حال الرائي، وهل هو مسلم أو كافر، أو رجل أو امرأة، كما أشار إلى ذلك أهل العلم، لكن بعض المعبرين يكثر من الأسئلة فيفتي بطريقة ظريفة، وكأن القضية فقط «إكمال الفراغ»، مثاله رجل يقص رؤياه، فيسأله المعبر هل أنت موظف أو لا فيجيب بنعم، ثم يسأله كيف هي علاقتك بمديرك فيجيبه جيدة، ثم يقول وكيف هي علاقتك بمن دونه فيجيب أن علاقته سيئة مع الوكيل، فيجيب حينها المعبر ويقول «تأويل الرؤيا هي أن علاقتك مع الوكيل سيئة وسوف تتحسن الظروف فيما بعد، إذن يأتيك هذا المعبر بتفاسير واضحة نتيجة كثرة أسئلته، عملية حسابية سهلة 1+1 = 2، فهو لم يأت بشيء جديد.
فراسة تنمو بالقراءة
السؤال المتكرر دائما، والذي يكثر فيه اللغط أحيانا، هل تفسير الأحلام علم يمكن تعلمه أم فراسة وموهبة فقط؟
٭ تعبير الرؤى يعتمد على كلا الأمرين معا، فلابد فيها من فراسة وذكاء وسرعة بديهة، ويمكنه بعد ذلك أن ينمي هذه الفراسة والموهبة بالقراءة والتعليم وممارسة تعبير الرؤى، مثل موهبة الشعر التي تنمو بالممارسة وبالتعليم أيضا، حيث ان بعض المعبرين قد تقص عليه الرؤية فيجلس يفكر فيها 3 أيام لأن الرؤيا يراد لها تركيبات كما يقال، وتحتاج مزيدا من الفراسة.
إذن كيف يمكن تعلم هذا العلم؟
٭ علم تعبير الرؤى مبثوث ومحفوظ في القرآن الكريم وكتب السنة النبوية، وهناك طرق ومدارس لتعبير الرؤى، يستطيع الانسان أن يستفيد منها.
بحوث علمية
متى كانت أول مرة عبرت فيها الرؤى، وكيف نميت هذه الموهبة؟
٭ منذ كنت صغيرا، في سن 15 سنة تقريبا وأنا أعبر في مجتمعي الصغير، والمحيط بي، إخواني وأخواتي وأقاربي، ثم لما كبرت وتعلمت وحفظت القرآن الكريم، وتوجهت نحو طلب العلم الشرعي وتخرجت من كلية شرعية نمت معي هذه الموهبة، كما أني بدأت أقرأ في وقت مبكر في مباحث هذا العلم، ولدي الآن مجموعة بحوث علمية متخصصة بعضها في الأسواق، وبعضها سيرى النور قريبا بإذن الله.
الاحتلام والشيطان
هل احتلام النائم دلالة على أن ما رآه من الشيطان وليس رؤيا من الله؟
٭ عادة ما تكون هذه من الشيطان، وبهذه المناسبة أقول ان الاحتلام من الشيطان وليس من الله، وأنه يصيب البشر دون الأنبياء، حتى أن بعض أهل العلم يوردون في ذلك حديثا ضعيفا يقول «ما احتلم نبي قط»، ومعلوم أن الشيطان لا يمكنه الوصول إلى الأنبياء والرسل.
الرؤيا نوعان
هل كل الرؤى تحتاج إلى معبر ليعبرها؟
٭ لابد أن نعلم أن الرؤيا نوعان، رؤيا ظاهرة، هي صورة طبق الأصل، لا تحتاج إلى مفت ولا معبر، فما رأيته يقع كما رأيت تماما، فمثاله أنك ترى في المنام أن أحد أقاربك من كبار السن توفي، فإذا استيقظت في الصباح يأتيك خبر وفاته، والنوع الثاني من الرؤى، وهي الأكثر والأغلب، وهي التي ترمز برموز، بمعنى أخر تحتاج إلى فك تشفيرة، والذي يستطيع فكها هو المعبر، تماما مثل الطب، فأحيانا تشتكي ألما في البطن فتعلم سبب هذا الألم وهو نتيجة طعام معين، فتسلك في ذلك حمية معينة وتجتنب هذا الطعام، وتشخص وتعالج نفسك بنفسك، وبعض الأحيان يتوجب عليك أن تعرض نفسك على طبيب، وكذلك هو الأمر في بعض تعابير الرؤى.
كشف الكاذب
هل عرضت عليك رؤيا غير حقيقية واستطعت اكتشافها؟
٭ نعم، وهذا كثيرا جدا، فبعض الناس يعطيك رؤيا فتكتشف أنه كذاب، وأن ما قصه عليك ليس رؤيا حقيقية، ويروى في هذا المعنى أن رجلا قص على ابن سيرين رؤيا فقال: «كأن بيدي قدحا من زجاج فيه ماء، فانكسر القدح وبقي الماء»، فقال ابن سيرين: «اتق الله، فإنك لم تر شيئا»، فغضب الرجل، وقال: «سبحان الله»، فقال ابن سيرين: «فإن كذب فما عليَّ ستلد امرأتك وتموت ويبقى وليدها، فقال الرجل لما خرج من عند ابن سيرين: «والله ما رأيت شيئا»، فما لبث أن ولد له، وماتت امرأته، ومثل ما يقول العامة «يكذب فيبلاه بحوبة كذبه»، ومثل ذلك حدث معي شخصيا، فأحدهم رآني وقص علي رؤيا، فقلت: «لا أظن أنها صحيحة، اتق الله وتب»، فقال: «والله يا شيخ، كان بودي فقط أسلم عليك وأتعرف عليك»، فأراد بقص الرؤيا كطريق للتعارف فقط.
اتق الله في اليقظة
من جانب آخر هل عرضت عليك رؤيا حقيقية كشفت لك سوء صاحبها؟
٭ نعم بعض الرؤى تكون مخجلة، أو يكون الرآي غير واثق من نفسه وفي حياته ولديه معاصى، فعندما يقص بعضهم الرؤيا فكأنما يعملك «print»، عن حاله، وأنه كذا وكذا، فتكشف مثلا أنه مراب أو كذاب أو آكل للحرام أو أنه زان، أو لديه علاقات غير جيدة، حتى أنه حصلت واقعة، وقد اشتهرت عني، ففي أحد الأيام دعيت لمخيم تابع لوزارة الصحة بالسعودية لإلقاء محاضرة، فجاءني سائل يقص علي رؤياه، فعبرتها بأنه مهرب مخدرات، فلما سمع التعبير أمام الناس وكشف أمره هرب وسقط في المخيم مغشيا عليه، والواثق من نفسه يكون واثقا في يقظته ونومه، ولذلك يقول ابن سيرين رحمه الله في ذلك «اتق الله في اليقظة لا يضرك ما ترى في منامك».
هل مرت عليك رؤيا تتنبأ بما يسمى بالربيع العربي؟
٭ منهجي في تعبير الرؤى يختلف مع بعض أحبابي المعبرين، فكما ذكرت لك صبغتي شرعية، ويجمعني بكثير من المعبرين محبة وتواصل، لكني ضد أن تعلق الأمة بمنامات قد تقع تأويلاتها وقد لا تقع، حتى أن بعضهم يعبر ويقول «إسرائيل ستنهزم»، أو «الدولة الفلانية ستسقط»، وهي أمور في علم الله عز وجل، ومثله السؤال الذي يتكرر طرحه علي ويضايقني حقيقة، وهو قول السائل «أعطني البشارات»، أو «ما هي البشارات؟»، فالأمة يجب أن تستيقظ من نومها وسباتها قبل أن تستيقظ من أحلامها، نحن في ضعف لم نستطع في واقعنا أن نغيره إلى الأفضل، فهل نتوقع أن يتغير بمنامات وأحلام وطيف قد يكون شيطانيا.
وبهذه المناسبة تجد أن بعض المفسرين يتأثر بصنعته وبهوايته، فمنهم من عرف بتأويله السياسي، في حين أن البعض عرف بتأويله التجاري وما يتعلق بالبورصة والأسهم، وبعضهم صار مثل الراقي الشرعي كل تفسيراته نحو العين والسحر، كما هو الحال مع طالب العلم الذي يملك موهبة الشعر فإنه لا يستدل بآية ولا حديث على حكم شرعي إلا وأتى بأبيات الشعر، وهذا الجمع قد يكون نعمة وقد يكون نقمة.
المعبر والراقي
ألا تلاحظ أن أغلب الذين يعبرون الرؤى يجمعون بين صنعتين، بين التعبير والرقية الشرعية، كما نرى ذلك واضحا على القنوات الفضائية؟
٭ هو بسبب قربهما من بعضهما البعض، فهما أقرب الطرق إلى الشهرة، فإما أن تكون راقيا شرعيا، وإما أن تكون معبرا لتنال الشهرة، ففي الحالتين أنت لا تحتاج لبضاعة، فليس هناك أقيسة تمكن المشاهد من تمييز المعبر الحقيقي من المتعالم، فهما يتحدثان عن أشياء غيبية، فمثلا لو قلت لك إنك مسحور، فلا تستطيع أن تنفي أو تؤكد، فقد تصدق أنك مسحور وأنت ما فيك إلا العافية، الشاعر يعرف بجزالة ونظم قصائده، والطبيب بممارسته ومعالجته، والمحدث باستدلاله بالأحاديث النبوية، لكن المعبر لا يسأل من أين، وكيف عبر الرؤيا، وإنما يريد السائل الجواب مجردا عن التفصيل، ولذلك من السهل الإتيان بشخص ليس له دراية بتعبير الرؤى، ثم يظهر له صيت في ليلة وضحاها، وبمقدور الإعلام أن يشهر أناسا ليسوا بمشاهير، ولا يستحقون الشهرة، ويلبسهم لباسا ليس لباسهم، ولذلك فنحن نوصي الرائي نفسه بأن يتقي الله، وينتقي المعبر الذي يرضى بدينه وخلقه وأمانته.
توجيهات
ما أهم التوجيهات الشرعية التي يمكن أن تقدمها إلى الإخوة الذين برزوا في تعبير الرؤى؟
1- الواجب على المعبرين أولا تقوى الله عز وجل، فهي وصية الأولين والآخرين، أن يتقوا الله فيما يقولون وفيما يذرون، فلا يجوز لهم أن يفسروا الرؤيا وهم ليسوا أهلا لذلك، كما لا يجوز أن تفسر الرؤيا في غير محلها ومظانها، فالبعض عرف في تعبيره بالغرائب العجائب طلبا للشهرة.
2- ينبغي على المعبرين ألا يعلقوا الناس بأشياء هي أقرب للوهم، كمن يعلق الناس بتواريخ مبدؤها الوهم وآخرها الوهم، كأن يقول «سيكون في يوم كذا كذا وكذا»، أو «ستسقط دول وستفتح القدس»، ومثل ذلك من يجزم مثلا أن تلك الليلة هي ليلة القدر، ولو تأملنا كلام المعبرين في هذا الشأن لوجدناهم مختلفين، فبعض يفسرها بأنها ليلة 21 وبعضهم ليلة 23 وكل حزب بما لديهم فرحون، ولو علم المسلم ليلة القدر فليس فيها أدنى فائدة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم علق المغفرة بقيام ليلة القدر، وليس بمجرد إدراكها أو علمها، فقال صلى الله عليه وسلم «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» فالعلم بها وحده لا يكفي، ولذلك ذكر المحدثون والفقهاء الذين شرحوا علامات ليلة القدر أن ليلة القدر قد تتكرر في أكثر من ليلة، فتعليق الناس بتواريخ ليست على هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وليست من طريقة السلف الصالح.
3- كذلك لا يجوز للمعبرين أن يعلقوا الناس بأشياء ظنية، كأن يقول المعبر للرائي ستكون غنيا ثريا تاجرا وما زال يضرب الفقر في عظامه ليل نهار، ولا يجوز ايضا في المقابل ان يعلق المرأة التي تبحث عن بصيص امل بأنها ستتزوج بشيخ او بأمير او بوزير.
4- أنصح إخواني المعبرين بأن يتواضعوا، ولا يقارنوا أنفسهم بالآخرين، ويجتنبوا الـ «أنا»، وفي ذلك يقول ابن القيم «وليحذر كل الحذر من طغيان «أنا»، و«لي»، و«عندي»، فإن هذه الألفاظ الثلاثة ابتلي بها إبليس، وفرعون، وقارون، فـ (أنا خير منه) لإبليس، و(لي ملك مصر) لفرعون، و(إنما أوتيته على علم عندي) لقارون».
5- عليهم أن يستغلوا تعبير الرؤى والأحلام بقضية إرشاد الناس، فأعظم ما يقدمه المعبر للناس هو ربطهم بالله عز وجل، وتقديم النصح لهم، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، فلو كان شاربا للخمر مثلا تحذره من آثاره السيئة في دينه ودنياه، لكن لا يكون ذلك عن طريق الكذب، إذ لا بد أن تكون الطريقة مشروعة والغاية مشروعة، وفي المقابل نحذر من الخرافات التي تنشئ عن بعض المنامات المزعومة، مثل رؤيا أحمد صاحب مفاتيح المسجد النبوي المكذوبة، فهي برغم تصدي العلماء لها فإنها تعود وتخرج كل فترة وأخرى.
ممارسات خاطئة
ما رأيك في تفسير رؤى الناس على شاشات التلفاز وأمام الملأ؟
٭ أنا ضد الممارسات الخاطئة التي تكون في بعض القنوات، أو بعض المكالمات، فبعضهم يفضح السائل المستفتي، فيسأل على الشاشة عن اسم المتصل أو الرائي ليوصي بتقوى الله ويحذره مما هو فيه، فهذا لا يجوز، كما أن المرأة قد تتصل وعندها أخواتها وقريباتها، ويعلمون أنها اتصلت، أو يسمعون صوتها فيميزونها، فينبغي ترك هذه الممارسة الخاطئة، يقول ابن القيم «المفتي والمعبر والطبيب يطلعون من أسرار الناس وعوراتهم على ما لا يطلع عليه غيرهم، فعليهم استعمال الستر فيما لا يحسن إظهاره»، كما لا يجوز للمعبر أيضا أن يقول على الملأ إنه فسر لفلان وفلان، لكن يبقى أن نقول عموما تفسير الرؤى أمام الآخرين ليس فيه شيء، فقد كان صلى الله عليه وسلم يعبر الرؤى بعد صلاة الفجر للصحابة كما في الصحيح، ويقول «من رأى منكم رؤيا فليقصها علي فأعبرها له».
هل يشترط للمعبر أن يعرف حال الرائي؟
٭ الأفضل للمعبر أن يعرف حال الرائي، وكلما كان المعبر أعرف بالرائي كان التعبير أدق.
أجرة التعبير
هل يمكن للمعبر أن يأخذ أجرا على تعبيره؟
٭ التعبير مثل الرقية، فلا ينبغي لنا أن نجحف، فنحرم على المعبر أو الراقي أخذ الأجرة، وبالمقابل لا يجوز استنزاف أموال الناس، بطريقة تجارية بحتة، ومعلوم أن أكثر المعبرين الآن يستطيعون أن يملكوا الملايين المملينة، لكنها لن تكون بحق، فينبغي للإنسان أن يأخذ المال بحقه، هي مثل الرقية كما قلنا فلو أن الإنسان رقى الناس لأجل المال فإن الله لا يبارك في رقياه، ولا في جهده، ولا في ماله أيضا، ومثله التعبير، وأكثر المعبرين لا يأخذون الأجرة على تعبيرهم، ومازال في أمة محمد الخير ولله الحمد.
الاهتمام بعالم الرؤى والأحلام
أخيرا، ما هو في رأيك سبب اهتمام الناس مؤخرا بالرؤى وتعبيرها؟
٭ مع الأسف أكثر الناس يهتمون بأمور الرؤى والمنامات أكثر من اهتمامهما بأمور الدين والشريعة، تجد بعضهم جاهلا في وضوئه وصلاته وصيامه ومع ذلك لا يسأل عن أحكامه الشرعية الضرورية، ويسأل عن رؤاه وأحلامه أكثر من سؤاله عن الأحكام الشرعية التي يحتاج إليها، وصار بعضهم كالطفل، يريد تفسيرا لكل كل رؤية أو حلم، ولو فعل ما فعله أبو سلمة رضي الله عنه كما في الحديث المتقدم لأراح واستراح.
ولذلك كانت النتيجة كثرة اقبال الناس على المعبرين مقارنة مع المفتين الشرعيين، فإن كان المعبر يستقبل نحو 400 الى 600 اتصال في اليوم والليلة، فإن بعض المفتين الشرعيين قد يشتهرون ولا تتجاوز الاتصالات بهم سوى العشرات.
وسبب هذا الاهتمام الزائد هو انتشار المعبرين على شاشات الفضائيات، عبر برامج مطولة تصل إلى الساعات أحيانا، ومن الطرائف المبكيات المضحكات في هذا الشأن أن بين عشية وضحاها نستيقظ فإذا بأناس لا يعرف عنهم، ولم يشتهر عنهم أنهم من أهل التعبير، وأهل هذا الفن، قد أصبحوا معبرين يضاهون ابن سيرين في المرتبة.
أكثر المهتمين بعالم الرؤى وتعبيرها هم النساء والسجناء، الذين هم أكثر الناس فراغا في أوقاتهم، ليس لهم ما يشغلهم من طاعة أو عمل في دنيا، فتجدهم دائما ما يهتمون بالرؤى والمنامات، ولذلك غالبا ما تجد أن جوال المرأة يحمل رقم معبر رؤى ومفسر أحلام.
البطاقة الشخصية
٭ عايض بن محمد العصيمي
٭ الداعية الإسلامي ومفسر الرؤى والأحلام والكاتب والباحث الإسلامي
٭ حاصل على بكالوريوس في الشريعة الإسلامية
٭ حسابه على تويتر:
ayed_alosimi@
خلاصة الكلام في الرؤى والأحلام
أصل هذه المادة مقالات كتبتها في جريدة «الجزيرة» في ملحق «آفاق إسلامية» والتي يشرف عليها أخي الأستاذ الفاضل سلمان بن محمد العُمري، وقد كانت مقالات أسبوعية في كل يوم جمعة، جمعت فيها أفكاري، وهذبت فيها مدادي، وقد عاشت معي هذه المقالات سنتين كاملتين عشت في أيامها وشهورها ولحظاتها، فأخذت جل وقتي، وكدح ذهني، أقلب وأجمع لأحبتي فيها الفوائد وكلام أهل العلم المعتبرين وتأصيله بمراجعه. وقد اختصرت وهذبت مقالاتي اختصارا تناولت فيها ما يتعلق بالرؤى والمنامات من مسائل شرعية تأصيلية يكثر السؤال عنها من قبل الناس، وما يتعلق بالتعبير والتأويل وطرقه والمسائل المهمة والمفيدة في هذا الباب الجميل. وقد بلغت هذه المقالات مائة كاملة ـ ولله الحمد والفضل ـ إذ كانت الخمسون الأولى مسائل نظرية تأصيلية للرؤى والمنامات كالتعريف بالرؤيا والحلم وأضغاث الأحلام والفرق بينها وآداب كل واحد منها وغيرها من المسائل المهمة. والخمسون الثانية تتعلق بتعبير الرؤى والمنامات وفن هذا العلم كطرق التعبير وشروط المعبر وآداب التعبير والمعبر والمسائل المهمة المتعلقة بالتعبير والتفسير.
رؤى وتفسيرها
هذه بعض الرؤى التي عرضها معبر الرؤى والأحلام عايض العصيمي في كتابه «خلاصة الكلام في الرؤى والأحلام»، ولم يذكر العصيمي من قام بتعبيرها، لكن وبعد الإلحاح عليه تبين لنا في «الأنباء» أنه هو المعبر نفسه لها، وإنما حرص على ألا ينسب التعبير لنفسه في الكتاب لكونه يفضل وصف الآخرين له بطالب العلم بدلا من معبر الرؤى والأحلام، وفيما يلي تفاصيل هذه الرؤى وتأويلها:
يتبع الحية في جحرها
قال رجل رأيت في المنام: كأن حية تسعى فتبعتها حتى دخلت معها في جحرها، فقال له من عبرها: تتزوج بامرأة تفقرك وتذهب بمالك كله، فكان كذلك، والله أعلم.
لبن منتهي الصلاحية
رأى أحد الأشخاص في منامه: أنه يقوم بشراء لبن انتهت صلاحيته ويقوم بشربه، فقال له من فسرها له: أحد أصدقائك ممن تسير معه فسدت أخلاقه، فازهد فيه واتركه حتى لا يفسد دينك ودنياك، والله تعالى أعلم.
اسأل الله العوض
رأى شخص في منامه: أنه يتخاصم مع شخصين فيقتلهما بسكين معه، ثم يقومان للحياة من جديد فيقتلهما مرة أخرى، فقال من فسرها له: إن صدقت رؤياك فإنك تقوم بتسليف شخصين مبلغا ماليا من مالك الخاص فلا يرجعانه لك، فاسأل الله العوض، والله تعالى أعلم.
بيضة فاسدة
رأت امرأة في منامها: أنها تفقس بيضة فاسدة فتطبخها في الصاج على النار فلا تنضج، فسألت أحد المعبرين، فقال لها: تحملين حملا ثم تسقطين هذا الحمل، فكان كذلك. والله تعالى أعلم.
البول بغزارة
رأى شخص في منامه: أنه يبول بغزارة ولا يقف بوله، فقال من فسرها له: إن صدقت رؤياك: يطول عمرك على الطاعة ويكثر نسلك وذريتك وأحفادك، والله تعالى أعلم.
خبز بعفن
رأى رجل في منامه: أنه يأكل خبزا فيه عفن فلا يضره أبدا، فقال له من فسرها: هذا مال لديك اختلط بشيء من الحرام فاتق الله وطهره ونقه من الحرام، قال: صدقت، والله تعالى أعلم.
توأمان
رأت امرأة في المنام: أن إحدى عينيها زرقاء والأخرى سوداء، فسألت من فسرها لها فقال: ترزقين حملا قادما لك بعد طول مدة، وتأتين بتوأمين ولد ذكر وبنت كلاهما يشبهانك، والله تعالى أعلم.
أسد
رأت امرأة في منامها أسدا ينقض عليها ويجامعها دون أن يأكلها، فسألت من عبرها فقال لها: تأتين بولد يكون له شأن في المجتمع ويتولى منصبا فكان كذلك، والله تعالى أعلم.
يحك جلده
رأى شخص في منامه: أنه يحك جلده بأظفاره ولا يستطيع أن يتوقف عن الحك، فسأل من عبرها، فقال له: تخسر أصدقاءك لسوء خلقك، ثم يعوضك الله بخير منهم بعد استقامتك وهدايتك وحسن خلقك، والله تعالى أعلم.
خلط الدم بالماء
رأى شخص في منامه أنه: يخلط دمه بماء ثم يشربه، فقال له من فسرها: أنت شخص تسأل عن الغيب كثيرا، ولك طرق محرمة تستعين بها غير شرعية، فاتق الله وتب، والله تعالى أعلم.