Note: English translation is not 100% accurate
في العدد الجديد من صفحة «رابطة الشريعة»: د.شافي العجمي يكتب «الفرق بين الشورى والديموقراطية (2)» و د. عادل المطيرات يكتب عن خطورة التعصب المذهبي
12 يناير 2012
المصدر : الأنباء


الشيخ د.شافي العجميأمين سر رابطة علماء الشريعة بدول مجلس التعاون الخليجي
أركان الشورى: الركن الأول: الحكم لله العلي الكبير
تكاثرت الدلائل المقررة لهذا الأصل العظيم في كتاب الله عز وجل، وصرّف الله الآيات تصريفا بديعا على طرق: فالطريق الأول: تقديم الجار والمجرور للدلالة على الحصر كما في قوله: (له الحكم وإليه ترجعون)، وفي ذلك نفي الحكم عن غيره واختصاص الحكم به، لأنه من لوازم الخلق، ولذلك قرن بينهما وهو الطريق الثاني.
الطريق الثاني: أن يقرن الله بين الخلق والحكم والأمر كما في قوله: (ألا له الخلق والأمر)، ووجه القرآن بينهما من عدة أوجه:
٭ الوجه الأول: تلازمهما وعدم انفكاكهما فإذا ثبت الخلق له لزم ثبوت الأمر له.
٭ الوجه الثاني: تعلق الأمر والحكم بالربوبية كما يتعلق الخلق بها، فمن لوازم ربوبيته وسيادته أن يكون الحكم والأمر له.
٭ الوجه الثالث: أن معرفة تفرده بالأمر والحكم كمعرفة تفرده بالخلق والتدبير فلا يعذر أحد بالجهل في ذلك.
٭ الوجه الرابع: أن الدعوة والبيان لحكم الرب وأمره كالدعوة لخلقه ورزقه، فكما يتعاهد الناصحون الخلق في بيان خلق الرب ورزقه لهم فكذلك يجب تعاهدهم في بيان حكم الرب وأمره لهم.
٭ الطريق الثالث: الإتيان بدلالة الحصر والقصر لبيان تفرد الرب في الحكم كما في قوله: (إن الحكم إلا لله).
٭ الطريق الرابع: الإتيان بصفات الثناء على حكم الله كما في قوله (وأنت خير الحاكمين) وقوله (أليس الله بأحكم الحاكمين)، وفي ذلك البيان الصريح بأن تفرد الله بالحكم لأنه خير الحاكمين وأحكم الحاكمين.
٭ الطريق الخامس: الإتيان بالحكم القدري للقياس عليه بالحكم الشرعي، فكما رضي الخلق بحكمه الكوني فليرضوا بحكمه الشرعي، كما في قوله تعالى: (فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين).
٭ الطريق السادس: بيان تفرد الله بالحكم يوم القيامة للدلالة على محاسبته لمن نازعه في حكمه في الدنيا كما في قوله تعالى فالله يحكم بينكم يوم القيامة.
٭ الطريق السابع: بيان لزوم الحكم بما أنزل الله وتهديد من حكم بغير ما أنزل الله كما في قوله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) وقوله (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) وقوله (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون)، وقوله: (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل).
٭ الطريق الثامن: بيان لزوم العدل وأداء الأمانة لمن ولي من أمر المسلمين شيئا كما في قوله: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) وكافأ الله من عدل بوجوب طاعته فقال: (يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).
البيان في النصوص الشرعية (1- 2)
أكرم الله عز وجل الإنسان بسمات عديدة منها الكلام والإعراب عما في نفسه، كما قال عز وجل: (الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان)، قال الحسن: يعني النطق، وقال الضحاك وقتادة وغيرهما: يعني الخير والشر، قال ابن كثير: «وقول الحسن هاهنا أحسن وأقوى، لأن السياق في تعليمه تعالى القرآن وهو أداء تلاوته، وإنما يكون ذلك بتيسير النطق على الخلق وتسهيل خروج الحروف من مواضعها من الحلق واللسان والشفتين على اختلاف مخارجها وأنواعها»، وقال الشيخ ابن سعدي: «أي: التبيين عما في ضميره، وهذا شامل للتعليم النطقي والتعليم الخطي، فالبيان الذي ميز الله به الآدمي على غيره من أجل نعمه، وأكبرها عليه».
والبيان في اللغة: الإظهار والتوضيح، والكشف عن الخفي أو المبهم، وهو أعم من النطق، فقد يكون البيان بالنطق أو الكتابة أو الإشارة أو السكوت، قال ابن فارس: «الباء والياء والنون أصل واحد، وهو بعد الشيء وانكشافه، فالبين: الفراق، وبان الشيء وأبان: إذا اتضح وانكشف، وفلان أبين من فلان: أي أوضح كلاما منه» اهـ.
وأما البيان في الاصطلاح: فهو إظهار المقصود بأبلغ لفظ، فهو اسم لكل ما كشف المعنى وأظهره، قال الشافعي في «الرسالة»: «البيان اسم جامع لمعان مجتمعة الأصول متشعبة الفروع، فأقل ما في تلك المعاني المجتمعة أنها بيان لمن خوطب بها ممن نزل القرآن بلسانه، متقاربة الاستواء عنده، وإن كان بعضها أشد تأكيد بيان من بعض، ومختلفة عند من يجهل لسان العرب، فمنها ما أبانه لخلقه نصا: مثل جمل فرائضه وأن عليهم صلاة وزكاة وحجا وصوما، وأنه حرم الفواحش ما ظهر وما بطن، ونص على الزنى والخمر.. ومنه ما أحكم فرضه بكتابه وبين كيف هو على لسان نبيه، مثل عدد الصلاة والزكاة ووقتها، ومنه ما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما ليس فيه نص محكم، ومنه ما فرض الله على خلقه الاجتهاد في طلبه وابتلى طاعته في غيره مما فرضه عليهم».اهـ.
ويطلق البيان على ثلاثة أمور:
الأول: التبيين: وهو إظهار المعنى للمخاطب، والثاني: ما حصل به التبيين: وهو الدليل المبين، والثالث: متعلق التبيين: وهو المبين وهو العلم الحاصل من الدليل.
وبيان ألفاظ النصوص الشرعية ومعانيها ومقاصدها من أهم المطلوبات، إذ إنه مقدمة لحسن الفهم وصحة الامتثال، ذلك أن الله عز وجل أنزل كتابه الكريم والسنة المطهرة ليكونا هداية للناس إلى الصراط المستقيم، وضمنهما من التكاليف الشرعية والآداب السنية ما يحقق للمكلفين السعادة في الدنيا والآخرة، ويصرف عنهم الشرور والآفات العاجلة والآجلة، ووعدهم بثوابه لمن استجاب وانقاد وتهددهم بعقابه لمن أعرض وعصى.
ولا شك أن التدبر والامتثال متوقف على الفهم والإدراك لما في النصوص الشرعية من أمر ونهي، ووعد ووعيد، وإنشاء وأخبار، كما قال شيخ الإسلام: «من استقرأ ما جاء به الكتاب والسنة تبين له أن التكليف مشروط بالقدرة على العلم والعمل، فمن كان عاجزا عن أحدهما سقط عنه ما يعجزه، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها» اهـ.
والدليل على هذا: قوله عز وجل: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا)، وقال عز وجل: (رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل)، قال شيخ الإسلام: «بين سبحانه أنه لا يعاقب أحدا حتى يبلغه ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن علم أن محمدا رسول الله فآمن بذلك ولم يعلم كثيرا مما جاء به الرسول لم يعذبه الله على ما لم يبلغه، فإنه إذا لم يعذبه على ترك الإيمان بعد البلوغ، فإنه لا يعذبه على بعض شرائطه إلا بعد البلوغ أولى وأحرى». وقال: «فمن لم يبلغه أمر الرسول في شيء معين لم يثبت حكم وجوبه عليه». ومما يؤكد أهمية البيان وضرورته ما نجده في آيات كثيرة من نسبة البيان فيها إلى الله عز وجل، كقوله: (كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون)، (يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم)، (يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم) قال ابن سعدي: «أي: يبين لكم أحكامه التي تحتاجونها، ويوضحها ويشرحها لكم فضلا منه وإحسانا لكي تهتدوا ببيانه، وتعملوا بأحكامه، ولئلا تضلوا عن الصراط المستقيم بسبب جهلكم وعدم علمكم».
وقال عز وجل: (وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون إن الله بكل شيء عليم) قال ابن كثير: «يقول تعالى مخبرا عن نفسه الكريمة وحكمه العادل إنه لا يضل قوما إلا بعد إبلاغ الرسالة إليهم حتى يكونوا قد قامت عليهم الحجة كما قال تعالى: (فأما ثمود فهديناهم...) الآية.
وقال ابن سعدي: «يعني أن الله تعالى إذا منّ على قوم بالهداية، وأمرهم بسلوك الصراط المستقيم، فإنه تعالى يتمم عليهم إحسانه، ويبين لهم جميع ما يحتاجون إليه، وتدعو إليه ضرورتهم، فلا يتركهم ضالين جاهلين بأمور دينهم، ففي هذا دليل على كمال رحمته، وأن شريعته وافية بجميع ما يحتاجه العباد، في أصول الدين وفروعه».
وقال عز وجل: (ثم إن علينا بيانه) قال ابن سعدي: «أي: بيان معانيه، فوعده بحفظ لفظه وحفظ معانيه، وهذا أعلى ما يكون».
وقد جاءت آيات كثيرة فيها نسبة البيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منها قوله عز وجل: (يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير)، قال ابن سعدي: «يبين لهم جميع المطالب الإلهية والأحكام الشرعية» اهـ.
وقال عز وجل: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون) قال ابن سعدي: «وهذا شامل لتبيين ألفاظه وتبيين معانيه».
وقال عز وجل: (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم)، قال ابن سعدي: «وهذا من لطفه بعباده أنه ما أرسل رسولا (إلا بلسان قومه ليبين لهم) ما يحتاجون إليه، ويتمكنون من تعلم ما أتى به، بخلاف ما لو كان على غير لسانهم، فإنهم يحتاجون إلى أن يتعلموا تلك اللغة التي يتكلم بها، ثم يفهمون عنه، فإذا بين لهم الرسول ما أمروا به، ونهوا عنه وقامت عليهم حجة الله، (فيضل الله من يشاء) ممن لم ينقد للهدى، (ويهدي من يشاء) ممن اختصه برحمته».
وبين عز وجل أن من واجبات أهل العلم بيان الدين والقرآن للناس، كما قال عز وجل: (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون). وقد جاء في مواضع كثيرة وصف القرآن بأنه بيان وبينات ومبين وغير ذلك من الأوصاف التي مدح الله عز وجل بها القرآن كقوله عز وجل: (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين)، وقوله: (حم والكتاب المبين)، (بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون)، وقوله: (هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين).
قال ابن كثير: «يعني القرآن فيه بيان الأمور على جليتها وكيف كان الأمم الأقدمون مع أعدائهم (وهدى وموعظة) يعني القرآن فيه خبر ما قبلكم وهدى لقلوبكم، وموعظة: أي زاجر عن المحارم والمآثم».
وقد وضح الله عز وجل مقاصد البيان في القرآن في مواضع كثيرة منها قوله عز وجل: (كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون)، وقوله: (كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون )، وقوله: (ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون)، وقوله: (كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون)، وقوله عز وجل: (يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم)، وقال تعالى: (يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم).
قال ابن كثير: «أي يفرض لكم فرائضه ويحد لكم حدوده ويوضح لكم شرائعه، وقوله: (أن تضلوا) أي: لئلا تضلوا عن الحق بعد البيان».
معايير اختيار المرشح
بدأت في الكويت الحملة الانتخابية لاختيار 50 نائبا للبرلمان في 5 دوائر، والكل متحمس للمشاركة لإيصالهم إلى البرلمان للقيام بحقهم تجاه الدين والعباد والبلاد.
٭ ولكن ثمة خصائص ومميزات ومعايير يجب توافرها في المرشح يتفق عليها القاصي والداني، ومنها:
٭ القوي الأمين: كما قال تعالى على لسان ابنتي شعيب: (يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين)، والقوة التي نعنيها قوة في الطرح وصلابة في مواقف الحق والصدع بالحق وحمل هم أمانة المسؤولية التي طوقها الناخبون حول عنقه، ولاسيما فيما يتعلق بالرقابة على السلطة التنفيذية، ووضع التشريعات المناسبة للبلاد والعباد.
٭ الحفيظ العليم: أي صاحب الخبرة في مجاله ليكون الرجل المناسب في المكان المناسب، والعليم بما سيؤديه ضمن برنامج انتخابي واضح المعالم ومحدد الأطر وقابل لخطوات التطبيق، فلما كلم ملك مصر يوسف عليه السلام أعجب به، وقال: (إنك اليوم لدينا مكين أمين، قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم)، أي عنده خطة لسبع سنين عجاف.
٭ الناجح في أسرته وفي عمله وسبق له أن قدم إنجازات تحفظ له وليس عالة على العمل السياسي ودخيلا على النقابات، فليس كل ملتزم يصلح لهذا العمل، فلما طلب أبو ذر من النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعله واليا قال: «يا أبا ذر إنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وحسابه على الله».
٭ العارف لقدر ولي الأمر، والذي يرى مكانته ويكون ناصحا أمينا وينزله منزلته دون السكوت عن مواطن الخلل في الوزارات أو تسويغ أعمالها والدفاع المستميت عنها، فهناك فرق بين المداراة والمداهنة، وعليه ألا يسكت عن الظلم والاستبداد، قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: «إني وليت عليكم ولست بخيركم إن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني». قال رجل: «والله لو وجدنا بك اعوجاجا لقومناك بالسيف»، وهذه العبارة لا تليق بمكانة الصديق، ولكن حتى يبين أهمية الصدع بالحق.
٭ الذي ينزل عند رأي إخوانه ولا يشذ عنهم، وينزل عند اجتهاد العلماء، خصوصا إن استدلوا بالدليل القاطع والبرهان الساطع من الوحيين، كتاب الله وسنة رسوله».
والسعي الحثيث لتغيير المنكرات وإقامة شرع الله عز وجل عبر القنوات المتاحة والمباحة، لأنه الرصيد الباقي ومن أجله جوز العلماء الدخول للمجالس النيابية.
٭ الذي لا يسعى إلى مكتسبات شخصية أو فئوية، بل إلى تحصيل مصالح المسلمين وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها، ويسعى إلى الحفاظ على سمعة المجلس، وإيجاد قوانين للحد من الهدر في المال العام واستباحته والعمل بمقتضى: «من أين لك هذا؟».
٭ يبذل الجهد في حل المشكلات المزمنة مثل «البدون» والإسكان، ويوجد قوانين للحد من الجرائم والفساد الإداري والأخلاقي، ويعمل ليكون صمام أمان في المجتمع، ويتواصل معهم ليكون فيمن قال عنهم الله تبارك وتعالى: (إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت).
نسأل الله عز وجل أن يولي علينا خيارنا ولا يولي علينا شرارنا، ويصلح ذات بيننا ويوفقنا جميعا للعمل بكتابه وسنة نبيه.
قضايا معاصرة خطورة التعصب المذهبي (2)
د.عادل المطيرات
2 - إن الذي يتعصب لإمام معين ويأخذ جميع أقواله سواء وافقت الدليل أم خالفته كمن اتخذ إمامه إلها يعبده من دون الله، كما قال تعالى: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله)، وقد روى الترمذي عن عدي بن حاتم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قرأ هذه الآية قال عدي: إنهم لم يعبدونهم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «بلى إنهم حرموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام فاتبعوهم فذلك عبادتهم إياهم» صححه الألباني في صحيح الترمذي.
ولذلك فإن الذي يأخذ جميع أقوال شيخه وإن خالفت كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكأنه اتخذ هذا الشيخ ندا من دون الله فاستنصحه ونبذ كتاب الله وراء ظهره كما ذكر ابن كثير في تفسيره عن السدي قوله في الآية السابقة: استنصحوا الرجال ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم.
3 - إن من يتخذ شيخه وإمامه حكما في كل أمر من أمور دينه دون نظر في كتاب الله وسنة رسول صلى الله عليه وسلم قد خالف أمر ربه عز وجل في كتابه وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم، أما مخالفته لأمر ربه فقد قال عز وجل: (فلا وربك لايؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما). فالله عز وجل أمر برد ما تنازع فيه المسلمون إليه وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم، أما المقلد المتعصب لشيخه فيرد هذا التنازع إلى من قلده مخالفا بذلك صريح الآية.
وأما مخالفته لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه أمر أمته عند الاختلاف بالأخذ بسنته وسنة خلفائه الراشدين المهديين وأن يتمسكوا بها بل ويعضوا عليها بالنواجذ كما قال: «أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن أمر عليكم عبد حبشي فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ» أخرجه أبوداود وصححه الألباني في الإرواء.
أما المتعصب المقلد فيخالف صريح هذا الحديث بأن يتمسك بقول من قلده ويقدمه على كل ما عداه، وذكر ذلك ابن القيم في «إعلام الموقعين».
4 - إن الله سبحانه وتعالى ذم الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا، فقال عز وجل: (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون)، وقد ذكر ابن القيم في «إعلام الموقعين» أن هؤلاء هم أهل التقليد المتعصبون لمذاهبهم، بخلاف أهل العلم، فإنهم وإن اختلفوا لم يفرقوا دينهم ولم يكونوا شيعا، بل شيعة واحدة متفقة على طلب الحق وإيثاره عند ظهوره وتقديمه على كل ما سواه فهم طائفة واحدة، قد اتفقت مقاصدهم وطريقهم، فالطريق واحد وهو كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والقصد واحد وهو طلب الحق، أما المقلدون المتعصبون لمذاهبهم فبالعكس: مقاصدهم شتى وطرقهم مختلفة، فليسوا مع الأئمة في القصد ولا في الطريق.
5 - إن المتعصبين لأئمتهم هم أول من يخالفونهم، بل هم أول من يتطاولون عليهم ويسيئون الأدب معهم ويردون أقوالهم، وهذا هو عين التناقض، حيث إنه من المعروف من أقوال أئمة الهدى المعتبرين، كأبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد - رحمهم الله تعالى - أنهم كانوا يذمون التقليد والتعصب ذما شديدا. وإليك أخي القارئ بعض أقوالهم:
أ - قال الإمام أبوحنيفة - رحمه الله: «إذا صح الحديث فهو مذهبي»، وقال: «إذا قلت قولا يخالف كتاب الله وخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتركوا قولي»، وقال أيضا: «حرام على من لم يعرف دليلي أن يفتي بكلامي فإننا بشر نقول القول اليوم ونرجع عنه غدا»، انظر هذه الأقوال في «إعلام الموقعين»، وحاشية ابن عابدين على «البحر الرائق»، و«إيقاظ الهمم» للفلاني، «ورسم المفتي» لابن عابدين.
ب - وقال الإمام مالك - رحمه الله: «إنما أنا بشر أخطئ وأصيب فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوا به، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه»، وقال: «ليس أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ويؤخذ من قوله ويترك إلا النبي - صلى الله عليه وسلم» انظر هذه الأقوال في (جامع بيان العلم، وأصول الأحكام لابن حزم وإيقاظ الهمم).
ج - وقال الإمام الشافعي - رحمه الله: «إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوا قولي»، وقال: «أجمع المسلمون على أن من استبان له سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحل له أن يدعها لقول أحد من الناس» وقال أيضا: «ما من أحد إلا وتذهب عليه سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويعزب عنه فهمها فما قلت من قول أو أصلت من أصل فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف ما قلت فالقول ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قولي» انظر هذه الأقوال في «المجموع للنووي، وفي إعلام الموقعين، وإيقاظ الهمم».
د ـ وقال الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ: «لا تقلدني ولا تقلد مالكا ولا الشافعي ولا الأوزاعي ولا الثوري وخذ من حيث أخذوا»، وقال: «رأي الأوزاعي ورأي مالك ورأي أبي حنيفة كله رأي وهو عندي سواء، وإنما الحجة في الآثار»، وقال أيضا: «من رد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو على شفا هلكة» انظر هذه الأقوال في «إعلام الموقعين، وجامع بيان العلم، وإيقاظ الهمم».
تلك هي أقوال أئمة الهدى ـ رحمهم الله تعالى ـ في الأمر بالتمسك بالدليل من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والنهي عن تقليدهم دون علم وبصيرة، وعليه فإن من تمسك بكل ما ثبت في الكتاب والسنة ولو خالف بعض أقوال الأئمة لا يكون مباينا لمذهبهم ولا خارجا عن طريقتهم، بل هو متبع لهم جميعا ومتمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها.
قال الشوكاني في «القول المفيد»: «وإذا تقرر لك إجماع أئمة المذاهب الأربعة على تقديم النص على آرائهم عرفت أن العالم الذي عمل بالنص وترك قول أهل المذهب هو الموافق لما قاله أئمة المذاهب، والمقلد الذي قدم أقوال أهل المذاهب على النص هو المخالف لله ولرسوله ولإمام مذهبه ولغيره من سائر علماء الإسلام».
6 ـ إن التقليد والتعصب للمذهب لهو أكبر داء يصيب أي أمة، حيث يهلكها ويهوي بها مهاوي الضعف والانحطاط، وما أدى بالمسلمين إلى ما وصلوا إليه من تفرق وذلة وضعف وجهل وتأخر إلا هذا التعصب المذهبي، لأنه يعمي القلوب، ويجعل عليها غشاوة، فلا تبصر، ويصم الآذان فلا تسمع، ويفسد الحس فلا يشعر «انظر بدعة التعصب المذهبي».
7 - إن من أعظم آثار التعصب المذهبي هو جمود الفكر وخموله، حيث إن المقلد المتعصب لمذهبه لا يفكر ولا يستنبط إلا وفق ما جرى عليه مذهبه وشيخه فلا يتعدى ذلك ولا يبحث عن الحجة والبرهان، وهذا يؤثر بلا شك على طريقة تفكيره، فتجده في حياته إنسانا مذبذبا لا يحسن التصرف في الأمور، لأنه معتاد على تقليد غيره، فيقلد غيره في أموره وإن كان مخطئا مجانبا للصواب، وبالتالي يقع في مشكلات كثيرة، ومصاعب مريرة لا تحمد عقباها، وما ذلك إلا بسبب تقليده الأعمى وجموده.
أخبار العالم الاسلامي
٭ ازدياد عدد القتلى في سورية مع وجود المراقبين العرب ولا تحرك دوليا جديدا لسورية.
٭ بلغ عدد المنشقين في الجيش السوري المنشق أكثر من 40 ألفا وصرحوا بأنهم سيحمون الأهالي في مختلف المناطق.
٭ افتتاح أول مقبرة خاصة بالمسلمين في فرنسا الشهر المقبل وذلك بعد طلبات متكررة من مسلمي فرنسا.
٭ سلطات الاحتلال تنصب آلات تصوير للمراقبة داخل المسجد الأقصى يعزم الاحتلال الصهيوني تنفيذ عمليات حفر جديدة جنوب المسجد الأقصى، وذلك بزعم وجود سور تاريخي تحت الأرض!
٭ أكدت شركة «فهيم التكنولوجية» بـ«ماليزيا» أنها بصدد توسعة وحدة إنتاج اللحوم الحلال بمنطقة «ننجيكسا» ذات الحكم الذاتي الواقعة شمال غرب «الصين».