Note: English translation is not 100% accurate
في العدد الجديد من صفحة «رابطة الشريعة»: الشيخ د.عجيل النشمي يكتب عن «الربا سبب الأزمات المالية العالمية».. ود.ناظم المسباح يتكلم عن «الوطن والمواطنة.. نظرة شرعية»
14 مارس 2012
المصدر : الأنباء
كلمة العددالربا سبب الأزمات المالية العالميةالشيخ د.عجيل جاسم النشميرئيس رابطة علماء الشريعة بدول مجلس التعاون الخليجي
لم تبدأ الأزمة المالية العالمية اليوم بما يسمى بالرهون العقارية، وإنما سبق ذلك استشراء الربا منذ تأسيس البناء المالي والاقتصادي، فالمشكلة أو الداء الفتاك كان موجودا، ولكن الهزات المالية العالمية لا تحدث بين سنة وأخرى، وإنما تأخذ دورتها وتناميها فتعم البنية وتبلغ القمة والذروة حتى إذا أذن الله بالمحق المتوعد به أتى الربا على البنيان من القواعد، أتى على المظاهر الفارهة والبنية الاقتصادية الحرام كلها وتبين عندئذ لكل ذي عينين أن تلك الحضارة الرأسمالية والشركات العملاقة والدول الحامية لها والراعية للربا أنها إنما كانت ترعى إمبراطورية الظلم والإرهاب وقد جعلت من نفسها راعية للحضارة والديموقراطية وهي على الحقيقة محور الشر بل الشر كله، وما ومن كان هذا واقعه فالسقوط مصيره حتما، إما سقوط ماحق مهلك أو استدراك عاجل في الوقوف صفوفا لمحاربة الربا وسدنته يهود.
حقيقة علما وواقعا لقد ولد النظام المالي والاقتصادي العالمي يوم ولد وهو يحمل داء أو فيروس موته، وهو الربا الداء الذي لا طب له، فقد قام هذا الاقتصاد الحديث على أساس الربا ولا مراء، كما أسس النظام الاجتماعي على أساس الحرية المطلقة، وهما أساسان كفيلان ومتكفلان بانهيار الأفراد والأمم والدول أيضا، وهذا كان حال حضارات سادت ثم بادت.
ولم يكن الربا في حركة رؤوس الأموال دولة بين الأغنياء على حساب الفقراء والمجتمع فحسب، بل تغلغل الربا في كل مفاصل الاقتصاد حتى جرى فيه مجرى الدم من الجسد، فانتقل المرض والآفة إلى المجتمع كله يعيث فيه الفساد والفتن حتى عم ضرره الكافة، من أشعل ناره في جسده وبيته فاكتوى بلظاه ومن هو آمن لعموم الضرر. قال تعالى (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب) الأنفال: 25.
وإن النظام الشيوعي فشل وسقط من قريب بمنهجية الاقتصاد الربوي الموجه وسيطرة الدولة على مجرى حركة المال بالربا بل حركة كل شيء، الناس والحريات والأفكار وحتى الهواجس، فلما عم الظلم والفساد وطم هوت الدولة وحضارتها إلى غير رجعة، وتمزقت شر ممزق.
وكما أدب الربا النظام الشيوعي بالأمس هو اليوم يؤدب وبشكل أكثر ضراوة النظام الرأسمالي، وإذا كان العالم مازال يترنح من أزمة الربا العالمية الأميركية فإنه مقدم على أزمة ربوية مديونية عالمية ولكنها قادمة هذه المرة من أوروبا، فانتظروها وانتظروا ما يليها.
قضايا معاصرة د.ناظم المسباح الوطن والمواطنة .. نظرة شرعية
الوطن: المنزل الذي تقيم فيه، وهو منزل الإنسان ومحله، والجمع أوطان، قال تعالى: (لقد نصركم الله في مواطن كثيرة) [التوبة:25]. مواطن: مشهد من مشاهد الحرب.
قال الجرجاني: الوطن الأصلي: هو مولد الرجل والبلد الذي هو فيه.
وطن الإقامة: موضع ينوي أن يستقر فيه خمسة عشر يوما أو أكثر، من غير أن يتخذه مسكنا [التعريفات 248].
قال ابن المبارك: إن من أقام في مدينة أربع سنين فهو من أهلها.
والوطنية: صفة، وهي: العاطفة التي تعبر عن ولاء المرء لبلده، والمقصود هنا أن يكون ولاء المرء المسلم لبلده من أجل كلمة التوحيد الطاهرة، وشرائع الدين المطبقة.
مكانة مكة في قلب النبي صلى الله عليه وسلم: قال صلى الله عليه وسلم: «ما أطيبك من بلد، وما أحبك إلي، ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك» أخرجه الترمذي وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما.
دعاء إبراهيم عليه السلام لمكة موطن ذريته (الدعاء للوطن): (ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون) [إبراهيم: (3).
أقسم الله بمكة: (وهذا البلد الأمين) [التين: 3].
مكانة المدينة في قلب النبي صلى الله عليه وسلم: قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى سمى المدينة طابة» مسلم عن جابر بن سمرة.
وقال صلى الله عليه وسلم: «إنها طيبة».. مسلم عن زيد بن ثابت. وفي هذا إشارة لحبه صلى الله عليه وسلم لها.
عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه قال: كان الناس إذا رأوا أول الثمر جاءوا به إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فإذا أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم بارك لنا في ثمرنا. وبارك لنا في مدينتنا. وبارك لنا في صاعنا. وبارك لنا في مدنا اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك. وإني عبدك ونبيك. وإنه دعاك لمكة. وإني أدعوك للمدينة. بمثل ما دعاك لمكة. ومثله معه» قال: ثم يدعو أصغر وليد له فيعطيه الثمر. رواه مسلم.
وعن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قدم من سفر، فنظر إلى جدرات المدينة، أوضع راحلته، وإن كان على دابة حركها من حبها. رواه البخاري.
وعنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم طلع له أحد، فقال: «هذا جبل يحبنا ونحبه، اللهم إن إبراهيم حرم مكة، وإني أحرم ما بين لابتيها» متفق عليه.
قال الحافظ: وفي الحديث دلالة على فضل المدينة، وعلى مشروعية حب الوطن والحنين إليه.
حنين ميسون لوطنها:
يذكر أن الخليفة معاوية بن أبي سفيان أنزل زوجته ميسون البحدلية الكلبية قصرا في الغوطة. فلبست ذات يوم أنفس ملابسها وراحت تنظر إلى الأشجار الوارفة، وتستمع إلى تغريد الطيور على أفنانها، فحنت إلى نجد، وتذكرت أترابا لها فيه، فتنهدت وقالت:
لبيت تخفق الأرواح فيه
أحب إلي من قصر منيف
ولبس عباءة وتقر عيني
أحب إلي من لبس الشفوف
خشونة عيشتي في البدو أشهى
إلى نفسي من العيش الطريف
فما أبغي سوى وطني بديلا
فحسبي ذاك من وطن شريف
مفارقة الأوطان بلاء:
جعلها الله عقوبة لقطاع الطرق: «أو ينفوا من
الأرض» (المائدة:33).
«البكر بالبكر، جلد مائة، ونفي سنة..» مسلم عن عبادة بن الصامت.
فراق الأوطان معادل لقتل النفس، قال تعالى: «(ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا
أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا) (النساء: 66). يخبر الله تعالى أنه لو فرض على عباده الأوامر الشاقة على النفوس، من قتل للنفس، أو الخروج من الديار، لم يفعله إلا القليل منهم والنادر. والله يبتلي عباده بما شاء.
جعل الله تعالى من الفيء نصيبا للمهاجرين، لأنهم هجروا الوطن من أجل الله، ومن أجل نصرة دينه، وهذا أمر يشق على الإنسان تحمله. ففي الآية أشار إلى ما للأوطان من مكانة في نفوس أهلها، قال تعالى: (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون» (الحشر: 8).
موسى عليه السلام لما قضى الأجل حن إلى أهله وموطنه، قال تعالى: (فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله) [القصص:29] من مسوغات القتال في الدين، القتال من أجل الإخراج من الوطن، قال تعالى: (ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم والله عليم بالظالمين) (البقرة: 246).
أخرج البخاري أن بلالا قال: اللهم العن شيبة بن ربيعة، وأمية بن خلف كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء.
قيام الدين في الوطن مقدم على كل شيء:
إذا لم يستطع المسلم أن يقيم شعائر دينه في موطنه، فيجب عليه أن يهجره إلى موطن آخر، يستطيع أن يقيم فيه شعائر دينه إن كان مستطيعا. فالرسول صلى الله عليه وسلم هاجر من موطنه (مكة) وهي عزيزة عليه إلى المدينة حيث يستطيع فيها أن يقيم شعائر دينه. أوجب الله الهجرة على كل مستطيع من المسلمين. قال تعالى: (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا، إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا، فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا، ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما) (النساء: 100:97) مراغما: يجد متسعا ومجالات كثيرة واسعة.
وقال تعالى: (فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب) [آل عمران: 195]. في هذه الآية الكريمة ترغيب في هجر الأوطان التي يسودها الشرك والظلم ومحاربة الدين وأهله.
حكم مقولة: الكويت وبس!
الوطن في الإسلام، هو العالم الإسلامي بأراضيه المترامية، وتضاريسه الممتدة مهما كبر وتوسع، فلا يجوز الانقطاع عن الموطن الإسلامي الكبير، والتقوقع على الوطن الصغير الذي يعيش فيه الإنسان. ولا يجوز أن نجعل المواطنة بديلا لرابطتنا العقدية مع المسلمين عربا وعجما في أنحاء العالم الإسلامي. ولا يجوز إقصاء المصطلحات الإسلامية نحو الجهاد دار الإسلام دار الكفر.. وتمييع الدين وشرائعه بهذا المفهوم للوطنية.
أداء العمل الذي وكل إلى الفرد من قبل الدولة بإتقان وإخلاص، قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه». أخرجه البيهقي عن عائشة رضي الله عنها.
واجبنا تجاه الوطن:
٭ الحرص على أمنه، فكل واحد منا راع، قال صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته».
٭ المحافظة على الممتلكات العامة للوطن.
٭ النصح لأهله، قال صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة».
٭ العمل على رقيه وتقدمه.
مما قاله الشعراء في حب الأوطان: قال شوقي:
وللأوطان في دم كل حر
يد سلفت ودين مستحق
وقال آخر:
موطن الإنسان أم فإذا
عقه الإنسان يوما عق أمه
وقال آخر:
بلادي وإن جارت علي عزيزة
وأهلي وإن ضنوا علي كرام
وقال آخر:
وإذا عظّم البلادَ بنوها
أنزلتهم منازل الإجلالِ
توجت هامهم كما توجوها
بكريمٍ من الثناء وغالِ
أخبار العالم الاسلامي
٭ مقتل وإصابة 33 في الهجوم على كنيسة جوس النيجيرية.
ذكرت مصادر طبية في مدينة جوس عاصمة ولاية بلاتيو، الواقعة بوسط نيجيريا: «إن 11 شخصا قد قتلوا وأن 22 آخرين قد أصيبوا في الهجوم الانتحاري على كنيسة سانت فينبار الكاثوليكية صباح يوم أمس الأحد».
وقالت المصادر: «ان انتحاريين اثنين ومواطنين اثنين تصادف وجهودهما بالقرب من الكنيسة كانوا من بين القتلى، وان باقي الضحايا كانوا من رواد الكنيسة».
وأشار ماتاوا بطرس، مدير المستشفى التخصصي: «أالى ن عددا من المصابين قد خرجوا من المستشفى، بينما مازال هناك العديد يتلقون العلاج بسبب شدة الإصابات والحروق».
وأكد ماناسيها بامبي، مدير الصليب الأحمر النيجيري في الولاية هذه الأرقام، وقال: «إن عددا من المصابين حالتهم خطرة وأنهم يتلقون العلاج في مستشفيات مختلفة منها المستشفى التعليمي والمستشفى التخصصي والمستشفى العسكري».
جدير بالذكر، أن المدينة قد شهدت أعمال عنف طائفي واشتباكات بين المسلمين والمسيحيين خلال السنوات الماضية راح ضحيتها الآلاف بين قتيل وجريح.
فتاوى الصفحة
ما الجهاد وما أنواع الجهاد في سبيل الله، وما أعلا درجاته وأفضلها عند الله؟
٭ الجهاد.. عند إطلاق هذه الكلمة تنصرف إلى جهاد الكفار، وإعلاء كلمة الله ونشر الدين الإسلامي، ولا ينحصر الجهاد في هذا، وإنما يشمل الجهاد أمورا كثيرة، ويقول الإمام ابن تيمية: الجهاد إما أن يكون بالقلب كالعزم على الجهاد، أو بالدعوة إلى الإسلام وشرائعه، أو بإقامة الحجة على المبطل أو ببيان الحق وإزالة الشبهة أو بالرأي والتدبير فيما فيه نفع المسلمين أو بالقتال بنفسه فيجب الجهاد بغاية ما يمكنه.
والجهاد يكون بالنفس والمال وقد يكون باللسان والقلم كالدعوة ونشر الإسلام بالمحاضرات والمناظرات والندوات والمؤلفات والصحافة وما إلى ذلك.
وأعلى درجات الجهاد، الجهاد بالنفس قال تعالى: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ـ العنكبوت: 69) وسئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي العمل أفضل، فقال: «الجهاد في سبيل الله» (البخاري 1/77 ومسلم 1/88)، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من عبد يموت له عند الله خير يسره أن يرجع إلى الدنيا، وأن له الدنيا وما فيها إلا الشهيد لما يرى من فضل الشهادة، فإنه يسره أن يرجع إلى الدنيا فيقتل مرة أخرى» (البخاري 1516).
وإن كان أعلى درجات الجهاد، الجهاد بالنفس إلا أن الجهاد بالمال وغيره مما ذكرناه فيه فضل وأجر عظيم قال تعالى في خصوص الجهاد بالنفس والمال: (فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة، وكلا وعد الله الحسنى، وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما ـ النساء: 95).
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم «ونحن نرى أحوال المسلمين المنكوبين في أماكن كثيرة من العالم فما هو مقدار الاهتمام المطلوب منا كمسلمين عاديين لا نملك غير قليل من المال ندفعه؟
٭ الاهتمام المطلوب في حديث النبي صلى الله عليه وسلم مطلوب من كل مسلم ويعبر عنه بالقدر والطريقة التي يستطيعها، فاهتمام الحاكم المسلم، غير اهتمام الرجل العادي لكن الكل ينبغي أن يعلن رفضه لكل ما يقع على المسلمين من أذى أعدائهم، وأن ينصرهم بما يستطيع، ولا شك أن أحوال المسلمين اليوم في كثير من البقاع تستثير عاطفة وإيمان المسلم فالمسلمون كالجسد الواحد إذا اشتكى بعضه اشتكى كله ومازالت والحمد لله النصرة والعواطف موجودة جياشة تحتاج إلى من يستثيرها لتترجم إلى واقع حي، فكم من المسلمين من يبذل من أمواله الشيء الكثير، وكم منهم من يبذل جهده وعطاءه بذاته ونفسه فيشارك المسلمين الوقوف معهم في صف واحد أمام أعدائهم، فالاهتمام موجود لكن التعبير عن هذا الاهتمام قد لا يتكافأ في كثير من الأحيان مع ما ينبغي أن يكون فيحول بين العطاء والبذل في شتى صوره عوائق قد لا تكون في كثير من الأحيان بقدرة المسلم تذليلها وهذا هو محل التقصير فيمن يستطيع أن يذلل هذه العقبات ولا يفعل.
اذا كان حاكم الدولة ظالما يضيق على المسلمين، ويسجنهم بتهم مفتعلة، هل يجوز ذكر هذا الظالم في المجالس وتفسيقه؟ وهل يعتبر ذلك من الغيبة المحرمة؟ وهل يجوز أن نلعنه فنقول: اللهم العن فلان ابن فلان ويقصد الحاكم؟
٭ الظلم يجب رفعه عن المسلمين وعن غيرهم، والظلم ظلمات، وليس شيء أشد على النفس من الظلم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم «اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة» (مسلم 2578) ومن عجز عن رفع الظلم بيده، أو قدر ولكنه سيؤدي الى فساد كبير أو سفك للدماء المصونة فيحتمل الظلم درءا لما هو أعظم منه. ويستعان على الظالم حينئذ بالدعاء، وهو سلاح ماحق، لأنك تفوض أمرك الى صاحب الأمر، ودعاء المظلوم في جوف الليل لا يرده عن الله شيء، وسهام الليل لا تخطئ. وأما الكلام فيه وفضح مساوئ الظالم فليس من الغيبة في شيء، بل هو مطلوب ومستحب ليحذر الناس ظلمه وفسقه. وقد نص الفقهاء على أن الظالم والمعلن بفسقه المجاهر به ليست له غيبة. وقد قال تعالى (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما ـ النساء: 148) ومعنى الآية أن الله لا يؤاخذ بالجهر بالاخبار عن ظلم الظالم ودعائه عليه بالسر والعلن. وقد روى ابن عبد البر قول النبي صلى الله عليه وسلم «ثلاثة لا غيبة فيهم: الفاسق المعلن بفسقه، وشارب الخمر، والسلطان الجائر».
أما خصوصية اللعن فإن الفقهاء مختلفون في حكم لعن المسلم الفاسق أو الظالم، ولعل الراجح عدم جواز لعنه لأنه ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بشارب خمر مرارا فقال بعض من حضره، اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم «فوالله ما علمت الا أنه يحب الله ورسوله» )البخاري 12/75(، وهذا مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة وقول عند المالكية. وقال بعض الفقهاء يجوز لعنه لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقنت بعد الركوع يدعو «اللهم العن فلانا وفلانا لأحياء من العرب» (البخاري 9/226)، وكذلك لا يجوز لعن غير المسلم المعين، لأنه لا يعلم حاله عند الوفاة، فقد يموت مسلما، قال تعالى (إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ـ البقرة 161)، وقال بعض الفقهاء يجوز لعنهم. ولكن لا خلاف في جواز لعن الأشخاص غير المعينين كما لعن النبي صلى الله عليه وسلم الواصلة والمستوصلة وغيرهما.
وأرى أن ما سبق من فضح الظالم أو لعنه يختلف الحكم فيه بين الحاكم الظالم والشخص العادي، فإن للحاكم خصوصية فانه وان كان داخلا في الأصل فيما ذكرنا لكن اذا كان ذلك سيؤدي الى فتنة واضطراب أحوال المسلمين فإنه يمنع وتقدير ذلك الى أهل العلم والسياسة فتجب استشارتهم حينئذ.
ما حكم الشرع فيما لو وضع العدو بعض أسرى المسلمين في أماكن عسكرية من المهم السيطرة عليها ولا يمكن السيطرة عليها إلا بإصابة أو ربما قتل هؤلاء الأسرى المسلمين. فهل يجوز ذلك؟
٭ قرر الفقهاء بالاتفاق فيما بينهم على أنه يجوز فيما بينهم أن تطلق النار على الأسرى المسلمين الذين وضعهم العدو في مكان ليحمي نفسه بهم واشترطوا لذلك أن يتيقن المسلمون أن ترك رمي أو إطلاق النار على هؤلاء الأسرى سيتسبب بخطر محقق على عامة المسلمين. ففي هذه الحالة يجوز للضرورة وفي أضيق نطاق.
وبالنسبة لما كان يهدد به العدو العراقي الظالم من أنه سيضع الأسرى في الأماكن العسكرية وربما يكون قد فعل ذلك في بعض المواقع، فنرى أن أمر الانتظار عليه وتحقيق هزيمته لا تتوقف على ضرب هذه الأماكن. ولا يترتب على ترك ضربها ضرر محقق على عامة المسلمين أهل الحق ومن اعانهم ونصرهم.
ونعتقد أن القوات المشتركة لم تكن لتقدم على ضرب المنشآت العسكرية والحيوية لو أن العدو وضع المحتجزين أو الرهائن في تلك الأماكن، لأن غرضهم لا يتوقف تحققه على ضرب هذه المنشآت.
ما الواجب تجاه المسلم إذا وقع في الأسر وإذا طلب العدو مالا ليطلق سراحه فهل يجب أن يعطي المال ومن الذي يدفع هذا المال؟
٭ إذا وقع المسلم في الأسر أصبح واجب المسلمين جميعا أن يعملوا على إطلاق سراحه بكل وسيلة سواء بتدبير طريقة لإطلاق سراحه بالحيلة أو بطريق التفاوض أو بطريق تبادل الأسرى وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن على المسلمين في فيئهم أن يفادو أسراهم» وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: «لأن استنقذ رجلا من المسلمين من أيدي الكفار أحب إلي من جزيرة العرب» (الخراج لأبي يوسف 196 وكنز العمال 4/545 عن الموسوعة الفقهية 4/215) وقد نص الفقهاء على وجوب المقاتلة من أجل إطلاق الأسرى إذا كان ذلك ممكنا وترجح القدرة على ذلك. أما بالنسبة لمن يدفع المال، فقد نص الحنفية والمالكية على وجوب دفع المال من بيت مال المسلمين فإن لم يكن في بيت المال فيجب على المسلمين جميعا أن يفتدوه ونقل أبو يوسف عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله: «كل أسير كان في أيدي المشركين من المسلمين ففكاكه في بيت مال المسلمين» (الخراج 196 عن الموسوعة الفقهية 4/216).