Note: English translation is not 100% accurate
الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يتعاون مع مركز دراسات التشريع الإسلامي والأخلاق لإصدار موسوعة الأخلاق في عدة مجالات
27 يونيو 2012
المصدر : الأنباء



كشف نائب رئيس مركز دراسات التشريع الاسلامي والاخلاق د.جاسر عودة عن توقيع اتفاقية تعاون مع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين لدراسة فلسفة الاخلاق في الاسلام، بمشاركة كل من د.طارق رمضان ود.جاسر عودة من المركز ود.علي القرة داغي والشيخ العلامة د.يوسف القرضاوي من الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
وواصل عودة عرض ملامح خطة عمل المركز كاشفا عن نية المركز اصدار عدة موسوعات، منها «الاخلاق في القرآن والسنة» و«دليل الاخلاق في الاسلام»، وقال: «بدأنا في جمع اطراف الموضوع، وسنعمل على اصدار الموسوعة في عدة مجلدات بالتعاون مع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين».
وعدد نائب رئيس مركز دراسات التشريع الاسلامي والاخلاق المجالات التي يعمل على الاخلاقيات الخاصة بها، وهي الاقتصاد والفن والبيئة والتعليم وقضايا الرجل والمرأة وعلم النفس والاعلام والسياسة والطعام، بالاضافة الى دراسة المنهجية العلمية.
وكشف د.جاسر عودة عما اسماه بـ«أسلمة وتقطير مناهج تدريس الاخلاق في جامعات المدينة التعليمية».
وقال ان المركز الوليد عقد عدة اتفاقيات مع جامعة وايل كورنيل الطبية للتعاون معهم في مجال الاخلاق الاسلامية والقضايا الطبية، بالاضافة الى التعاون مع جامعة جروجتاون للبحث والمشاركة في تعليم قضايا الاخلاق في السياسة فيما درس اساتذة المركز لطلاب جامعة تكساس مقرر الاخلاق في الهندسة.
وتابع: «نعمل على التعاون مع بقية جامعات المدينة التعليمية ومراكزها البحثية في اطار نطاق عملنا».
وأوضح ان مناهج الاخلاق التي تدرسها الجامعات الدولية بالمدينة التعليمية غربية، وبالتالي فان دراسة الحالة الخاصة بها تنطلق من بيئتها، لكن المركز يعمل على جعل دراسة الحالة الخاصة بالمناهج متعلقة بقطر، لدراسة القضايا البيئية والهندسية في قطر، كما يدعو الطلبة للتفكير في القضايا الاخلاقية البيئية والهندسية وفقا لعلاقة التطبيقات بقطر، بالاضافة الى كون الشريعة متداخلة مع الامر.
وقال: «ما نقدمه لا يعني عدم الاستفادة من المواثيق الاخلاقية الغربية الجيدة، ولكن الاسلمة والتقطير تعني ان يكون التطبيق خاصا ببلادنا العربية المسلمة».
الفتاوى مع الشيخ د. عجيل النشمي..
لا مانع من الزواج من أنثى متحولة بعملية جراحية
هل يجوز للمرأة التي تخشى أن يتزوج عليها زوجها أن تشترط في عقد الزواج أن من حقها أن تطلق نفسها متى ما أرادت، وعلى فرض أن الزوج قبل هذا الشرط، هلي العقد صحيح؟
٭ إذا اشترطت المرأة في عقد الزواج أن أمر طلاقها بيدها تطلق نفسها متى ما أرادت، فإن هذا الشرط صحيح، والعقد صحيح إذا قبله الزوج.
لقد تعرفت على بنت وأنوي الزواج منها، ولكن اتضح لي أنها كانت ذكرا وأجرت عملية جراحية حولتها الى بنت، فهل يجوز لي الزواج منها، وما حكم الشرع في ذلك؟
٭ ما دامت قد أجرت عملية جراحية حولتها إلى بنت، فهذا يعني أنها أنثى في الأصل، وميلها لأن تكون أنثى أكبر، ولا يقدم الأطباء على هذا العمل إلا إذا تأكدوا من مبررات إجراء العملية ونتيجتها، فإذا رأيتها عند الخطبة، وأحسست من خلال الحديث معها وحركاتها ما لا يفترق عن مثيلاتها فهي أنثى، والأمر في هذا لا يخفى، ولا يوجد ما يمنع من الزواج منها.
ما الحكم الشرعي في التعامل مع الجن عن طريق وسيط لما فيه من أعمال الخير فقط، كأن يتم الاستدلال على شيء مفقود، وما شابه ذلك؟
٭ لا يجوز التعامل مع الجن أو استخدامهم عن طريق وسيط، سواء لعمل الاستدلال على شيء، أو لفك السحر، أو غير ذلك. فهذا استدراج من الشيطان ليقع المسلم فيما هو أعظم، والواجب التبليغ عمن يستخدم الجن لهذه الأعمال، لأنه مشعوذ يبتز أموال الناس بغير الحق.والله أعلم.
هل يجوز شراء الأضحية التي جز البائع صوفها.؟
٭ يجوز لك شراؤها، ولكن يكره للبائع جز الصوف لأن الأضحية كلها لوجه الله فلا يصح أن ينتفع بها بجز الصوف، ومثله أخذ اللبن من الغنم أو البقر الذي نواه أضحية فإن حلبها لئلا تتضرر يتصدق به. فإن شرب منه كره ولا يحرم.
نلاحظ في صلاة الجنازة في الحرمين الشريفين أن بعض المصلين يرفع يده في التكبير مرة واحدة في بداية الصلاة، والذي نعرفه أن رفع الأيدي يكون في كل ركعة فما هو الصحيح؟
٭ كل ذلك صحيح تبعا للمذاهب فالحنفية والمالكية يرون رفع اليدين في التكبيرة الأولى فقط، ويروى عن مالك أنه قال: لا ترفع الأيدي في الصلاة على الجنازة إلا في أول تكبيرة، وروي عنه أنه قال: يعجبني أن يرفع يديه في التكبيرات الأربع. وقال الشافعية والحنابلة: يسن أن يرفع يديه في كل تكبيرة.
القره داغي: تحصين الأولاد ووقايتهم واجب ديني ووطني
ايها الاخوة المؤمنون
كلما جاءت فترة الصيف اصبح اولياء الامور امام امرين مهمين لا يجوز لهم ان يتركوهما، بل يجب عليهم ان يبحثوا بدقة، ويضعوا خطة دقيقة لهذه الفترة حتى تستثمر ايجابيا، ولا يترتب عليها مشاكل او مفاسد، او تضييع للاولاد والاهل كما يحدث في كثير من الاحيان، فقد اثبتت الدراسات والبحوث الجنائية في مراكز الشرطة في العالم العربي بصورة خاصة ان معظم الحوادث وحالات الادمان والسرقات والمشاكل التي تحدث بين الشباب والاحداث، حينما يحققون معهم، يجدون انهم عودوا على هذه الفعلة خلال فترة الصيف والعطلة، ومن خلال اصدقاء السوء، او من خلال السياحة غير المنضبطة التي يترك فيها اولياء الامور اولادهم ذكورا واناثا ليعيثوا وليسيحوا دون ضابط او مراقب ولا اهتمام او عناية.
فهؤلاء الاولاد من مسؤوليتكم كما انكم مسؤولون عن انفسكم، فالله سبحانه وتعالى يسألكم مباشرة بعد سؤاله عنكم حينما تقفون فرادا امام الله سبحانه وتعالى (وقفوهم انهم مسؤولون)، ومن اهم الاسئلة بعد السؤال عما فعلت، السؤال عمن ولاك الله عليهم من الاولاد والاهل والبنين والبنات وغير ذلك مما جعل الله سبحانه وتعالى لك سلطة عليهم، كما دل على ذلك النص الصريح من القرآن الكريم حينما يقول (يأيها الذين آمنوا قوا انفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة)، فالله سبحانه وتعالى امر المؤمنين جميعا، وهذه الكلمة «المؤمنون» تشمل المؤمنين والمؤمنات، لان الله سبحانه وتعالى يجعل ذلك من باب التغليب كما في الآية الكريمة حينما تتحدث عن مريم تقول (كانت من القانتين) مع ان القانتين جمع المذكر السالم، ولكن هذا الجمع في القران الكريم دائما على سبيل التغليب، فجميع الآيات الكريمة التي تتحدث عن المؤمنين تشمل المؤمنات، وفي بعض الاحيان قد تخصص الآية المؤمنات ايضا لمزيد من الاهمية والتخصيص. فمن واجب الرجل والمرأة سواء كان ابا او اما، وسواء كان اخا كبيرا او اختا كبيرة، ان يقوم او تقوم بواجب الوقاية بنفسه من النار من خلال ترك المعاصي والابتعاد عنها، ومن خلال فعل الطاعات وفعل الحسنات، كما انه من واجبه وواجبها ان يقوم وتقوم بحماية من كانوا تحت يديه او يديها من البنين والبنات ومن الاخوة والاخوات.
وازدادت اهمية وخطورة هذه المسؤولية في فترة الصيف، لان هناك فراغا كبيرا لا يملأ، فليست هناك دراسة ولا مدارس وغالبا ما يكون الاولاد داخل البيت يجلسون امام التلفاز او يشتغلون عبر الانترنت، وما ادراكم ما في قنوات التلفاز والانترنت من وسائل للتخريب والتدمير، ولا اقول ان التلفاز حرام، لان فيه شيئا طيبا ايضا، ولكنه فيه جانب كبير يجب علينا ان نقوم بعمليتين عملية التحصين وعملية الحكاية والوقاية:
عملية التحيصن هي ان نقوم بغرس القيم والعقيدة والاخلاق في نفوس هؤلاء الشباب والاطفال من الذكور والاناث، بحيث يخافون الله سبحانه وتعالى، ويستشعرون برقابة الله سبحانه وتعالى ويكونون مثل سيدنا يوسف حينما عرضت عليه هذه المرأة الجميلة، صاحبة الجاه والمال، وهي سيدته (وقالت هيت لك قال معاذ الله انه ربي احسن مثواي)، هذه عملية التحصين بالعقيدة والاخلاق والقيم، وفي سبيل ذلك نستطيع ان نستفيد من البرامج العلمية ومن الافلام العلمية ونعرضها عليهم، لان المراهقين والمراهقات يحبون التجارب، ويحبون ان يجربوا بأنفسهم، فنأتي لهم بالتجارب السابقة امامهم، فربما يريد مراهق ان يجرب المخدرات، وهذا من طبيعة المراهق يحب الالتحاق، فنأتي بقلم يتحدث عن شخص مدمن للمخدرات وماذا كانت نتيجته وكيف كانت حالته الصحية وما مصيره ومستقبله فنقول هذا الذي جرب المخدرات فهذه عاقبته ونتيجته وهكذا.
اولادنا ثروتنا وليس هناك شيء اهم من ان نستثمر فيهم وأن نعطي الوقت لهم لانهم مستقبل بلدنا ومستقبل امتنا، ومستقبل وطننا، وحقيقة مستقبلنا متوقفة على هؤلاء الشباب كيف يكونون، فاذا كانوا صالحين مبدعين تنهض الامة، اما اذا كانوا كسالى ومهتمين بشهوتي البطن والفرج فحينئذ نكون تابعين ويكتب لنا التبعية للغرب الى ان يرث الله الارض ومن عليها. فهذه مسؤولية دينية ومسؤولية وطنية وأخلاقية، ويجب ان نقوم بها على احسن الوجوه وأفضله ولا مانع من ان نستعين ببعض المربين والمراكز وأن نجلس اليوم وليس غدا مع اولادنا لوضع خطة لملء هذا الفراغ، وأن تكون هذه الخطة شاملة للجوانب التعبدية وحفظ القرآن والحديث، وشاملة كذلك للجوانب العلمية والترفيهية والرياضية، لان الله جعل للاعضاء حقوقا على الانسان، فللبدن حقه، وللروح حقها، وللنفس حقها، وللعقل حقه، وللقلب حق، وللعين حقها، فكل هذه الاجزاء لها حق عليك وبالتالي يصبح وينشأ الطفل او الشاب نشأة سوية متوازنة جامعة بين الدنيا والآخرة. أما الموضوع الثاني الذي يقف عقبة امام اولياء الامور عندما تأتي فترة العطلة فهو موضع السفر والسياحة، ولا شك ان الاصل في السفر والسياحة الاباحة ولكن ترد عليهما الاحكام الخمسة التكليفية فقد يكون السفر واجبا او حراما او مندوبا ومسنونا وقد يكون مجرد اباحة وقد يكون السفر مكروها.
ويكون السفر مباحا اذا كان لمجرد الترفيه، فلا مانع من ذلك فهذا امر مطلوب في الاسلام ان يرتاح الانسان، لان القلوب اذا كلت عميت، لذلك يحتاج الانسان الى شيء من الراحة والاستجمام، حتى ارشدنا الله سبحانه وتعالى الى ذلك، فقد جعل الاسبوع سبعة ايام، وقد خلق الله الخلق كله في ستة ايام وترك اليوم السابع، وهو غني عن كل شيء، للاستدلال بأنه لابد ان يكون هناك شيء في الاسبوع للراحة والاستجمام، وأن يكون كذلك في السنة فترة زمنية لشيء من الراحة والاستجمام، حتى يبدأ الانسان عمله بمنتهى الجد والنشاط ويأخذ البدن حقه.
فالسياحة المشروعة والسفر المشروع امران مشروعان، بل قد يكونان مسنونين اذا كان الغرض منهما ان يفكر الانسان في خلق الله، وأن يستفيد من قضايا التاريخ، كما قال الله تعالى (قل سيروا في الارض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة ان الله على كل شيء قدير) فالله سبحانه وتعالى امرنا بأن نسير في الارض، ولكننا ننظر ونستفيد ونفكر فيما نرى ونحلل فيما رأينا.
وقد يكون السفر مسنونا اذا كان للقرابة غير الواجبة كصلة الرحم لغير الوالدين وذوي القربى وقد يكون مسنونا ايضا اذا كان السفر للعلم الذي تحتاج اليه الامة وقد يكون هذا الواجب كفائيا او قد يكون واجبا عينيا اذا تعين ذلك.
وقد يكون السفر والسياحة محرمين شرعا اذا ارتكب الانسان في هذا السفر او هذه السياحة امرا غير مشروع من الزنا والفواحش، وكذلك من رؤية العري او السباحة في الشواطئ او غير ذلك مما حرمه الله سبحانه وتعالى، حينما يتجرد البعض عن رقابة الاهل والمجتمع ينفلت وهذا الامر خطير جدا، ولذلك التقوى ان تعبدالله في كل مكان كما كنت فيه، ولكن بعض الناس حينما يكونون في بلادنا يلتزمون بواجب الرقابة او عدم التمكن، وحينما تتاح لهم الفرصة يعيثون في الارض فسادا، فهؤلاء لا يجوز لهم السفر لانهم لو سافروا لوقعوا في المحرمات، والوسيلة الى المحرم محرمة، والوسائل تعتبر فيها النتائج وهي معتبرة بنتائجها ومقاصدها وغاياتها.
وكذلك السفر محرم اذا خفنا خوفا حقيقيا من وقوع اولادنا في المعاصي او الفواحش، فحينئذ يجب علينا من باب سد الذرائع ان نمتنع عن هذا السفر وبفضل الله سبحانه وتعالى ان هناك اماكن للسفر يستطيع الانسان ان يتفسح فيها دون ان يقع في منكر، واليوم هناك اماكن جيدة في ماليزيا وفي تونس فقد خصصوا اماكن لا بأس بها للسائح الذي يريد ان يحافظ على نفسه وعلى عرضه، وستأتي الايام بمزيد من هذه المشروعات، ونحن طلبنا دائما من دولتنا الفتية ومن دولنا الخليجية ان تولي هذه العناية للسياحة الداخلية المشروعة، فلدينا اماكن جميلة جدا في السعودية وعمان وغيرها.
وكذلك لو استطاع الانسان ان يسافر الى بلاد اخرى ويضبط اولاده ويضبط اهله ويكون معهم فلا مانع من ذلك ايضا، ولكن بهذا الشرط الاساسي الا يترتب على هذه السياحة فساد وافساد لانفسنا او لاولادنا. هذا ما امرنا الله به من المسؤولية التي نراها اليوم صغيرة ولكن عندما نقف امام الله سبحانه وتعالى فردا فردا نرى هذه المسؤولية كبيرة ونندم حينئذ ولات ساعة المندم، فلابد ان نحمي اولادنا من هذه المفسدة، بل نحول هذا الفراغ الى طاقة من خلال هذا البرنامج المتوازن سواء كان هذا البرنامج لابنائنا وبناتنا عندما يبقون هنا او اذا سافروا ا، ويجب ان يكون هذا التخطيط بقناعة من الجميع وهذا هو الاساس، فلا يجوز للوالد ان يفرض الامور على الاولاد امرا عسكريا، وانما عن تشاور وهذا ما قاله رب العالمين «عن تراض منهما وتشاور» ويجب ان يتشاور الزوج مع زوجته، وأن يتشاور مع الاولاد حتى يكون الامر شوريا ومحل اتفاق بين الجميع في هذين الامرين الخطيرين ولجعل هذه العطلة عطلة خير وبركة.
بقلم : الشيخ حاكم العبيسان
الخطاب القرآني والخطاب السلطاني
كيف صار دين التوحيد الذي وحد العرب وحررهم من كل اشكال العبودية لغير الله وأخرجهم من الظلمات والجور الى العدل والنور دينا يقر الافتراق ويبرر الاستبداد ويدعو الى الاستسلام للاستعمار الاجنبي ويغض الطرف عن كل انواع انتهاكات حقوق الانسان؟
وكيف صار العرب الذين حملوا هذا الدين للعالمين ينشرون العدل والحرية والمساواة بين امم الارض حتى قال الله فيهم (كنتم خير امة اخرجت للناس) وقال فيهم المؤرخ والفيلسوف الفرنسي جوستاف لوبون في كتابه «حضارة العرب»: «ان العالم لم يعرف فاتحين أعدل ولا أرحم من العرب» اسوأ اهل الارض حالا لتخلفهم وتشرذمهم وتظالمهم يرسفون اليوم في اغلال العبودية ويفتقدون ادنى معاني الحرية تتصرف بأوطانهم وثرواتهم وأديانهم يد الاستبداد ومن ورائها ايدي الاستعمار ويباعون في اسواق النخاسة الدولية كقطعان الغنم السائمة والابل الهائمة فلا يبدون حراكا ولا يحاولون عراكا؟ ليقف المصلحون من علمائها وأبنائها حائرين في معرفة علتها وأسباب عثرتها فهي من اكثر شعوب الارض قابلية للخضوع للاستبداد الداخلي والاحتلال الاجنبي هذا حالها منذ احتلالها وهو حالها بعد استقلالها؟
ان وراء ذلك بلا شك اسبابا اجتماعية وسننا الهية لا تتخلف نتائجها عن مقدماتها كما قال تعالى (ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) وكما قال سبحانه (فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا) وهي تحتاج الى تدبر ونظر وأول ما يجب البحث فيه وكشف خوافيه ما طرأ على دينها من تحريف وتبديل وقد اخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك بقوله (اذا تبايعتم بالعينة وتركتم الجهاد ورضيتم بالزرع سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه عنكم حتى تعودوا الى دينكم) مما يؤكد ان دين المسلمين اليوم ليس هو الدين الحق الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وكان سببا لظهورهم على الامم بل هو دين اختلط فيه الحق بالباطل بل طمست فيه معالم الخطاب القرآني بتأويلات الخطاب السلطاني الذي قام علماء السوء باختراعه من اجل اضفاء الشرعية على كل انحراف تقوم به السلطة حتى نجح الاستعمار نفسه في توظيف هذا الخطاب السلطاني في خدمة مخططاته الاستعمارية في ارض الاسلام باسم الاسلام فاذا الامة تتقرب الى الله بالاستسلام لعدوها وترى ذلك من طاعة الله ورسوله وهو ما لم يخطر على بال اعداء الامة ان يجدوا الطريق امامهم مفتوحا باسم الدين والاسلام والقرآن؟ لقد تولى كبر هذه الجريمة الاحبار والرهبان وعلماء السلطان الذين قال فيهم الامام عبدالله بن المبارك
وهل افسد الدين الا الملوك وأحبار سوء ورهبانها؟
لقد ظهر البون شاسعا والفرق واضحا بين الخطاب القرآني والخطاب السلطاني في مضامينهما وغاية كل منهما فقد جاء الخطاب القرآني ليحرر الخلق كافة من كل أشكال العبودية لغير الله تحت شعار (لا إله إلا الله) وليخرجهم من الظلمات إلى النور كما في قوله تعالى (كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد) وجاء الخطاب السلطاني اليوم ليعيد المسلمين إلى حظيرة العبودية بكل أشكالها لخدمة الآلهة البشرية (الملوك والرؤساء) في الخضوع لهم وعدم الاعتراض عليهم والتذلل بين يديهم لكون طاعتهم من طاعة الله ورسوله مهما حاربوا الله ورسوله وعطلوا شرائع الإسلام وأحكام القرآن وبلغ تألههم أن نازعوا الله بأخص خصائص الربوبية كما في قوله تعالى (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون) كما تنازعه الآلهة الحجرية (القبور والأضرحة) بأخص خصائص ألوهيته في قوله تعالى (وإياي فاعبدون)؟ جاء الخطاب القرآني بالتوحيد الخالص فلا إله إلا الله ولا ملك إلا الله ولا مالك إلا الله ولا خالق إلا الله ولا حاكم إلا الله ولا رب إلا الله كما قال تعالى (وله كل شيء) (له ملك السماوات والأرض) (ألا له الخلق والأمر) (إن الحكم إلا لله) فهو سبحانه (رب الناس ملك الناس إله الناس) وجاء الخطاب السلطاني ليجعل مع الله آلهة أخرى من الأصنام البشرية (الرؤساء والعلماء) يخضع الجميع لحكمهم ويسلموا لقولهم مهما بدا بطلانه واضحا وتناقضه فاضحا فتحالف الفريقان ليعطلوا هدايات القرآن من أجل أهواء السلطان فإذا هم أرباب من دون الله كما كان الأحبار والرهبان في قوله تعالى (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) يحلون الحرام ويحرمون الحلال ويشايعون أهواء الملوك فإن شاءوا صار القتال جهادا وإن شاءوا صار إرهابا فطاعتهم من طاعة الله؟
جاء الخطاب القرآني بالعدل والقسط (قل أمر ربي بالقسط) وجعل الغاية من أحكامه وتشريعاته أن يقوم الناس بالقسط (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط) فالجميع تحت حكم الله سواء لا فضل فيه لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى وجعل سبب سقوط الأمم الظلم كما في الحديث (إنما أهلك من كان قبلكم أنهم إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد) فجاء الخطاب السلطاني ليرسخ أسوأ أنواع الطبقية والتظالم فالأمراء طبقات والعلماء طبقات والناس طبقات ولكل طبقة حقوقها ومخصصاتها ومميزاتها وامتيازاتها؟ جاء الخطاب القرآني ليقرر (إنما المؤمنون إخوة) وكلكم من آدم وآدم من تراب فعبر عن المساواة بأوضح معانيها وصورها باستعمال لفظ الأخوة التي تدل على المساواة المطلقة بين المؤمنين وجاء الخطاب السلطاني ليرسخ مبادئ الجاهلية فإذا في كل مجتمع إسلامي مسلمون بلا حقوق وبلا هوية ولا جنسية يمارس المجتمع ضدهم أبشع أنواع الظلم والاضطهاد ثم لا يجد أحبار السوء غضاضة من تبرير ذلك باسم المصلحة؟
جاء الخطاب القرآني ليقرر حرية إبداء الرأي وحق نقد السلطة كما جاء في حديث البيعة الصحيح «وأن نقول أو نقوم بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم» وحديث «دعوه فإن لصاحب الحق مقالا» وحديث «أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر» وجاء الخطاب السلطاني ليقرر مبدأ تحريم نقد السلطة تحت شعار «أول الخروج الكلمة»؟
جاء الخطاب القرآني بمبدأ «وأمرهم شورى بينهم» وأكد مبدأ «الإمارة شورى بين المسلمين» فلا توارث فيها ولا استبداد ولا إكراه بل شورى وحرية ورضا واختيار وجاء الخطاب السلطاني ليقرر مبدأ استلاب حق الأمة في اختيار السلطة وليرسخ سنن كسرى وقيصر وليضفي الشرعية على مبدأ توارثها؟