Note: English translation is not 100% accurate
أكد أن شهر رمضان يخدم انفعالاتنا
د.إبراهيم الخليفي لـ «الإيمان»: رمضان كالفلتر يصفي ذواتنا من كل شائبة وينقي أرواحنا ويشحنها من جديد حتى العام المقبل
13 يوليو 2012
المصدر : الأنباء

كثير من الصائمين ينفعلون بحجة الصيام والجوع والعطش ولا يكون لديهم ضابط لانفعالاتهم، ولكن البروفيسور الأسري والتربوي د.إبراهيم الخليفي يؤكد أن شهر رمضان يخدم انفعالاتنا فكيف ذلك، هذا ما سنعرفه من خلال هذا اللقاء.
يقول د.إبراهيم الخليفي: صوم رمضان عبادة منع وانقطاع وهي عبادة بين العبد وربه بخلاف العبادات الظاهرة الأخرى فهو شهر تدريب على التقوى، وهناك مهارات نفسية رمضانية فشهر رمضان يضبط انفعالاتنا ومن ثم نتحكم فيها متى أردنا.
ويتساءل د.الخليفي: هل يستطيع شهر رمضان ضبط انفعالاتنا ومن ثم نتحكم فيها متى أردنا؟ وما السر وراء هجمات دعايات الأطعمة ـ والأطعمة فقط ـ هذا الهجوم المفاجئ والشرس في التلفزيون والصحف والشارع مع سيل من البرامج والمسلسلات حتى شبّه أحد أهل الفن شهر رمضان بأنه «محرقة» للأعمال الفنية؟
خدمة الانفعالات
وحول كيفية أن يخدم رمضان انفعالاتنا يوضح د.الخليفي ان للعقل ذبذبات وهي «بيتا 14 هيرتز» موجة عمل مرهقة للعقل (الجانب الأيسر للدماغ) و«ألفا 14 ـ 7 هيرتز» موجة استرخاء للمزيد من الإبداع (الجانب الأيمن للدماغ) و«دلتا 7 ـ 4 هيرتز» موجة تأمل والاستغراق العميق (راحة للتعب النفسي والجسمي).
ثبتا أقل من 4 هيرتز، نوم عميق، موت البدن وعدم الشعور به كما في كثير من قصص تعبد الأولياء الصالحين، وكذلك في الديانات الأخرى فهي مهارة غير مقتصرة على المسلمين فقط.
وبعبادة الصوم «الآلية الرمضانية» يخفض العقل من ارسال موجاته من الحد الأعلى في الموجات المؤزمة والحارقة والمقصرة على الأعمال الى الحد الأدنى منها وفي ذلك راحة كبيرة للعقل مما يؤثر في هدوء النفس واطمئنانها.
الصفاء الذهني
وتساءل د.الخليفي: هل يستطيع شهر رمضان ان يصل بنا الى هذه المرحلة من الصفاء الذهني والاطمئنان النفسي والتسامح مع الذات؟ في الحقيقة إنه يزيدنا زهدا ويقلل فينا تعلقنا بالملذات بل ويقوم بتغيير سلوكيات سلبية اعتدناها في مجالات التغذية او التدخين او عدم ممارسة الرياضة وغيرها.
ألوان العقل
وأوضح ان للعقل ألوانا ترميزية حسب الانفعال وهي اللون الأصفر للخوف والأخضر للانشراح والأزرق للانقباض والأحمر للغضب، وإذا علمنا ان العقل هو مجرد اداة، والسيد والقائد هو الانفعال دعانا ذلك لضبط انفعالاتنا في المقام الأول، ورمضان هو الضابط الأول لهذه الانفعالات، كما انه ابوالاغذية الروحية، مشبع الحاجات الخمس ضمن منهج علم النفس المعرفي الذي يشمل الحاجة الفسيولوجية، وحاجة العطف والحب، والحاجة للتقدير، والحاجة للحرية والحاجة للترويح.
شهر التاء
وزاد، ورمضان شهر التاء: فمقولة: بوطبيع ما يجوز عن طبعه، هي مقولة خاطئة بالطبع، فالعلم بالتعلم والحلم بالتحلم «تاء الطلب لدى العرب» فمن لا يعلم، يُعلم، ومن لا يستطيع يعان، أما من يقول لا اريد فلا حل يرجى ولا دواء ينفع كونه سلب إرادته بذاته «اختطاف القرار».
ضبط النفس
وقال: وأنا أسأل: هل نستطيع جعل شهر رمضان شهر علم وموسم معرفة ومهرجان تثقف لنا ولأبنائنا وليس شهر صوم وإفطار فقط؟ رمضان شهر ضبط المزاج والانفعال والتقوى ومهارة التدرب على كبح جماح الشهوة والانفعال، وأسأل هل تسامحنا في شهر رمضان وإن كان الحق معنا وفتحنا فيه صفحة جديدة بيضاء مع من اختلفنا معهم في رمضاننا هذا؟
وأكد د.الخليفي أن رمضان شهر ضبط النفس «اللهم لملم شعث نفسي»: تشتت الذات بين الرغبات صنفت من الترمومتر «لا قرار له» الى الترموستات «صاحب القرار» حسب تصنيفات قال عنها: منها الانتحاري الذي يؤدي حركات بسيارته، وبنفسه وهي أقرب للانتحار «ترمومتر مع الناس كيفما ذهبوا ومنه المدمن: وهو مفهوم أشمل من المخدرات ليصل الى مدمني البلاك بيري والآيفون والشيشة وغيرها.
ومنه سريع الانفعال والملقوف الاجتماعي والذي لا يضبط قول «لا» لديه او تلك السيدة التي لا تنام الليل لحادث رأته ويمكن وصف صاحب هذه الشخصية بـ «مغناطيس قرادة» ومنه المنضبط وهو القادر على ضبط انفعالاته متى أراد وكيفما أراد اما المؤثر فهو صاحب كاريزما مؤثرة «ترموستات ضابط».
شهر رمضان
وزاد، وأنا أسأل: هل نستطيع التأثير في محيطنا «العائلة والمجتمع» بفرض تغيير إيجابي على أي سلبية من السلبيات المتبعة في الشهر الفضيل؟ هل نستطيع إعادة تفعيل بعض موروثاتنا التي بدأت تقل من قبيل توزيع «نافلة» وما تجود به مائدة الإفطار للأقارب والجيران؟ هل نستطيع عودة الروح الاجتماعية بشتى مظاهرها في هذا الشهر الفضيل.
شهر النماذج
وعدد د.الخليفي نماذج منجزة من شهر رمضان والتي منها الواصل لرحمه وقارئ القرآن والمعتكف والمزكي والساعي للضعفاء والمساكين وطالب العلم، والعافي عن الناس، ومطعم الطعام، والصابر، وكاظم الغيظ والمهدي لجيرانه، والخاشع المتلذذ بالعبادة.. إلخ، كما انه شهر التحكم في الذكاء الانفعالي بمجالات تقوى تشمل: الطعام والشراب واللغو والسمع والنظر والخواطر الفكرية.
وأكد أن شهر رمضان دوره كالفلتر يصفي وينقي ارواحنا ويشحنها من جديد حتى العام المقبل ويصفي ذواتنا من كل شائبة تعكر صفاءها خلال شهر رمضان.