Note: English translation is not 100% accurate
ذكرياتهم في رمضان
الفهيد: مازال الوالد رغم بلوغه سن 87 عاماً يصلي في نفس المسجد بمنطقة الروضة الذي كان يصطحبنا أنا وأخوتي للصلاة فيه ونحن أطفال
12 أغسطس 2012
المصدر : الأنباء


أكثر ما يؤثر في نفسي عندما أرى التائبين عن الإدمان يتوافدون بمشاعرهم على مسجد التوبةإعداد: ليلى الشافعي
مع حلول الضيف العزيز شهر رمضان المبارك، تستضيف «الأنباء» خلال هذا الشهر نخبة من الدعاة ورموز الدين في الكويت، ليرووا لنا ذكرياتهم الرمضانية.
تواصلنا مستمر طوال الشهر الكريم واليوم موعدنا مع رئيس اللجنة الإعلامية بجمعية البشائر لعلاج المدمنين عبدالوهاب الفهيد والمربية خولة العتيقي يحدثانا عن رمضان في حياته فماذا قالا؟
رمضان في حياتنا وقفات ربانية مع الله تعالى، وهو تجديد العهد مع الله، وهو الاستراحة من هموم الدنيا وأعباء الحياة اليومية، فنحن نفتقد رمضان طول العــــام، لذلك يطول ترقبنا لذلــــك الشهر المبارك، وما ان يقتــــــرب حتــــى نحصل على جرعة إيمانيـــــة تزيد من تشوقنا له، فرمضان في حياتنا لا يوصف ولا يمكن أن توصف مشاعرنا تجاهه.
التائبون والاعتكاف
ومن أبرز المواقف التي اثرت ومازالت تؤثر في نفسي هي الاعتكاف في العشر الأواخر عندما أرى التائبين من الادمان وهم يتوافدون في مسجد التوبة ويعيشون ساعات وأيام العشر الأواخر بكل أحاسيسهم ومشاعرهم مع المشايخ حيث الدروس اليومية، والخواطر والفوائد والسمر الثقافي والترفيهي بعيدا عن مشاغل الحياة ورقابتها اليومية خارج المسجد، ففي رمضان من التجديد الايماني وانبعاث الروح ما لا يجده المحروم من ذلك، ما أجمل ان ترى الاخوة التائبين يلتفون حول الشيخ الفلاني أو الداعية الفلاني بإصغاء ونهم يتلقون المواعظ والفوائد والعلوم الشرعية وغيرها.
ومن الذكريات التي لا تنسى في رمضان حرص الوالد ـ أطال الله عمره ـ على مصاحبتنا ـ أنا واخواني ـ الى المسجد في كل صلاة وخاصة صلاة المغرب نفطر بما تيسر لنا من التمر واللبن ثم نذهب للمسجد معه وبعدها نجتمع على مائدة الافطار، ولا أنسى كذلك حرصه على إيقاظنا لتناول السحور وحضور صلاة الفجر، وما لا انساه انه كان يأخذنا الى صلاة التراويح والعشر الأواخر في مسجد بمنطقة الروضة، ومازال الوالد حتى يومنا هذا وبعد بلوغه سن 87 عاما يصلي بنفس المسجد.
ومن أبرز الظواهر في الماضي والتي أتمنى أن تعود، اجتماع الاسرة «العائلة» الواحدة على مائدة الطعام «السفرة» لتناول الافطار بصورة جماعية وبشكل يومي، وايضا الذهاب الى المسجد لاداء صلاة التراويح في جماعة، وكذلك الزيارات شبه اليومية للاقارب جميعهم، وايضا الاجتماع في ديوانية العائلة، كل هذه الظواهر تكاد تنقرض أو ضعفت حتى لا تكاد تراها بصورة بارزة في الاسرة، فالروابط الاسرية خفت بصورة لافتة للنظر ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ليلة القدر
وهناك ظواهر اتمنى اختفاءها في رمضان مثل الاهتمام بليلة السابع والعشرين من العشر الأواخر فقط، ففي الماضي يحرص الناس جميعا على قيام ليالي العشر الأواخر كلها بلا استثناء، ويقبلون على تلك الليالي بشغف شديد الكبار، والشباب، وحتى الصغار «الأطفال» أما الآن فلا نجد ذلك الحرص على التواجد في المساجد في تلك الأيام، بل نرى كثير من الناس لا يحرص على قيام الليل في رمضان لا في العشر الأواخر ولا في غيرها، وأفضلهم من يحرص على ليلة السابع والعشرين فقط ويكتفي بها، وخاصة عند الشباب باعتبار ان صلاة التراويح أو قيام الليل سُنة.
وهذه الظاهرة أتمنى أن تختفي ونجد الشباب يعمرون المساجد في صلاة التراويح وفي قيام الليل وفي جميع الصلوات.
أما البرنامج اليومي لي في رمضان فيبدأ بالتلاوة اليومية بعد كل صلاة خاصة صلاة الفجر، ومراجعة حفظ القرآن الكريم، ففي الصباح أبدأ يومي بقراءة القرآن، ثم قراءة بعض الكتب في موضوعات متنوعة تشمل الكتب الدينية كالتفاسير وكتب الاحاديث والسيرة النبوية، وبعد صلاة الظهر انام للقيلولة ثم نبدأ بنشاطنا بعد صلاة العصر، وعادة أبقى بالمسجد اعتكف أو في مكتبتي في البيت، واظل هكذا حتى أذان المغرب «الافطار» وبعد ذلك أذهب لصلاة التراويح، وبعدها نقوم بزيارات ـ أنا والأهل ـ الى اقاربنا وأحبائنا، لأن ليالي رمضان هي أفضل الاوقات للتقارب والتواصل مع الاقرباء ومداومة صلة الرحم معهم وحتى مع الجيران يكون التواصل مستمرا.
أيام الله
أما ما أتمناه على المستوى الشخصي في هذا الشهر الكريم فهو أن نرى مظاهر رمضان الجميلة حاضرة وان نشعر بتلك الأيام المباركة وأن نجد الفرق بين أيام رمضان والأيام العادية وإن كانت كلها أيام الله، إذا استغلت بالأعمال الصالحة والإنجازات اليومية وأما ما أتمناه على المستوى العام فهو أن نجد مظاهر رمضـــان الحقيقية والتي بدأت تصفــف ويختفي بعضها، فاتمنى من تلفزيون الكويت والقنوات الخاصة أن تقلل من تلك البرامج التي ليس فيها كثير نفع ولا تعكس جو رمضان والتي ينبغي ان تكون عامرة بطاعة الله تعالى فهناك المسلسلات اليومية، والتي تتنافس المحطات في عرضها بصورة مستمرة، فلا نكاد نجد ساعة الا وفيها مسلسل أو حلقات محلية والتي لا ينعكس صداها على تلك الأيام الفضيلة من أيام رمضان، ومقابل ذلك اختفاء او ضعف البرامج المفيدة والنافعة من تلك القنوات.