Note: English translation is not 100% accurate
خولة العتيقي: كنت أتعجب كيف أن الناس «محلبيتهم» بيضاء إلا جارتي «محلبيتها» وردية جميلة وعرفت أنها تضع عليها نقاطأ من الفيمتو عندما كبرت
12 أغسطس 2012
المصدر : الأنباء

أراد أخي أن يتاجر باللقيمات وحين حان وقت الإفطار نسي بضاعته على حائط المقبرة وجرى كغيره من الصائمين ليلحق الفطورإعداد: ليلى الشافعي
تحكي خولة العتيقي موقفا حدث في رمضان فتقول: كنا صائمين مسافرين الى لندن وكان موعد الطائرة في الخامسة مساء وهدانا تفكيرنا الى عدم الافطار في هذا اليوم لانه ما دمنا سنركب الطائرة سيحين موعد الافطار وعليه سنفطر بعد نصف ساعة من الاقلاع، ركبنا الطائرة واتجهنا غربا بعكس التوقيت المحلي وكلما زدنا في الطيران اشرقت السماء اكثر عندما استفسرنا هل نفطر ام لا، فقد حان وقت الافطار في بلدنا قيل لنا ان الوقت لم يحن وافطارنا يتبع البلد الذي نحن فوقه، والطائرة تطير وكلما مرت على بلد ازدادت الشمس اشراقا وازددنا نحن جوعا وعطشا ولم يحن موعد الافطار بالطائرة الا بعد ست ساعات لم نحسب لها حسابا ولكن الله اعاننا عليه وكان يوما طويلا ومن يومها لم اصم في يوم وانا متجهة الى الغرب.
حينما كنا صغارا كنا نجتمع في رمضان في ساحة «نايف» أي قصر نايف، الموجود للآن مقابل مجمع الوزارات وملاصق لوزارة الإعلام، كنا نجتمع بالتحديد في الجهة المقابلة منه للمقبرة الجديدة الواقعة في الصالحية الشهير وفي الجهة المقابلة الآن لبنك التسليف والادخار ومطافئ الصالحية. كانت هذه الساحة الكبيرة مكانا لأحداث كثيرة أهمها الاحتفال السنوي بعيد الجلوس وعرض بعض الأفلام الوثائقية او الترفيهية ومعاقبة المجرمين يوم الجمعة واللعب في ساحاتها في رمضان وغير رمضان، ولكن اللعب في هذه الساحة في رمضان كان له مذاق وطعم مختلف، ففي العصر يجتمع الأولاد والبنات في هذه الساحة على شكل مجموعات بحسب الأعمار والأجناس، فالكبار صائمون يتجمعون للعب الخاص بهم او للحديث وتمضية الوقت والصغار يلعبون ألعابهم الشعبية، ولكن كانت أجمل الألعاب المشي فوق حائط المقبرة، بعد ان تم تجديدها وبني حائطها من اللبن، بعد ان كان طينا مهدما، وحين جدد بني من اللبن، كان المكان الذي يلعب فوقه الصغار لعبة التوازن والتحدي في هذه اللعبة هو ألا تقع على الجانب الذي داخل المقبرة، وهو أمر مفزع لنا كصغار لأننا تعلمنا ان إزعاج الأموات أمر محرم، مع حكايات مخيفة يتداولها أبناء الحي عن الجن والعفاريت التي تسكن المقابر والذين يشاهدهم جيران المقبرة ليلا وهم يشعلون النيران ويتحركون ويطبخون ويرقصون، وعليه فإنه يلعب لعبة التوازن هذه إلا أصحاب القلب القوي والشجاع وكانوا كثرة في ذلك الوقت، وحين يرتقي 3 جنود سطح غرفة داخل قصر نايف ويطلقون صيحة لا أدري المغزى منها لعلهم ينبهون بها الناس لقرب إطلاق مدفع الإفطار «الواردة» حينها نتجمع تحت الحائط ونرى المدفع وهو ينطلق تاركا دخانا أبيض فنهلل ونصيح ونتراكض الى بيوتنا متفرقين في سلك الحي جريا ونحاول ان نعطل بعضنا بعضا عن الوصول الى البيوت.
أثناء فترة الإفطار يسود السكون والهدوء والأحياء كلها فلا تسمع صوتا في الشارع ولا ترى بشرا ثم بعد ساعة من الزمن ينطلق الأطفال مرة اخرى الى الشوارع والسكك كمجموعات للعب أو بمصاحبة الأهل لزيارة الأقارب والأصدقاء.
وتواصل العتيقي حديثها عن أكلات رمضان في السابق فتقول: كان يقدم «النقصة» وهي ما يعطيه الجار لجاره او أقربائه من طعام طوال العام على العموم وفي رمضان على وجه الخصوص وغالبا ما تكون هذه النقصة او العطية من أطعمة رمضان المشهورة كالهريس او التشريب وهو الثريد او الجريش ويعطي بعض الناس أحيانا الرز واللحم على أنواعه وكذلك الكبة وبعض أنواع الحلويات مما يعمل في رمضان هذا كان في السابق أيام زمان، اما الآن فقد تعددت الأشكال والألوان من الأطعمة حسب ما تعلمه الناس بعد التطور والتقدم ولكن يبقى الهريس هو سيد «النقصات» الى يومنا الحاضر.
الماضي والحاضر
وكانت عادة الناس في السابق ان يعملوا «الهريس» أما يوم الاثنين او يوم الخميس لأفضلية هذين اليومين على بقية أيام الأسبوع حسب الاعتقاد السائد في ذلك الوقت، وغالبا ما تكون نية بعض الناس ان تكون هذه «النقصة» ثوابا لميت عزيز لديهم فيبعثون بها الى المسجد او الى بعض فقراء الحي او الى الجيران والأهل تكريما لجوارهم، ولم تكن حلويات ذلك الوقت في رمضان إلا «اللقيمات» وهو ما يطلق عليه عند بعض العرب «لقمة القاضي» او «العوامات» لأنها تعوم بالسكر والزلابية وهي معروفة بهذا الاسم عند معظم الشعوب العربية والمسلمة، الا ان البعض يطلق عليها «المشبكة» لتشابك خطوطها العريضة والطويلة وعلى شكل دائرة. ولم تكن اللقيمات والزلابية تعمل في البيت كما هو الحال الآن بل تشترى من السوق وكان بعض الأولاد في رمضان يشترونها ويبيعونها لأقرانهم يضعونها في طاسة صغيرة. وتذكر العتيقي مثالا حدث لها بهذه المناسبة فتقول: أذكر ان أخي الأكبر أراد أن يتاجر كغيره بـ «اللقيمات» وحين حان وقت الإفطار وانقطع المدفع نسي بضاعته على حائط المقبرة وجرى كغيره من الصبيان ليلحق على الإفطار.
أما المحلبية فكانت من حلويات رمضان، وكنا ننتظر ان يعد هذا الطبق لنا لأن لنا نصيب الأسد في لحس ما تبقى منه في القدر، بينما الباقي يوضع في صحون غزيرة وكبيرة وتصف على تخت مرتفع في الحوش وتغطى بقماش خفيف ليبرد، وقد كرهت جيراننا لبعض الوقت في ذلك الزمن بسبب «المحلبية» لأن ابنتهم الكبرى كانت تعملها وتبعث بها لأقاربها وليس لديها سواي تبعثني بها لهم، فأحمل صينية عليها 3 أطباق وأذهب بها لأقاربها ولم أكن أتذمر من حمل الصينية وما تحويه على الرغم من صغر سني ولكنني كنت أتذمر لأنها كانت تناديني وأنا ألعب مع بنات الحي قبل أذان المغرب بقليل وتحرمني من اللعب وتعطلني عن الرجوع الى البيت وقت الإفطار ومع انها تبعثني بين يوم وآخر وأحيانا كل يوم بنقصتها الى أقاربها إلا انها لم تعطف علي يوما ولم تعطني طبقا من «محلبيتها» والتي كانت تشوقني للونها الوردي الذي كنت أتعجب كيف ان الناس «محلبيتهم بيضاء إلا هي فمحلبيتها وردية جميلة» وبعد ان كبرت اكتشفت انها تضع عليها عدة نقاط من شراب الفيمتو فيعطيها اللون الوردي الساحر الذي كان يشوقني.