Note: English translation is not 100% accurate
فاعتبروا يا أولي الابصار
ثابت بن قيس: (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة)
14 أغسطس 2012
المصدر : الأنباء
قصص معبرة وحكايات مؤثرة ليس الغرض من ذكرها مجرد التسلية والاستمتاع بما فيها من غرائب وعجائب انما المقصود الاعتبار بها والاتعاظ منها والانتفاع بما فيها من دروس وفوائد.
كان ثابت بن قيس رضي الله عنه يمتلك ناصية الكلام وهو جهير الصوت حاضر البديهة، قد ذللت له قطوف البيان تذليلا، وكان يحمل بين جوانحه قلبا ثابتا وسيفا مصلتا على أعداء الإسلام وهو من فرسان المسلمين الأقوياء، أوقف لسانه وسيفه للذود عن حياض الإسلام والمسلمين وشهد المشاهد كلها، خلا غزوة بدر. نشأ ثابت بن قيس بن شماس في يثرب (المدينة المنورة) وعرف بالبلاغة وفصل الخطاب وعندما أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير رضي الله عنه الى المدينة يقرئ أهلها القرآن ويعلمهم الإسلام ويفقههم في الدين، نزل مصعب بالمدينة على أسعد بن زرارة من بني النجار فأقام عنده وذات يوم سمع ثابت بن قيس بالداعية المكي (وكان مصعب مثال الداعية اللبق الفطن وقد حباه الله تعالى (الحلم والصبر والأناة) ومال ثابت يستمع الى مصعب وهو يرتل القرآن الكريم حتى أصاخ اليه بسمعه وقلبه فأسرت معاني القرآن لبه فانطلق ينطق الشهادة كما أسلمت أمه كبشة بنت واقد كما أسلمت حبيبة بنت سهل فتزوجها ثابت رضي الله عنه وحين قدم الرسول الكريم الى المدينة مهاجرا وآخى بين المهاجرين والأنصار كان نصيب ثابت بن قيس في المؤاخاة عامر بن أبي البكير.
قمة الإيثار
وقد كان مثالا للإيثار ففي غزوة بني النضير روي أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله أصابني الجهد فأرسل الى نسائه فلم يجد عندهن شيئا فقال ألا رجل يضيفه هذه الليلة رحمه الله فقام ثابت: أنا يا رسول الله وذهب لامرأته فقال: ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدخرينه شيئا فقالت: والله ما عندي إلا قوت الصبية قال: أما الصبية فنوميهم وتعالي فأطفئي السراج ونطوي بطوننا الليلة ففعلت فأنزل الله تعالى (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) وقد ظل ثابت بن قيس مضرب المثل في الإيثار والدعوة والجهاد، وحين ظهرت حركة الردة كان مسيلمة الكذاب من أشد المرتدين وادعى النبوة فانحاز اليه بنوحنيفة ومجموعة كبيرة من الناس فانتدب أبوبكر الصديق سيف الله خالد بن الوليد رضي الله عنه لمحاربة مسيلمة وقومه، وخرج ثابت فيمن خرج مع جيش خالد بن الوليد، وكانت راية المهاجرين مع سالم مولى أبي حذيفة وراية الأنصار مع ثابت بن قيس رضي الله عنه والتقى الجيشان في معركة ضارية فانكشف المسلمون في الجولة الأولى حتى دخل بنو حنيفة خيمة خالد بن الوليد وهموا بقتل زوجه أم تميم، فلما رأى ثابت تقهقر المسلمين قال: ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بئس ما عودتكم أقرانكم اللهم اني أبرأ اليك مما جاء به هؤلاء (يريد المرتدين) ومما صنع هؤلاء (يريد المسلمين) فأنطلق أبطال المسلمين يتصايحون من كل جانب واستعادوا نشاطهم وجعل الصحابة يتواصون بينهم ويقولون: يا أصحاب سورة البقرة بطل السحر اليوم. وأخذ زيد بن الخطاب رضي الله عنه يصيح بأعلى صوته قائلا «أيها الناس عضوا على أضراسكم وأضربوا في عدوكم وامضوا قدما» ثم قال: «والله لا أتكلم حين يهزمهم الله أو ألقى الله فأكلمه بحجتي». أما ثابت بن قيس فقد لبس ثوبين أبيضين وقال: خلو بيننا وبينهم ساعة، فحمل فقاتل حتى قتل وكانت درعه قد سرقت فرآه رجل في النوم فقال له: إنها في قدر تحت إكاف بمكان كذا وكذا وأوصاهم بوصايا فنظروا فوجدوا الدرع كما قال: وأنفذوا وصاياه وهكذا نال ثابت بن قيس الشهادة في سبيل الله مع مجموعة من الصحابة الكرام بعد أن ترك أثرا حميدا لمن بعده وفتح ثغرة في صفوف العدو استطاع فرسان المسلمين من خلالها أن ينفذوا الى قلب الأعداء وينتصروا عليهم.
كان ثابت من الرجال النجباء الذين صهرهم الإسلام ونقاهم، فكانوا من الصفوة المختارة التي مدحها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأثني عليها وقال فيه «نعم الرجل ثابت بن قيس» ولم يتوقف عطاء ثابت بعد شهادته في ساحة الإيمان لأن غراسه لاتزال تؤتي أكلها فقد كان له من الأبناء ثلاثة محمد ويحيي وعبدالله، رباهم على حب الجهاد والموت في سبيل الله فقتلوا جميعا في سبيل الله ونالوا شرف الشهادة وهكذا سجل اسم ثابت بن قيس رضي الله عنه في سجل الرجال الأفذاذ الذين ضربوا أروع الأمثلة في الإسلام وكانوا بحق ممن صدقوا ما عاهدوا الله عليه.