Note: English translation is not 100% accurate
العيد دعوة للتواصل ويوم فرح وسرور
الحمدان: في الأعياد تعميق للقيم الروحية وإنهاء للخصومات والتقاء على المحبة
18 أغسطس 2012
المصدر : الأنباء



الكوس: يسمى عيد الفطر بيوم الجائزة فهو منحة ربانية ساقها الله لعباده الصائمين
السويلم: علينا أن نتذكر اليتامى والفقراء والمساكين وإدخال الفرحة عليهمليلى الشافعي
يشرق علينا العيد ببهجة، متوجا جهاد شهر بالصوم والصبر، فنتبادل التهاني فيه، ترحيبا بقدومه، وتعبيرا عن شكر الله المنعم على ان وفقنا الى الامتثال لامره بصوم شهر رمضان، كما فرض، لكن كيف يجب على المسلمين استقبال عيد الفطر المبارك؟ وكيف كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحيي ليلة العيد ويقضي يومه؟ هذا ما سنعرفه عبر السطور الأتية:
يوم الجائزة
في البداية، يقول د.احمد الكوس عن كيفية استقبال المسلمين عيد الفطر المبارك: يوم عيد الفطر يسمى في السماء بيوم الجائزة مصداقا لما جاء به الهدي النبوي الشريف، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذا كان يوم عيد الفطر وقفت الملائكة على ابواب الطرق فنادوا: اغدوا يا معشر المسلمين الى رب كريم، يمن بالخير ويثيب عليه الجزيل، وقد امركم بقيام الليل فقمتم وامركم بصيام النهار فصمتم، واطعتم ربكم فاقبضوا الجائزة، فاذا صلوا نادى مناد: الا ان ربكم قد غفر لكم فارجعوا راشدين الى رحالكم فهذا يوم الجائزة. ويسمى ذلك اليوم في السماء بيوم الجائزة.
واضاف د.الكوس ان العيد منحة ربانية ساقها الله لعباده الذين صاموا رمضان كما يجب، واحيوا ليله بالقيام كما ينبغي، فانتصر الانسان بذلك على نوازع التمرد في نفسه وسيد على هواه وغرائزه، والتزم بمنهج الله، بعيدا عن التظاهر والمراءاة، وكان جديرا بهذه المنحة العظيمة ليروح عن نفسه ويعلن عن سروره وفرحه بذلك الانتصار الكبير.
واشار الى ان تلك البهجة لن تتحقق الا بالترويح الصحيح عن النفس في اطار ما دعانا اليه الشرع الحنيف، وحثنا عليه من تواد وترابط وتعاون وتلاحم وصفاء وتزاور ومراعاة حقوق الفقراء التي اوجبها ديننا الحنيف حتى تكون الفرحة بالعيد عامة وجامعة، تعم كل بيت، وتملأ كل قلب فينبغي في يوم العيد ان ينسى المتجافون ما بينهم من قطيعة، فتمتد ايديهم ليصافح بعضهم بعضا وتلتقي قلوبهم على الصفاء، ولنتذكر الفقراء واليتامى وان نمسح على رأس اليتيم ونعطف على المسكين ونزور الأهل والأحباب، ولا ننسى الفضل بيننا وخير الناس أنفعهم للناس.
هدية الرحمن
وأضاف الداعية يوسف السويلم ان المسلم الذي صام نهاره وقام ليله وذاق حلاوة الايمان خلال شهر رمضان جدير به عقب شهر رمضان أن يحمل في طياته وفي قلبه وروحه هذه الشحنة الإيمانية التي استمدها من خلال عبادة الصيام في شهر رمضان وعليه ان يستمر متمسكا بهذه القيم، وهذه المثل العليا التي هي ثمرة الصيام وأن يظل متمسكا بها في كل أيامه ويكون محافظا ومواظبا على أداء الصلوات في أوقاتها كما كان في رمضان كافا لسانه عن الغيبة والنميمة والقيل، والقال شعاره دائما الحب والإخاء والصفاء والإخلاص في جميع الأفعال والأعمال والأقوال.
وأكد السويلم ضرورة ان يتذكر الجميع في يوم العيد الذين فقدوا آباءهم وأمهاتهم والذين لا يملكون من الدنيا قوت يومهم والذين هم في مرض شديد يتألمون ويئنون، ولنتذكر كل المظلومين والمجروحين في كل ميدان وفي كل مكان، نتذكرهم بالصنع الجميل وإدخال الفرحة عليهم وعلى سائر المساكين وليصفّ كل منا ما يكون بينه وبين أخيه من خصام وشجار ولنجتمع في هذا اليوم المبارك على بساط المحبة وعلى مأدبة الإخاء والصفاء متعاونين على البر والتقوى لا على الإثم والعدوان.
مغزى نفسي واجتماعي
د.نادية الحمدان تؤكد ان للعيد مغزى اجتماعيا ونفسيا لا يمكن اغفاله وهو الترابط الذي يتحقق في صلاة الجماعة في العيد، وفرصة للتزاور وتوثيق الصلات وعمل الخير، فالأعياد تعمق القيم الروحية بما يملأ الشعور بزاد التقوى الذي هو خير زاد مما يحيي الدين ويكرس مفاهيمه فتقوى الشخصية المسلمة، ففي الأعياد تنتهي الخصومات والمشاحنات مما يؤكد للمسلم ان الكراهية مرض اجتماعي لابد من التخلص منه لأنه يدمر المجتمعات كمسلك مذموم، كما تؤكد الأعياد على تذكرة المسلم بانتصار الحق على الشر لتقوى نفسه، وليتغلب على الآفات الاجتماعية، ويطهر نفسه منها ويتفرغ لنصرة دينه واتقان عمله.
دعوة للتواصل
وتضيف الحمدان: ان المناسبات الدينية تدعو الى صلة الرحم وترابط الأسرة والالتقاء على التآلف الذي يذكر بالأصل الديني في مثل قوله تعالى (يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا) فالمعاني التي تدلنا عليها الآية واضحة، وان الناس خلقوا ليتعايشوا ويتقابلوا على العطاء المتبادل.
التكبير
أما عن عادات النبي صلى الله عليه وسلم في عيد الفطر فيوضحها لنا الداعية حسين العنزي بقوله: كان من هديه صلى الله عليه وسلم اقامة صلاة العيد في الأمكنة الفسيحة الواسعة، ولم يصل النبي صلى الله عليه وسلم العيد في مسجده إلا مرة واحدة، وكان يخرج ماشيا يخالف الطريق يوم العيد فيذهب في طريق الى صلاته وبعد اداء الصلاة يعود من طريق آخر.
وأضاف: ومن سننه العظيمة صلى الله عليه وسلم في يوم العيد التكبير لقوله تعالى (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون) ووقت التكبير في عيد الفطر يبتدئ من ليلة العيد الى ان يبدأ الإمام في صلاة العيد.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وترا.
التهنئة
ويوضح العنزي ان من آداب العيد التهنئة الطيبة التي يتبادلها الناس فقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض: تقبل الله منا ومنكم، فالتهنئة كانت معروفة عند الصحابة ورخص فيها أهل العلم كالإمام أحمد وغيره، وتعتبر التهنئة من مكارم الأخلاق والمظاهر الاجتماعية الحسنة بين المسلمين.
التجمل
وتابع: وكان للنبي صلى الله عليه وسلم حُلة يلبسها للعيدين ويوم الجمعة، فينبغي ان يلبس الرجل أجمل ما عنده من الثياب عند الخروج للعيد، أما النساء فيبتعدن عن الزينة إذا خرجن لأنهن منهيات عن اظهار الزينة للرجال الأجانب، كما يحرم على المرأة المسلمة أن تمس الطيب أو تتعرض للرجال بالفتنة.