Note: English translation is not 100% accurate
عرفات الله يوم يباهي فيه الله بعباده الملائكة
القطان: فيه تقشعر جلود الذين يخشون ربهم باسطي أيديهم إلى السماء رافعي أصواتهم بالتلبية والدعاء
19 أكتوبر 2012
المصدر : الأنباء

نور الإسلام أضاء ظلمات الجزيرة العربية وتطهر الحرم ومن حوله من رجس الوثنية ها نحن نعيش اياما مباركة في العشر الاوائل من شهر ذي الحجة، وهي الايام المعدودات التي ذكرها الله في قوله تعالى: (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام) ومن بين هذه الايام يوم عرفة الذي تفضل الله عز وجل فيه على عباده بالمغفرة والصفح حتى ان الشيطان حينما يبصر رحمة الله على بني آدم في هذا اليوم يدعو على نفسه بالويل والثبور. حول اهمية هذا اليوم يحدثنا الداعية الاسلامي الشيخ احمد القطان.
عن فضل يوم عرفة يقول الداعية الاسلامي احمد القطان انه يوم اتمام النعمة واكمال الدين، فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ان رجلا من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرأونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا، قال: أي آية؟ قال: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) قال عمر رضي الله عنه: قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم وهو قائم بعرفة يوم الجمعة. انه يوم اكمال الدين واتمام النعمة يوم مغفرة الذنوب والعتق من النيران والمباهاة بأهل الموقف. عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من يوم اكثر من ان يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة وانه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما اراد هؤلاء؟»، وعن ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ان الله تعالى يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة فيقول انظروا إلى عبادي اتوني شعثا غبرا».
واضاف انه اليوم الذي اخذ الله فيه الميثاق على ذرية آدم، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ان الله اخذ الميثاق عن ظهر آدم بنعمان – يعني عرفة – واخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنشرهم بين يديه كالذر ثم كلمهم قبلا، قال: (ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين، او تقولوا انما اشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم افتهلكنا بما فعل المبطلون ـ الأعراف: 172 – 173).
فما اعظمه من يوم وما اعظمه من ميثاق.
واسترسل الداعية القطان في الحديث عن فضل يوم عرفة قائلا: انه يوم اقسم الله به فهو اليوم المشهود، فعن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اليوم الموعود يوم القيامة، واليوم المشهود يوم عرفة، والشاهد يوم الجمعة».
يكفر سنتين
قال النبي صلى الله عليه وسلم: يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا اهل الاسلام وهي ايام اكل وشرب، كما ان صيام يوم عرفة يكفر سنتين، فعن ابي قتادة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم عرفة، فقال: يكفر السنة الماضية والسنة القابلة، وهذا لغير الحاج، اما الحاج فلا يسن له صيام يوم عرفة لأن النبي صلى الله عليه وسلم ترك صومه.
وزاد: ذلك يوم عرفة الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: الحج عرفة، فمن ادرك عرفة فقد ادرك الحج، ومن فاتته عرفة فقد فاته الحج، ويوم عرفة الذي سماه الله يوم الحج الاكبر.
حدث حاسم
واستطرد الداعية القطان حديثه عن يوم عرفة قائلا: لقد كان اعداء المسلمين يحاولون بكل الوسائل ان يطفئوا نوره وان يقتلوه في مهده، لكن نور الاسلام اضاء ظلمات جزيرة العرب وتطهر الحرم وما حوله من رجس الوثنية عن السنة العاشرة من الهجرة، فلما كان يوم عرفة من حجة الوداع في ذلك العام نزل القرآن لا ليسجل هذا الحدث التاريخي الحاسم فحسب، انما ليعلن كذلك انه حادث ما بعده حادث وانه لا خوف على الاسلام بعد اليوم من اعدائه (اليوم يئس الذين كفروا من دينكم).
إعلان تاريخي
ويتابع القطان: لقد كان دستور الشريعة ينزل فصولا متفرقة ونجوما متقاربة او متباعدة، وكان يخشى ان تختتم حياة الرسول صلى الله عليه وسلم قبل ان تتم مواد هذا الدستور، فلما كان يوم عرفة من حجة الوداع اعلن التنزيل ان امر الشريعة قد احكم وأبرم، وان هذا هو مسك الختام، وانه لن ينزل بعد ذلك التشريع شرع جديد يحلل ويحرم، انه اعلان فذ من تاريخ التشريع السماوي، فقد كان كل رسول ينبئ امته انه سيأتيهم بعده من يكمل لهم البنيان حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، فلما بلّغ الرسالة وأدى الامانة اعلن الله على لسانه في ذلك اليوم ان شريعته تامة كاملة خاتمة دائمة (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي).
يوم مبارك
وزاد: ولو ان ابصارنا واسماعنا تتخطى هذا الافق وتنفذ من وراء الحجب لرأت وسمعت ما يدور في تلك البقعة المطهرة، ولرأينا وسمعنا ما لا ترى عين ولا تسمع اذن من غير هذا المكان المشهود، مشيرا انها كتلة ذوي القلوب المؤمنة يلوحون في ثيابهم البيض كأنهم الملائكة، وقد تضاموا وتلاحقوا حاسري الرؤوس حفاة الاقدام او يكادون، باسطي ايديهم الى السماء، رافعي اصواتهم بالتلبية والدعاء، متقطعة انفاسهم بخفقات الرجاء، انه موقف تقشعر فيه جلود الذين يخشون ربهم.