Note: English translation is not 100% accurate
في الهجرة دروس لحماية الدين والوطن
القطان: الهجرة تدعونا للتفكر في أحوالنا والتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم وصحابته فلنجعل أحداثها للعظة والعبرة
9 نوفمبر 2012
المصدر : الأنباء



الرفاعي: حادث عظيم في نفوس المسلمين ونقطة تحوّل في تاريخ البشرية وبداية الانتقال من الضعف إلى القوة
الكوس: الاحتفال بالعام الهجري لا أصل له في الشرع ولم يصح الاحتفال به عن أحد من الصحابة ولا التابعينبعد أيام معدودة يهل علينا هلال محرم ليجدد لنا ذكرى من أروع الذكريات وأعظمها أثرا في مسيرة الإنسانية، حيث نجد كثيرا من الدروس والعظات والقيم النبيلة نسير على هداها، ونستنير بها لتكون حادثة الهجرة النبوية الشريفة لنا منهاجا ونبراسا نقتدي به في حياتنا اليومية، وحول هذه الدروس كان هذا الحديث مع عدد من الدعاة:
هجرة مباركة
حول المواقف البطولية التي انطوت عليها الهجرة النبوية من دروس وعبر مستفادة تدفع المسلمين اليوم في ظل الظروف التي تمر بها الأمة الإسلامية إلى الصمود والتضحية بكل شجاعة وثقة لقوى العدوان التي تستهدف النيل من الاسلام، يقول الداعية الاسلامي احمد القطان: ان هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة لم تكن ضعفا ولا استسلاما ولا فرارا من مواجهة قوى العدوان، بل كانت هجرة مباركة وبداية مرحلة جديدة في تاريخ الدعوة الاسلامية، حيث اراد الحق سبحانه ان تكون المدينة المنورة مركزا للإشعاع الفكري لرسالة الاسلام على يدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فانطلقت الى كل انحاء العالم لتنشر الأمن والسلام والطمأنينة بين المسلمين وغير المسلمين.
وأضاف: علينا ان نضع الأحداث امام بصائرنا للتفكر والتذكر وأن نتأسى بها فينكشف لنا طريق الكرامة والعزة فنستفيد من مواقفها الدروس والعبر، حيث يمر حدث الهجرة النبوية المباركة على المسلمين كل عام فيتذكرون خطوات النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة التي أصبحت لهم وطنا ثانيا فأحبوه وكانت المدينة كالأم الحانية على وليدها فاحتضنت المسلمين وقدمت لهم من كل شيء، وأوضح أن هناك دروسا يجب أن نستفيد منها من الهجرة، والهجرة بمعناها الروحي ان يهجر الانسان المعاصي ويترك النواهي وكل ما يبغضه الله والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه».
وأكد القطان ان الهجرة تدعونا للتفكر في أحوالنا وتدعونا للتأسي بجهاد الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام فنجعل أحداثها أمام بصائرنا للعظة والعبرة والتفكر لنتأسى بها فينكشف لنا طريق الكرامة بقول الرسول صلى الله عليه وسلم «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه» فهي ترك كل ما يبغضه الله ورسوله من المعاصي والمحرمات.
أخوة الإيمان
وبين القطان أن الإسلام رسالة جامعة وخالدة وهي إقرار العدل والمساواة والمؤاخاة بين المسلمين (إنما المؤمنون إخوة)، (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) فحري بنا كمسلمين أن نقدر ذلك الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الذي جاهد من اجل امته، وقد خُير بأن ينزل عليها العذاب فأبى إلا دعوتها لعبادة الله، ولننظر إلى تضحية الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته حتى يوم القيامة وجميع الرسل والأنبياء والخلائق كل يقول نفسي نفسي، إلا محمدا صلى الله عليه وسلم فإنه ينادي: أمتي أمتي، وأول من يدخل الجنة أمة محمد صلى الله عليه وسلم يعرفون بوضوئهم وذلك من رحمته سبحانه بنا.
ضروريات الهجرة
وأشار الداعية القطان إلى ما يجب على كل مسلم عامة من طاعة نبيه طاعة خالصة لله عزّ وجلّ تعين على هجر المعاصي، فالإيمان هو الدافع للهجرة ومن دونه لا تتحقق نصرة الله (إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم ـ التوبة: 39).
فلنقف بين العامين وقفة المهاجر بنفسه وإن لم يهاجر بجسده فلنهاجر إلى الله بقلوبنا وعقولنا وأعمالنا ولنلجأ إليه حتى يكون لنا ومعنا، قال تعالى: (إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون).
الاحتفال بها
الداعية سيد عبدالله الرفاعي يقول: مع تكرار هذه الذكرى في كل عام نحن لا نسأم الاحتفاء بها والالتفات إليها لأنها من الذكريات الغوالي التي تتجدد آثارها وعظاتها، فلقد كان حادث الهجرة النبوية في تاريخ المسلمين عظيما، ونقطة التحول في تاريخ البشرية، وبداية الانتقال من الضعف إلى القوة، ومن الحيرة والبلبلة إلى الاستقرار والاستعلاء، ولأن هذه الهجرة رحمة من الله عزّ وجلّ لعباده فقد انطوت على دروس كثيرة عميقة الدلالة دقيقة المغزى، بعيدة الأثر في نفوس الكرام، ومنها درس يتعلق بالصداقة والصحبة خاصة، وقد أصبحت أكثر العلاقات بين الناس في هذا العصر تقوم لغرض او يشوبها شيء من الرياء او النفاق.
دور المرأة
وتطرق إلى دور المرأة المسلمة في صنع الأحداث فقال: كان للسيدة اسماء بنت ابي بكر رضي الله عنها دور عظيم في مسيرة الهجرة، كما ان صاحب المبدأ القويم الكريم لا يساوم فيه ولا يحيد عنه، بل يجاهد من اجل ما استطاع إلى ذلك سبيلا وهو يستهين بالشدائد والصعاب التي تعترض طريقه ولكنه في الوقت نفسه لا يصبر على الذل ولا يرضى بالهوان.
الشباب
وزاد الداعية الرفاعي بالقول: من الدروس المستفادة التي نأخذها من الهجرة الاهتمام بأمر الشباب، حيث انهم اساس كل نجاح وقوة وكل دعوة، فإذا نبتوا في بيئة الصلاح والتقوى والتهذيب نشأوا على العمل الصالح والسعي الحميد والتصرف المجيد، ولقد شاركت طائفة من هؤلاء الشباب الصالح في حادث الهجرة افضل مشاركة، فهذه عائشة رضي الله عنها الصبية تعد الطعام للمهاجرين، وهذا عبدالله بن ابي بكر يلتمس ويحمل إليهما الأخبار وهما في الغار، وهذا علي بن ابي طالب رضي الله عنه الشاب اليافع يتعرض للتضحية الكبرى ويقدم على الفدائية المثلى فينام في فراش النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الهجرة وهو يعلم ان سيوف المشركين تستعد للانقضاض على النائم فوق الفراش، ويظل علي رضي الله عنه في مكة بعد ذلك يؤدي الأمانات إلى أهلها غير عابئ بتهديد المشركين او وعيدهم، ثم يهاجر علي رضي الله عنه الشاب منفردا في ثقة وإيمان.
الاعتصام بالله
وينتقل الرفاعي الى درس آخر مهم يجب على المسلمين الاستفادة منه خاصة ان الأمة الاسلامية تمر في هذه الأيام الحالكة بمحنة عصيبة تهدد كيانها وتتطاول على أساسها من قبل أعداء الإسلام وهم كثر، فمن الدروس المهمة أن الله عزّ وجلّ ينصر من ينصره ويعين من يلجأ إليه ويعتصم به، ويكون للعبد المخلص الموقن حين تنقطع به الأسباب وحين يخذله الناس، وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه الصديق تجتمع عليهما فلول البغي والطغيان فتقبل عليهما عناية الرحمن.
لا يجوز
وحول حكم احتفال المسلمين بالعام الهجري يؤكد الداعية أحمد الكوس أن الاحتفال بالعام الهجري واتخاذه عيدا لا أصل له في الشرع، ولم يصح الاحتفال به عن احد من الصحابة ولا التابعين، ولا استحبه أو أجازه احد من الأئمة التابعين، والأعياد عند المسلمين عيدان: عيد الأضحى وعيد الفطر، كما ثبت في الحديث الصحيح وليس للمسلمين عيد غيرهما، وأضاف، كما ان الذين هاجروا وعرفوا أحداث الهجرة وتطورها لم يحتفلوا بذلك، لأن الحدث قوى الإيمان في قلوبهم، أما عن انهم اقاموا احتفالا او خطبا او تحدثوا عنه فهذا امر لم يكن، فإذا كان الصديق وعمر وعثمان وعلي ومن قبلهم امامهم سيد الأولين والآخرين لم يضع لذلك حفلا معينا ولا خطابة معينة فهذا يدل على ان هذا امر محدث وأن الأولى بنا الا نفعل شيئا من ذلك، بل إذا تذكرنا شكرنا الله على النعمة وعلى نصر نبيه وإعلاء دينه، وهذا هو المطلوب.
وزاد، فلنقتد بهذا النبي والتأسي به في أقواله وأعماله لنحقق المحبة الصادقة (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم) آل عمران 31.
دليل الهجرة
اختيار النبي صلى الله عليه وسلم والصديق رضي الله عنه لعبدالله بن أريقط (وهو رجل من كفار قريش) ليكون دليلهما في الطريق إلى المدينة يدل على حسن الاختيار لأن ابن أريقط قد سلك بالنبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه طريق الساحل، الأمر الذي لم يرد على خاطر قريش إذ لم يكن طريقا مألوفا في ذلك الحين.
حيث إن هناك شرطين أساسيين للاستعانة بخبير من غير الملة أولهما: ان يكون موثوقا به، والثاني ان يكون اختياره حتميا بمعنى ألا يوجد من اهل الملة مثيل له، وقد توافر هذان الشرطان في عبدالله بن أريقط.
البشارة
جاء عن الصحابة عدة أخبار وروايات منها، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل فذهب ظني إلى أنها اليمامة فإذا هي المدينة (يثرب)» وكان صلى الله عليه وسلم يوصي صحابته ويصبرهم على تحمل أذى قريش فيقول لهم: «رأيت دار هجرتكم سبخة بين ظهراني حرتين ـ جبلين ـ فإما أن تكون هجر أو يثرب». وقيل إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرى في المنام دار هجرته بصفة تشمل المدينة وغيرها ثم أراه الله صفة المدينة وتعينت بعد أن دعا ربه قائلا: «اللهم إنك أخرجتني من أحب البقاع إلي فأسكني في أحب البقاع إليك».
متى كان الأمر بالهجرة؟
جاء أمر الله للنبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة من مكة إلى المدينة عندما نزل قول الله تعالى (وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا) الإسراء 80.
قال بعض المفسرين: مخرج صدق، هي مكة، ومدخل صدق «هي المدينة» وسلطانا نصيرا «اي الأنصار».
ويروى ان الصديق ابا بكر كان ينوي الهجرة الى المدينة مع من هاجر من المسلمين فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فقال له صلى الله عليه وسلم «على رسلك ـ مهلك ـ فإني ارجو ان يؤذن لي» فاندهش ابو بكر وقال: وهل ترجو ذلك بأبي وأمي انت؟ اي وهل انت تتمنى ذلك؟ قال: نعم، فانتظر ابو بكر حتى يأذن الله لنبيه بالهجرة ليكون معه رفيقا وظل يعلف راحلتين مدة اربعة اشهر، وذات يوم كان ابوبكر جالسا في بيته وقت الظهيرة ففوجئ برسول الله صلى الله عليه وسلم يطرق عليه الباب وكان لا يأتيه إلا في الصباح او المساء فقال ابوبكر: والله ما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الوقت إلا لأمر مهم، ودخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وجلس معه وكانا بمفردهما وأخبره ان الله أذن له بالهجرة لرسوله فقال ابوبكر «الصحبة يا رسول الله».