Note: English translation is not 100% accurate
الجهاد والإرهاب في ميزان الشريعة
الياسين: شُرّع القتال من أجل إعلاء كلمة الله وليس للعدوان والظلم وهناك فرق بين الجهاد والإرهاب
21 ديسمبر 2012
المصدر : الأنباء



الطبطبائي: الجهاد لا يكون إلا بحق أما الإرهاب فقد يكون بحق أو من دون حق وهناك أصناف لا ينبغي قتلها
العنزي: ما تتبناه بعض المنظمات القتالية هو خاطئ بكل المقاييس لما له من مفاسد عظيمة ومخالفة للمقاصد الشرعيةأجمع علماء المسلمين على ان اعلان الجهاد موكول الى امام المسلمين بعد ان يعد عدته ويعقد رايته لا الى الشعوب الذين قد يحولون المجتمع الى فوضى ان هم اعلنوه دون ضابط شرعي، كما ان الجهاد شرع لاعلاء كلمة الله لا لمصالح حزبية او سياسية، وقد امرنا الاسلام بعدم الاعتداء على المدنيين والمسالمين الذين لم يمارسوا الاعتداء علينا. اما الذي يقتل الابرياء ويعتدي على غير المسلمين باسم الجهاد، فالاسلام منه بريء، حيث ان الجهاد شرع عند مهاجمة الاعداء لنا لرد عدوانهم ودفعه لقوله تعالى (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم).
فرق واضح
وعن الفرق بين الجهاد والارهاب، قال العميد السابق لكلية الشريعة والدراسات الاسلامية د.محمد الطبطبائي ان الجهاد لا يكون الا في قتال المسلمين للكفار، اما الارهاب فيمكن ان يشمل اعتداء الكفار على الكفار او على المسلمين او المسلمين على المسلمين او المسلمين على الكفار المعاهدين، كما ان الجهاد لا يكون الا بحق، اما الارهاب فقد يكون بحق او من دون حق، وكذلك ان الجهاد يؤجر عليه الانسان بكل حال، اما الارهاب فلا يؤجر عليه الانسان الا ان كان بحق المقاتلة، والجهاد اعم من المقاتلة لحديث «رجعنا من الجهاد الاصغر الى الجهاد الاكبر».
منهي عن قتلهم
وبين د.الطبطبائي ان هناك اصنافا لا تقتل في الجهاد وهي المرأة، فقد ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان، كما نهى عن قتل الخنثى لأن الخناثى ملحقون بالنساء، وايضا لا يجوز قتل الصبي المطيق للقتال لا يجوز قتله، كما لا يقتل المعتوه والمجنون اي ضعيف العقل والمختل العقل، وهناك المجنون ينقسم الى قسمين: المجنون المطبق والمجنون المتقطع الذي يفيق احيانا وايضا الشيخ الذي لا قدرة له على القتال لكبره، فهذا لا يقتل لكونه ليس من اهل القتال، وكذلك لا يقتل الزمن والمقصود به العاجز عن القتال كأن يكون مريضا بإقعاد أو شلل أو نحو ذلك، وأيضا لا يقتل الأعمى في الحرب ولا يقتل الرهبان والأحبار، لا لفضل ترهبهم بل هم أبعد من الله من غيرهم لشدة كفرهم وإنما تركوا لتركهم أهل دينهم فصاروا كالنساء، وأيضا الرقيق قال الشافعية انه يحرم قتل من به رق إذا لم يقاتل واستدلوا بخبر الصحيحين عن النهي عن قتل النساء والصبيان وإلحاق من به رق بهما. كما يمنع قتل الأجراء والحراثون وأرباب الصناعات ممن لم يكن لهم رأي وتدبير الحروب لقومهم والا قتلوا، كما ينهى عن قتل الرسل الذين يرسلهم الكفار عند الجهاد وأيضا من لا رأي لهم في الحرب فإنه لا يقتل إلا ان يقاتل.
الإرهاب حرام
وأكد د.الطبطبائي على حرمة الارهاب، وقال لقد استطاع أعداء الإسلام ربط التمسك بالدين الإسلامي بالإرهاب مع ان الشريعة الإسلامية هي وسط بين طرفين، طرف تنطع وتشدد في الدين وقد نهى عن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، وطرف الانحلال عن الدين وتبديله. اما كون الذين يدعون الى الارهاب هم ممن يدعون للالتزام بالدين فهذا كلام غير دقيق، لأننا نعلم ان الحق هو المطابق للمنهج الإسلامي القويم الذي يدعو الى العدل وينشر الدين بين الناس رأفة بهم.
وأكد ان الإسلام حرم الإرهاب وأدان فاعله وان الشريعة الإسلامية تنبذ الإرهاب والتطرف وان الغلو في الدين نوع من الابتداع وسبب لهلاك الأمم، وقد حذر الله تعالى منه قال (قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق) ووصف النبي صلى الله عليه وسلم الرسالة التي بعث بها بالحنفية السمحة، وأكد ان الإسلام دين وسط بين الغلو والتقصير وهو خطاب لجميع الأمة أولها وآخرها دون ميل الى الافراط وهو الغلو المذموم في الدين ولا الى التفريط وهو الاخلاص بشيء مما هو في الدين، مؤكدا ان كل تعد على حقوق الآخرين يعد عملا إرهابيا لقوله تعالى (ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين).
سماحة الإسلام
وحول مفهوم الجهاد يقول د.جاسم الياسين: الجهاد هو بذل المسلم طاقته وجهده في نصرة الإسلام ابتغاء مرضاة الله، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «الجهاد هو بذل الوسع في حصول محبوب الحق ودفع ما يكرهه» وهو تعريف أعم وأشمل للجهاد، وأضاف رحمه الله، لأن الجهاد حقيقته الاجتهاد في حصول ما يحبه الله من الإيمان والعمل الصالح، ومن يدفع ما يبغضه الله من الكفر والفسوق والعصيان.
وزاد، كما يفسر الإمام ابن القيم حقيقة الجهاد فيقول: لما كان الجهاد ذروة سنام الإسلام وقبته، ومنازل أهله أعلى المنازل في الجنة، كما لهم الرفعة في الدنيا، فهم الأعلون في الدنيا والآخرة، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذروة العليا منه، واستولى على أنواعه كلها فجاهد في الله حق جهاده بالقلب والجنان والدعوة والبيان، والسيف والسنان، وكانت ساعاته موقوفة على الجهاد بقلبه ولسانه ويده ولهذا كان أرفع العالمين ذكرا وأعظمهم عند الله قدرا.
غاية الجهاد
وبين د.الياسين أن غاية الجهاد هي تعبيد الناس لله وحده لكي يستمد الناس منه حياتهم من منهج ربهم، وحدد الأهداف التي من أجلها شرع الجهاد ومنها إقامة العدل وليس العدوان والظلم، أي رد الظلم عن أرض المسلمين والعدوان عليهم قال تعالى: (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين)، ومن أهداف القتال ايضا إزالة الفتن عن الناس حتى يستمعوا لدعوة التوحيد بلا عائق ولا تجبر وحتى يتعرفوا على سماحة الإسلام وتبلغهم الدعوة ويختاروا لأنفسهم.
وأكد د.الياسين أن الإسلام دعوة عالمية ورسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل للناس كافة، فالأمانة التي في أعناق المسلمين تدفعهم إلى تبليغ هذه الدعوة الربانية إلى كل أمة وكل شعب وكل بلد مع ترك حرية العقيدة لهذه الشعوب إن شاءت أن تدخل في الاسلام عن طواعية واختيار وان شاءت أن تبقى على دينها.
نصرة الإسلام
وأضاف: ولهذه الأهداف الأساسية التي يقع عاتقها على الدولة الإسلامية وافرادها كان فضل الجهاد عظيما، قال تعالى: (ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما) وقال تعالى: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم) وفي الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: عينان لا تمسهما النار، عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله».
ضوابط
وبين د.الياسين أن للجهاد ضوابط وأحكاما مشروحة في كتب الفقه كأن تكون النية خالصة لوجه الله تعالى فهي عبادة تحتاج إلى نية وإلى مراعاة وموافقة ضوابط الشريعة، كما يجب أن يعرف المجاهد أحكام الجهاد وفقهه مع معرفة المصالح والمفاسد واتقان التعامل مع القواعد الشرعية العامة في الشريعة مثل قاعدة «لا ضرر ولا ضرار» واحتمال أخف الضررين ومراعاة المآل واعتباره، وتقديم الأهم أو الأولى وغيرها من القواعد التي شرحها العلماء في كتب الفقه وأصوله حتى لا تضل الأفهام ولا تزيغ، فمن المهم الرجوع إلى العلماء الثقاة لفهم الآيات القرآنية والأحاديث النبوية واستنباط الأحكام الفقهية منها وإسقاط الحكم على واقعه الصحيح ولا يجوز أخذ الأمور على ظواهرها.
معان مستقرة
أما مفهوم الجهاد في الاسلام فيبينه لنا د.سعد العنزي فيقول: الجهاد له معان عظيمة في ديننا الاسلامي لا يمكن للغرب أن يفهمها في ظل انغماسه بمناهج مادية بحتة لا مكان فيها للعقيدة والإيمان، فالجهاد في الاسلام عاطفة حية قوية، تحن إلى عز الاسلام ومجده وتبكي حزنا على ما وصل إليه المسلمون من ضعف وما وقعوا فيه من مهانة وتشتعل ألما على هذا الحال الذي لا يرضي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
فللجهاد معان مستقرة في نفوس اهله، بأن تنزل عن بعض وقتك وبعض مالك وبعض مطالب نفسك لخير الاسلام والمسلمين، وان تكون جنديا لله تعالى تقف له نفسك ومالك ولا تبقي على ذلك من شيء، وان تعمل على اقامة ميزان العدل وإصلاح شؤون الخلق وانصاف المظلوم والضرب على يد الظالم.
واضاف د.العنزي، فإن لم يوفق المسلم إلى هذه المعاني السامية فما عليه إلا أن يحب المجاهدين من كل قلبه وأن ينصح لهم ويدافع عنهم مصداقا لقوله تعالى: (ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم).
وقال: فالجهاد لا ينحصر في ذات القتل وإنما هو باب واسع لكل مؤمن صادق الإيمان قوي العاطفة رباني الوجهة ليظهر لله تعالى من خلاله ووجدانيته فلا جهاد ولا شهادة ولا جنة حتى يكون الجهاد في سبيل الله وحده، والموت في سبيله وحده، والنصر له وحده في ذات النفس والمنهج.
وأكد ان الجهاد الحقيقي الذي يفهمه أهل الإسلام هو الذي ينطلق من مسوغات شرعية وليس من خلال اعتبارات فردية طائشة كما يفهمها بعض المتفقهة، فالجهاد لم يشرع إلا بعد ان تميز المجتمع المسلم بدولة تدافع عن نفسها وذلك لحمايتها وتمكينها من القيام بواجبها في حمل رسالة الإسلام الى العالم كما جاء في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم.
غير مشروع
أما فيما يتعلق بحمل السلاح على أساس السعي لإقامة دولة منفصلة تقطع من جسم الأمة المستقلة القائمة في العالم الإسلامي، فأكد د.العنزي انه عمل غير مشروع لأنه يتعارض مع النصوص الشرعية الداعية الى وحدة المسلمين شعبا وأرضا، كما ان من يحمل السلاح على أساس القيام باغتيالات سياسية وتصفية الأشخاص الخائنة بحق الدين والوطن فهو ايضا عمل غير مشروع لأن تقويم الخطأ والانحراف لا يكون بالاغتيالات وانما عن طريق السعي لإقامة مجتمع إسلامي نظيف أساسه الالتزام بأحكام الإسلام.
وزاد، ثم الذي يصدر الأحكام على الأشخاص ليست تلك المنظمات وانما المحاكم الشرعية أو السلطة القضائية فهي المخولة شرعا بالحكم على الأشخاص.
نظرية خاطئة
وأشار د.العنزي الى ان ما تتبناه بعض المنظمات القتالية كمنظمة الجهاد الإسلامي في مصر أو منظمة القاعدة لسياسة الانقلابات فهو خاطئ بكل المقاييس لما لهذه النظرية من مفاسد عظيمة وخطورة كبيرة على المجتمع وعلى الاقتصاد وعلى البلاد، كما انها تخالف المقاصد الشرعية التي بنيت عليها السياسة الشرعية في الإسلام.
لا إرهاب في الدين
أكد د.سعد العنزي ان الجهاد في الإسلام شرع لأمرين، الأمر الأول الدفاع عن الدين وعن النفس وعن العرض وعن المال وعن قيم الحياة، والأمر الثاني هو نصرة المظلوم وهذه النصرة من أوجب الفرائض التي فرضها الله عز وجل على المؤمنين، وفي المقابل نهى عن الإرهاب الذي ما هو إلا عدوان على حرمات الآخرين، حيث أمرنا الله بالعدل والقسط مع الكفار ما لم يقاتلونا في الدين ولم يخرجونا من ديارنا، حيث قال تعالى (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا اليهم ان الله يحب المقسطين) وقال تعالى: (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) والإرهاب هو العدوان، إن الإسلام يمد يده بالسلام الى كل من يمد يده اليه بالسلام ويمد يده بالأمان الى كل من يمد يده بالأمان، هذا كله مع الكفار فما بالكم ان كان الإرهاب والتفجير في ديار المسلمين ودماء المسلمين محرمة فالعدوان أكبر وأشد.