Note: English translation is not 100% accurate
أكد أن ظاهرة غسل الأموال ترتبط بأنواع خطيرة من الجرائم
د.عبدالحميد البعلي: صورة من صور الفساد والإفساد في الأرض والإضرار المتعمد بمصالح العباد والناس
18 يناير 2013
المصدر : الأنباء


لا تعارض بين الشريعة والقانون في غسل الأموال بل إن القانون في هذا الصدد خادم للشريعة وأحكامها ومقاصدها في حفظ المال
المؤسسات المالية والمصرفية الإسلامية مطالبة قبل غيرها باتخاذ مواقف إيجابية في مكافحة جرائم غسل الأموال واحترام حدود مسؤوليتها الشرعيةأكد استاذ الفقه المقارن والاقتصاد الإسلامي المستشار باللجنة الاستشارية العليا للعمل على تطبيق احكام الشريعة الاسلامية د.عبدالحميد البعلي ان غسل الأموال هو كل عمل او تسهيل او مساعدة على نقل او تحويل او ايداع اموال بهدف اخفاء حقيقة تلك الاموال او عائداتها المتحصلة من مصادر غير مشروعة وغير قانونية، واشار الى ان الاثار الاقتصادية في هذه الظاهرة هو ارتباط غسل الاموال بالجريمة كتجارة المخدرات او غيرها مما يهدد بمخاطر اقتصادية مثل التضخم في الاسعار وارتفاع اسعار الاصول التي تم شراؤها بأموال قذرة من المستوى الطبيعي واكد انه لا تعارض بين الشرع والقانون في تحديد مصادر الاموال غير المشروعة وتحدث عن النظام الاسلامي البنكي في محاربة هذه الظاهرة، وغيرها مما يتعلق بعمليات غسيل الأموال من خلال هذا الحوار:
إخفاء الحقيقة
ما معنى غسل الاموال؟
٭ الصواب ان يقال غسل الأموال وليس غسيل الاموال، وغسل الاموال يعني كل عمل، او تسهيل، او مساعدة ينطوي على نقل او تحويل او ايداع اموال بهدف تمويه او اخفاء حقيقة تلك الاموال او عائداتها والمتحصلة من مصادر غير مشروعة وبطرق غير قانونية، ويؤخذ هذا المعنى من المادة (324/1) عقوبات فرنسي، والمادة الثالثة/1 من القانون البلجيكي، والمادة رقم 2 من القانون الاتحادي لدولة الامارات رقم 4 لسنة 2002، والمادة الاولى من القانون الكويتي رقم 35 لسنة 2002.
معنى أوسع
وهل هناك معنى اوسع لتعريف جريمة غسل الأموال؟
٭ اخذت اتفاقية الامم المتحدة التي عقدت في فيينا سنة 1988 لمكافحة المخدرات وغسل الاموال لسنة 1988 في المادة (3/اوط) بمعنى اوسع لتعريف جريمة غسل الأموال بحيث تشمل ايضا العمل الذي يقوم به الشخص من اجل اعاقة التحري عن مصدر، او مالك، او مكان الاموال او الحقوق المتحصلة من ارتكاب جريمة خطيرة بطريق مباشر، او غير مباشر، مثل عدم ابلاغ السلطات المختصة عن وجود شبهة في عملية من العمليات التي ابرمت مع احد العملاء وبذلك اصبحت الجريمة تشمل القيام بعمل على نحو ما ذكر، او الامتناع عن القيام بعمل ايضا اشبه بنك ما في عدم مشروعية مصدرية المال المودع لديه ولكن لم يقم بالابلاغ للجهات المختصة.
قوانين
هل هناك اختلاف في التشريعات المحددة لغسل الاموال؟
٭ سلك التشريعات في تحديد مجال غسل الأموال قد اختلف ما فالبعض سلك طريق الحصر والتحديد لجرائم معينة دون سواها كالقانون المصري رقم 80 لسنة 2002 والقانون الاتحادي الاماراتي في المادة الثانية منه، وبذلك فإن غسل الأموال لا يقتصر على الأموال النقدية فقط بل يمكن أن يكون محلا لغسل الأموال، كذلك الأموال المنقولة المادية أو المعنوية، أو الأموال العقارية متى تم الحصول عليها من عمل وبطريق غير مشروعة.
آثار اقتصادية
ما الاثار الاقتصادية ودور البنوك في مكافحة ظاهرة غسل الأموال؟
٭ لاشك أن التطور الذي لحق بحركة تداول الأموال والحرية في التجارة الدولية في اطار ما يسمى بالنظام العالمي الجديد وسرعة وسهولة الاتصالات قد ساعد كثيرا على انتشار عمليات غسل الأموال، وكان من الظواهر التي صاحبت ذلك ودفعت اليه ارتباط عمليات غسل الأموال ارتباطا وثيقا بالجريمة، وبخاصة الجرائم المنظمة كالاتجار في المخدرات وما على شاكلته من الجرائم التي تتسم بالطابع الدولي في أغلب الأحوال، إذ يقوم الجاني أو الجناة بإجراء عمليات مالية متداخلة هدفها ادخال هذه الاموال غير المشروعة الى حركة التداول المشروع لرأس المال، وهو ما يؤدي إلى سريان هذه الأموال في النظام المالي في الدولة، ومن ثم يصعب اقتفاء اثرها، أو الوقوف على مصادرها، وبالتالي عدم السيطرة على اثارها الضارة في الاقتصاد.
مخاطر
وهل هناك مخاطر أخرى؟
٭ إن وجود أموال قذرة بكميات كبيرة ووفيرة في الاقتصاد يؤدي إلى تهديد بمخاطر اقتصادية مثل التضخم في الاسعار نتيجة زيادة السيولة النقدية وارتفاع اسعار الاصول التي تم شراؤها بأموال قذرة عن المستوى الطبيعي بل يهدد ذلك بحدوث مضاربة غير حميدة في اسعار وقيم هذه الأصول، كما قد يؤدي إلى تدهور في قيمة العملة الوطنية والقيمة الشرائية لها على اثر شراء أصول ذات قيمة عالية كالذهب بأموال قذرة ونقلها في سعر الصرف، ومن ثم عدم استقرار الأسواق المالية بسبب استخدام هذه الاموال القذرة في زيادة الطلب على العملات الأجنبية وتهريبها للخارج.
هل هناك تعارض بين الشرع والقانون في تحديد مصادر الأموال غير المشروعة؟
٭ بما أن ظاهرة غسل الأموال ترتبط بأنواع خطيرة من الجرائم التي تهدد الدولة وشعبوها ومن ثم تعتبر صورة من صور الفساد في الأرض، والإفساد فيها والإضرار المتعمد بمصالح الناس، لذا فلا أرى وجها للتعارض بين الشريعة والقانون في هذا المجال بل ان القانون في هذا الصدد خادم للشريعة وأحكامها ومقاصدها في حفظ المال من ناحيتي الوجود والعدم أي من ناحية منع كل ما يؤدي إلى الفساد فيه واتيان كل ما يؤدي إلى دورانه وتكثيره وتثميره بالحق، وكذلك في حفظ مصالح الناس جميعا أيا كانت عقيدتهم.
موقف إيجابي
وما الدور الذي يمكن أن يلعبه النظام الإسلامي البنكي في محاربة هذه الظاهرة؟
٭ المؤسسات المالية والمصرفية الإسلامية مطالبة قبل غيرها باتخاذ مواقف ايجابية في مكافحة جرائم غسل الأموال واحترام حدود مسؤوليتها الشرعية، ومن ثم فلا يعتمد مبدأ السرية المصرفية في المعاملات المالية، ووجوب التوسع في حالات افشاء البنك لأسرار العميل إذا تعلق الأمر بتنفيذ قانون غسل الأموال في دولة من الدول إذ تصبح المصلحة العامة للدولة في هذه الحالة مقدمة على المصلحة الخاصة للعملاء.
مستوى العالم
ما حجم عمليات غسل الأموال على مستوى العالم؟
٭ قدر هذا الحجم على مستوى العالم سنويا بحوالي 2 – 5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، كما يتراوح حجم الدخول التي تجري عليها عمليات غسل الأموال ما بين 350 مليار دولار و500 مليار دولار سنويا في المتوسط خلال فترة التسعينيات وقدرت الأمم المتحدة وفريق العمل المالي لمكافحة غسل الأموال في تقرير لها أن حجم الأموال التي يتم غسلها سنويا يبلغ 1500 مليار دولار في المتوسط خلال فترة التسعينيات وقدرت الامم المتحدة وفريق العمل المالي لمكافحة غسل الأموال في تقرير لها أن حجم الأموال التي يتم غسلها سنويا يبلغ حوالي 500 مليار دولار أميركي على مستوى الدول الصناعية.