Note: English translation is not 100% accurate
في العدد الجديد من صفحة "رابطة علماء الشريعة" بدول مجلس التعاون الخليجي.. د..محمد عبد الغفار الشريف: الإسلام والزواج.. ود. بسام الشطي: نصرة المظلومين
23 يناير 2013
المصدر : الأنباء

الحمد لله الذي وفق أولياءه إلى طاعته، فاستحقوا لذلك ولايته، وصاروا أهلا لنيل رضاه وجنته... ونشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له الملك الحق المبين، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله، الصادق الوعد الأمين، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين.
أما بعد.. فإن الإسلام لم يأت ليعارض الفطرة البشرية، أو ليقضي عليها، بل جاء ليهذبها ويسمو بها إلى أرقى درجات الكمال الإنساني، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق».
ومن ذلك الغريزة الجنسية عند الإنسان، فبخلاف بعض الديانات الأخرى، فإن الإسلام لا يعتبرها عيبا منتقصا من قدر الإنسان الصالح، بل يعتبرها إذا جاءت على وجهها المشروع بالزواج سنة نبوية، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: للنفر الذين تقالوا عمله «أما والله، إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، ولكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» رواه البخاري ومسلم.
فالزواج وسيلة لبقاء النوع، وتكاثر النسل، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (تزوجوا الودود الولود، فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة) رواه أبو داود والنسائي والحاكم بإسناد صحيح.
واعتبر الإسلام الزواج من أقدس الروابط بين بني البشر، ومن أوثق العهود التي يجب الوفاء بها، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن أحق الشروط أن توفوا بها ما استحللتم به الفروج. متفق عليه. ويمتن الله عز وجل على عباده أن خلق لهم من أنفسهم أزواجا، فقال تعالى (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها). فالزواج راحة نفسية، وأمان وسعادة للرجل والمرأة على السواء، يفضي كل منهما إلى صاحبه بسره، ويشاركه همومه، ويداوي جراحه، ويمسح عن وجهه تعب الحياة. لذا حث الإسلام الشباب على الزواج المبكر، إذا توافرت أسبابه، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «يا معشر الشباب: من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج» متفق عليه.
ووعد الله تعالى من تزوج ليحصن نفسه بالمعونة والتوفيق، قال تعالى (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم، إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم). وحث المسلمين على مساعدة الراغب في الزواج، فقد أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الصحابة الكرام أن يعينوا أحد إخوانهم على الزواج عندما لم يجد شيئا ليتزوج به، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «اجمعوا لأخيكم وزن نواة من ذهب، فجمعوا له فذهبوا به إلى القوم فأنكحوه» رواه أحمد بإسناد حسن.
بل إن أمير المؤمنين عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه كان يزوج العزاب الذين لا مال لهم من بيت مال المسلمين.
وحث الإسلام من باب التسير في أمر الزواج على عدم المغالاة في المهور، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة» رواه أحمد وغيره بإسناد جيد.
وعن عمر - رضي الله عنه - قال: ألا لا تغالوا في صداق النساء، فإنه لو كانت مكرمة في الدنيا، أو تقوى في الآخرة عند الله تعالى، كان أولاكم بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم امرأة من نسائه، ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من اثنتى عشرة أوقية، وإن الرجل ليغلي بصداق امرأته حتى يكون لها عداوة في قلبه.
أيها الاخوة والأخوات الكرام.
صحيح أن الإسلام حث على الزواج، ولكنه وضع له شروطا لتبلغ به أعلى درجات السعادة، فبين أن أهم الصفات التي تطلب في الزوج والزوجة - هي الدين والاخلاق، لا كثرة المال، أو علو المكانة. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إن لا تفعلوا تكن فتنة في الارض وفساد عريض» رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم بإسناد صحيح.
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك» متفق عليه.
فإذن أيها الأخوة والأخوات:
فلنحرص حفظا لأنفسنا، وحفظا لمجتمعنا، على أن نختار الرجال الصالحين لبناتنا حتى أن بعض الصحابة كانوا يعرضون بناتهم وأخواتهم على الصالحين من الناس.
وكذلك احرصوا أيها الشباب على النساء الصالحات، ولا تنظروا إلى الأمور الزائلة، فجمال المرأة في دينها وأخلاقها، لا في مالها وصورتها.
ولننتبه إلى المرض الجديد، الذي بدأ ينتشر في مجتمعاتنا وهو مرض الزواج من غير المسلمات، وترك بنات المسلمين عوانس، فقد ارتفعت نسبة العنوسة في بلادنا إلى درجة مخيفة، وارتفعت الأصوات التي تنادي بإيجاد حلول لهذه المشكلة الخطيرة، التي قد تكون سببا من أسباب انتشار الفساد الخلقي بين الشباب، لقد تضافرت أسباب كثيرة لإيجاد هذا المرض، فلتتضافر الجهود الخيّرة لإيجاد حل مناسب لهذه المشكلة.
ولن نعدم حلا في ديننا الحنيف، وتقاليدنا الكريمة المستقاة من هذا الدين القيم... ألا هل بلغت اللهم فاشهد.
فتاوى
حكم الادوية المحتوية على نسبة من الكحول
د.عجيل النشمي
ما رأي الشرع في الأدوية التي فيها نسبة من الكحول، والكحول مسكر، والمسكر كثيره وقليله حرام، ونحن بحاجة إليها خاصة مشروبات الكحة التي لا نستغني عنها؟
٭ كثير من الأدوية يدخل في عناصر تركيبها شيء قليل من الكحول.
والغرض من إدخال هذه النسبة ليس بقصد السكر، وإنما لمقاصد ومصالح منها أن بعض المواد تحتاج لإذابتها إلى قليل من الكحول، وكذلك تحتاج إلى الحفظ وعدم تغير فائدتها فيضاف «قليل من الكحول، وهذه الأدوية بعد إضافة الكحول، لا تستعمل بل لا يصلح أن تستعمل شرابا مسكرا، فشربها يسمم الجسم، وقد يؤدي إلى الوفاة.
وهذه الأدوية لا حرج في شربها من الناحية الشرعية، لأنها غير مسكرة، ونسبتها ضئيلة، ولغرض مصلحي مشروع وهو التداوي، وقبل ذلك فإن كثيرا من الفقهاء قرروا أن المحرم والنجس إذا اختلط بغيره بحيث يستهلك فيه، فلا يبقى له لون ولا طعم ولا رائحة فإنه يصير حلالا، وفي ذلك يقول الإمام ابن تيمية: «إن الله حرم الخبائث التي هي الدم والميتة ولحم الخنزير ونحو ذلك، فإذا وقعت هذه في الماء أو غيره واستهلكت، لم يبق هناك دم ولا ميتة ولا لحم خنزير أصلا، كما أن الخمر إذا استهلكت في المائع لم يكن الشارب لها شاربا للخمر» (مجموع الفتاوى 21/502) ولقد أخذ مجمع الفقه الإسلامي الدولي بالجواز مع قيود مضيقة، فقد جاء في قراره رقم (11) في دورته الثالثة: «للمريض المسلم تناول الأدوية المشتملة على نسبة من الكحول، إذا لم يتيسر دواء خال منها، ووصف الدواء طبيب ثقة أمين في مهنته «وهذا الرأي أقرب إلى مذهب الشافعية الذين جوزوا التداوي بالدواء الذي استهلك فيه الخمر إذا تعين للعلاج ولم يوجد غيره، ووصفه طبيب مسلم ثقة، ولا نرى أن هذه القيود لازمة، فمذهب ابن تيمية على وفق قاعدة الاستهلاك الفقهية دون حاجة إلى القيود، وما اتجه إليه مجمع الفقه أحوط لمن أراد الأخذ بالأحوط.
وهذا الحكم يجري أيضا في المواد الغذائية إذا استهلك فيها نسبة ضئيلة من الكحول، وقد جاء في قرارات المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية قرار شامل في ذلك نصه: «إن المواد الإضافية في الغذاء والدواء التي لها أصل نجس أو محرم تنقلب إلى مواد مباحة شرعا بإحدى طريقتين: الأولى: الاستحالة، والثانية: الاستهلاك، ويكون ذلك بامتزاج مادة محرمة أو نجسة بمادة أخرى طاهرة حلال غالبة، مما يذهب عنها صفة النجاسة والحرمة شرعا إذا زالت صفات ذلك المخالط المغلوب من الطعم واللون والرائحة، بحيث يصير المغلوب مستهلكا بالغالب، فيكون الحكم للغالب».
دفع مبلغ مقابل كلية
أنا مريضة بالكلية وبما أنني احتاج ضروريا إلى عملية زرع كلية فقد أردت أن أضع إعلانا في الجريدة لطلب كلية ولكني أتوقع أن المتبرع يريد مقابلا ماديا، وفي هذه الحالة فإنني سأستلف لأعطي الشخص الآخر، هل هذا حرام؟
٭ لا مانع من وضع إعلان ولكن بعد ألا تجدي من يتبرع من الأقارب أو غيرهم ولم يجد الطلب من المؤسسات الرسمية، وتنصين في الإعلان على لفظ «التبرع» فإذا قبل شخص رجلا أو امرأة أن يتبرع فهذا هو المطلوب فإن أعطيته بعد العملية مكافأة هدية أو مبلغا من المال ولم يكن مشروطا فلا بأس، بل هو من حسن التعامل، فإن اشترط مبلغا مقابل الكلية، فلا شيء عليك أن تدفعي المبلغ من باب الضرورة، والنقيصة أو الإثم عليه، إذ المخالفة في بيع عضو من جسمه عليه هو. وإنما أنت مضطرة.
قضايا معاصرة
د. بسام الشطي
نصرة المظلومين
المظلومون في عالمنا الإسلامي كثر، فالناظر إلى سورية وإبادة بكل أنواعها من قبل حاكم يقتل شعبه، وتمييع واضح من قبل المنظمات العالمية والعربية والخليجية، واتفاق على عناوين وتصريحات قوية وأفعال خاوية.. وفي فلسطين المحتلة وما يعانون من حصار مطبق وسجن كبير، خمسة ملايين فلسطيني ظلمهم المجتمع الدولي عندما تسلط اليهود عليهم قرابة 80 عاما.
وظلم لأهل السنة والجماعة في إيران في ظل حكم استبدادي طائفي لا يرى للمذاهب الأخرى حياة، فلذلك منعهم من أداء الشعائر وبناء المساجد وتعلم العربية ومنعوا من فتح المدارس، واضطهاد لكل من يخالفهم. وظلم على يد الدول الأوربية التي منعت الحجاب على المرأة المسلمة، ومنعوا المدارس الإسلامية وبناء المساجد للأقليات هناك أو ممارسة شعائر الدين الإسلامي.
وظلم من قبل الهندوس والبوذية في الصين والهند والشيوعية في الاتحاد السوفييتي التي أذاقت المسلمين شر العذاب والاضطهاد، والحال نفسه في العراق، حيث طردوا أهل السنة من الجنوب ومن الشمال، وتسلطوا عليهم في الوسط «بغداد وما حولها».
وأسوأ ظلم وقع الآن هو في منطقة دماج باليمن، حيث استغل الحوثيون ضعف النظام ومساندة النظام لهم بالأسلحة والمال وفتح الطريق لوصول أسلحة من البحر ومن قواعد إيرانية مستأجرة في إرتيريا للقضاء على المناطق المجاورة لمحافظة صعدة ومركز وقرية دماج وعددهم عشرة آلاف مسلم، حيث بدأ الحصار عليهم منذ العشرين من ذي القعدة.
وأقدم الحوثيون على جرائم متعددة من منع وصول الطعام والشراب إليهم وعدم إيصال الأدوية والعلاج، ومن ثم نشروا القناصة ثم بادروهم بإطلاق النار وقتل 20 شخصا، ثم حملة أخرى في الإطلاق المدفعي وقتل 70 شخصا، وفي الحديث «لزوال الدنيا بأسرها أهون عند الله من قتل امرئ مسلم». وقتلوا النساء والأطفال.. وقد منعوا حجاج القرية من أداء الفريضة رغم حصولهم على التأشيرات واستعدادهم لذلك!
ويشتد القصف عليهم وقت الأذان أو الإقامة، قال تعالى: (ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم) (البقرة: 114).
ولم يرعوا حتى حرية الأشهر الحرم وحرمة الدم والعرض والمال من قبل أناس مسالمين وطلبة.
أضاعوا القيم والدين، وانظروا عندما تصبح الصولة لهم ماذا يفعلون بالمخالفين لهم؟ومن ثم فواجب المسلم كما أفتى العلماء الأفذاذ بوجوب نصرتهم، ففي الحديث «ما من امرئ يخذل مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا خذله الله تعالى في موطن يحب فيه نصرته، وما من أحد ينصر مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته» (رواه أحمد).
فمن قبل حصلت مجزرة صبرا وشاتيلا عندما أبادتهم حركة أمل مع حزب اللات.
ومن هنا لابد من الخروج من هذا الصمت المريب، فهم لا يقلون خطرا عما حدث في مملكة البحرين الشقيقة.
اللهم فرج عن المسلمين عامة وأهل سورية ودماج خاصة، وارفع الفتن والمحن عن سائر بلاد المسلمين.
الحكمة ضالة المؤمن
الأرواح جنود مجندة
يجد الإنسان نفسه أحيانا متوافقا مع بعض الناس، منسجما معهم، مرتاحا لهم، أفكارهم متشابهة، وأسلوبهم متماثل، في حين أنه يجد نفسه مع آخرين منقبضا عنهم، مجانبا لهم، مبغضا للاجتماع معهم، حتى إنه ليؤثر الانفراد على الاختلاط بهم، ويفضل الوحدة على صحبتهم، من غير سبب يذكر، ولا عيب يظهر، وإذا سئل عن سبب اعتزاله لأولئك الرهط، ومفارقته لذلك المجلس أجاب معللا ذلك بقوله: «الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف».
وأصل هذه المقولة حديث صحيح أخرجه البخاري في صحيحه معلقا مجزوما به عن عائشة رضي الله عنها قالت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف».
وأخرجه مسلم مسندا عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف»، وفي لفظ آخر: «الناس معادن كمعادن الفضة والذهب، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، والأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف».
قال ابن حجر رحمه الله في شرح الحديث: «قال الخطابي: يحتمل أن يكون إشارة إلى معنى التشاكل في الخير والشر والصلاح والفساد، وأن الخير من الناس يحن إلى شكله، والشرير نظير ذلك يميل إلى نظيره، فتعارف الأرواح يقع بحسب الطباع التي جبلت عليها من خير وشر، فإذا اتفقت تعارفت، وإذا اختلفت تناكرت.
ويحتمل أن يراد الإخبار عن بدء الخلق في حال الغيب على ما جاء أن الأرواح خلقت قبل الأجسام، وكانت تلتقي فتتشاءم، فلما حلت بالأجسام تعارفت بالأمر الأول فصار تعارفها وتناكرها على ما سبق من العهد المتقدم. وقال غيره: المراد أن الأرواح أول ما خلقت خلقت على قسمين، ومعنى تقابلها أن الأجساد التي فيها الأرواح إذا التقت في الدنيا ائتلفت أو اختلفت على حسب ما خلقت عليه الأرواح في الدنيا إلى غير ذلك بالتعارف.
قلت القائل ابن حجر: ولا يعكر عليه أن بعض المتنافرين ربما ائتلفا، لأنه محمول على مبدأ التلاقي، فإنه يتعلق بأصل الخلقة بغير سبب. وأما في ثاني الحال فيكون مكتسبا لتجدد وصف يقتضي الألفة بعد النفرة كإيمان الكافر وإحسان المسيء. وقوله «جنود مجندة» أي أجناس مجنسة أو جموع مجمعة، قال ابن الجوزي: «ويستفاد من هذا الحديث أن الإنسان إذا وجد من نفسه نفرة ممن له فضيلة أو صلاح فينبغي أن يبحث عن المقتضى لذلك ليسعى في إزالته حتى يتخلص من الوصف المذموم، وكذلك القول في عكسه».
وقال القرطبي: «الأرواح وإن اتفقت في كونها أرواحا لكنها تتمايز بأمور مختلفة تتنوع بها، فتتشاكل أشخاص النوع الواحد وتتناسب بسبب ما اجتمعت فيه من المعنى الخاص لذلك النوع للمناسبة، ولذلك نشاهد أشخاص كل نوع تألف نوعها وتنفر من مخالفها. ثم إنا نجد بعض أشخاص النوع الواحد يتآلف وبعضها يتنافر، وذلك بحسب الأمور التي يحصل الاتفاق والانفراد بسببها». اهـ كلام ابن حجر.
وقال النووي في شرحه لقوله صلى الله عليه وسلم: «الأرواح جنود مجندة»: قال العلماء:معناه جموع مجتمعة، أو أنواع مختلفة، وأما تعارفها فهو لأمر جعلها الله عليه، وقيل: إنها موافقة صفاتها التي جعلها الله عليها، وتناسبها في شيمها، وقيل: لأنها خلقت مجتمعة، ثم فرقت في أجسادها، فمن وافق بشيمه ألفه، ومن باعده نافره وخالفه». وقال الخطابي وغيره: تآلفها هو ما خلقها الله عليه من السعادة، أو الشقاوة في المبتدأ، وكانت الأرواح قسمين متقابلين، فإذا تلاقت الأجساد في الدنيا ائتلفت واختلفت بحسب ما خلقت عليه، فيميل الأخيار إلى الأخيار، والأشرار إلى الأشرار، والله أعلم» اهـ.
ويبين أبو حاتم خطورة هذا التماثل والتقارب بين المتشابهين من الناس وأثر ذلك على دين الشخص وسلوكه فيقول: «إن من أعظم الدلائل على معرفة ما فيه المرء من تقلبه وسكونه، هو الاعتبار بمن يحادثه ويوده، لأن المرء على دين خليله، وطير السماء على أشكالها تقع، وما رأيت شيئا أدل على شيء، ولا الدخان على النار، مثل الصاحب على الصاحب، ونقل عن هبيرة أنه قال: اعتبر الناس بأخدانهم أي:قس الناس بأصدقائهم، وذكر عن الإمام مالك أنه قال: «الناس أشكال كأجناس الطير، الحمام مع الحمام، والغراب مع الغراب، والبط مع البط، وكل إنسان مع شكله». قال أبو حاتم: «العاقل يجتنب مماشاة المريب في نفسه، ويفارق صحبة المتهم في دينه، لأن من صحب قوما عرف بهم، ومن عاشر امرأ نسب إليه، والرجل لا يصاحب إلا مثله أو شكله، فإذا لم يجد المرء بدا من صحبة الناس تحرى من زانه إذا صحبه، ولم يشنه إذا عرف به». ويقرر أبو حاتم أن ما قد يجده المرء في نفسه من اتفاق أو افتراق قد يؤكده الواقع بعد حين، حين تنجلي الأمور وتتكشف الحقائق فيقول: «إن من الناس من إذا رآه المرء يعجب به، وإذا ازداد به علما ازداد به عجبا، ومنهم من يبغضه حين يراه، ثم لا يزداد به علما إلا ازداد له مقتا، فاتفاقهما باتفاق الروحين قديما، وافتراقهما يكون بافتراقهما».
وأخيرا، مع تسليمنا بدلالة هذا الحديث إلا أن الشرع يؤكد على ضرورة مصاحبة الأخيار، ولزوم اجتناب الفجار، فكون المرء يميل إلى الأشرار ويبغض الأخيار ليس مبررا لما يتبع ذلك من مخالفات شرعية، لأنه مأمور بالصبر على صحبة الأخيار كما قال عز وجل: (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا).
أخبار العالم الإسلامي
٭ «لوموند»: بشار استخدم بالفعل أسلحة كيماوية.. أردوغان: بشار تفوق على أبيه في جرائم القتل.
٭ غارات فرنسية على مدينتي غاو وتمبكتو بمالي.. والجيش المالي يستعيد ديابالي.
٭ «أنصار الدين» تعلن أنها قتلت 60 جنديا ماليا وأسقطت مروحيتين فرنسيتين.
٭ حزب إسرائيلي يدعو لتفجير قبة الصخرة لبناء «الهيكل المزعوم».
٭ مصر: إحباط عملية تهريب طن متفجرات لسيناء.