Note: English translation is not 100% accurate
المفتي العام في موريتانيا أكد أن الدعوة إلى سبيل الله من أهم طرق الإصلاح والتغيير
أحمد المرابط لـ «الأنباء»: حفظ مصلحة الدين كفيل بتحقيق جميع المصالح
11 فبراير 2013
المصدر : الأنباء


الدعوة إلى سبيل الله وتشاور المسلمين وتعاونهم على البر والتقوى من طرق الإصلاح
الإصلاح والتغيير بالمفهوم الشرعي يرجعان إلى العمل بمقتضى محكم كتاب الله وصحيح سنة نبيهأجرى الحوار: ضاري المطيري
أكد المفتي العام والإمام والخطيب بالجامع الكبير في موريتانيا العلامة أحمد المرابط أنه لا يمكن تحقيق مقاصد الشريعة من الإصلاح والتغيير إلا بتعلم وتفهم النصوص الشرعية، ولا يكون ذلك إلا وفق فهم أصحاب القرون المزكاة، لافتا إلى أن حفظ مصلحة الدين كفيل بتحقيق جميع المصالح. وأوضح أن الدعوة إلى سبيل الله من أهم طرق الإصلاح والتغيير، مشيرا الى أن الله جعل مراتبها حسب مراتب الخلق، فالحكمة التي هي الكتاب والسنة يدعى بها المستجيب القابل، والموعظة الحسنة يدعى بها من عنده نوع غفلة وتأخر، والمجادلة بالتي هي أحسن يجادل بها المعاند الجاحد. «الأنباء» التقت المرابط على هامش مؤتمر «التغيير والإصلاح، رؤية شرعية» الذي أقامته وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية مطلع الشهر الجاري، للحديث معه حول المفهوم الشرعي للإصلاح والتغيير. وفيما يلي تفاصيل اللقاء:
بداية ما المفهوم الشرعي للإصلاح والتغيير؟
٭ إن المفهوم الشرعي للإصلاح والتغيير هو العمل الجاري وفق كتاب الله تعالى وصحيح سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ويتبين ذلك من خلال عرض بعض نصوص الوحي المتناولة للإصلاح والتغيير، فقد بين الله تعالى أن من تمسك بكتابه، فأحل حلاله وحرم حرامه وتأدب بآدابه فهو المصلح وأن غيره هو المفسد قال تعالى: (والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين) فدل منطوق صفة المصلحين في الآية على أن المتمسك بكتاب الله تعالى مصلح.
ودل مفهوم الصفة أن غير المتمسك بكتاب الله تعالى مفسد، وما دل عليه مفهوم صفة المصلحين في الآية من أن غير المتمسك بكتاب الله تعالى مفسد دل أيضا عليه المنطوق الصريح المؤكد في قوله تعالى: (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون)، فالمعنيون في هذه الآية غير متمسكين بكتاب الله تعالى لقوله تعالى فيهم في الآية قبلها: (ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون)، وقد ذكر الماوردي في تفسيره أن قوله تعالى: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) محمول على العموم في جميع أوامره ونواهيه لأنه لا يأمر إلا بصلاح ولا ينهى إلا عن فساد.
وقد دل قوله تعالى: (الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد)، على أن المفهوم الشرعي للتغيير هو إخراج الناس من الظلمات إلى النور بإذنه تعالى، قال أبوعبدالله القرطبي في تفسير قوله تعالى: (من الظلمات إلى النور) أي من ظلمات الكفر والضلالة والجهل إلى نور الإيمان والعلم، وهذا على التمثيل لأن الكفر بمنزلة الظلمة والإسلام بمنزلة النور، وقيل: من البدعة إلى السنة، ومن الشك إلى اليقين، والمعنى متقارب.
وقد دل على هذا المعنى أيضا قوله صلى الله عليه وسلم: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان»، أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري، وبهذا يتبين أن الإصلاح والتغيير بالمفهوم الشرعي يرجعان لشيء واحد هو العمل بمقتضى محكم كتاب الله تعالى وصحيح سنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
الطرق المشروعة
وما الطرق المشروعة للإصلاح والتغيير إذن؟
٭ للإصلاح والتغيير بالمفهوم الشرعي طرق شرعها الله تعالى في محكم كتابه، فقد شرع الدعوة بالحكمة، والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن، إلى سبيله الذي يتمثل فيه الإصلاح والتغيير بالمفهوم الشرعي قال تعالى: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن)، قال ابن كثير في تفسيره لهذه الآية: يقول تعالى آمرا رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم أن يدعو الخلق إلى الله تعالى (بالحكمة) وهي ما أنزله عليه من الكتاب والسنة (والموعظة الحسنة).
أي بما فيه من الزواجر والوقائع بالناس، ذكرهم بها ليحذروا بأس الله تعالى، وقوله (وجادلهم بالتي هي أحسن) أي من احتاج منهم إلى مناظرة وجدال فليكن بالوجه الحسن برفق ولين وحسن خطاب كقوله تعالى: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم)، فأمره تعالى بلين الجانب كما أمر به موسى وهارون عليهما السلام حين بعثهما إلى فرعون في قوله تعالى: (فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى).
وقال ابن القيم أيضا في تفسير هذه الآية: جعل الله سبحانه وتعالى مراتب الدعوة بحسب مراتب الخلق، فالمستجيب القابل الذكي الذي لا يعاند الحق ولا يأباه يدعى بطريق الحكمة، والقابل الذي عنده نوع غفلة وتأخر يدعى بالموعظة الحسنة وهي الأمر والنهي المقرون بالرغبة والرهبة، والمعاند الجاحد يجادل بالتي هي أحسن.
ومن طرق الإصلاح والتغيير أيضا تشاور المسلمين بينهم فيما ليس فيه أمر ولا نهي من الشارع، أما ما فيه أمر أو نهي من الشارع فيتعين فيه الائتمار بأمر الشارع والانتهاء بنهيه لقوله تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم)، والدليل على أن التشاور بشرطه المذكور طريق للإصلاح والتغيير أن الله مدح به عباده الذين استجابوا له فقال: (والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون)، ويكفي التشاور أهمية أن الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يشاور أصحابه فيما ليس من الأحكام الشرعية فقال تعالى: (وشاورهم في الأمر)، أما الأحكام الشرعية فلا يشاور فيها بل يتلقاها صلى الله عليه وسلم من الله تعالى عن طريق الوحي بجميع أقسامها من واجب ومندوب وحرام ومكروه ومباح.
ودلت الآية أيضا على أن التشاور الذي هو طريق للإصلاح والتغيير بالمفهوم الشرعي هو ما يقع بين المتصفين بما وصفهم الله تعالى به من كونهم مستجيبين لربهم بامتثال أمره واجتناب نهيه ومقيمين للصلاة التي أخبر الله تعالى أن من أقامها نهته عن الفحشاء والمنكر قال تعالى: (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر).
ومن طرق الإصلاح والتغيير أيضا ائتمار المسلمين فيما بينهم بالمعروف عملا بمقتضى قوله تعالى: (وأتمروا بينكم بمعروف)، قال ابن جرير الطبري في تفسير هذه الآية: يقول تعالى ذكره: وليقبل بعضكم أيها الناس من بعض ما أمر بعضكم به بعضا من معروف.
ومن طرق الإصلاح والتغيير أيضا التعاون على البر والتقوى على ضوء قوله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان)، فعلى المسلمين أن يتعاونوا على البر والتقوى ويبتعدوا عن التعاون على الإثم والعدوان حتى يتحقق اتصافهم بما وصفهم به النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك بين أصابعه»، أخرجه البخاري في صحيحه من حديث أبي موسى الأشعري.
وقال صلى الله عليه وسلم أيضا: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى»، أخرجه مسلم في صحيحه من حديث النعمان ابن بشير.
مقاصد الإصلاح
ما المراد بمقاصد الإصلاح والتغيير الشرعي؟
٭ بعد بيان المفهوم الشرعي للإصلاح والتغيير وأنهما يرجعان لشيء واحد هو العمل بمقتضى كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وعليه فمقاصد الإصلاح والتغيير بالمفهوم الشرعي هي مقاصد التشريع الإسلامي التي دلت عليها نصوص الوحي وانعقد عليها الإجماع.
نستعرض الآن من النصوص التي دلت على مقاصد التشريع، منها قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم)، قال البخاري في كتاب التفسير من الجامع الصحيح في تفسير هذه الآية (لما يحييكم) لما يصلحكم، فقد دلت هذه الآية على أن الاستجابة لله ولرسوله التي إليها يرجع الإصلاح والتغيير بالمفهوم الشرعي، مقصدها إحياء المؤمنين حياة إصلاح وصلاح في الدنيا وفي الآخرة، كما دلت على أن من لم تحصل منه هذه الاستجابة ليست له حياة صالحة، وإن كانت له حياة بهيمية مشتركة بينه وبين أرذل الحيوانات، قال تعالى في تشبيهه بالبهائم: (ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون)، بل الذي لم تحصل منه الاستجابة لله ولرسوله ميت عند الله تعالى غير حي بدليل قوله تعالى: {إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون) قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: إنما يستجيب لدعائك يا محمد من يسمع الكلام ويعيه ويفهمه كقوله تعالى: (لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين}، وقال في قوله تعالى: (والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون) يعني بذلك الكفار لأنهم موتى القلوب فشبههم الله بأموات الأجساد، ثم إن هذا الإحياء الذي هو مقصد الاستجابة لله ولرسوله يعم كل ما به كمال الإنسان من إنارة العقول بالاعتقاد الصحيح والخلق الكريم والدلالة على الأعمال الصالحة وإصلاح الفرد والمجتمع وما يتقوم به ذلك من الخلال الشريفة العظيمة فالشجاعة حياة للنفس، والاستقامة حياة، والاستقلال حياة، والحرية حياة، واستقامة أحوال العيش حياة.
وقد تقرر عند أهل الأصول بالإجماع أن مقاصد شريعة الإسلام التي إليها يرجع الإصلاح والتغيير بالمفهوم الشرعي ثلاث مصالح:
1 - المصلحة الضرورية.
2 - المصلحة الحاجية.
3 - المصلحة التحسينية.
فجميع التكاليف الشرعية راجعة إلى حفظ هذه المصالح الثلاث.
فأما المصلحة الضرورية: لا خلاف أن المصلحة الضرورية مقدمة على المصلحة الحاجية والمصلحة التحسينية، فلا تراعى الحاجية ولا التحسينية إلا بعد مراعاة المصلحة الضرورية، ونسبت للضرورة لأنها عليها مدار صلاح أمر الدنيا والآخرة فبمراعاتها صلاح الدارين، وبعدم مراعاتها فساد الدارين، ولذا اتفق على وجوب مراعاتها سائر الشرائع من لدن آدم عليه السلام إلى الآن، وتتمثل المصلحة الضرورية في المحافظة على الأمور الستة التالية:
1 - حفظ الدين: وللمحافظة عليه شرع قتل الكفار والمرتدين وعقوبة الداعين إلى البدع وفق الضوابط الشرعية.
2 - حفظ النفس: ولأجل المحافظة عليها شرع القصاص.
3 - حفظ العقل: ولأجل المحافظة عليه شرع حد شارب المسكر.
4 - حفظ النسب: ولأجل المحافظة عليه شرع حد الزنى.
5 - حفظ العرض: ولأجل المحافظة عليه شرع حد القذف.
6 - حفظ المال: ولأجل المحافظة عليه شرع حد السرقة والحرابة.
وهذه الأمور الستة مرتبة، أعلاها حفظ الدين، ثم حفظ النفس، ثم حفظ العقل، ثم حفظ النسب، ثم حفظ المال والعرض، لأنهما في رتبة عند بعض أهل العلم، وقيل ما كان من حفظ العرض راجعا إلى حفظ النسب كتحريم القذف فهو أرفع رتبة من المال، وما سوى ذلك فهو دون المال في الرتبة.
وأما المصلحة الحاجية: وهي تلي في الرتبة المصلحة الضرورية، وهي التي يحتاج لها المكلف احتياجا معتبرا من جهة رفع التضييق عنه المؤدي للمشقة والحرج فيما يسلكه من طرق المعاش، والمعتبر من المشقة ما كان زائدا على المشقة العادية التي تشتمل عليها التكاليف الشرعية.
والمصلحة التحسينية: وهي ثالثة هذه المصالح الثلاث التي هي مقاصد الشرع وهي المصلحة الشرعية التي في اعتبارها الجري على مكارم الأخلاق ومحاسن العادات واتباع أحسن المناهج في العبادات والمعاملات والعقوبات.
هذا ومما لا يخفى على من له دراية بمقاصد شريعة الإسلام، وما تهدف إليه من تحقيق جميع المصالح الدنيوية والأخروية أن حفظ الضروريات الست التي تتمثل فيها المصلحة الضرورية كفيل بتحقيق جميع المصالح، بل إن تحقيق حفظ الضرورية الأولى منها التي هي: حفظ دين الإسلام، كاف وحده بتحقيق جميع المصالح، والوجه في ذلك أن حفظ دين الإسلام ملزم بحفظ المصالح الخمسة المذكورة بعده، فهو ملزم بمصلحة حفظ النفس، ومصلحة حفظ العقل، ومصلحة حفظ النسب، ومصلحة حفظ العرض، ومصلحة حفظ المال، وإنما اقتصر الفقهاء على ذكر هذه الستة لكونها تعتبر أسس المصالح الضرورية، ولا يعنون بذكرها حصر المصالح الضرورية فيها، بل لنا أن نضيف ما شئنا من المصالح التي استلزمها حفظ الدين وألزم بها كمصلحة العدالة الاجتماعية التي تعني: إعطاء كل ذي حق حقه، وتنزيل كل ذي منزلة منزلته من غير غلو ولا تقصير، ومن النصوص التي قررت هذه المصلحة آية: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى)، وكمصلحة الحرية التي تعني عدم التعرض للمستحقين في ممارسة حقوقهم الشرعية.
ومن النصوص التي قررتها قوله تعالى: (وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)، وقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم من حديث أبي هريرة: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره التقوى ها هنا ويشير إلى صدره ثلاث مرات بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه)، وكمصلحة حفظ الكرامة التي تعني الابتعاد عن التجريح والإيذاء بغير حق، ومن النصوص التي قررتها آية: (ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون) إلى قوله تعالى (ولا يغتب بعضكم بعضا)، وهكذا فما من مصلحة تحقق السعادة البشرية إلا واقتضاها حفظ دين الإسلام.
وصية للمصلحين
هل من وصية توجه للمصلحين في ختام اللقاء؟
٭ لابد في التعاطي للمصالح التي اقتضتها شريعة الإسلام من الحذر كل الحذر من تعدي حدود الله تعالى قال تعالى: (تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين).
هذا ولا يمكن تحقيق كليات الشريعة ومقاصدها إلا بتعلم وتفهم معنى النصوص الشرعية واستنباط الأحكام منها، ومن ظن أن تحقيق كليات الشريعة ومقاصدها يعارضه تفهم النصوص الشرعية واستنباط الأحكام منها، فأحسن أحواله أن يكون غلط غلطا فاحشا، كيف والله تعالى يقول: (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم)، ويقول تعالى: (ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين)، وينهى نهي تحريم عن العمل بغير علم فيقول تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا).
فليحذر من يرى ذلك الرأي أن يكون مشمولا بقوله تعالى: (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزي ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق)، فلابد من تعلم شريعة الإسلام وتفهمها وفق فهم أصحاب القرون المزكاة لها، عملا بمقتضى قوله صلى الله عليه وسلم: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ» رواه الترمذي من حديث أبي نجيح وقال: قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح.