Note: English translation is not 100% accurate
في العدد الجديد من صفحة «رابطة علماء الشريعة» بدول مجلس التعاون: د.المطيري يتكلم عن «الثورة العراقية وأوهام الديموقراطية».. ود.الربيع يكتب عن «إن أردت التنعم بما تستحق هب الآخرين ما يستحقون »
3 ابريل 2013
المصدر : الأنباء



قضايا معاصرة
الثورة العراقية وأوهام الديموقراطية
الثورة أسقطت المشروع الطائفي الذي راهن عليه الاحتلال الأميركي واستطاع من خلال حلفائه ضرب إسفين في جدار وحدة الشعب العراقي
الثورة العراقية الشعبية السلمية اليوم على خطى الثورات العربية المجيدة التونسية والمصرية والليبية لتكشف أكاذيب أميركا وعملائها
بقلم د.حاكم المطيري
زارنا قبيل الاحتلال الأميركي للعراق سنة 2003م ريتشارد بيل المستشار السياسي للسفير الأميركي في الكويت - وكان اللقاء في ديواني وبحضور الاخوة في المكتب السياسي وقد ذكرت تفاصيل اللقاء في مقالات منشورة آنذاك - وكان قد استفسر عن سبب رفضنا للحرب على العراق مع أن الهدف هو تحرير شعبه من الديكتاتورية على حد زعمه.
فقلت له: لا يوجد في العالم كله شيء اسمه حرب تحرير شعب من حكومته، مهما كانت ديكتاتورية وإنما تغيير الحكومات هو مهمة الشعوب نفسها وحروب التحرير هي ما تكون ضد بلد محتل من جيش أجنبي
فقال لي: الشعب العراقي يريد مساعدتنا لتخليصه من النظام.
فقلت له: الشعب العراقي يريد إسقاط الديكتاتورية، إلا أنه في الوقت ذاته يرفض الاحتلال الأجنبي رفضا قطعيا، وإذا تورطت أميركا في هذه الحرب فستكون لها فيتنام ثانية.
فقال: نحن لدينا معلومات تؤكد خلاف ما تقول.
فقلت له: مشكلتكم أنكم لا تقرأون التاريخ جيدا، ولم تستفيدوا من تجارب بريطانيا، التي سبقتكم في احتلال العراق، فكان الثمن غاليا، وكانت ثورة العشرين التاريخية، والتي زلزلت النفوذ البريطاني في المنطقة كلها، وكانت بداية نهايته.
فقال: المعارضة العراقية موجودة وهي تؤيد هذا الخيار.
فقلت: هذه المعارضة لا تمثل الشعب العراقي، ولا يمكن أن يقبل الشعب العراقي أحدا جاء مع احتلال أجنبي لوطنه، فهذه جريمة كبرى وخيانة عند كل شعوب العالم، ولن يبق أحد منهم في العراق إلا في ظل وجود الاحتلال ونفوذه، أما حين يخرج الاحتلال فسيخرج معه كل من خان وطنه وأمته.
فقال: هدفنا هو إقامة نظام ديموقراطي، وحماية حقوق الإنسان..الخ.
فقلت: هذا ما قالته قبلكم بريطانيا وفرنسا إبان احتلال المنطقة، فقد قامت بريطانيا وفرنسا بإصدار بيان مشترك بتاريخ 9/11/1918 موجه للشعوب العربية جاء فيه: «إن الغاية التي من أجلها خاضت فرنسا وانجلترا غمار الحرب في الشرق، هي تحرير الشعوب التي رزحت تحت الاحتلال العثماني تحريرا تاما نهائيا، وإقامة حكومات قومية تستمد سلطتها من اختيار السكان لها اختيارا حرا، ولتحقيق ذلك اتفقت الدولتان فرنسا وبريطانيا على أن تعينا على إقامة حكومات وطنية في كل من سورية والعراق، البلدين الذين حررهما الحلفاء، يختارهما السكان، وأن تضمنا عدلا يساوي بين الجميع، ويسهل تنمية البلاد اقتصاديا، ونشر العلم».
ولم تخرجا بعد ذلك إلا بحروب وثورات عربية ذهبت فيه الدماء والأموال، وقد خرجتا بعد خراب شامل للمنطقة العربية، وعندما غادرتنا بريطانيا بعد ستين سنة من نهب نفط دول الخليج، كان العراقيون والخليجيون في الكويت والإمارات والبحرين وقطر وعمان يعيش أكثرهم في قرى الصفيح، فلا تنمية، ولا تطور، ولا حرية، ولا رفاه، ولا علم.
وها قد فعل الاحتلال الأميركي بالعراق ما فعله قبله الاحتلال البريطاني، بل أشد وأنكى، فكان معتقل أبو غريب دليلا على احترام حقوق الإنسان، وكانت فرق الموت وشركات القتل الخاصة كالوتر بلاك هي رمز الحرية، وكانت الطائفية وتقسيم العراق والانتخابات المزورة هي الديموقراطية الموعودة، وكان تهجير الملايين وقتل عشرات الآلاف وتدمير العراق تدميرا كاملا هو الأمل الذي جاءت أميركا به للعراق.
وها قد جاءت الثورة العراقية الشعبية السلمية اليوم على خطى الثورات العربية المجيدة التونسية والمصرية والليبية، لتكشف أكاذيب أميركا وعملائها، وثار الشعب العراقي بكل طوائفه وقومياته، مع كل ما مورس عليهم من إرهاب، وحظر للتجول، والتهديد بوقوع عمليات تفجير، واستصدار الفتاوى التي تحرم التظاهر، فلم يثن ذلك كله خروج العراقيين في هذه المظاهرات، وتكمن أهمية هذه الثورة العراقية في:
أنها ثورة شعب عربي مازال تحت الاحتلال الأجنبي، فكانت ثورة ضد الفساد والاستبداد الذي جاءت به العملية السياسية من جهة، وضد الاحتلال الأميركي والذي مازال جاثما على صدر العراق من جهة أخرى، ولهذا فالثورة العراقية اليوم لها من الأهمية والخصوصية ما يوجب على الأمة كلها الوقوف معها ودعمها بكل الوسائل السلمية المشروعة.
كما انها ستكشف للعالم كله كيف تكون الازدواجية في المواقف لدى الولايات المتحدة التي تزعم أنها مع حق الشعوب في المظاهرات السلمية، فإذا كانت تتلكأ في دعم أي ثورة عربية شعبية كما فعلت مع تونس ومصر، فإنها في الثورة العراقية ستمارس كل ما لديها من إمكانات لوأد الثورة في مهدها، وكتم صوت الشعب العراقي الحر، وغض الطرف عن جرائم حكومة الاحتلال في حق المتظاهرين.
كما أن هذه الثورة أسقطت المشروع الطائفي الذي راهن عليه الاحتلال الأميركي، واستطاع من خلال حلفائه ضرب إسفين في جدار وحدة الشعب العراقي، وتكريس هذه الحالة الطائفية في الدستور الذي جعل العراقيين طوائف وقوميات، فأثبتت هذه الثورة أن الشعب العراقي كله سنة وشيعة، وعربا وكردا، ومسلمين وغير مسلمين، شعب واحد، وقد خرجوا صفا واحدا، ولبوا نداء واحدا، في ثورة شعبية سلمية من السليمانية شمالا إلى البصرة جنوبا، لتتحطم على صخرتها الروح الطائفية التي نفخ فيها الاحتلال وحكومة الاحتلال مدة ثماني سنين.
لقد خرجت أكبر المظاهرات في الديوانية وهي منطقة عشائرية، ولم تلتفت إلى المرجعية الدينية، لتؤكد هذه القبائل العربية أن خيار الطائفية قد سقط، وأنها فعلا هي صمام الأمان، وأن القبيلة في العراق هي التي حافظت على وحدة نسيج المجتمع العراقي، حيث تنقسم في العراق القبيلة الواحدة إلى سنة وشيعة، وهو ما لا يمكن معه قبول الطائفية على حساب وحدة الدم والرحم، هذا في الوقت الذي نفخت الأحزاب الطائفية لدى الشيعة والسنة في هذه الروح البغيضة لتحقيق مكاسب حزبية في العملية السياسية، ما كان لها أن تحققها إلا في أجواء الاحتقان والفتنة، كما فعل حزب الدعوة والمجلس الأعلى والحزب الإسلامي.
ان وقوف مرجعيات دينية شيعية وسنية مع الثورة أعاد ثقة الشعب العراقي بنفسه وبوحدته وبقدرته على توجيه مرجعياته الدينية نحو قضاياه المصيرية، ونحو تحقيق تطلعاته وطموحاته، فالمرجعيات الدينية في النهاية هي جزء من الشعب، وحين يصبح الشعب قادرا على صناعة مستقبله بنفسه ستضطر المرجعيات إلى مجاراته، فضعف الشعب ينعكس سلبا على أداء المرجعيات، وقوته تنعكس إيجابا عليها، اللهم إلا حين توجد المرجعيات التاريخية التي تنفخ من روحها في روح الأمة لتبعث فيها الحياة من جديد، لتجعل من ضعف الأمة قوة، ومن فرقتها وحدة.
كما كشفت الثورة العراقية المباركة مدى الزيف الذي يمارسه الطائفيون في المنطقة الخضراء، الذين رفعوا شعارات الحرية والديموقراطية فإذا هم يمارسون أبشع أساليب القمع الوحشي ضد الشباب المتظاهرين سلميا، وإذا عشرات القتلى والجرحى يتساقطون، وفي أول يوم، وفي كل المدن العراقية من السليمانية شمالا إلى البصرة جنوبا، وإذا الصحافيون والإعلاميون يعتقلون ويزج بهم في السجون.
لقد تجلى وجه الديموقراطية الاحتلالية القبيح عن فساد مالي غير مسبوق حتى تم تصنيف العراق كأكثر دول العالم فسادا ماليا.
وعن ترد خطير في مستوى الخدمات والبنية التحتية بعد ثماني سنين حتى لم تستطع حكومة الاحتلال توفير الماء والكهرباء فضلا عن تحقيق الرفاه الذي بشرت به الشعب العراقي!
وعن انتهاك خطير لحقوق الإنسان لم يعرف الشعب العراقي مثله حتى في ظل النظام السابق.
كما كشفت هذه الثورة سقوط أخطر نظرية روج لها الطائفيون ليبرروا جريمتهم وخيانتهم لوطنهم وأمتهم، حين زعموا أنهم ما كانوا ليسقطوا نظام صدام، لولا تحالفهم مع الأميركان، فجاءت الثورات العربية الشعبية السلمية المباركة في تونس ومصر وليبيا لتثبت بطلان هذه النظرية، وأن مهمة تغيير الحكومات هي مهمة الشعوب، وأن شعوبنا لديها القدرة على تغيير أعتى الأنظمة وأقوى الحكومات.
لقد كادت هذه النظرية ومن خلال التضليل الإعلامي أن تشكل ثقافة ممسوخة تفتح الباب على مصراعيه أمام كل خائن ليأت على ظهر دبابة الاحتلال بدعوى إسقاط الأنظمة الديكتاتورية، وهو ما يعني تسويق وتسويغ تعاون المعارضة العربية في كل بلد مع الاستخبارات الأجنبية، لتستبيح جيوش الاحتلال كل بلد عربي ابتداء بمصر وليبيا وسورية وانتهاء بالمملكة واليمن والمغرب.
إن أخطر ما في تلك النظرية التي روج لها الخائنون في وسائل إعلامهم ليبرروا خيانتهم، أن من قام بها ليس الليبراليون أو العلمانيون، بل أحزاب دينية شيعية وسنية، ظلت ترفع شعار (الموت لأميركا) و(يا لثارات الحسين)، و(هيهات منا الذلة) و(الإسلام هو الحل)، فإذا هم أعوان المحتل، وسدنة مشروعه، ودهاقنة حكومته، وسماسرة إعلامه، وإذا ميليشياتهم تحاصر مدن العراق مع جيوش الاحتلال جنبا إلى جنب لتدكها على رؤوس أهلها، ولتسفك دماء الأبرياء، بدعوى مكافحة الإرهاب، وإذا هم يدكون النجف وكربلاء كما يدكون الفلوجة وتكريت، فالاحتلال لا يفرق من أجل فرض سيطرته بين سني وشيعي وعربي وكردي.
ولقد جاءت هذه الثورة العراقية المباركة ليستعيد الشعب العراقي وحدته وحريته وكرامته وثقته بنفسه وبأمته، وليتحقق التحرير على يد كل العراقيين سنّة وشيعة، عربا وكردا، ومسلمين وغير مسلمين، ولتعود بغداد من جديد، كما أراد الله لها أن تكون عاصمة الرشيد، ودار السلام، ومنارة الحضارة للمشرق العربي كله.
اللهم احفظ العراق وأهله، وسلم بغداد وأهلها، وأنزل عليهم سكينة من عندك، واجعل نصرهم أقرب مما يظنون، وأيسر مما يتوقعون، اللهم ووحد كلمتهم، وألف بين قلوبهم، وعجل فرجهم، وفرج كربهم، اللهم آمين آمين.
«إسقاط الفوائد» يجافي العدالة وأتمنى رده لترسيخ مبادئ الشرع والدستور
في تصريح خاص لـ «الأنباء»، قال د.عجيل النشمي رئيس رابطة علماء الشريعة لدول مجلس التعاون الخليجي والعميد السابق لكلية الشريعة والدراسات الإسلامية: إن إسقاط فوائد القروض صفقة سياسية خرقت العدالة بين المواطنين، فلم تراع الشرع الذي يأمر بالعدل وخالفت الدستور، وأضاف د.النشمي: كنت أتمنى كما هو المفترض في مجلس الأمة ان يكون حاميا للدستور راعيا للعدالة بدلا من أن يكون أول خارق للعدالة والدستور، فأي عدالة في إصدار قانون فوائد القروض؟ ولا نظن أحدا من أعضاء المجلس يخفى عليه مجافاة هذا القانون لأدنى مبادئ العدالة، حيث يمنح من اقترض لمصلحته قرضا في الغالب يكون قرضا ربويا ثم يطلب من الدولة أن تسدد فوائد قرضه، وكل مواطن مسؤول عن تصرفاته، والقروض أو الديون تثبت في الذمة شرعا وقانونا، وإذا كانت البنوك قد تساهلت في شروط منح القروض فهي التي تحاسب، ولا يعاقب المواطن العادي فيؤخذ من حقه أي من ميزانية الدولة وهي ملك لكل مواطن إذ ان كل مواطن له حق شائع في ميزانية الدولة، وقد منع الفقهاء ولي الأمر من التصرف في أموال الدولة إلا بما فيه مصلحة جميع الرعية.
وتابع: أتمنى أن يرد صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد هذا القانون ليرسخ مبادئ الشرع والدستور ويصون مبدأ العدالة ويكون ردا حاسما لأي تصرف يمس حقوق المواطنين والأجيال القادمة.
وأكد أن القرار السياسي ينبغي أن يكون بعيدا عما يمس حقوق المواطنين وأن يكون متفقا مع الشرع والقانون والدستور. وعن الحكم الشرعي قال د.النشمي: الشرع بنصوصه المحكمة التي لا تحتمل التأويل يحرم الاقتراض بالربا أخذا وعطاء، كما يحرم الفوائد الربوية.
وكان رئيس لجنة استكمال الشريعة د.خالد المذكور قد أكد انه «لا يجوز شرعا دفع الحكومة من المال العام للفوائد الربوية عن المواطنين الذين اقترضوا بالربا»، مشددا على أن من اقترض بالربا هو من آثم على نفسه وعليه أن يسدد، وأشار الى ان الحل بعدم إسقاط فوائد القروض لعدم تحقيقه العدالة بين المواطنين.
الحكمة ضالة المؤمن
إن أردت التنعم بما تستحق هب الآخرين ما يستحقون
د. وليد خالد الربيع
العدل من أهم القيم الإسلامية، ومن أعظم الأسس التي يقوم عليها التشريع والمجتمع والأخلاق، والعدل يقتضي القيام بحقوق الله تعالى، والقيام بحقوق العباد تامة غير منقوصة، فبعض الناس وهم قلة يطالبون بحقوقهم وزيادة، لكنهم لا يؤدون واجباتهم تجاه الله تعالى ولا تجاه العباد، وهذا ليس من العدل ولا الإنصاف، فميزان القسط يقتضي التوازن بين الحقوق والواجبات، بحيث يؤدي الإنسان ما عليه من واجبات قبل أن يطالب بما له من حقوق، أما العكس فهي أثرة مقيتة وأنانية كريهة، إذا غرست بذورها في الأفراد والمجتمع أنبتت آثارا وخيمة من الفساد والبغضاء والحقد والفوضى والتذمر من ضياع الحقوق واستئثار البعض بالفرص، وربما تجاوز الأمر القول إلى الفعل بإلحاق الأذى بالآخرين انتقاما منهم وعقوبة لهم.
ولهذا ذم الشرع الأثرة وحذر من آثارها، وأمر بالصبر والمطالبة بالحقوق وفق السبل المشروعة واجتناب الفوضى أو سلوك الطرق غير المشروعة.
فعن أسيد بن حضير رضي الله عنه: أن رجلا من الأنصار خلا برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ألا تستعملني كما استعملت فلانا؟ فقال: «إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض»، وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنكم سترون بعدي أثرة وأمورا تنكرونها قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: «أدوا إليهم حقهم، وسلوا الله حقكم».
فمن العدل أن تعامل الناس كما تحب أن يعاملوك، وذلك بأداء الحقوق والتزام الواجبات ومراعاة الآخرين، ولذا قيل: «إن أردت التنعم بما تستحق هب الآخرين ما يستحقون»، وهذا المبدأ هو ما دلت عليه السنة المطهرة، فقد روى أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» متفق عليه.
قال النووي: «معناه لا يؤمن الإيمان التام، وإلا فأصل الإيمان يحصل لمن لم يكن بهذه الصفة، والمراد يحب لأخيه من الطاعات والأشياء المباحات، ويدل عليه ما جاء في رواية النسائي في هذا الحديث: «حتى يحب لأخيه من الخير ما يحب لنفسه».
ومن كمال الإيمان أن يحب المسلم لإخوانه ما يحب لنفسه، وأن يبغض لهم ما يبغضه لنفسه، قال ابن رجب: «والمقصود أن من جملة خصال الإيمان الواجبة أن يحب المرء لأخيه المؤمن ما يحب لنفسه ويكره له ما يكره لنفسه، فإذا زال ذلك عنه فقد نقص إيمانه، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي هريرة: «أحب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمنا» أخرجه الترمذي وهو حسن.
ومن النصوص الشرعية التي تؤكد هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم: «من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر ويأتي إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه» رواه مسلم.
قال النووي: «هذا من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم وبديع حكمه، وهذه مهمة، فينبغي الاعتناء بها، وأن الإنسان يلزم ألا يفعل مع الناس إلا ما يحب أن يفعلوه معه».
فالمؤمن صحيح الإيمان يراعي إخوانه المسلمين، فيقوم لهم بما يستحقونه منه، كما يحب منهم أن يقوموا له بما يستحقه عليهم، سواء ما تعلق بالأمور المالية أو السلوكية، فإذا كنت تحب أن يحترمك الناس فاحترمهم، وإذا كنت تكره منهم أن يغشوك أو يأكلوا مالك بغير حق فلا تفعل ذلك بهم، وإذا كنت تريد منهم أن يحفظوا غيبتك ويحترموا خصوصيتك فابدأ بنفسك واحفظ غيبتهم واحترم خصوصيتهم، وهكذا في كل الأمور، فلو وضع الإنسان نفسه مكان غيره لعرف التصرف الصحيح في كل موقف، إلا أن بعض الناس يظن أنه يعيش في هذه الدنيا منفردا فيفعل ما يريد دون مراعاة لحقوق الآخرين أو مشاعرهم، أو يتوهم أنه مركز الكون فعلى الناس أن يدوروا حوله مؤدين الحقوق والواجبات له، وليس لهم عليه شيء ولا أن يطالبوه بحق ولا أداء واجب، ولاشك أن هذه أنانية مفرطة ونرجسية بغيضة، فالمؤمن يحب لنفسه ما يحب لإخوانه ويكره لهم ما يكرهه لنفسه.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يطبق هذا المبدأ عمليا مع أصحابه، فقد قال لأبي ذر رضي الله عنه: «يا أبا ذر إني أراك ضعيفا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمرن على اثنين، ولا تولين مال يتيم»، قال ابن رجب: «وإنما نهاه عن ذلك لما رأى من ضعفه، وهو يحب هذا لكل ضعيف، وإنما كان يتولى أمور الناس لأن الله قواه على ذلك وأمره بدعاء الخلق كلهم إلى طاعته، وأن يتولى سياسة دينهم ودنياهم».
ويبين ابن رجب أن تحصيل هذه الصفة الطيبة إنما يكون بسلامة الصدر من أمراض القلوب فقال: «وحديث أنس الذي نتكلم الآن فيه يدل على أن المؤمن يسره ما يسر أخاه المؤمن ويريد لأخيه المؤمن ما يريد لنفسه من الخير، وهذا كله إنما يأتي من كمال سلامة الصدر من الغش والغل والحسد، فإن الحسد يقتضي أن يكره الحاسد أن يفوقه أحد في خير أو يساويه فيه، لأنه يحب أن يمتاز على الناس بفضائله وينفرد بها عنهم والإيمان يقتضي خلاف ذلك، وهو أن يشركه المؤمنون كلهم فيما أعطاه الله من الخير من غير أن ينقص عليه منه شيء».
وفي الختام، فإن دعوى الأخوة الإيمانية تحتاج إلى دليل عملي يصدقها، ولا أدل على ذلك من حسن الخلق مع المؤمنين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا»، ورأس ذلك أن يقيم المسلم إخوانه مقام نفسه، فيحب لهم ما يحب لها، ويكره لهم ما يكره لها، كما وصف الله تعالى عباده المؤمنين بقوله: (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة).
كما أن المجتمعات تتقدم وتزدهر بالتعاون والتكامل، وأن يقدم كل فرد أحسن ما عنده لخدمة إخوانه ومجتمعه كما أمر الله تعالى عباده فقال: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان)، أما الأنانية والأثرة فباب الفساد والشر، وعنوان العداوة والقطيعة، نسأل الله تعالى العافية والسلامة من كل إثم، وبالله التوفيق.
أخبار العالم الإسلامي
٭ قيادة حركة حماس اختارت «خالد مشعل» رئيسا لمكتبها السياسي لأربع سنوات جديدة، للمرة الخامسة على التوالي، كما تم اختيار نائب له واثنين آخرين.
٭ مارس الأكثر دموية في سورية: كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان أن شهر مارس المنقضي هو الشهر الأكثر دموية منذ اندلاع الثورة السورية قبل أكثر من عامين. حيث بلغ عدد القتلى في مارس «6 آلاف و5 قتلى»، مشيرا إلى أن من بين القتلى 3480 مدنيا بينهم 298 طفلا دون السادسة عشرة من العمر، و291 سيدة.
٭ الصلاة بمسجد في اليونان لأول مرة منذ 90 عاما حيث أقيمت الصلاة في «المسجد الجديد» بمدينة «سالونيك» اليونانية للمرة الأولى منذ 90 عاما، بعد إغلاقه عام 923 وتحويله إلى صالة للمعارض.
٭ الفلوجة تشيع ثلاثة من قادة الحراك السني بينهم إمام مسجد.
٭ مسلمو الروهينجيا في المخيمات يتسولون الغذاء.. والحكومة البورمية توطن بوذيين في أراضيهم.