Note: English translation is not 100% accurate
مفاتيح السعادة الزوجية يحددها الدعاة
القطان: جعل النبي صلى الله عليه وسلم للممازحة والملاعبة بين الزوجين أثراً في زيادة المحبة وتحقيق السعادة
19 ابريل 2013
المصدر : الأنباء




المسباح: تعميق الحب في الله بين الزوجين يخلق حياة زوجية سعيدة
السويلم: التغاضي عن الهفوات والحرص على المودة والاحترام أساس السعادة
العويد: الصبر ذكر في القرآن في 90 آية فينبغي أن يكون العدو الوحيد للزوجين هو الشيطانحول كيفية اثراء العلاقة العاطفية بين الزوجين وجعل حياتهما أساس السعادة يقول الداعية الإسلامي أحمد القطان: حث النبي صلى الله عليه وسلم الزوجين على الملاعبة والممازحة، فقال لجابر رضي الله عنه: «هلا بكر تلاعبها وتلاعبك أو تضاحكها وتضاحك»، بل جعل النبي صلى الله عليه وسلم اللهو بين الزوجين عملا مستحبا، وقربة مستثناة من اللهو المباح لما له من الأثر في ترابط الزوجين وانسجام القلبين وزيادة المحبة بين الحبيبين وتحقيق السعادة في حياتهما.
رتابة الحياة
وبيّن الداعية القطان ان ابتعاد الزوجين عن اللعب والمضاحكة بينهما يجعل الحياة تبدو رتيبة مملة، ونجد كثيرا من شكاوى الزوجات بسبب عدم المباسطة والمرح لدى زوجها والالتزام بالأوامر والنواهي فقط، مما يجعل العلاقة متوترة فاترة وبالتالي تتبلد المشاعر، وهذا يعتبر تفويتا لبث روح الألفة والانسجام بين الزوجين، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يغفل المرح واللعب مع زوجته حتى وهو بصحبة جيشه، فقد روت لنا السيدة عائشة رضي الله عنها انها كانت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، وقالت: فسابقته فسبقته على رجلي فلما حملت اللحم سابقته فسبقني، فقال: هذه بتلك، وهذا يدل على حرصه صلى الله عليه وسلم واهتمامه بالترويح عن زوجته وممازحته لها في حياته الزوجية حتى لو كان في طريق سفره، وتكرار مسابقته لها تشير الى انه ليس بالأمر العابر، كما ان فعله له في المرة الثانية وقد تجاوز صلى الله عليه وسلم الخمسين من عمره يؤكد أن الممازحة بين الزوجين لا تتوقف عند السنوات الأولى من الزواج ثم تتلاشى مع تكاثر هموم الحياة ومشاغلها، ولم تكن المسابقة هي الصورة الوحيدة التي نقلتها كتب الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في ممازحته لأهله، إذ روي في هذا المعنى الشيء الكثير في صور متنوعة وممتعة، وبعضها يقرن المزاح ببعض الإثارة العاطفية مثل لعق الأصابع وشربه من الموضع الذي شربت منه زوجته في الإناء، ورفع اللقمة الى فم الزوجة والاغتسال معا ونحوها من الصور المثبوتة في سيرته صلى الله عليه وسلم والتي تشدد على سنة الممازحة والمضاحكة بين الزوجين واثرها في إذكاء عواطف الحب والانسجام بينهما.
سعادة دائمة
وعن كيفية تحقيق السعادة الزوجية يقول الداعية يوسف السويلم: أقام الله الحياة الزوجية على الحب والمودة والسكن، إذ ان الزوجين نفس واحدة، فوجب التجاوز والصفح عن الهفوات، قال تعالى: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة)، وقد أوجب الله على الزوج إسعاد زوجته وكفالة الأمن لها وأوجب عليه وحده النفقة عليها وعلى الأولاد، وفي مقابل ذلك له قيادة الأسرى قيادة رشيدة لا استبداد فيها، بل تتم تحت باب الشورى وابداء الرأي والملاحظات الهادئة، وهذا ما جاء في قول الله تعالى (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة)، وأشار السويلم الى ان الله تعالى أمر بمعاملة المرأة على ضوء ما خلق، وهو ما قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وروايته لمسلم: «ان المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم لك على طريقة، فان استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج، وان ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها»، ومن هنا وعلى هذا الأساس أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالمحافظة على الحب والمودة والتغاضي عن الهفوات، فقال صلى الله عليه وسلم:«لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقا رضي منها آخر»، اي لا يكرهها ولا يفتر حبه لها «رواه مسلم».
واكد السويلم ان الزوجة في الاسلام ليست متاعا ولا خادمة، فيجب على الزوج ان يعاونها في اعمالها، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم :«اكمل المؤمنين ايمانا احسنهم اخلاقا وخياركم خياركم لنسائهم».
الحب في الله
من ناحيته، يؤكد الداعية د.ناظم المسباح ان الزوجين المتحابين في الله يستطيعان ان يبنيا حياة زوجية مستقرة سعيدة وتتغشاها السكينة وتسودها الألفة والمودة وتذوب في ظلالها الآمنة الخلافات الزوجية وينشأ ابناؤها متحابين اسوياء بعيدا عن كل اشكال الانحراف.
وقال د.المسباح: ان تعميق الحب في الله بين الزوجين يخلق حياة سعيدة تخشى الله وتخاف عقابه وتقبل على طاعته وتدرك حدود الحلال والحرام.
وكيف يمكن للزوجين ان يتحابا في الله، بين د.المسباح ذلك بقوله: الحب رابطة من أقوى الروابط التي يجتمع في مظلتها المؤمنون وهي رابطة تنتج في النفس حلاوة الايمان، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الايمان: أن يكون الله ورسوله احب اليه مما سواهما» وحلاوة الايمان تقوي الرابطة بين المؤمنين، والأوثق من ذلك الرابطة الزوجية التي وضعها الشارع الاسلامي بانها الميثاق الغليظ، واذا كانت هذه الرابطة الزوجية مفعمة بحب الله ورسوله فانها حتما ستكون قوية متماسكة ضد أي تصدعات او مشكلات، ويمكن للزوجين ان يتحابا في الله عن طريق ان يطلب الزوجان من الله تعالى ان يلقي المحبة في قلبيهما ويداوما على هذا الدعاء لان الله عز وجل هو مالك الملك، وما من نعمة الا وهي بيده، ثانيا: عليهما ان يأخذا بالاسباب التي تولد المحبة والالفة من خلال تبادل عبارات المودة والتقدير، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الكلمة الطيبة صدقة»، و«تبسمك في وجه اخيك صدقة» هذا فضلا عن التخلق بالاخلاق السامية التي تجذب كل طرف الى الاخر، وايضا الحرص على الواجبات الدينية يولد المحبة والترابط، اما هجران هذه الفرائض فيولد التقاطع والتدابر ومن ثم تضطرب الحياة الزوجية، ومن الاسباب التي تولد المحبة والالفة ايضا الابتعاد عما حرم الله تعالى من المعاصي والاثام والاكثار من الطاعات، وهذا من شأنه ان يقوي الروابط الزوجية ويوثقها ويولد في قلوب الازواج محبة الله ورسوله، وتتحقق السعادة الزوجية.
الدعاء
وقال الخبير التربوي الشرعي د.محمد رشيد العويد ان هناك عوامل مهمة اذا توافرت فانها تقي الحياة الزوجية من الاضطرابات وتجعلها علاقة قائمة على أساس من المودة والانسجام، يقول الله تعالى: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة ان في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)، ويلاحظ المرء في الصلة بين الزوجين ثلاثة أمور تعد الأساس الراسخ للعلاقة الزوجية، وهي السكن النفسي، والمودة والرحمة، اما السكن فهو يعني الاطمئنان والسكينة تكرر ذكرها في القرآن الكريم تعبيرا عن الطمأنينة والامان النفسي، ومن آيات الله البالغة ان يجد كل من الرجل والمرأة على السواء شريكا له في مسيرة الحياة يفضي اليه بمكنون أسراره ويطمئن اليه ويجد راحته النفسية بجواره، ولذلك كانت السعادة الزوجية التي ارادها الله للزوجين.
واكد العويد ان العلاقة بين الزوجين ينبغي ان تقوم على الحب الجياش والعاطفة القائمة على الاخلاص والكلمة الطيبة، وليس هذا في العلاقة الزوجية فقط، بل ان كل علاقة تحتاج الى رعاية الحب والود.
كلمات الحب
وشدد على أهمية ان يتبادل كلمات الحب كل من الزوج والزوجة والتعبير عن معاني الود والعاطفة، وقال: ان الكلمة الطيبة هي مفتاح العلاقة الأسرية بين الزوجين، وان الكلمة الطيبة رقيقة حنونة يقولها الزوج لزوجته يمكن ان تؤدي الى اذابة الجليد بين الزوجين ونسيان الخلافات واستجابة الزوجة لزوجها وتلبية جميع اوامره وطاعته طاعة متميزة، وغير ذلك من النتائج والفوائد التي تترتب على الكلمة الطيبة الحنون الرقيقة، وكذلك الامر على مستوى الزوجة، فأي كلمة طيبة رقيقة تقولها الزوجة لزوجها على الرغم من خشونة الزوج تنسي الزوج الخلافات وتجعله يلبي جميع طلبات الزوجة لان للكلمة الطيبة مفعولا سحريا، مشيرا الى ان هذا لا يحدث من كلمة واحدة بل من تكرار مثل هذه الكلمات، بشرط ان تقولها المرأة من قلب مخلص وايمان واع وانها في علاقة زوجية يرعاها الله وتقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم، وغير ذلك من المعايير الاسلامية التي هي اساس العلاقة الزوجية، فالكلمة الطيبة المستمرة هي بيان ساحر ينبغي محاولة الالتزام به، وهكذا.
واكد ان غياب الكلمة الطيبة يعني غياب الود والمحبة وبالتالي افساح المجال للخلافات والكراهية ودخول الشيطان، واشار الى ان التدقيق الكثير والتفتيش المستمر والغيرة الزائدة عن الحد والمبالغ فيها قد تؤدي الى فتح باب المشاكل بين الزوجين لان ذلك ليس من الاسلام في شيء انما هو من الشيطان، فالاسلام دين اعتدال لا يقبل المبالغة في الامور.
ودعا العويد الزوجين الى الاكثار من الدعاء للطرف الآخر سواء في الصلاة او قبل النوم او في التهجد او خلال السفر وغير ذلك من الاوقات والاماكن، لان الدعاء مخ العبادة، ولان الدعاء من اخلاق الاسلام، يجعل القلوب سعيدة والنفوس مستريحة، واذا سمع الدعاء الطرف الآخر المدعو له فانه يغبط ويفرح.
أهمية الصبر
وشدد الداعية العويد على اهمية الحلم في العلاقة الزوجية، فينبغي ان يكون الزوج حليما مع الزوج الآخر وصابرا عليه، حتى ان الآيات الآمرة بالصبر في القرآن الكريم تتجاوز 95 آية، ما يدل على اهمية الصبر والحلم في العلاقة الزوجية.
تقوية الحب
ولتوثيق رابطة الحب بين الزوجين حدد بعض التوجيهات لكل من الزوجين وقال: ان النظافة والأناقة والتزين بين الزوجين من العوامل التي تجعل الحب اقوى لان لتفعيل الحب اسبابا ينبغي تطبيقها كما ان الاطراء على أداء عمل معين والمداعبة وتزين كل منهما للآخر يوثق الروابط، فينبغي على الرجل ان يعرف ويفهم طبيعة المرأة، وان كان فيها بعض العوج ولكنه مفيد، لان عاطفتها الجياشة تجعلها تصبر على ابنائها في الحمل والرضاعة وغير ذلك من الأعباء التي تقوم بها المرأة وتتحملها بسبب هذه العاطفة الجياشة، بينما نرى طبيعة الرجل اقل عاطفة واكثر عقلا لانه يقوم بأعباء لا تحتاج الى عاطفة بل تحتاج الى عقل مثل العمل والشغل والسعي والانفاق والتفكير في المستقبل.
وحذر العويد من خطورة نبش الماضي عند وجود خلاف في الحاضر، لان هذا الماضي يجعل الخلاف يزداد ويستفحل، وكذلك ينبغي ان يكون العدو الوحيد للزوجين هو الشيطان، وليس ان يكون احدهما عدوا للآخر، لان الشيطان يريد ان يكون الزوجان عدوين.