Note: English translation is not 100% accurate
مراقب شؤون الاستشاريين بمكتب الإنماء الاجتماعي يروي عذاباته أثناء الاحتلال العراقي
العصفور لـ «الإيمان»: محنتي خلال الغزو تحولت من نقمة إلى نعمة أعيشها الآن
19 ابريل 2013
المصدر : الأنباء



أثناء تقديم المواد الغذائية للأسر في منطقة الرميثية خلال الغزو أطلق علي جندي عراقي عدة طلقات
أخذ العراقيون قطعاً من الذهب لكي يسمحوا بدخولي للمستشفى على انني ميت
استكملت علاجي في السعودية وعندما علموا أنني من المقاومة وفروا لي كل الدعم ومواقفهم لا تمحى من ذاكرتي
د.بشير الرشيدي وقف بجانبي وشعرت بالثقة بالنفس بعد جلساته الإرشادية لي
أدعو الشباب إلى نبذ الخلافات والتوافق وبذل المزيد من الجهد من أجل الكويترحلة بين الحياة والموت كان ضحيتها اثناء العدوان العراقي على الكويت مراقب شؤون الاستشاريين بمكتب الانماء الاجتماعي في ديوان سمو رئيس مجلس الوزراء، د.عثمان العصفور الذي يقول ان النعمة الحقيقية التي اعيشها الآن، هي بفضل الله ثم بفضل هذا الوطن علي وان فقدت كثيرا من دمي وبعضا من وسامتي، وان عذابات السنين لا تساوي لحظة لعلو راية الكويت وتحول النقمة في حياتي الى نعمة بفضل رضا الخالق ودعاء الوالدين. سألناه عن محنته وكيف اطلق الجندي العراقي عليه الرصاص اثناء خدمته لمجتمعه، تطرق الى عدة نقاط وذكريات ولم ينس من وقف معه اثناء هذه المحنة وتحدث عن دور المملكة العربية السعودية واستضافته ومساعدته في تلك الازمة، والى نص الحوار:
ما الاعمال التي قمت بها اثناء الغزو العراقي للكويت؟
٭ اعمال مدنية انسانية كانت عبارة عن خدمات تقدم لاهالي منطقة الرميثية قديما وحاليا منطقة السالمية ق12 من مواد غذائية للاسر التي تخشى الخروج من بيتها او التي فقدت المعيل كالارامل والجرحى وزوجات الاسير وغيرهما، فكان العمل يشكل مظهرا من مظاهر التكافل الاجتماعي بين اهالي المنطقة فقمت بهذه المهة انا وخمسة اشخاص من نفس المنطقة والحي قمنا بحصر اعداد افراد المنطقة ليتسنى لنا توزيع المواد الاستهلاكية بالتساوي بين الاهالي.
ماذا حدث لك بعد انتهاء تلك المهمة الانسانية؟
٭ استمرت هذه المهمة اكثر من ساعتين ثم امرت اعضاء المجموعة بالذهاب الى بيوتهم وغادرت انا الى مركز المنطقة التي يتواجد فيه اعضاء مجلس الحي لأطلعهم على المهمة وخلال سيري سمعت جنديا عراقيا يقول قف، وبعدها أطلق عدة رصاصات نحوي، وعندها سقطت مغشيا، ظانا منه انني فارقت الحياة، ولكن ما ان غادر المكان حتى استيقظت وجريت الى المركز والدم ينزف من أسفل الفك الأيسر، وتم إسعافي الى المستشفى.
متى تعرضت للحادثة، وفي أي مكان؟
٭ كانت في سبتمبر 1990 اي بعد الاجتياح بشهر، الساعة الـ 11 مساء، اما المكان ففي منطقة الرميثية ق 12 في الساحة القريبة من المسجد.
كيف تم إسعافك الى مستشفى مبارك الكبير؟
٭ بعدما وصلت الى المركز وهو بيت يجتمعون فيه ليتباحثوا في شؤون المنطقة كباقي المناطق الأخرى وكان الدم يسيل من الفك بشكل قوي ومتدفق فكان البعض يقول تشهد يا عثمان والبعض احتار كيف ينقذنني، ولكن بعد دقائق جاء احد أعضاء الفريق الذي قام معي بمهمة التوزيع اسمه الأخ احمد ادريس يعمل في مستشفى مبارك قام بإنقاذي وذهب بي مسرعا الى المستشفى، وهناك أجريت عمليات عديدة، وقبل دخول المستشفى كانت هناك ثكنة عسكرية تمنع دخول اي شخص مصاب إلا بعد التحقيق وان كان من المقاومة يترك حتى يموت، فكانت الأخت سميرة الشراح تعمل متطوعة بالهلال الأحمر حينما علمت بوصولي وانني على قيد الحياة كلمت الجيش العراقي وأعطتهم سجائر وقطعا من الذهب لكي يسهلوا دخولي وألا يحققوا مع المسعفين، فقالت لهم انه ميت ونريد ان ندخله، فقامت بوضع الوسادة على وجهي لكي لا يعلموا انني حي ومرت العملية بسلام ولله الحمد.
هل واصلت علاجك في الكويت ام مكثت حتى التحرير؟
٭ بعدما استقرت حالتي نوعا ما خرجت من المستشفى بسبب نقص المعدات الطبية فنصحني مدير المستشفى د.يوسف النصف بأن أخرج وبالفعل في شهر ديسمبر خرجت الى المملكة العربية السعودية ومكثت فيها 3 أسابيع.
ما دور المملكة العربية السعودية عندما استضافتك؟
٭ في السعودية وجدت كل عون ومساعدة وكأنني كنت في الكويت قبل الاحتلال وحين علموا أنني من المقاومة سهلوا لي مهمتي ووفروا لي الظروف وفي الحقيقة المواقف كثيرة لكن أقول ان للمملكة موقفها الذي لا تمحوه السنون من ذاكرتي.
أين واصلت رحلتك العلاجية؟
بعد مكوثي في المملكة العربية السعودية توجهت الى لندن لاستكمال العلاج وبالفعل أجريت عدة عمليات حتى 1992 رجعت الى الكويت بعد غياب طويل من رحلة العلاج انا وزوجتي وأولادي وبعد سنوات عدة ذهبت الى الولايات المتحدة الأميركية وأجريت عملية كبرى والحمد لله تكللت بالنجاح ثم رجعت الى الكويت، وفي عام 1998 ذهبت الى فرنسا وكانت آخر محطة علاجية ولكن بعد رجوعي الى الكويت 1992 شعرت بمشكلة نفسية بسبب تغير وجهي فشعرت بالأسى والضيقة ولكني تحملت كل ذلك.
كيف كانت مقابلتك مع د.بشير الرشيدي؟
٭ كنت أبحث عنه لكي يساعدني وهو أيضا يبحث عني لمساعدتي، فبعد رحلتي للعلاج استقبلني د.بشير الرشيدي بمكتبه في الديوان الأميري بقصر بيان بابتسامته العريضة والمشرقة عنوانها التحية والمحبة، فشعرت بالراحة وكأنني أعرفه منذ فترة طويلة او كأنه صديقي رغم عدم مقابلته من قبل، فقط أسمع به، ويومها كنت أشعر بالتعب النفسي والقلق بسبب سوء حالتي النفسية، فكنت أعاني من الغضب والملل وخيبة الأمل وفقدان الثقة بالنفس رغم العمل البطولي الذي قمت به عام 1990 خلال الغزو الصدامي، هكذا كان شعوري وألمي النفسي بسبب إلغاء علاوة التدريس 100 دينار عندما كنت مدرسا 1985 فبدل ان أحصل على مكافأة مقابل عملي البطولي والإنساني من أجل الكويت كان هذا التصرف من وزارة التربية.
ما الخطة المهنية التي رسمها لك د.الرشيدي؟
٭ عموما لقائي مع د.بشير الرشيدي أزال همي وحزني فتحدث معي واستمع لقصتي فكان هو الوحيد الذي فهم معاناتي فكان مستمعا رائعا وكان يبتسم خلال سردي للقصة ومن خلالها عبرت عن معاناتي النفسية ومن المشاكل التي أعاني منها من الاكتئاب الشديد والخوف من المستقبل بسبب المعاناة الجسدية وحجم الإصابة، فكان دافعا لي بعد الله عز وجل، فلعب دورا فاعلا وناجحا فقد بدأ يعرض على إمكانية العمل في مكتب الإنماء الاجتماعي، فقبلت وبدأ برسم أهدافي المستقبلية فوضع لي خطة طويلة المدى فقال: «يا عثمان ستكون مدربا ناجحا ومعالجا نفسيا»، عندها شعرت بالفرحة وأحسست بالثقة بالنفس وانتعشت حياتي وتحسنت صورتي الداخلية فكانت خطته ان أخضع الى الجلسات الإرشادية للتخلص من المشاكل التي ذكرتها قبل قليل، وكذلك الدورات التدريبية واستمررت في الانضمام الى البرامج التدريسية اكثر من 3 شهور.
ماذا عن برنامج الصدمات النفسية؟
٭ بعد اسبوع جاء د.بشير الرشيدي يخبرني عن بعثة الى بريطانيا في معالجة الصدمات النفسية كبرنامج عملي وحصلت على درجة الماجستير فقبلت العرض، وشكرت الله عز وجل على النعمة التي أتمتع بها فتحسنت أوضاعي النفسية واستعدت ثقتي بنفسي مرة ثانية وبدأت من يومها أحب العمل الإرشادي، فأصبحت متميزا في عملي.
ما الأعمال التي ساهمت بها في مكتب الإنماء الاجتماعي؟
٭ خلال عملي بمكتب الإنماء الاجتماعي كلفني د.بشير الرشيدي بإدارة عدد من الجرحى وقد أطلق عليها اسم «الشهيد الحي» وعددهم يفوق 750 جريحا من الغزو الصدامي منذ عام 1990، وعملت بهذه اللجنة مع مجموعة من الزملاء الجرحى كجزء من تأهيلهم النفسي وقمت بتشكيل فريق عمل على جمع البيانات وعمل ملفات لكل جريح ومرفق بالتقارير الطبية وتم التعاون مع وزارة الصحة العامة لتقديم الرعاية الطبية لهم، وقد استمرت اللجنة منذ 1995 الى 1997، فأصبح لنا كيان كفريق عمل وبدأنا بتطوير قدراتهم النفسية والاجتماعية وتم تأهيلهم من خلال الدورات التدريبية التي ساهم بها د.الرشيدي، ومنهم من عمل موظفا في مكتب الإنماء الاجتماعي فكان العمل بالنسبة لي متعة وقد تميزت وشعرت بالتطوير الذاتي.
هل مازلت تمارس الإرشاد النفسي كمعالج بمكتب الإنماء الاجتماعي؟
٭ وبعد انتهائي من لجنة الشهيد الحي عملت مرشدا نفسيا وعندها أقابل حالات عديدة سواء المصابين من الغزو او الحالات التي تعاني من سوء التكيف كالفوبيا والقلق والاكتئاب، وكان د.بشير الرشيدي مشرفا فنيا لي يتابع الحالات التي أقابلها، وعملت مشرفا مع مجموعة المرشدين من طلبة الماجستير موظفين بمكتب الإنماء الاجتماعي كصف ثان يخدم مكتب الإنماء الاجتماعي ليستوعب الحالات التي ترد الى المكتب، وعملت منسقا للبرامج التطويرية بالتعاون مع د.ماهر فكنت أقدم المحاضرات في المدارس والدورات التدريبية داخل مكتب الإنماء بتشجيع ودعم منه ثم تقديم البرامج الإذاعية والتلفزيونية حول دور مكتب الإنماء، إيمانا برسالة المكتب ومساهمة لبناء الفرد الكويتي يصبح آمنا مطمئنا يمارس دوره الطبيعي، والى جانب آخر كانت لنا مساهمات علمية في المشاركة بالحلقات النقاشية التي يعقدها مكتب الإنماء الاجتماعي سنويا في مواضيع عديدة ومنوعة تخدم الإرشاد النفسي وشاركت في العديد من المؤتمرات المحلية والخارجية.
كلمة أخيرة، لمن تحب أن توجهها؟
٭ أحب أن أشكركم على هذه المقابلة وسعدت بالتواصل مع الجمهور، كما أحث الشباب والشابات على العمل من أجل الكويت، فالكويت غالية ويجب نبذ الخلافات والتوافق والتعايش قدر المستطاع، فتطور المجتمع يكون بتماسك الشعب والتفافه حول حكومته الرشيدة في ظل قائدنا ووالدنا صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد حفظه الله ورعاه.