Note: English translation is not 100% accurate
في العدد الجديد من صفحة «رابطة علماء الشريعة» بدول مجلس التعاون: د.المطيري يتكلم عن «الثورة السورية ومشروع الأمة».. والربيع يكتب عن «إلا الحماقة أعيت من يداويها»
25 ابريل 2013
المصدر : الأنباء



قضايا معاصرة
الثورة السورية ومشروع الأمة
بقلم: د.حاكم المطيري
الصراع في أرض الشام صراع أممي لا يمكن مواجهته إلا بالأمة كلها
المشاريع الفئوية والحزبية أعجز من أن تكون البديل الناجح في المستقبل
تعيش الثورة السورية اليوم مخاضا عسيرا وأخيرا، بعد أن تخطت كل المؤامرات التي حاكها ضدها الشرق (روسيا – إيران) والغرب (أوروبا – الولايات المتحدة) والنظام العربي الوظيفي، حيث تحولت سورية وأرض الشام إلى ساحة حرب مفتوحة، ولم يعد الشعب السوري البطل يواجه نظامه الطاغوتي الذي يحكمه بالحديد والنار منذ أربعين سنة، بل يواجه بثورته التاريخية اليوم النظام الدولي كله الذي رتب أوضاع المنطقة العربية منذ سايكس بيكو والحرب العالمية الأولى على هذا النحو الذي جعل من كل دولها دولا وظيفية تابعة له وتحت نفوذه، ولعل ما جرى في ليبيا ثم اليمن ثم سورية أوضح دليل على أن الشعوب العربية حين تريد تغيير حكوماتها لا تواجه أنظمتها فقط بل تواجه المنظومة الدولية التي تتحكم في المنطقة منذ قرن كامل.
لقد بات الشعب السوري والأمة من ورائه يواجه ثلاثة مشاريع في سورية:
1- المشروع الاستعماري الصهيوني الصليبي، سواء الشرقي (روسيا وقاعدتها العسكرية) التي تقاتل مع عصابة الأسد دفاعا عن نفوذها في سورية والبحر الأبيض المتوسط، والاستعمار الغربي وحلف النيتو الذي حاصر الثورة منذ تفجرها وحرمها من السلاح لتظل تحت السيطرة، ولا تخرج عن الحدود التي فرضها الغرب لحماية خريطة سايكس بيكو في المنطقة، وحماية أمن إسرائيل التي حمى نظام الأسد حدودها منذ وصل للسلطة، وقد أثبتت الأيام أن كل من راهن على وقوف الغرب مع الثورة قد خسر الرهان، ولم يدرك طبيعة الصراع وجذوره التاريخية.
2- المشروع الصفوي الطائفي الإيراني الذي نجح في اختراق العراق وسورية ولبنان من خلال التفاهم مع أميركا في الأولى، وروسيا في الثانية، وإسرائيل في الثالثة، وإذا الشعب السوري اليوم كما الشعب العراقي بالأمس يواجه آلة القتل الطائفي الحاقدة وميليشيات الموت الطائفية تحت ظل الاحتلال تارة كما في العراق، ومع الاستبداد والطاغوت تارة أخرى كما في سورية، ليذهب ضحية ذلك مئات الآلاف من العرب المسلمين الأبرياء من الأطفال والنساء، في العراق وسورية، نتيجة هوس المشروع الصفوي الطائفي الحاقد على الأمة وشعوبها ودينها بموروثه القومي الفارسي وأطماعه التوسعية، وتدثره بدثار التشيع لتوظيفه سياسيا في اختراق المنطقة من خلال الخطاب الديني، واستغلال الأقلية الشيعية في المنطقة العربية ضد أمتها وأوطانها!
3-المشروع العربي الوظيفي الذي يقاتل في سورية عن وجوده، لتكون سورية آخر محطة للثورة العربية، حتى لا تنتقل الثورة إلى باقي الدول العربية التي لم يصلها الربيع العربي، فاستخدمت كل إمكاناتها في بداية الثورة لمساعدة النظام الأسدي على حل الأزمة بما يحافظ على النظام وبقائه مع تغيير صوري، ثم بعد أن أدركت سقوطه لا محالة عملت على اختراق فصائل الثورة المسلحة وتشكيل فرق صحوات وإيجاد بديل سياسي وظيفي لما بعد الأسد، ودفعت المليارات في سبيل ذلك، وكان لدول الخليج العربي اليد الطولى مع أميركا في ترتيب الوضع السوري القادم بما يخدم مصالح أميركا الوريث الجديد للنفوذ في سورية بعد خروج روسيا، وبما يخدم استقرار النظام العربي الرسمي الوظيفي، غير أن الثورة كانت أكبر من المؤامرة!
ومع كل هذا التدافع والصراع الأممي في سورية فقد غاب مشروع الأمة الذي يفترض أن يكون هو البديل عن هذه المشاريع، حيث أثبتت الثورة السورية الحقائق التالية:
1 - أن الصراع في أرض الشام صراع أممي لا يمكن مواجهته إلا بالأمة كلها، وبمشروع للأمة كلها، بعد أن سقطت الدول القطرية في المنطقة العربية وأولاها العراق الذي كان أقوى دولة عربية قطرية عسكريا، فلم يستطع الصمود في وجه الحملة الاستعمارية الأممية ثلاثة أسابيع، ليؤذن بنهاية المشروع الوطني القطري الذي فشل في حماية أمن شعبه وسيادة وطنه، ولا تستطيع أي دولة وظيفية عربية حماية وجودها فضلا عن حماية غيرها مما يجعل الرهان على المشروع القطري رهانا خاسرا، وهو ما يستدعي مشروع الأمة من جديد، لتكون سورية المستقبل قاعدة له فكريا وسياسيا.
2 - كما أثبتت الثورة العربية أن المشاريع الفئوية والحزبية أعجز من أن تكون البديل الناجح في المستقبل، حيث نجحت القوى الدولية بالتفاهم مع هذا الطرف الإسلامي أو ذاك من توظيف الجماعات في تثبيت وترسيخ مشروعها، فلم يعد الغرب الاستعماري كما كان سابقا يرفض وصول الإسلاميين للسلطة في منطقة نفوذه الاستعماري، بعد أن فرزهم واختبرهم ووجد القابلية لتوظيفهم من خلال التفاهم معهم، فكانت تجربة الجزائر ووقوف بعض الإسلاميين مع جنرالات فرنسا ضد خيار الشعب الجزائري الذي انتخب جبهة الإنقاذ في انتخابات حرة نزيهة هددت نفوذ فرنسا في شمال أفريقيا، فكان التحالف بين العسكر وبعض الإسلاميين هو الحل، ثم تكررت تجربة التحالف بين حلفاء الغرب والإسلاميين في اليمن والخليج وانتهى المشهد بأوضح صورة في الدخول في حكومات الاحتلال الأميركي في العراق.
ولعل وصول الإسلاميين للحكم في مصر وتونس والمغرب والسودان وسلبيتهم تجاه ما يجري في سورية وغياب الفاعلية السياسية أوضح دليل على فشل المشاريع الفئوية والحزبية، وكذا الحال فيما جرى في أفغانستان، فقد واجه الأفغان الاحتلال الروسي بالأمة كلها فانتصروا، وواجهوا الاحتلال الأميركي الغربي سنة 2001م وحدهم أو بتيار إسلامي واحد، وغابت الأمة عن المشهد الأفغاني لا بسبب الحصار الغربي والعربي فقط الذي كان له أكبر الأثر في ذلك، بل وبسبب تحول الصراع في أفغانستان ولو على المستوى الإعلامي والسياسي إلى صراع بين أمم الغرب الاستعماري من جهة، وفصيل إسلامي واحد من جهة أخرى لتتأكد الحقيقة التاريخية مرة أخرى بأن صراع المشاريع الأممية لا يواجه إلا بمشروع أمة يستوعب كل شعوبها وفئاتها وتياراتها وجماعاتها.
3 - وكذلك أثبتت الثورة السورية أن الأمة وشعوبها هي العمق الاستراتيجي فمتى وقفت في معركة كان النصر حليفها مهما تخاذلت دولها وحكوماتها، فقد كان للأمة دور رئيس ومؤثر في استمرار الثورة في سورية وفي انتصاراتها حيث جاءه المدد بالرجال والأموال والعقول والخبرات التي نجحت في فك الحصار عن الثورة، وفي تقدمها نحو النصر وتخطيها كل المؤامرات الخارجية.
4 - وكل ذلك يؤكد أهمية بلورة مشروع سياسي بعد نجاح الثورة يعبر عن الأمة ومشروعها الغائب الحاضر، وهويتها المطموسة، وبعث خطابها السياسي الإسلامي الراشدي، الذي يستوعب الجميع بعيدا عن المشاريع القطرية والوطنية والحزبية الضيقة التي لم تكن سببا للنصر، ولن تكون مشروعا للمستقبل، بعد أن ثبت فشلها في كل قطر، وكما قال الإمام مالك رحمه الله تعالى «لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها»
إن الثورة السورية اليوم هي أمل الأمة باستعادة وعيها لذاتها، واستعادتها لهويتها، وفهمها لرسالتها، وحقيقة الصراع من حولها، بعد عقود من التيه والاغتراب عن روحها ودينها وثوابتها العقائدية والسياسية، وهو ما يقتضي بلورة مشروع سياسي راشد يكون حاضنا لمشروع الأمة في سورية، ويجعل من أهدافه الاستراتيجية - على المدى القريب والبعيد بالقوة الخشنة أو الناعمة - تحرير الأمة ابتداء بالعراق وفلسطين والمنطقة كلها من الاحتلال الأجنبي والطغيان السياسي، وحينها فقط تكون الثورة العربية والسورية قد حققت فعلا أهدافها، واستثمرت حقا تضحياتها!
الحكمة ضالة المؤمن
إلا الحماقة أعيت من يداويها
د.وليد خالد الربيع
نعم الله تعالى على الإنسان لا تعد ولا تحصى، ومن أعظم النعم بعد نعمة الإسلام نعمة العقل، فبالعقل يرتفع الإنسان عن درجة البهائم، وبالعقل يصير الإنسان محلا للتكليف الشرعي، فقد أجمع الفقهاء على أن العقل هو مناط التكليف، فلا تجب عبادة على من لا عقل له كالمجنون لقوله صلى الله عليه وسلم: «رفع القلم عن ثلاثة، عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل» أخرجه أبو داود، كما أجمعوا على أن غير العاقل لا تعتبر تصرفاته المالية كالبيع والإجارة، وغير المالية كالنكاح والضمان، كما تسلب منه الولايات العامة والخاصة.
ولأهمية العقل وعظيم منزلته اعتبرت الجناية عليه كالجناية على النفس، فقد ذهب الفقهاء إلى وجوب الدية في ذهاب العقل بالجناية عليه، لما ورد في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم: «وفي العقل الدية» أخرجه النسائي، وعللوا ذلك بأن العقل أشرف المعاني قدرا، وأعظم الحواس نفعا، فيه يتميز الإنسان عن البهيمة، ويعرف به حقائق المعلومات، ويهتدي به إلى المصالح، ويتقي به ما يضره، ويدخل به في التكليف.
وبالتأمل في القرآن الكريم نجد أنه قد جاءت آيات كثيرة تعلق الانتفاع بالآيات الكونية على وجود العقل كقوله تعالى: (كذلك يحيي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون)، وقوله سبحانه: (كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تعقلون)، ووردت آيات كثيرة تدل على أن الانتفاع بالآيات الشرعية متوقف على العقل كما قال تعالى: (إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون) وقال عز وجل: (وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون)، وقال سبحانه: (وما يذكر إلا أولو الألباب)، وعاب على المشركين عدم الانتفاع بما وهبهم الله من العقول لإدراك صدق النبي صلى الله عليه وسلم والإيمان به واتباعه فقال عن أصحاب الجحيم أنهم قالوا: (وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير) وآيات كثيرة حول هذه المعاني مما يؤكد منزلة العقل السليم لدى الشرع المطهر.
ومن المعلوم أن العقل هبة ربانية ومنحة إلهية لأغلب الناس إلا أن هذه النعمة قابلة للتطوير والتحسين كما قال الراغب الأصفهاني وهو يبين أنواع العقل: «العقل عقلان:
غريزي: وهو القوة المتهيئة لقبول العلم، ووجوده في الطفل كوجود النخلة في النواة والسنبلة في الحبة، ومستفاد: وهو الذي تتقوى به تلك القوة، وهذا المستفاد ضربان:
ضرب يحصل للإنسان حالا فحالا بلا اختبار منه، فلا يعرف كيف حصل ومن أين حصل، وضرب باختيار منه فيعرف كيف حصل ومن أين حصل، وحصوله بعد اجتهاد في تحصيله.
والعقل الغريزي للنفس بمنزلة البصر للجسد، والمستفاد لها بمنزلة النور، وكما أن البدن متى لم يكن له بصر فهو أعمى، كذلك النفس متى لم يكن لها بصيرة أي عقل غريزي فهي عمياء، وكما أن البصر متى لم يكن له نور من الجو لم يحد بصره، كذلك العقل إذا لم يكن له نور من العلم مستفاد لم يحد بصيرته، ولذلك قال تعالى: (ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور).
وقال الراغب أيضا: «وكل موضع رفع فيه التكليف عن العبد لعدم العقل فإشارة إلى الأول، وكل موضع ذم الله فيه الكفار بعدم العقل فإشارة إلى الثاني دون الأول».
ويقابل العقل «الحماقة» التي هي نقص العقل وسوء التصرف، قال ابن فارس: «الحاء والميم والقاف أصل واحد يدل على كساد الشيء والضعف والنقصان، فالحمق: نقصان العقل، والعرب تقول: انحمق الثوب: إذا بلي، وانحمقت السوق: كسدت».
والأحموقة: ما يصدر عن الشخص فيوصم بالحماقة، كما تطلق على الشخص المتناهي الحماقة، ونظم بعضهم فقال: لكل داء دواء يستطب به إلا الحماقة أعيت من يداويها
ولخطورة الحماقة والحمقى حذر العلماء من مصاحبتهم أو الأخذ عنهم لئلا يتأثر الإنسان بهم فتنتقل إليه بعض حماقتهم، قال أبو حاتم في روضة العقلاء: «الواجب على العاقل ترك صحبة الأحمق، ومجانبة معاشرة النوكى، كما يجب عليه لزوم صحبة العاقل الأريب، وعشرة الفطن اللبيب، لأن العاقل وإن لم يصبك حظ من عقله، أصابك الاعتبار به، والأحمق إن لم يعدك حمقه، تدنست بعشرته».
وإذا تساءل المرء عن علامات الأحمق فالجواب عند ابن الجوزي حيث يقول وهو يعدد صفات الأحمق المتعلقة بالخصال والأفعال: «من ذلك ترك نظره في العواقب، وثقته بمن لا يعرفه ولا يخبره، ومنها أنه لا مودة له، ومنها العجب وكثرة الكلام، قال أبو الدرداء: «لا يغرنكم ظرف الرجل وفصاحته وإن كان مع ذلك قائم الليل صائم النهار إذا رأيتم فيه 3 خصال: العجب، وكثرة المنطق فيما لا يعنيه، وإن يجد على الناس فيما يأتي مثله، فإن ذلك من علامة الجاهل»، وقال عمر بن عبدالعزيز: «ما عدمت من الأحمق فلن تعدم خلتين، سرعة الجواب، وكثرة الالتفات».
ومن علامات الأحمق خلوه عن العلم أصلا، فإن العقل لابد أن يحرك إلى اكتساب شيء من العلم وإن قل، فإذا غلب السن ولم يحصل شيئا من العلم دل على الحمق.
ومن خصال الأحمق فرحه بالكذب في مدحه، وتأثره بتعظيمه، وإن كان غير مستحق لذلك، عم الحسن قال: خفق النعال خلف الأحمق قلما يلبث.
وقال أبو حاتم البستي: «من علامات الحمق التي يجب على العاقل تفقدها ممن خفي عليه أمره: سرعة الجواب، وترك التثبت، والإفراط في الضحك، وكثرة الالتفات، والوقيعة في الأخيار، والاختلاط بالأشرار».
وقال أيضا: «إن من أعظم أمارات الحمق في الأحمق (لسانه)، فإنه يكون قلبه في طرف لسانه، وما خطر على قلبه نطق به لسانه. والعاقل يجب عليه مجانبة من هذا نعته، ومخالطة من هذه صفته، فإنهم يجترئون على من عاشرهم.
وقال: الأحمق يتوهم أنه أعقل من ركب فيه الروح، وأن الحمق قسم على العالم غيره، والأحمق مبغض في الناس، مجهول في الدنيا، غير مرضي العمل، ولا محمود الأمر عند الله وعند الصالحين، كما أن العاقل محب إلى الناس، مسود في الدنيا، مرضي العمل عند الله في الآخرة وعند الصالحين في الدنيا.
وإن من شيم العاقل: الحلم، والصمت، والوقار والسكينة والوفاء والبذل، والحكمة والعلم والورع والعدل والقوة والحزم والكياسة والتمييز والسمت والتواضع والعفو والإغضاء والتعفف والإحسان، فإذا وفق المرء لصحبة العاقل فليشد يديه به، ولا يزايله على الأحوال كلها.
فحري بالمسلم أن يحفظ عقله من النقص، فينميه بالعلم النافع والخلق الكريم، ويجتنب الحمقى بأعيانهم وصفاتهم، ويربأ بنفسه عن مخالطتهم أو التأثر بهم، وبالله التوفيق.
فتاوى
د. عجيل النشمي
تربية وبيع الحيوانات المفترسة
هوايتي تربية الحيوانات حتى المفترسة منها وكذلك تربية الصقور، والآن تطور الأمر حتى أصبحت تجارة ومربحة بشكل كبير جدا، أربي وأبيع على حدائق الحيوان، وأصبح لي علاقات واسعة ومزارع لتربية هذه الحيوانات في بعض البلاد، ولقد قال لي أحد طلبة العلم إن تربية هذه الحيوانات المفترسة حرام لأنها حيوانات مفترسة والنبي صلى الله عليه وسلم حرم أكلها وكل ما حرم أكله حرم بيعة، فأرجو بيان الحكم الصحيح في ذلك مع الأدلة الشافية.
٭ اتجه الفقهاء الى أن ما ينتفع به أو يمكن أن ينتفع به ولو في المآل أي المستقبل يجوز شراؤه وبيعه ويشمل ذلك الحيوانات المفترسة والصقور إلا الخنزير، فإنه نجس العين، فلا يجوز الانتفاع به، فكذلك لا يجوز بيعه. وتوسعت بعض المذهب في حدود النفع واتفقت المذاهب على عدم جواز بيع سباع البهائم والطير، إذا كانت مما لا ينتفع به بحال. فإن كانت مما ينتفع به جاز بيعه إلا الخنزير
لكنهم ذهبوا مذاهب في تفسير النفع الذي يجيز بيع السباع: وإليك بعض نصوصهم، الحنفية والمالكية، ذهبوا إلى إطلاق النفع، ولو بالجلد، وبدون تفرقة بين المعلم وغيره.
وقالوا بجواز بيعها بجواز الانتفاع بها شرعا، وكل منتفع به شرعا، في الحال أو في المآل، وله قيمة.. جاز بيعه، وإلا فلا. والمذاهب الأخرى لا تبعد عن ذلك مادام الحيوان أو الصقر ينتفع به، ولا شك أن حدائق الحيوان تستفيد من شراء هذه الحيوانات بعرضها للزوار وأخذ الرسوم المالية على ذلك، وكذا الشركات التي تعنى بالسيرك تستفيد منه في عروضها بعد ترويضها. وعليه فقيامك بالتربية والبيع جائز لاشيء فيه إنما حرم أكلها فقط عند جمهور الفقهاء وفي الأكل تفصيل ليس هذا موضع بيانه.
بيع مع شرط السكن في البيت
بعت بيتي ونظرا لأن بيتي الذي أبنيه سيخلص بعد حوالي شهرين اشترطت على المشتري ان أسكن بعد البيع شهرين وهو راض، ولكن أسأل عن الحلال والحرام هل اتفاقنا صحيح من جهة الشرع؟
٭ هذا الشرط صحيح وجائز، أجازه المالكية والحنابلة ومنعه الحنفية وما ذهب اليه المالكية والحنابلة دليله أقوى وهو نص في الموضوع وهو حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنه: «أنه كان يسير على جمل له، قد أعيا، فأراد أن يسيبه. قال: ولحقني النبي صلى الله عليه وسلم فدعا لي، وضربه، فسار سيرا لم يسر مثله، فقال: بعنيه، فقلت: لا. ثم قال: بعنيه، فبعته، واستثنيت حملانه إلى أهلي» وفي رواية: وشرطت ظهره إلى المدينة (أخرجه البخاري فتح الباري 5/ 314، ومسلم 3/ 221).
بيع مع شرط الوقف على المشتري
أراد شخص ان يشتري عقارا، وقال للبائع سأشتري العقار وأجعله وقفا للفقراء والمساكين أنفق عليهم من الإيجارات، فقال البائع إذا هذه نيتك فأنا سأبيعك وأنزل ربع الثمن. والسؤال المستعجل هو: هل يجوز أن أشترط في العقد أن أبيعه بشرط أن يجعله وقفا لوجه الله للفقراء والمساكين لأني أخشى أن يشتري ولا ينفذ كلامه في الوقف؟
٭ هذا الشرط منك على المشتري صحيح نص عليه المالكية فقد أجازوا ان يشترط البائع على المشتري أن يقف المنيع أو يهبه أو أن يتصدق به على الفقراء. لأن ذلك من أنواع البر التي حث عليها ديننا الحنيف.