Note: English translation is not 100% accurate
رئيس مكتب شرق أفريقيا في «الرحمة العالمية» بجمعية الإصلاح الاجتماعي عبدالعزيز الكندري لـ «الإيمان»:
القارة السمراء منسية.. آن الأوان لتكون في الصدارة
26 ابريل 2013
المصدر : الأنباء



مرور 6 سنوات على إنشاء مجمع الرحمة بجيبوتي وهو من أكبر المشاريع التنموية على مستوى العالم العربي والإسلامي
نعمل على أن تكون لنا بصمة حضارية في تطوير العمل الخيري في تنزانيا
لدينا أكثر من 1500 يتيم و250 طالباً و200 أسرة و60 داعية ومدرساً و70 حافظاً
العمل الخيري الكويتي قطاع ذو أهمية بالغة سواء على المستوى الداخلي أو خارجيا، فهو في الداخل يساهم في تحقيق مسيرة التنمية، وخارجيا هو أحد أعمدة بنيان الكويت الحضاري، بما يساهم به من دعم لعلاقات التعاون مع دول مختلفة. اليوم لقاء «الإيمان» مع إحدى مؤسسات العمل الخيري الكويتي وهي «الرحمة العالمية» بجمعية الإصلاح الاجتماعي، حيث نحاور رئيس مكتب شرق أفريقيا عبدالعزيز الكندري، والذي عاد من زيارة أخيرة في كل من تنزانيا وجيبوتي، وقد لاقت أصداء واسعة حيث التقى فيها بعدد من المسؤولين ورجال الدولة في تلك المناطق.. حول الزيارة وطبيعتها وأهدافها، كان لنا هذا اللقاء.
خطة إستراتيجية
ما الهدف من زيارة مناطق العمل؟
٭ بداية كل الشكر والتقدير لصحيفتكم الغراء على عنايتها بالعمل الخيري ونشر ثقافته في المجتمع، وإظهار البعد الحضاري والإنساني للكويت، وبخصوص السؤال فقد قمت بزيارة مناطق العمل في جيبوتي وتنزانيا وأيضا زيارة لجزر القمر التي تستهدف فتح مكتب للرحمة العالمية هناك قريبا، واغلب الزيارات التي نقوم بها تكون بمنهجية حيث هناك أعمال نقوم بها قبل وبعد وأثناء الزيارة، فقبل الزيارة يتم وضع جدول أعمال للرحلة والبرنامج الزمني والزيارات التي سنقوم بها، وأثناء الزيارة يتطلب الأمر رفع الواقع كما هو للإخوة المتبرعين والمتبرعات، وبعد الزيارة يكون العمل على صياغة التوصيات ثم العمل على تنفيذها، وزيارة جيبوتي كانت بهدف الاطلاع على تجربة مجمع الرحمة التنموي، لأننا بصدد بناء مجمع مماثل في تنزانيا باسم مجمع رعاية الخيري، والذي سيكون بصمة حضارية رائدة ورصيدا إضافيا للعمل الخيري والتطوعي الكويتي، بينما زيارة جزر القمر كانت للاطلاع ودراسة الواقع هناك وذلك لأنها ضمن المناطق التي نسعى لتنفيذ مشروعات خيرية بها مستقبلا، وهذه الرحلة في مجملها هي ضمن خطتنا الاستراتيجية الموضوعة للرحمة العالمية.
الرحمة العالمية
ما مناطق العمل التي تعملون بها حاليا والتي تودون العمل بها بالمستقبل؟
٭ هناك مناطق في أفريقيا وهي: جيبوتي، الصومال، تنزانيا، السودان، غانا، والنيجر، ومناطق التوسع القادمة والتي نقوم بعمل دراسات حولها هي: تشاد، بنين، نيجيريا، بوركينا فاسو، توجو، ساحل العاج، رواندا، جزر القمر، وهي كما ذكرت في أفريقيا فقط، فالرحمة العالمية لديها مناطق عمل في أوروبا وآسيا والوطن العربي.
أمانة كبيرة
حدثنا عن الإدارة المالية للتبرعات وآلية الرقابة عليها؟
٭ الرحمة العالمية مؤسسة خيرية لها باع طويل، وهذه الأيام نحتفل بمرور 30 عاما على العمل الخيري من خلال مؤسستنا والعمل لدينا على مر تلك السنوات شهد نجاحات وإنجازات يشهد لها القاصي والداني، فنحن نكفل من خلال الرحمة العالمية أكثر من 70 ألف يتيم على مستوى العالم، وفي أفريقيا وحدها نقوم على كفالة 11 ألف يتيم، بجانب الآلاف من المشروعات التنموية الأخرى، وكل ذلك يتطلب جهدا ورقابة مالية خلال مسيرتنا، حصلنا على العديد من الجوائز في هذا الشأن وآخرها جائزة فوربس للشفافية، وحصلنا على المركز الأول كوننا المؤسسة الخيرية الأكثر شفافية في العالم العربي، ونحن لدينا أدوات رقابية ومالية تتمثل في مكتب تدقيق داخلي مركزي يقوم بزيارات دورية على مكاتبنا الخارجية ومراجعة سجلاتها ثم لدينا مكتب تدقيق خارجي مصنف الفئة (أ) ومعروف دوليا بوكيله المحلي «مكتب العيبان والعصيمي» والذي يتولى التدقيق المحاسبي على أعمالنا كما أن هناك مكتب رقابة من المؤسسات الرسمية كوزارة الشؤون، وهذا كله في المكتب الرئيسي، فما بال المكاتب الخارجية، وأثناء زيارتي لجيبوتي تصادف معها وجود الإدارة المالية للرحمة العالمية التي تقوم بالإشراف والرقابة والمتابعة المالية على عمل المكاتب وأنشطتها في الخارج وجلسوا لمدة أسبوع كامل للتدقيق على الحسابات والتأكد من أن كل دينار أنفق بشكل صحيح ووضع بمكانه السليم وهذه أمانة كبيرة نحملها على عاتقنا.
تنزانيا
حدثنا عن تجربة العمل الخيري الكويتي في تنزانيا؟
٭ تقع تنزانيا في شرق القارة الأفريقية وتتكون جمهورية تنزانيا الاتحادية من تنجانيفا وزنجبار بعد اتحادهما في تنزانيا عام 1964 والعاصمة دار السلام، ونسبة المسلمين فيها تزيد على 65% لكنهم يعانون الفقر الشديد، ومساحتها 925 ألف كيلومتر مربع، أي ما يساوي 50 ضعف مساحة الكويت، وعدد السكان يبلغ 45 مليون نسمة والتعليم حكومي باللغة الانجليزية والسواحلية، ونسبة الجهل والمرض مرتفعة.
ومكتب تنزانيا هو مكتب يحظى باهتمام وعناية لما يقوم به من نشاط خيري فاعل، كما أنه يمتاز بوجود عمل إداري مميز، وقد تم تأسيس المكتب في عام 1999، وللمكتب هيكل وظيفي متكامل وعمل مؤسسي واضح من خلال التواصل المباشر في الإدارة الرئيسية للرحمة العالمية، أساسها المساهمة في تحقيق التنمية ببناء الأفراد بناء صحيحا علميا وقيميا، وقد قمنا بزيارة عدد من الشخصيات والمسؤولين في الدولة على رأسهم الرئيس السابق الشيخ حسن مويني والذي أثنى على مشاريعنا هناك.
مشروع الكفالات
مشاريع الكفالة من المشاريع المهمة خاصة في ظل ارتفاع نسبة الفقر هناك، فهل لكم إسهام في ذلك؟
٭ نعم، فرغم تنوع المشروعات التي يقوم على تنفيذها مكتبنا في تنزانيا إلا أن مشروع الكفالات يحظى باهتمام وعناية، وعلى مستوى الكفالات لدينا أكثر من 1500 يتيم و250 طالبا و200 أسرة و60 داعية ومدرسا و70 حافظا.
أفريقيا
ما فلسفتكم في العمل أو إدارة العمل الخيري في الرحمة العالمية قطاع أفريقيا؟
٭ هذا السؤال أعتقد أنه مهم جداً، حيث إن فلسفتنا في الرحمة العالمية هي بناء الإنسان، حيث تشمل الرعاية الصحية والتعليمية والتربوية والنفسية والجسدية، والعديد من الجهات الرسمية وغير الرسمية قامت بزيارة المجمع وإعطائه التزكيات، خاصة من وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي بجمهورية جيبوتي، حيث أبدت ارتياحها من سير العملية التربوية في المجمع، وهناك كتب شكر من ديوان الرئاسة في جيبوتي على الدور التنموي الذي يقوم به المجمع، والتزكية من إمام الحرم المكي الشيخ صالح بن محمد آل طالب، والشيخ صلاح البدير إمام الحرم النبوي الشريف، ود.عبدالله التركي الأمين العام لرابطة العلم الإسلامي، والسفير الكويتي فايز مجبل المطيري، والسفير الأميركي في جيبوتي، حيث إن الجميع أشاد بالتجربة الرائدة، به العديد من تفاصيل المشاريع والإنجازات التي قمنا بها، وموقعنا على الإنترنت «خير أون لاين نت» لمن أراد الاستزادة ومعرفة الدور التنموي الذي نقوم به.
فوربس
حدثنا عن حصولكم على المركز الأول وفق تصنيف مجلة فوربس للجمعيات الخيرية الأكثر شفافية على مستوى العالم العربي والإسلامي؟
٭ مجلة «فوربس» كان لديها تصنيف للجمعيات الأكثر شفافية على مستوى العالم العربي، واعتمد فريق البحث في مجلة فوربس الشرق الأوسط في مساره لبناء قاعدة البيانات والمعلومات الخاصة بالجمعيات الخيرية الأكثر شفافية في العالم، والمعتمدة من وزارات الشؤون الاجتماعية في مختلف الدول العربية بهدف تحري سلامة وشرعية تعاملات كل هذه الجمعيات الخيرية، وهل تتوافق مع قوانين وأنظمة هذه البلدان التي تعمل بها، وتم احتساب اجمالي التنصيف في القائمة على الأسس وإجمالي دخل الجمعيات وإجمالي الاتفاق على المساعدات الخيرية والحمد لله حصلت الرحمة العالمية «الأمانة العامة للعمل الخيري سابقاً» على المركز الأول في التصنيف، ونعد بأن نستمر كذلك لأن هذه هي استراتيجيتنا التي نقوم على تنفيذها والالتزام بها.
الدعم
كيف يمكن المساهمة في دعم مشروعاتكم؟
٭ يمكن لمن يرغب التبرع لصالح مشاريعنا أن يقوم بالتواصل مباشرة مع فروعنا المنتشرة في مناطق الكويت وذلك عن طريق الدفع النقدي، والحصول على إيصال عليه ختم وزارة الشؤون، أو عمل استقطاع بنكي، كما اتاحت «الرحمة العالمية» للمتبرعين خدمة الدفع الإلكتروني من خلال موقع «خير أون لاين» www.khaironline.net والذي أصبح بجانب كونه أول موقع خيري في الكويت والخليج العربي يقدم خدمة التبرع الإلكتروني عن طرق الإنترنت في خطوات سهلة وبسيطة، فهو الواجهة الإعلامية الرسمية للرحمة العالمية بجمعية الاصلاح الاجتماعي والبداية الإلكترونية لأهم الأنشطة التي تقوم بها الأمانة وقطاعاتها بالإضافة لكونه نافذة خير كويتية عالمية، وقد حصل الموقع على جوائز تكريم، منها حصوله على جائزة الكويت لإثراء المحتوى الإلكتروني، وللتفاصيل أكثر يمكن الاتصال على الخط الساخن 1822855.
قصة توبة
بيوت الأزياء جعلت مني صنماً
فابيان.. عارضة الأزياء الفرنسية، فتاة في الثامنة والعشرين من عمرها، جاءتها لحظة الهداية وهي غارقة في عالم الشهرة والإغراء والضوضاء، انسحبت في صمت، تركت هذا العالم بما فيه، وذهبت إلى أفغانستان لتعمل في تمريض جرحى المجاهدين الأفغان وسط ظروف قاسية وحياة صعبة.
تقول فابيان: «لولا فضل الله علي ورحمته بي لضاعت حياتي في عالم ينحدر فيه الإنسان ليصبح مجرد حيوان كل همه إشباع رغباته وغرائزه بلا قيم ولا مبادئ».
ثم تروي قصتها فتقول: «منذ طفولتي كنت أحلم دائما بأن أكون ممرضة متطوعة، أعمل على تخفيف الآلام للأطفال المرضى، ومع الأيام كبرت، ولفتّ الأنظار بجمالي ورشاقتي، وحرضني الجميع بمن فيهم أهلي على التخلي عن حلم طفولتي، واستغلال جمالي في عمل يدر عليّ الربح المادي الكثير، والشهرة والأضواء، وكل ما يمكن أن تحلم به أي مراهقة وتفعل المستحيل من أجل الوصول إليه.
وكان الطريق أمامي سهلا ـ أو هكذا بدا لي ـ فسرعان ما عرفت طعم الشهرة، وغمرتني الهدايا الثمينة التي لم أكن أحلم باقتنائها. ولكن كان الثمن غاليا.. فكان يجب علي أولا أن أتجرد من إنسانيتي، وكان شرط النجاح والتألق أن أفقد حساسيتي وشعوري، وأتخلى عن حيائي الذي تربيت عليه، وأفقد ذكائي، ولا أحاول فهم أي شيء غير حركات جسدي، وإيقاعات الموسيقى، كما كان علي أن أحرم من جميع المأكولات اللذيذة، وأعيش على الفيتامينات الكيميائية والمقويات والمنشطات، وقبل كل ذلك أن أفقد مشاعري تجاه البشر، لا أكره، لا أحب، لا أرفض أي شيء.
إن بيوت الأزياء جعلت مني صنما متحركا مهمته العبث بالقلوب والعقول، فقد تعلمت كيف أكون باردة قاسية مغرورة فارغة من الداخل، لا أكون سوى إطار يرتدي الملابس، فكنت جمادا يتحرك ويبتسم ولكنه لا يشعر، ولم أكن وحدي المطالبة بذلك، بل كلما تألقت العارضة في تجردها من بشريتها وآدميتها زاد قدرها في هذا العالم البارد، أما إذا خالفت أيا من تعاليم الأزياء فتعرض نفسها لألوان العقوبات التي يدخل فيها الأذى النفسي، والجسماني أيضا. وعشت أتجول في العالم عارضة لأحدث خطوط الموضة بكل ما فيها من تبرج وغرور ومجاراة لرغبات الشيطان في إبراز مفاتن المرأة دون خجل أو حياء».
وتواصل فابيان حديثها فتقول: «لم أكن أشعر بجمال الأزياء فوق جسدي المفرغ ـ إلا من الهواء والقسوة ـ بينما كنت أشعر بمهانة النظرات واحتقارهم لي شخصيا واحترامهم لما أرتديه. كما كنت أسير وأتحرك، وفي كل إيقاعاتي كانت تصاحبني كلمة «لو»، وقد علمت بعد إسلامي أن «لو» تفتح عمل الشيطان، وقد كان ذلك صحيحا، فكنا نحيا في عالم الرذيلة بكل أبعادها، والويل لمن تعرض عليها وتحاول الاكتفاء بعملها فقط».
وعن تحولها المفاجئ من حياة لاهية عابثة إلى أخرى تقول: «كان ذلك أثناء رحلة لنا في بيروت المحطمة، حيث رأيت كيف يبني الناس هناك الفنادق والمنازل تحت قسوة المدافع، وشاهدت بعيني مستشفى للأطفال في بيروت، ولم أكن وحدي، بل كان معي زميلاتي من أصنام البشر، وقد اكتفين بالنظر بلا مبالاة كعادتهن. ولم أتمكن من مجاراتهن في ذلك، فقد انقشعت عن عيني في تلك اللحظة غلالة الشهرة والمجد والحياة الزائفة التي كنت أعيشها، واندفعت نحو أشلاء الأطفال في محاولة لإنقاذ من بقي منهم على قيد الحياة. ولم أعد إلى رفاقي في الفندق حيث تنتظرني الأضواء، وبدأت رحلتي نحو الإنسانية حتى وصلت إلى طريق النور وهو الإسلام.
وتركت بيروت وذهبت إلى باكستان ثم الى افغانستان، وعند الحدود الأفغانية عشت الحياة الحقيقية، وتعلمت كيف أكون إنسانة. وقد مضى على وجودي هناك 8 أشهر قمت خلالها بالمعاونة في رعاية الأسر التي تعاني من دمار الحروب، وأحببت الحياة معهم، فأحسنوا معاملتي. وزادت قناعتي بالإسلام دينا ودستورا للحياة من خلال معايشتي له، وحياتي مع الأسر الأفغانية والباكستانية، وأسلوبهم الملتزم في حياتهم اليومية، ثم بدأت في تعلم اللغة العربية، فهي لغة القرآن، وقد أحرزت في ذلك تقدما ملموسا. وبعد أن كنت أستمد نظام حياتي من صانعي الموضة في العلم أصبحت حياتي تسير تبعا لمبادئ الإسلام وروحانياته».
وتصل فابيان إلى موقف بيوت الأزياء العالمية منها بعد هدايتها، وتؤكد أنها تعرضت لضغوط دنيوية مكثفة، فقد أرسلوا عروضا بمضاعفة دخلها الشهري إلى 3 أضعافه، فرفضت بإصرار، فما كان منهم إلا أن أرسلوا إليها هدايا ثمينة لعلها تعود عن موقفها وترتد عن الإسلام، وتمضي قائلة: «ثم توقفوا عن إغرائي بالرجوع، ولجأوا إلى محاولة تشويه صورتي أمام الأسر الأفغانية، فقاموا بنشر أغلفة المجلات التي كانت تتصدرها صوري السابقة أثناء عملي كعارضة أزياء، وعلقوها في الطرقات وكأنهم ينتقمون من توبتي، وحاولوا بذلك الوقيعة بيني وبين أهلي الجدد، ولكن خاب ظنهم والحمد لله».
وتنظر فابيان إلى يدها وتقول: «لم أكن أتوقع أن يدي المرفهة التي كنت أقضي وقتا طويلا في المحافظة على نعومتها سأقوم بتعريضها لهذه الأعمال الشاقة وسط الجبال، ولكن هذه المشقة زادت من نصاعة وطهارة يدي، وسيكون لها حسن الجزاء عند الله سبحانه وتعالى إن شاء الله».
حديث قدسي
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى: «يابن آدم إذا ذكرتني خاليا ذكرتك خاليا وإذا ذكرتني في ملأٍ ذكرتك في ملأٍ خير من الذي تذكرني فيهم وأكثر». (أخرجه البزار)
(فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)
صعق الحشرات
ما حكم صعق الحشرات بالكهرباء؟
الحمد لله رب العالمين وأشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد: يجوز قتل الحشرات بالصعق الكهربائي المعروف عند الناس لأن هذا الصعق ليس بمعنى الإحراق بالنار الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «إن النار لا يعذب بها إلا الله» رواه البخاري (3016).
ولأن القتل بالكهرباء عبارة عن تفريغ شحنات لتدمير الخلايا، وتكسير الدم بشكل سريع، وإذا زادت قوتها إلى حد كبير أحدثت حرارة تظهر على المقتول بتغير لونه وتفحمه، فيبدو كأنه أحرق بالنار، ولكن الواقع أنها الكهرباء وليست النار.
يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن هذه الأجهزة في «فتاوى نور على الدرب» (الحيوانات/ص 2): لا بأس بها لوجوه:
الوجه الأول: أن صعقها ليس فيه إحراق، ولكنه صعق يمتص الحياة، بدليل أنك لو وضعت ورقة على هذه الآلة لم تحترق.
ثانيا: أن الواضع لهذا الجهاز لم يقصد تعذيب البعوض والحشرات بالنار، وإنما قصد دفع أذاها، والحديث «نهى أن يعذب بالنار»، وهذا ما عذب هذه إلا لدفع أذاها.
الثالث: أنه لا يمكن في الغالب القضاء على هذه الحشرات إلا بهذه الآلة، أو بالأدوية التي تفوح منها الرائحة الكريهة، وربما يتضرر الجسم منها، ولقد أحرق النبي صلى الله عليه وسلم نخل بني النضير، والنخل عادة لا يخلو من طير أو حشرة أو ما أشبه ذلك.
انتهى، والله أعلم.
الاستماع للموسيقى
ما حكم الموسيقى والاستماع إليها؟ وهل يوجد نصوص تحرم سماعها؟ وهل يجوز وضعها للصغار في رياض الأطفال في طابور الصباح؟ وإنشاد بعض أناشيد الصغار معها؟ أفتونا مأجورين.
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم، أما بعد: فالموسيقى والمعازف كالطبل والعود والناي والمزمار والكمان وما شابهها حرام في قول جمهور العلماء، وأئمة المسلمين.
وقد وردت أدلة كثيرة تدل على تحريمها نذكر بعضها للاختصار: أما من القرآن فقد قال تعالى: (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم، ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين ـ لقمان:6) قال ابن كثير رحمه الله تعالى (3/441): «لماذا ذكر تعالى حال السعداء وهم الذين يهتدون بكتاب الله وينتفعون بسماعه كما قال تعالى: (الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم) ثم الأشقياء الذين أعرضوا عن الانتفاع بسماع كلام الله وأقبلوا على استماع المزامير والغناء بالألحان وآلات الطرب؟ كما قال ابن مسعود في قوله: (ومن الناس من يشتري لهو الحديث..) الآية قال: هو والله الغناء، وكذا قال ابن عباس وجابر وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد ومكحول وعمرو بن شعيب وعلي بن بذيمة والحسن البصري.
ثم قال تعالى: (وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا) أي هذا المقبل على اللهو واللعب والطرب إذا تليت عليه الآيات القرآنية ولى عنها وأعرض وأدبر أي تصامم، وما به صمم كأنه ما يسمعها لأنه يتأذى بسماعها إذ لا انتفاع له بها، ولا أرب له فيها (فبشره بعذاب أليم) أي يوم القيامة يؤلمه كما تألم بسماع كتاب الله وآياته.
وأخرج البخاري في صحيحه في كتاب الأشربة حديث أبي مالك أو أبي عامر الأشعري أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ولينزلن أقوام إلى جنب علم أي جبل يروح عليهم بسارحة لهم يأتيهم يعني الفقير لحاجة فيقولون: ارجع إلينا غدا فيبيتهم الله، ويضع العلم ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة» فأخبر صلى الله عليه وسلم أنه سيكون أقوام من أمته يستحلون «الحر» (أي الفرج وهو كناية عن الزنا) والحرير والخمر والمعازف.
وقوله: «يستحلون» صريحة في أن المذكورات ومنها المعازف هي في الشرع محرمة فيستحلها أولئك القوم.
ثم ان النبي صلى الله عليه وسلم قرن المعازف مع المقطوع بحرمته وهو الزنا والخمر ولو لم تكن محرمة ما قرنها معها.
ثم أخبر عن أقوام من هؤلاء المستحلين لهذه المحرمات أنهم ينزلون إلى جنب علم وهو الجبل العالي، وعندهم الراعي يسرح بمواشيهم فيأتيهم الفقير ذو الحاجة فيقولون له: ارجع إلينا غدا ليعطوه «فيبيتهم الله» أي يهلكهم ليلا، يوقع الجبل ويدكه عليهم، ويمسخ أقواما منهم قردة وخنازير.. أعاذنا الله تعالى والمسلمين من ذلك.