Note: English translation is not 100% accurate
في العدد الجديد من صفحة «رابطة علماء الشريعة» بدول مجلس التعاون: د.الشطي يتكلم عن «سنة التدافع.. ليجعل منهم أئمة ويهلك عدوهم».. ود.الطواري يكتب عن «"الحرب القذرة".. رسالة إلى ثوار سورية»
29 مايو 2013
المصدر : الأنباء




كلمة العدد
مناصرة الشعب السوري واجب شرعي
د.ناظم المسباح
إن ما يحدث الآن من مجازر في سورية بشكل عام، ومن حصار لمدينة القصير بشكل خاص هو وصمة عار على جبين كل المتخاذلين عن نصرة الشعب السوري المظلوم وعلى محافل حقوق الإنسان بالعالم.
وإن دعم أهل سورية المدافعين عن عقيدتهم وأرضهم وأعراضهم واجب شرعي على كل من استطاع ذلك من المسلمين حكاما كانوا أو محكومين، ولا شك أن للحكام دورا مهما، وعليهم واجب عظيم أكبر من الشعوب ولذلك نوصيهم بأن يتقوا الله في دماء وأعراض إخواننا، فيوم القيامة سيكون الضحايا خصومهم بين يدي الله وإنا لمشفقون عليهم من هول ذلك الموقف العظيم.
وإن وقوف إيران بعدتها وعتادها بالإضافة إلى حزبها في لبنان بقوة إلى جانب النظام السوري البعثي الظالم أسقط ورقة التوت التي كشفت حقيقة
«حزب الله» وطبيعة الصراع الحالي، لذلك فإن إيران وحزبها اللبناني شركاء في سفك دم أطفال ونساء سورية.
ويجب شرعا على كل الدول الإسلامية دعم الشعب السوري بكل ما أوتوا من قوة وبلا أي تردد، كما يجب على المجاهدين في سورية أن تجتمع وتتوحد كلمتهم وأن يكونوا على قلب رجل واحد.
وعلى علماء الأمة الثقات ودعاتها المخلصين دور كبير تجاه الشعب السوري المكلوم في بيان حقيقة عدوهم وعقيدته وفلسفته التي يقاتل من أجلها، وبيان المكائد التي تحاك بأرض الشام والسعي نحو تقسيم سورية خدمة للمشروع الصفوي الصهيوني. وأشكر جميع الغيورين على ما يقومون به من نصرة لهذا الشعب المظلوم.
وأضعف الإيمان وأقل ما نقدمه لإخواننا في الشام هو المناصرة بالمال لدعم الأشقاء في محنتهم.
قضايا معاصرة
سنة التدافع.. ليجعل منهم أئمة ويهلك عدوهم
د.بسام الشطي
التدافع سنة في الكون حتى يصبر أهل الحق لأن النصر يأتي مع الصبر ويأتي بإقرار الإيمان بالقلب والنطق بالجوارح والعمل بالأركان
ما نراه من قتل وتعذيب وتشريد يحدث للشعوب الإسلامية المستضعفة في الأرض، وفريق مؤيد وفريق معارض، وفريق يدعم الظالم، وفريق يقف مع المظلوم، هذه سنة التدافع ليميز الله الخبيث من الطيب وليحفظ دينه ويقيمه في الأرض، قال تعالى: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين) (البقرة: 251)، وقال جل في علاه في موطن آخر عن التدافع: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا) (الحج: 40).. فلا تعرف من مع الحق ويصبر عليه فترة طويلة إلا بعد التدافع ونزول البلاء وتتكشف الحقيقة عندها ويظهر من مع الباطل، قال تعالى: (ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم، ولكن ليبلو بعضكم ببعض) (محمد: 4).
ففي الحديث: «أمتي هذه مرحومة ليس عليها عذاب في الآخرة، إنما عذابها في الدنيا، الفتن والزلازل والقتل والبلايا» صحيح الجامع الصغير- 1396.
والابتلاء بالدفع هو إعداد الرجال للتمكين، قال تعالى في سورة (القصص: 5-6)، (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون)، وكأن الآيتين تشرحان حالة ما يحدث في سورية الغالية.
قال ابن القيم - رحمه الله: «سئل الشافعي - رحمه الله: أيهما أفضل للمرء: أن يمكن أو يبتلى؟ فقال: لا يمكن حتى يبتلى».
فالتدافع مقدر لبقاء الخير في الأرض وللقضاء على الفساد وأهله، قال تعالى: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض).
والدفع منه ما يكون بالحجة والمجادلة أو الصدام والمقاتلة، ومن يقرأ القرآن يجد الصور المعبرة الكثيرة عن هذين الصنفين، قال تعالى: (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون) (الأنبياء: 18)، وقال تعالى لنبيه: (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين) (التوبة: 14).
والدفع يكون حتى يجتمع الناس على كلمة سواء للوقوف ضد الظالم وينكشف أمره ولا يترقق قلب أحد عليه ولا يخرج عن الإجماع إلا صاحب المصالح والأهواء وينفضح أمره ويكرهه الناس، ودليل ذلك: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله)، ويعود بعدها الناس إلى دين الله أفواجا كما ورد في الحديث: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإن فعلوا ذلك، عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله تعالى» (متفق عليه).
ولقد تحدث العلماء عن معالم على طريق التدافع: منها ما يكون لوجه الله فقط بإخلاص وصدق وتقوى كما قال تعالى على لسانهم: (قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا)، ومنهم من يتأثر بالحماسات الكاذبة ويكون إمعة، وقد فضح الله تعالى هذا الصنف: (فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم والله عليم بالظالمين)، ومنهم من يكتشف القيادة الصالحة التي تجسدت فيها صفات القائد للمرحلة وللمستقبل وقد توسم الناس فيه خيرا وكفاءة، وأجمعوا على ذلك كما قال سبحانه: (إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم)، ومنهم من يحتاج إلى تربية وتصفية ليثبت على الحق ويتعامل بالعدل، ومنهم القلة الذين سينصرهم الله وقد تأدبوا عند المحن واستقاموا على الهدى.
إن إقامة سنة التدافع ضربها الله - عز وجل - بأروع الأمثلة وأقربها بفساد جالوت وجنوده، وزال بدفع من طالوت وجنوده ليميز الخبيث من الطيب.
ويدافع الله- تبارك وتعالى - عن المضطهدين والمستضعفين في الأرض: (إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور).
التدافع سنة في الكون حتى يصبر أهل الحق لأن النصر يأتي مع الصبر، ويأتي بإقرار الإيمان بالقلب والنطق بالجوارح والعمل بالأركان: (فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا).
ثبات على الحق وتوكل على الحق ولو كان التهديد والوعيد ولو اجتمعت كلمة المجرمين وأعدوا العدة وظنوا أنهم منتصرون لا محالة، قال تعالى: (وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين).
سنة الله في جهاد أهل الباطل وجهاد الظلم وجهاد المستكبرين والجبابرة الذين علوا في الأرض ليفسدوا فيها ويحاربوا المصلحين الممتحنين في كل مكان وزمان، قال تعالى: (وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا).
المحنة والشدة دليل على اقتراب الفرج والنصر وعدم اليأس من رحمة الله تبارك وتعالى، قال تعالى: (حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين) (يوسف: 110).
اللهم يا قوي يا قهار، عليك ببشار وجنوده الأشرار، خذهم أخذ عزيز مقتدر، ومن شايعهم وآزرهم ونصرهم وأيدهم، وأنزل عليهم بأسك ورجسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين، وفرق جمعهم وشتت رميهم واجعل الدائرة تدور عليهم، وأرنا فيهم يوما أسود، وأبطل يا ربنا مفعول أسلحتهم عن المسلمين، اللهم ارحم ضعف الشعب السوري وأطعم جائعهم واكس عريانهم واشف مرضاهم وداو جرحاهم وتقبل قتلاهم وانصرهم نصرا مؤزرا عاجلا غير آجل في غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة، واحقن دماءهم وثبتهم على الدين ووحد كلمة المسلمين ليكونوا سهما على الأعداء المجرمين الذين أسرفوا في القتل والتنكيل، فاللهم أنت رجاؤنا فعليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العزيز العظيم.
قضايا معاصرة
«الحرب القذرة» .. رسالة إلى ثوار سورية
د.طارق الطواري
في لقاء مع أحد الاخوة المحامين ممن سبرتهم الحياة وعلمتهم الدنيا، انطلق مندفعا في حديثه عن جرائم النظام السوري وأنه استعمل الحرب القذرة ضد شعبه فسألته عن هذا المصطلح فقال هي حرب لا تخضع لحلال أو حرام ولا لجائز أو ممنوع ولا لقانون أو عرف إنها حرب بلا رحمة حرب ترويع وتجويع وتعذيب وإعدام وحرق وتدمير وهتك أعراض وقتل واغتصاب وإهانة، ولقد سبق اليهود النظام البعثي في هذه الحرب القذرة من خلال عصابات «الهاجانا» التي قامت بترويع وتجويع وتهجير وتعذيب الشعب الفلسطيني من أجل ترك أرضه، وهي نفس سياسة ستالين في القوقاز ولينين في القيصرية الروسية التي راح ضحيتها الملايين من الناس، وهي نفسها التي استخدمها الإنجليز في أميركا أيام حروب تحرير أميركا من قبل الثوار، وهي نفسها التي استخدمها هولاكو وجنكيز خان في إحراق سمرقند وبغداد وحلب وحماة لينشر الرعب والذعر في نفوس الشعوب فيهجر أهلها، وقد نجح طاغوت سورية في تهجير 220 ألف سوري، وهذا عدد لا بأس به من أصل 20 مليون سوري شهم وشجاع يرابطون في أرض الرباط والعزة والكرامة ثم قلت لأخينا المحامي وماذا تعني من هذا السرد التاريخي فقال لقد أثبت التاريخ والتجربة والحكمة أن الحديد لا يفله إلا الحديد والقوة لا تردع إلا بالقوة، ولقد استخدم الصحابي أبو بصير أسلوب القنص والقتل وقطع الطريق حتى ركع قريش ونزلت عند شرطه، وانطلاقا من ذلك أرى وهذه رسالة أتمنى أن تصل لإخواننا المجاهدين في سورية إلى الجيش السوري الحر وغيره من الكتائب لابد – والحديث للمحامي – من إنشاء كتيبة قوية ومجهزة ومستعدة للموت تطارد التجار الذين يدعمون النظام وتطلب منهم الدعم أو الإعدام والموت وتخريب ممتلكاتهم كما يفعل في الناس النظام السوري، أو اللجوء إلى خطفهم وطلب الفدية منهم أو قتلهم.
كما تقوم هذه الكتيبة بقطع الطرق الرئيسية وحرق وتدمير المنشآت الحيوية مثل المطارات والموانئ والجسور، وأكثر من ذلك مهاجمة ومداهمة بيوت الضباط والأفراد في الجيش النظامي، فكما أنهم يقومون بقتل أهالي الثوار وحرق منازلهم في المقابل على الثوار أن يقوموا بالهجوم على بيوت هؤلاء وحرقها وتدميرها وقتل نسائهم وأطفالهم والخطف وفعل ما يفعل النظام عملا بقوله تعالى :(وجزاء سيئة سيئة مثلها) وقوله تعالى :(فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) ولنا في حادثة سمل أعين رجال من عيينة سرقوا إبل الصدقة وقتلوا الرعاة فقطعهم النبي صلى الله عليه وسلم لنا في هذه الحادثة عبرة.
ومثل هؤلاء الناس إذا لم يدخلهم الخوف والرعب والشعور بملاحقة المجاهدين لهم ولأسرهم وممارسة الخطف والتذليل وتدمير خطوط الإمداد ومفاصل النظام عملا بقوله تعالى :(فشرد بهم من خلفهم) إذا لم يفعل الجيش الحر ذلك ومسك زمام المبادرة فسيظل عاجزا رهين الخوف والهجمات المتكررة من قبل النظام، فلماذا لا يمسك بزمام القوة ويبادر إلى المهاجمة والمباغتة وينظم العمليات النوعية من قتل وقطع طريق وتدمير وخطف.... إلخ.
إلى هنا انتهى الحوار مع الأخ المحامي الثائر والذي لم أكن موافقا له في كثير مما قال ،فقلت له نحن نلتزم بكتاب وسنة وحلال وحرام والنبي صلى الله عليه وسلم نصح الجيوش ومن بعده أبو بكر ونهانا عن الغدر والخيانة والحرق والتخريب والتدمير وقتل الأطفال والنساء والشيوخ ومن لم يكن محاربا وأن النصر من عند الله وأنه لا ينال النصر بمعصية وإنما ينال بطاعته غير أنها خواطر أخ محام ثائر أحببت أن أسطرها وأسطر الإجابة عليها في زمن قل فيه الناصر والمعين.
والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
الحكمة ضالة المؤمن
الجماعة رحمة والفرقة عذاب
د.وليد خالد الربيع
من المعلوم أن اجتماع المسلمين ووحدة صفهم وكلمتهم مقصد شرعي لا يمكن إهماله أو التغافل عنه، وقد دلت على هذا الأصل نصوص كثيرة منها قوله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا )، قال ابن مسعود رضي الله عنه: «حبل الله الجماعة»، وقال تعالى: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم).
والاجتماع على الدين وعدم التفرق فيه وصية الله تعالى للسابقين واللاحقين كما قال تعالى: (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه) قال الشيخ ابن سعدي: «أي أمركم أن تقيموا جميع شرائع الدين، أصوله وفروعه، تقيموه بأنفسكم، وتجتهدوا في إقامته على غيركم، وتتعاونوا على البر والتقوى، ولا تتعاونوا على الإثم والعدوان»، (ولا تتفرقوا فيه): أي ليحصل منكم اتفاق على أصول الدين وفروعه، واحرصوا على ألا تفرقكم المسائل، وتحزبكم أحزابا وشيعا، يعادي بعضكم بعضا، مع اتفاقكم على أصل دينكم».
ونهى سبحانه عن اتباع سبيل المتفرقين الذين تركوا سبب اجتماعهم وهو الدين والبينات واتبعوا أهواءهم فضلوا وتفرقوا واستحقوا العذاب فقال تعالى: (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم).
وقال مبينا وحدة المسلمين وأهمية اجتماعهم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».
والاجتماع على الحق مما يحبه الله تعالى ويرضاه فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يرضى لكم ثلاثا ويكره لكم ثلاثا، فيرضى لكم: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، ويكره لكم، قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال» رواه مسلم، قال النووي: «أمر بلزوم جماعة المسلمين، وتألف بعضهم ببعض، وهذه إحدى قواعد الإسلام».
والتفرق أمر مذموم ليس من هدي المسلمين بل هو من شأن الضالين فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة، وإن أمتي ستفترق على ثنتين وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة» رواه ابن ماجه.
وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن التفرق غاية الشيطان ووسيلته فقال: «إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم» رواه مسلم، قال النووي: «التحريش بينهم بالخصومات والشحناء والحروب والفتن وغيرها».
وحرص النبي صلى الله عليه وسلم على اجتماع المسلمين في كل المناسبات وعدم تفرقهم فعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآنا حلقا، فقال: «مالي أراكم عزين» رواه مسلم. قال النووي: «معناه النهي عن التفرق والأمر بالاجتماع».
وفي سنن أبي داود قال أبو ثعلبة الخشني رضي الله عنه: كان الناس إذا نزلوا منزلا تفرقوا في الشعاب والأودية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن تفرقكم في هذه الشعاب والأودية إنما ذلكم من الشيطان»، فلم ينزل بعد ذلك منزلا إلا انضم بعضهم إلى بعض حتى يقال: لو بسط عليهم ثوب لعمهم.
وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الجماعة سبيل الجنة فقال: «من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة» رواه الترمذي، وبحبوحتها: أي وسطها وأفضلها.
والجماعة سبب لنيل تأييد الله ورعاية الله كما قال صلى الله عليه وسلم: «يد الله مع الجماعة» رواه الترمذي. والمعنى: أن الله يؤيد بعونه الجماعة التي تعتصم بحبله.
عن النعمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال على المنبر: «الجماعة رحمة، والفرقة عذاب».
وقد أمر الله عز وجل بالإصلاح بين الناس فقال تعالى: (فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم)، ونهى عن كثير من أسباب الفرقة كالغيبة والنميمة والسخرية والبيع على بيع المسلم والخطبة على خطبته ونحو ذلك، لأن النهي عن أسباب الفرقة سبيل لجمع شمل الأمة وإبعاد سبل التفرق المذموم عنها كما قال تعالى: (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله).
والتآلف والتوادد وشيوع المحبة بين المسلمين مطلب شرعي ومن أعظم مقاصد الشريعة، والاختلاف المقبول أمر واقع كما شهد به تاريخ العلماء في السابق والحاضر مع قيامهم بواجب الأخوة الإيمانية والحرص على دوام المحبة والبعد عن أسباب القطيعة والعداوة قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «كان العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إذا تنازعوا في الأمر اتبعوا أمر الله تعالى في قوله تعالى: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا) وكانوا يتناظرون في المسألة مناظرة مشاورة ومناصحة، وربما اختلف قولهم في المسألة العلمية والعملية مع بقاء الألفة والعصمة وأخوة الدين».
وقال أيضا: «ومازال السلف يتنازعون في كثير من هذه المسائل ولم يشهد أحد منهم على أحد لا بكفر ولا بفسق ولا معصية».
وقد كان ابن مسعود يناقش عثمان في مسألة قصر الصلاة في منى نقاشا شديدا فإذا حضرت الصلاة صلى خلفه ويقول: «الخلاف شر»، وكان الشافعي يناظر يونس الصدفي ثم يقول له: «يا أبا موسى ألا يستقيم أن نكون إخوانا وإن لم نتفق في مسألة؟»، قال الذهبي: «وهذا يدل على كمال عقل هذا الإمام وفقه نفسه فمازال النظراء يختلفون».
وتناظر الإمام أحمد وعلي بن المديني في مسألة حتى علت أصواتهما وخشي أن يقع بينهما جفاء فلما أراد علي الانصراف قام أحمد فأخذ بركابه.
فالاجتماع على الحق، ونبذ الفرقة والاختلاف من مقاصد الدين العظيمة، ومن مقتضيات الأخوة الإيمانية التي أمر الله بها ومدح المؤمنين بها في قوله تعالى: (إنما المؤمنون إخوة) وقال صلى الله عليه وسلم: «وكونوا عباد الله إخوانا»، وبالله التوفيق.