Note: English translation is not 100% accurate
في العدد الجديد من صفحة «رابطة علماء الشريعة» بدول مجلس التعاون: د.الطواري: «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حياة النبي صلى الله عليه وسلم (1)».. ود.الربيع: «كونوا ربانيين»
26 يونيو 2013
المصدر : الأنباء


قضايا معاصرة تأليف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حياة النبي صلى الله عليه وسلم (1)د. طارق محمد الطواري
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو عمل المحتسب هو من أجلّ الأعمال ومن أفضل القربات إلى الله
الحسبة منبثقة من الإسلام وتعاليمه وقائمة على القواعد الشرعية والاجتهاد العرفي الذي لا يتنافى مع القواعد الشرعية في قليل ولا كثير
إن الناظر في حال الأمم الماضية يعلم علم اليقين أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي تفرد بنظام يشمل أمور الدنيا والآخرة، فهو نظام اقتصادي واجتماعي وسياسي وديني، وقد وضع هذا الدين للمجتمع ضوابط، ووضع له رقابة ترقب تصرف المجتمع وتحركه نحو تطبيق هذه الضوابط وهي التي تسمى في الإسلام بالحسبة.
ولا شك أن الأمر بالمعروف عمل خير سعيا لإصلاح الأمة ومعالجة الأخطاء المتفشية بين أفرادها بهذا العمل نخطو نحو تحقيق حياة أفضل للمجتمع الإسلامي خاصة، ولكل من اختلط بالمسلمين وجاورهم على وجه العموم. ويتميز هذا الدين بخاصية عظيمة وهي أنه جعل الحفاظ على حقوق المواطنين ومقدساتهم أمرا دينيا يسهر الحاكم على رعايته حتى ولو لم يرفع إليه كدعوى قضائية، ما دام في ذلك مصلحة للجماعة، فكل ما يخالف أمور الدين أو يتنافى مع الأعراف المنبثقة من تعاليم هذا الدين يجب إزالته حفاظا على إبقاء الصفاء في نفوس الناس وإزالة لكل ما يكدر صفوها أو يعكر نقاءها أو يفسد حياتها. ولا غرابة في ذلك فالإسلام عقيدة وشريعة وهو خاتم الأديان فجاء مشتملا على الخير كله، وسد الكثير من النقوصات في الحياة البشرية وعالج ما كان وما سيكون من مشاكل اجتماعية بأن جعل لها ضوابط وجعل أصلا يحتكم إليه وتعرض عليه خصوماتنا واختلافاتنا حتى لا نضل ولا نشقى.
فصار الإسلام بذلك دينا صالحا لكل زمان ومكان، وبهذا صار متما لمكارم الأخلاق وصار القمة في العدل الاجتماعي.
وقبل الدخول إلى صلب موضوعنا والتعرف على معنى الحسبة أو وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وصفات القائمين عليها لنا وقفة قصيرة مع تعريف المعروف والمنكر، فالمعروف هو ما عرف الناس بأنه محبوب للشارع مفروضا كان أو مسنونا أو مستحبا.
والمنكر هو ما ينكره الشارع محرما كان أو مكروها. وليس وجود هيئة شرعية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقيام بهذه الوظيفة ببدعة على أمتنا بل وعلى سابق العهود. من غير أمتنا.
يقول الإمام ابن حزم رحمه الله: «اتفقت الأمة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بلا خلاف بين أحد منهم لقوله تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) آل عمران.
ويقول الإمام القرطبي رحمه الله عند تفسير قوله تعالى: (إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم) . يقول رحمه الله: «دلت هذه الآية على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كان واجبا في الأمم المتقدمة وهو فائدة الرسالة وخلافة النبوة». يقول الحسن البصري رحمه الله: «من أمر بالمعروف أو نهى عن المنكر فهو خليفة الله في أرضه وخليفة رسوله وخليفة كتابه».
يقول الإمام محمد عبده: «وفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تشبه فريضة الحج التي هي عين ولكن على المستطيع، وفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر آكد من فريضة الحج لأنه لم يشترط فيها الاستطاعة لأنها مستطاعة دائما فلابد للمرء من حفظ نفسه ومن معه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والغش فهذه ليست من فروض الكفاية التي يتواكل فيها الناس كصلاة الجنازة إذ لا يجب على كل من يعلم أن هنا ميتا أن ينتظر غسله ليصلي عليه بل يكفي أن يعلم أنه يوجد من يصلي عليه ولكنه إذا رأى منكرا وجب عليه أن ينهى عنه ولا ينتظر غيره»
فبهذا تعلم أخي المسلم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو عمل المحتسب هو من أجلّ الأعمال ومن أفضل القربات إلى الله عز وجل بل إن به تتحقق الخيرية لهذه الأمة المشار إليها، يقول تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله).. أي أن الخير سيظل فيكم ما دامت فيكم فئة تأمر بالخير وتنهى عن الشر، بل إنه لن يتحقق لأمتنا الفلاح إلا بالتناصح وتوجيه بعضنا لبعض لا فيما نحب ونهوى بل حتى فيما نكره ونبغض نتناصح ونتكاتف ونكون أولياء لبعض كما قال تعالى: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم).
فمتى ما قمنا بهذه المهمة وخصص لهذه الفريضة العظيمة من أهل العلم والحزم والحلم من يقوم بها وناصرناهم بأقوالنا وأفعالنا وكتاباتنا ولم نلتفت يوما من الأيام إلى من يطعن بهذه الفريضة أو ما يقوم به أولئك الذين يبذرون الشوك في الطريق ويعيقون كل دعوة خير ويثيرون حولها من الشكوك والشبه ما يكره الناس في هذه الفريضة والقائمين عليها، فمتى قمنا بنصرة هذه الفريضة وإظهارها ونصرة من يقوم بها استحققنا نصرة الله لنا لقوله تعالى: (… ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز، الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور).
فالقول قول الله والحكم حكم الله إنهم هم المفلحون وإنهم هم المنصورون وإنهم هم الموفقون فلن تضرهم الصيحات ضدهم ولن ينخر جدارهم العظيم مقالات تطعن بهم أو مجالس تشوه فعلهم أو كتب تحذر منهم.
إن من قام بحق الله وأدى فريضة الله كان حقا على الله نصره وتأييده وتوفيقه والله كفيل بإسكات هذه الصيحات التي تخاف وترتعد من إظهار هذه الفريضة والذين يعلمون حق اليقين أنهم سيكونون أول من سيبدأ بهم قبل غيرهم.
والسعيد كل السعادة من ضمن الله له الفلاح وأرشده إليه والشقي كل الشقاء من خالف أمر الله وحارب دينه. ونعود من جديد لنعرف معنى الحسبة ومن سيتولاها والشروط التي يجب توفرها في المحتسب.
فلا شك أن الحسبة منبثقة من الإسلام وتعاليمه وقائمة على القواعد الشرعية والاجتهاد العرفي الذي لا يتنافى مع القواعد الشرعية في قليل ولا كثير ولكنها نمت بنمو المجتمع الإسلامي وتطورت بتطوره حتى أصبحت نظاما دقيقا وفريدا، ولهذا عدها الإمام الماوردي من قواعد الأمور الدينية وتبعه في ذلك ابن خلدون كما في مقدمته.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حياة النبي صلى الله عليه وسلم: قال تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا).
قال الإمام ابن كثير رحمه الله: هذه الآية الكريمة أصل كبير في التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم، في أقواله وأفعاله وأحواله. ولهذا أمر الناس بالتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب في صبره ومصابرته ومرابطته ومجاهدته وانتظاره الفرج من ربه عز وجل صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين، ولهذا قال تعالى للذين تضجروا وتزلزلوا واضطربوا في أمرهم يوم الأحزاب: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) أي هلا اقتديتم به وتأسيتم بشمائله؟ ولهذا قال: (لمن كان يرجو الله واليوم الآخر).
ونقل عنه صلى الله عليه وسلم نماذج كثيرة من سيرته الحسنة في باب الحسبة وكيف كان من أجل الناس وأحسنهم تعليما وإرشادا، فعن عائشة رضي الله عنها أن يهودا أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: السام عليكم فقالت عائشة رضي الله عنها عليكم، ولعنكم الله وغضب عليكم، قال: مهلا يا عائشة عليك بالرفق، وإياك والعنف والفحش، قالت: أولم تسمع ما قالوا، قال: أولم تسمعي ما قلت؟ رددت عليهم فيستجاب لي فيهم ولا يستجاب لهم في. متفق عليه واللفظ للبخاري.
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم سبابا ولا فاحشا، ولا لعانا، كان يقول لأحدنا عن المعتبة ماله ترب جبينه» أخرجه البخاري.
وكان صلى الله عليه وسلم حليما في تغييره للمنكر وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ينظر دائما إلى عواقب الأمور فإذا رأى في ذلك مفسدة صبر حتى يجد الفرصة المناسبة ويبين لصاحبها، وإذا لم تكن هناك مفسدة باشر تغيير المنكر بيده.
ومن أوضح الأمثلة عن ذلك حادثة تبول الأعرابي في المسجد وتسابق الصحابة رضي الله عنهم على توبيخه على هذه الفعلة وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم الأمر كله بالحل والأناة ونهيه لأصحابه عن زجره وتوبيخه فقال: «لا تزجروه وصبوا على بوله ذنوبا من ماء» رواه البخاري.
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني تعليقا على هذا الحديث: «وفيه الرفق بالجاهل وتعليمه ما يلزم من غير تعنيف إذا لم يكن ذلك منه عنادا ولاسيما إن كان ممن يحتاج إلى استئلافه، وفيه رأفة النبي صلى الله عليه وسلم وحسن خلقه».
وما فعله كبير المنافقين من سب للنبي صلى الله عليه وسلم واتهامه بعرضه، وترك النبي صلى الله عليه وسلم له ولأصحابه عن قتالهم أو إيذائهم تحقيقا للمصلحة وبعدا عن المفسدة التي كان يتوقعها صلى الله عليه وسلم من ذلك، لذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «معاذ الله أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي».
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «ومن هذا الباب إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لعبدالله ابن أبي وأمثاله من أئمة النفاق والفجور لما لهم من أعوان فإزالة منكر بنوع من عقابه مستلزمة إزالة معروف أكثر من ذلك بغضب قومه وحميتهم وبنفور الناس إذا سمعوا أن محمدا يقتل أصحابه».
ومن حلمه وحكمته في تعليم الجاهل، وسعة صدره صلى الله عليه وسلم ما رواه معاوية بن الحكم رضي الله عنه بينما أنا أصلي مع رسوله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم، فقلت يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أماه، ما شأنكم تنظرون إلي؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني، لكني سكت، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأبي وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه، فوالله ما كرهني ولا ضربني ولا شتمني قال: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، وإنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن» أخرجه مسلم.
فهذه طريقته صلى الله عليه وسلم، لم يكن يعنف أحدا ولا يشتم أحدا في تعليمه، بل كان حكيما حليما في تعليمه، متواضعا عليما بأحوال الناس وكان أحيانا يقول: «ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا». فهو بذلك قدوة مطلقة لكل أحد في الدين وتعامله مع الدنيا.
الحكمة ضالة المؤمنكونوا ربانيين
د. وليد خالد الربيع
دعا النبي صلى الله عليه وسلم بعض أهل الكتاب للإيمان به، ودعاهم إلى طاعته، فكان جوابهم: أتريد يا محمد أن نعبدك مع الله؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية (ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون)، وفيها ذكر بعض مقاصد البعثة ووظائف الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك أنه صلى الله عليه وسلم يأمر أتباعه أن يكونوا ربانيين، ولهذا كان من الأهمية أن يتعرف محب الرسول صلى الله عليه وسلم ومتبعه على معنى الربانية وأبعادها حتى يتحقق بهذا الوصف.
فالرباني في لغة العرب منسوب إلى الرب بزيادة ألف ونون للمبالغة وقيل: هو من الرب بمعنى التربية، كانوا يربون المتعلمين بصغار العلوم قبل كبارها.
وقد اختلف المفسرون في المراد بالربانيين، فقال بعضهم: معناه: كونوا حكماء علماء فقهاء وهو قول ابن عباس وأبي رزين ومجاهد والسدي، وذهب سعيد بن جبير إلى أنهم الحكماء الأتقياء، وقال آخرون: هم ولاة الناس وقادتهم، كما قال ابن زيد: الربانيون: الذين يربون الناس ولاة هذا الأمر، يربونهم: يلونهم، وقرأ: (لولا ينهاهم الربانيون والأحبار) قال: الربانيون: الولاة، والأحبار: العلماء.
وقال ابن سعدي: «أي: علماء حكماء حلماء معلمين للناس ومربيهم، بصغار العلم قبل كباره، عاملين بذلك، فهم يأمرون بالعلم والعمل والتعليم التي هي مدار السعادة، وبفوات شيء منها يحصل النقص والخلل» أهـ.
ويمكن هنا أن نلخص أهم سمات الربانيين:
٭ أولا: التوحيد والإخلاص:
توحيد الله تعالى أساس دعوة الرسل كما قال تعالى: (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون)، والإخلاص من أهم ما يأمر به الرسل الناس كما قال تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء)، ولا يخفى أن الرباني منسوب إلى الرب وهو الله تعالى، قال الطاهر بن عاشور: «لأن النسب إلى الشيء إنما يكون لمزيد اختصاص المنسوب بالمنسوب إليه. ومعنى ذلك أن يكونوا مخلصين لله دون غيره». ولهذا قال في الآية التي تليها تأكيدا لهذا المعنى: (ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون).
٭ ثانيا: التعلم والتعليم:
من أهم سمات الرباني الاشتغال بالعلم، دراسة عميقة وتدريسا رفيقا، وهذا ما تدل عليه نصوص العلماء، قال ابن الأعرابي: «الرباني: العالم المعلم، الذي يغذو الناس بصغار العلم قبل كبارها»، وقال محمد بن علي ابن الحنفية لما مات عبدالله بن عباس رضي الله عنه: «اليوم مات رباني هذه الأمة»، وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال: «الناس ثلاثة، عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق».
وقال ابن سعدي: «والباء في قوله (بما كنتم تعلمون) باء السببية، أي: بسبب تعليمكم لغيركم المتضمن لعلمكم ودرسكم لكتاب الله وسنّة نبيه، التي بدرسها يرسخ العلم ويبقى، تكونون ربانيين».
وقال الطاهر: «وقوله (بما كنتم تعلمون الكتاب) أي لأن علمكم الكتاب من شأنه أن يصدكم عن إشراك العبادة، فإن فائدة العلم «العمل»، و«تدرسون» معناه تقرأون أي قراءة بإعادة وتكرير: لأن مادة درس في كلام العرب تحوم حول معاني التأثر من تكرر عمل يعمل في أمثاله، وقالوا: درس الكتاب إذا قرأه بتمهل لحفظه، أو للتدبر، وفي الحديث «ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة» رواه الترمذي، فعطف التدارس على القراءة، فعلم أن الدراسة أخص من القراءة، ومادة درس تستلزم التمكن من المفعول، فلذلك صار درس الكتاب مجازا في فهمه وإتقانه ولذلك عطف في هذه الآية (وبما كنتم تدرسون)على (بما كنتم تعلمون الكتاب)»أهـ.
٭ ثالثا: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
الرباني يقوم بوظيفة الرسل والنبيين، ومنها إرشاد الناس إلى مصالحهم، ودعوتهم إلى خيري الدنيا والآخرة، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر كما قال تعالى: (لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون) قال ابن سعدي: «هلا ينهاهم العلماء المتصدون لنفع الناس، الذين منّ الله عليهم بالعلم والحكمة عن المعاصي التي تصدر منهم، ليزول ما عندهم من الجهل، وتقوم حجة الله عليهم، فإن العلماء عليهم أمر الناس ونهيهم، وأن يبينوا لهم الطريق الشرعي، ويرغبونهم في الخير ويرهبونهم من الشر»أهـ.
ولهذا ذهب الطبري إلى أن الرباني منسوب إلى الربان وهو الذي يرب الناس، وهو الذي يصلح أمورهم ويربها، ويقوم بها. قال: «وكان العالم بالفقه والحكمة من المصلحين، يرب أمور الناس بتعليمه إياهم الخير، ودعائهم إلى ما فيه مصلحتهم، وكان كذلك الحكيم التقي لله، والولي الذي يلي أمور الناس على المنهاج الذي وليه المقسطون من المصلحين أمور الخلق بالقيام فيهم، بما فيه صلاح عاجلهم وآجلهم، وعائدة النفع عليهم في دينهم ودنياهم، كانوا جميعا مستحقين أنهم ممن دخل في قوله عز وجل (ولكن كونوا ربانيين). فالربانيون إذا، هم عماد الناس في الفقه والعلم وأمور الدين والدنيا، ولذلك قال مجاهد: «وهم فوق الأحبار»، لأن الأحبار هم العلماء. والرباني: الجامع إلى العلم والفقه، البصر بالسياسة والتدبير، والقيام بأمور الرعية، وما يصلحهم في دنياهم ودينهم»أهـ.
ولا شك أن هناك صفات أخرى للربانيين، يجمعها الالتزام بكل ما شرعه الله تعالى من العقائد والأخلاق والأعمال، ظاهرا وباطنا، فعلا وتركا، مع الإخلاص لله تعالى والاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم والنصح للخلق ورحمتهم، نسأل الله تعالى أن يجعلنا منهم، وبالله التوفيق.
أخبار العالم الإسلامي
٭ 20 قتيلا من أنصار الشيخ الأسير داخل مسجد بلال بصيدا وشباب السنة بطرابلس ينتفضون تضامنا.
٭ استخدام منهجي للصواريخ ضد المدنيين بسورية.. وتوثيق 20 هجوما كيماويا لنظام بشار.
٭ الحر يسقط مروحية بالغوطة الشرقية ويقصف مواقع لبشار بدمشق، ويدمر دبابتين بريف حمص.
٭ المقاومة تقصف وزوارق الاحتلال ترد وطائراته تحلق.
٭ الاحتلال الصهيوني يغلق جميع المعابر مع قطاع غزة.
٭ الاحتلال يشرع بحملة حفريات جديدة في المسجد الأقصى.
٭ لمنع التجاوزات الداخلية التركية تعين لجان تفتيش لمراقبة الشرطة.
٭ انفجار قنبلة قرب مسجد «السيدة عائشة» وسط بريطانيا.
٭ مصر: مخطط لزرع متفجرات في طريق مسيرات 30 يونيو.
٭ المخابرات الحربية المصرية تمنع قيادات سياسية من السفر قبل 30 يونيو.
٭ مليونية جديدة للإسلاميين في مصر ضد مخططات العلمانيين.
٭ قوات المالكي تواصل حملات الاعتقال للعلماء وأئمة المساجد.