Note: English translation is not 100% accurate
انقض عليّ الأطفال وتسلقوا على ظهري بمجرد أن فتحت علبة الحلوى المصاص
26 يوليو 2013
المصدر : الأنباء


اليوم موعدنا مع الإعلامي حمد المري يحدثنا عن رحلته الدعوية وبدايتها قائلا:
كوسوفا
بدأ مشواري الفعلي مع العمل الخيري بعد التحاقي بالعمل في بيت الزكاة بإدارة العلاقات العامة والإعلام بوظيفة محرر صحافي في شهر يوليو 1997 فقد أصبحت قريبا جدا من تفاصيل العمل الخيري وكيفية إعداد المشاريع وتسويقها ومتابعة تنفيذها سواء كانت هذه المشاريع الخيرية تنفذ داخل الكويت أو خارجها.
وقد تعلقت بهذا العمل بقلبي قبل جوارحي لما أحسست فيه من فرح وسرور وراحة نفس اذا وجدت انني مشارك في مسح دمعة يتيم او اعالة مريض او مساعدة محتاج او بناء مسجد او مركز صحي او قرية للفقراء او مدرسة لتعليم الأطفال في مختلف بلدان العالم ممن يعيش فيها شعوب مسلمة، وكانت أول مشاركة لي في تفقد المشاريع الخيرية التي ينفذها بيت الزكاة خارج الكويت في شهر ابريل 1999 فقد تطوعت لمشاركة وفد بيت الزكاة للسفر الى ألبانيا لإغاثة شعب كوسوفا إبان الحرب الصربية ـ اليوغوسلافية ضد اقليم كوسوفا وكنا تحت مظلة اللجنة الكويتية المشتركة للإغاثة وقد فرحت فرحا شديدا عندما وجدت ان اللجنة الكويتية المشتركة للإغاثة هي الوحيدة من بين اللجان والمنظمات الخيرية والانسانية العالمية التي خصصت أماكن للاجئين الكوسوفيين مباني لايوائهم وليس خياما.
فقد أجرت اللجنة فندقا قديما ورممته وسكنت فيه بعض العوائل الكوسوفية، كما أجرت مدرسة قديمة ومهجورة من رئيس بلدية إحدى مناطق ألبانيا وأعادت ترميمها وتجهيزها وسكنت فيها ايضا عوائل كوسوفية ووجدنا من بين هذه العوائل مدرسا كوسوفيا يتكلم اللغة العربية بطلاقة كونه كان درس في الأزهر سنوات عدة فجعلناه مشرفا على المخيم وحلقة وصل بيننا وبين اللاجئين الكوسوفيين نسمع منهم احتياجاتهم الأساسية حتى نتمكن من توفيرها، وعند تفقدنا لهذا المخيم الذي هو كما أشرت عبارة عن مدرسة مهجورة تمت اعادة ترميمها من قبل تبرعات أهل الكويت وتسكين العوائل الكوسوفية فيها علمت هذه العوائل بأننا مسلمون من الكويت ففرحوا فرحا شديدا وأمسك بيدي رجل كبير في السن وذهب بي الى الغرفة التي يسكن فيها مع عائلته وهو يتكلم باللغة الكوسوفية ورفع غطاء من القماش كان يغطي عددا من الكراتين التي تحتوي على لحم معلب فطلبت من المدرس الكوسوفي الذي يتكلم اللغة العربية ترجمة ما يقول فأخبرني بانه يقول ان بعض اللجان الانسانية غير المسلمة أعطته هذا اللحم المعلب وهو لحم خنزير فلم يأكله لأنه حرام ولكن بعد وصولنا استبشر خيرا كونه سيأكل من المواد الغذائية التي سنوفرها له خاصة اللحوم لأنه متأكد اننا لن نطعمه لحم خنزير بل سنطعمه اللحوم الحلال، ثم اصر هذا الرجل الكبير في السن على ان يستضيفنا في الغرفة المخصصة لسكنه طالبا من إحدى بناته الصغار إعداد الشاي لنا فجلسنا معه وأخذ يقص علينا كيف دخلت القوات الصربية على قريته وأخذت تقتل الشباب وتدمر المنازل وتخطف النساء فهرب هو ونساء عائلته ولا يعلم ماذا حدث لابنه الذي تركه خلفه بعد ان تطوع للدفاع عن القرية.
وأثناء وجودنا في ألبانيا لم نعلم اننا قد نتعرض للأخطار كوننا في دولة فيها حكومة وقانون ولكن للأسف خاب ظننا في ذلك الوقت حيث دخلت عصابة مسلحة بمسدسات الى احد المخيمات التي نشرف عليها وطلب رئيس هذه العصابة التحدث معنا فأخبرناه باننا وفد خيري قدمنا لمساعدة اللاجئين ولكنه أصر على طرد اللاجئين من المدرسة المهجورة التي جعلناها مخيما للاجئين بموافقة رئيس البلدية متحججا بان الأرض المقامة عليها المدرسة ملك لعائلته وان الحكم الشيوعي السابق صادرها منهم وانه يريد استرجاعها ولو بالقوة فتفاوض معه احد الاخوة المسؤولين عن مكتب اللجنة الكويتية المشتركة للاغاثة في ألبانيا فعلم انه محتال وانه يريد ان نخصص له جزءا من المواد الاغاثية التي نوزعها على اللاجئين، وبعد انتهاء التفاوض معه ذهبنا الى رئيس البلدية لنخبره بما حصل فطمأننا بأنه سيحمي هذا المخيم.
اندونيسيا
ومن الأعمال الخيرية التي شاركت فيها خارج البلاد اغاثة الشعب الاندونيسي الذي تعرض لزلزال مدمر في اقليم جاوة بعد مرور سنة على زلزال تسونامي فقد تطوعت كممثل لبيت الزكاة في وفد اللجنة الكويتية المشتركة للاغاثة وسافرت الى اندونيسيا وتخللت رحلتي من بداية الاقلاع حتى العودة الى الكويت 11 رحلة طيران، فعند وصولي الى العاصمة الاندونيسية جاكرتا ملتحقا بالوفد الخيري الكويتي فوجئت بان الحكومة الاندونيسية ترفض تقديمنا المساعدات الخيرية مباشرة للأسر المتضررة من الزلزال طالبة منا ان نسلمها أموال هذه المساعدات وهي التي تصرفها بمعرفتها، فرفض الوفد هذه الفكرة كون هذه الأموال أمانة في أعناقهم ولا بد ان يتأكدوا من وصولها فعلا للأسر المتضررة فتم تغيير الهدف من اغاثة المنكوبين من زلزال جاوة الى تفقد مشروع القرية الكويتية التي بنتها اللجنة الكويتية المشتركة للاغاثة في اقليم اتشيه الذي ضربه زلزال تسونامي وهي قرية تتكون من 101 بيت وعند تفقدنا لهذه القرية أحسسنا بحرارة ترحيب سكانها وامتنانهم للكويت وأهلها لأنهم آووهم بعد ان دمر الزلزال منازلهم وقتل أحباءهم فبادر اهل الكويت بمد يد العون لهم فعليا على ارض الواقع وليس بمجرد تصاريح اعلامية فقط.
وفي عام 2006 كلفت من قبل ادارة بيت الزكاة برئاسة وفد رسمي لتصوير مشاريع بيت الزكاة الخيرية المتنوعة في الخارج فكان سير رحلتنا الذي استغرق شهرا كاملا يتمثل في تفقد وتصوير مشاريع بيت الزكاة الخيرية في البحرين كونها تمثل العمل الخيري الكويتي الذي يشرف على تنفيذه بيت الزكاة في دول الخليج العربية وكذلك تفقد وتصوير مشاريع بيت الزكاة الخيرية في بنغلاديش كونها تمثل العمل الخيري الكويتي في القارة الهندية وكذلك تصوير مشاريع البيت في اندونيسيا لتمثيل العمل الخيري في القارة الصفراء وأيضا تصوير مشاريع البيت الخيرية في مصر لتمثيل العمل الخيري الكويتي في الدول العربية وكذلك تفقد وتصوير المشاريع الخيرية في السنغال كنموذج للعمل الخيري الكويتي في القارة الأفريقية وأخيرا تفقد وتصوير مشاريع البيت الخيرية في البوسنة والهرسك كنموذجأوروبا
عن العمل الخيري الكويتي في القارة الأوروبية. وكان من أهداف هذه الرحلة الشاقة تفقد مشاريع بيت الزكاة المختلفة سواء بناء مساجد أو حفر آبار أو تشييد مدارس أو كفالة أيتام وطلبة علم وتصوير بعض هذه المشاريع تلفزيونيا حتى نبين للشعب الكويتي الذي جبل على حب الخير لإخوانه المسلمين في العالم. وفي هذه الرحلة شاهدت بعيني شروق شمس العمل الخيري الكويتي في قرى بعيدة داخل الغابات أو متوغلة في الصحراء قد استفادت منها أسر عديدة ففي السنغال مثلا قام بيت الزكاة بحفر بئر ماء على أحد الطرق الصحراوية فقدمت إليه الأسر البدوية التي كانت تتنقل بأغنامها وأبقارها في الصحراء تبحث عن الماء فاستقرت بالقرب من هذه البئر وكونت قرية صغيرة ثم بدأت بالزراعة لتوفر لنفسها الطعام فاستقرت حالتهم والحقوا ابناءهم بحلقات التعليم وهي مثل الكتاتيب يتعلمون فيها القرآن والكتابة والقراءة والحساب بعد أن كانوا يعانون من الأمية ويشقون بسبب الترحال المتكرر للبحث عن الماء. أما في جمهورية مصر العربية فقد اجتمع مع عدد من طلبة العلم الذين كفلهم بيت الزكاة من أجل استمرار تحصيلهم العلمي في الجماعات المصرية فوجدت الشاب العربي والأفريقي والهندي والاندونيسي كلهم إما يدرسون في الجامعات لنيل الشهادة الجامعية وإما يدرسون لنيل شهادات عليا كالماجستير والدكتوراه في مجالات مختلفة. كما اطلعت على الحياة اليومية لأحد الأيتام الذي يكفلهم بيت الزكاة سواء في مدرسته أو في بيته ولما علمت والدته أننا وفد من بيت الزكاة رحبت بنا ترحيبا حارا ولسانا يلهج بالدعاء لأهل الكويت لأنهم هم السبب بعد الله تعالى في انقاذ حياتهم وحياة ابنها من الضياع بعد أن توفي الله زوجها الذي كان يعيلهم. وفي بنغلاديش قررنا زيارة أكبر دار أيتام بناها أهل الخير الكويتي هناك وكانت هذه الدار في اقليم جسور وهذه الدار ليست فقط لإيواء الايتام بل ولتعليمهم تعليما نظاميا صحيحا وقد شاركت معهم جميع انشطتهم اليومية وشعرت بفرح هؤلاء الأيتام ونحن نشاركهم هذه الانشطة ونوزع عليهم الحقائب الدراسية التي تحتوي على الكتب والأقلام وجميع مستلزمات الدراسة وعند رجوعنا في المساء الى العاصمة دكا داهمتنا عاصفة ممطرة ونحن على ظهر عبارة تحملنا من أجل عبور أحد الانهار للوصول إلى العاصمة دكا فأخذت الامواج تتلاطم بنا في منظر مهيب ومخيف ونحن ندعو الله أن ينجينا منها وأن نعود لأهلنا سالمين.
وفي زيارتنا إلى البوسنة ذهبنا إلى إحدى القرى العربية من الحدود الصربية لنتفقد بعض الايتام هناك ولنتفقد أحد المساجد الذي تم اعادة بنائه من جديد في مكان المسجد القديم الذي دمره صارخ صربي إبان حرب البوسنة والهرسك عام 1995 وكانا في يوم الجمعة وبينما نحن نقف عند المسجد إذ بباص مدرسة يتوقف بجوار المسجد ويترجل منه شاب بوسني يعمل مدرسا في إحدى المدارس في القرية وسلم علينا واستفسر عن هويتنا فأخبرناه بأننا من اهل الكويت وجئنا لنتفقد مشاريع البيت الخيرية ومن ضمنها هذا المسجد فطلب من جميع الطلبة الخروج من الباص والاستعداد لصلاة الجمعة معنا في المسجد ثم استأذنا في الاذان للصلاة فأذنا له فأذن فكان صوته من أعذب الاصوات التي سمعتها وبعد الانتهاء من الخطبة والصلاة تقدم إلينا المدرس وجميع الطلبة ليسلموا علينا بحرارة ويشكرونا على بناء هذا المسجد مكان المسجد القديم لأنه يعتبر المسجد الوحيد في القرية وفي القرى القريبة أيضا.
ومن الأيتام الذين تم تفقدهم في البوسنة والهرسك طفل صغير يبلغ من العمر 9 سنوات قتل أباه من مذبحة سربنيتسا وأخبرتنا والدته بأنها هربت به وهو ابن سبعة اشهر من المذبحة سيرا على الأقدام مجتازة الجبال والغابات مع عدد من النازحين حتى قدمت إلى العاصمة سراييفو وكانت تقتات على المساعدات الإغاثية التي تقدمها المنظمات الخيرية والإنسانية ولما انتهت الحرب تغيرت حياتها بفضل كفالة بيت الزكاة لابنها ومساعدتها في بناء بيت صغير يؤويها.
من المواقف الطريفة التي حدثت لي انني عندما ذهبت مع وفد بيت الزكاة الى إغاثة الشعب الكوسوفي عام 1999 ذهبت الى احدى البقالات وهي عبارة عن شاليه من الصفيح لاشتري بيضا فدخلت البقالة وسلمت على صاحبها فنظر إلي مستغربا من سلامي على الرغم من انه مسلم ولكن للأسف مسحت الشيوعية هويتهم الاسلامية قبل ان يتخلصوا من النظام الشيوعي فطلبت منه بيضا باللغة الانجليزية فلم يفهم علي فأخذت أفهمه بلغة الاشارة فلم يفهم علي فأخذت اجول بعينين في البقالة لعلي اشاهد البيض فلما وقت عيناي عليه اشرت بأصبعي اليه فقال له البقال «بيز» أي بيض فقلت له باللغة العربية مازحا «لو أني أدري أنكم تسمونه بيز كان قلت لك من زمان بيض او بيز ولا جلست احوس معك علشان تفهم».
وكذلك من المواقف الطريفة انني قررت ان اشتري علبة كبيرة من الحلوى المصاص لكي اوزعه على اطفال اللاجئين الكوسوفيين في المخيم الذي سنزوره وبمجرد دخولي المخيم ومشاهدة الأطفال لي وأن افتح علبة الحلوى المصاص حتى انقضوا علي وأخذ بعضهم يتسلق ظهري ويركب فوق رأسي والآخر متعلق برجلي وممسك بيدي حتى سقطت على الأرض وأنا أضحك وهم يضحكون على ويضحكون في نفس الوقت فرحا لحصولهم على الحلوى.يقوم الناس بالرحلات لأغراض عدة بعضهم لإنجاز الأعمال وعقد الصفقات ومعظمهم للسياحة والترفيه أو لمجرد اللهو والاستمتاع الحسي، ولكن ماذا عن الدعاة الذين آلوا على أنفسهم حمل رسالة سامية وإيصالها إلى غيرهم ممن لا يعلمون عن الإسلام شيئا؟ أين ذهب هؤلاء الدعاة في رحلاتهم وماذا شاهدوا؟ وما انطباعاتهم خلال تلك الرحلات؟ كل يوم يحدثنا البعض عما رأى في رحلاته.