Note: English translation is not 100% accurate
أكد أنهم طاقة بناءة يمكن تحويلها إلى عوامل بناء لا هدم
القصار: الاهتمام بالمسنين أسلوب حضاري حثت عليه الشريعة الاسلامية.. ولابد من انشاء هيئة عالمية لرعاية هذه الفئة
13 سبتمبر 2013
المصدر : الأنباء


المجتمع مسؤول عن رعاية المسنين والمحافظة على مصالحهم وتقديم الحماية لهم
نسبة كبار السن في تزايد سنوياً ولابد من الاستفادة منهم لرفع عجلة التنميةأكد العميد المساعد للشؤون العلمية والدراسات العليا والابحاث بكلية الشريعة والدراسات الاسلامية السابق د.عبدالعزيز القصار ان الاهتمام بالمسن اسلوب حضاري حثت عليه الشريعة الاسلامية القائمة على روح التكافل الاجتماعي وقيم التلاحم وصلة التراحم في المجتمع.
وقال ان نسبة كبار السن في تزايد سنويا ولابد من الاستفادة من هذه الفئة لدفع عجلة التنمية، وان قضية المسنين لابد ان تسترعي اهتمام المسؤولية وانتباههم نظرة اهتمام ورعاية مثمرة.
واشار القصار الى ان الرعاية الاجتماعية نشأت مع المجتمع الانساني وتطورت معه وتؤدي وظائف لا غنى عنها للناس، وان الاسلام اول من عرف بما يسمى دولة الرعاية ومجتمع الرعاية من خلال نظمه المتعددة التي تعطي اولويات للقضايا الاجتماعية، مؤكدا ان المجتمع مسؤول عن حماية المسنين ورعاية مصالحهم وصيانتها.
وتناول القصار في حواره أسس ومنطلقات ومبادئ المرجعية الاسلامية التي تحكم موقف الاسلام من المسنين ورعايتهم، واحتياجاتهم ومشكلاتهم الحلول المقترحة.
وطالب بتصحيح نظرة المجتمع للمسن والعمل على تثقيف المتخصصين والمتعاملين معه سواء في البيت او المؤسسة او دور الرعاية، كما نادى بانشاء هيئة عامة على مستوى العالم الاسلامي لرعاية المسنين والاستفادة من خبراتهم فالى نص الحوار:
الاهتمام العلمي
ما أهمية ان تحظى فئة المسنين بالاهتمام والدراسة؟
٭ يعود ذلك الى امرين رئيسين، الأول ان نسبة كبار السن في تزايد سنة بعد سنة، ولهذه الزيادة الملحوظة في اعداد المسنين اثر في زيادة الاهتمام العلمي الحديث بدراسة احوال المسنين وما يتعلق بها من جوانب عدة، ولعل اهم اسباب زيادة تعداد كبار السن في العالم هو ارتفاع مستوى الصحة العلاجية والوقائية، وعلى سبيل المثال الاصابة بالزائدة الدودية في الزمن الماضي يعد مرضا مميتا، اما اليوم فتجرى العملية لاستئصالها خلال مدة لا تتجاوز الساعة الواحدة بواسطة المنظار الطبي، اما الامر الثاني فان هذه الفئة يمكن الاستفادة منها لدفع عجلة التنمية بطرق اخرى، فالكبار هم الذين يوجهون سياسة الدولة ومشروعاتها الاقتصادية والتنموية وتطورها الاجتماعي، فلابد من دراسة تلك الفئة لندرك امكانياتنا البشرية ووسائل تحقيق اهدافنا خصوصا في هذا العصر الذي نحرص فيه على تجميع كل طاقاتنا البشرية وحشدها في سبيل البناء، فلابد اذن ان تحتل قضية رعاية المسنين مكانة تسترعي اهتمام المسؤولين وانتباهم والتي يجب ان ينادي بها المشتغلون في ميادين العلوم الانسانية فلم تعد النظرة الى كبار السن في المجتمعات الحديثة نظرة اهمال او حتى نظرة شفقة او تصدق بل اصبحت النظرة الى هذه الفئة نظرة اهتمام ورعاية مثمرة.
الاستفادة من طاقاتهم
ما اثر رعاية المسنين في نمو المجتمع؟
٭ يمكن ان ننظر الى رعاية المسنين بزوايا متعددة فكبر السن هو اولا مرحلة من مراحل النمو، وهو آخر هذه المراحل، ولا شك ان المرء عندما يتصور نفسه في آخر مراحل العمر وقد امن واطمأن على ظروف معيشته وسعد واستقر، فان ذلك سينعكس على حياته وانتاجه في مقتبل العمر، فليس للسعادة والنشاط البناء من الشعور الامن والاطمئنان على مر مستقبل الايام.
ومن ناحية اخرى فان المسنين انفسهم يعتبرون طاقة بناءة يمكن استثمارها والاستفادة منها، والا فانهم قد يصبحون عوامل هدم بدلا من ان يكونوا عوامل بناء، فمن المعروف ان كبار السن اذا لم يشغلهم عمل يصرفون فيه جهودهم، او يقضون فيه بعضا من وقت فراغهم، قد يصبحون عبئا شديدا على من حولهم حتى ولو كانوا اقوياء اشداء من الناحية الصحية فقد يصبحون شديدي العناد كثيري النقد شديدي التسلط ينهون ويأمرون لمجرد اشباع رغبتهم في الامر والنهي ولعلنا لا نستطيع لومهم اذا لم نوفر لهم الطرق والحلول المناسبة لمعالجة مشكلاتهم.
دولة الرعاية
ما الاطار الذي حدده الاسلام للرعاية الاجتماعية للمسنين؟
٭ الرعاية الاجتماعية هي احد النظم الاجتماعية التي نشأت مع المجتمع الانساني وتطورت بتطوره وهي تؤدي وظائف لا غنى عنها لحياة الناس في المجتمع شأنها في ذلك شأن النظم الاجتماعية الاخرى وهي في نفس الوقت ترتبط مع سائر النظم بشبكة من العلاقات التي تشكل معالم البناء الاجتماعي، والرعاية الاجتماعية كنمط متميز من الانشطة يقوم بوظيفة اساسية في المجتمع، فيتضمن من الوسائل والاساليب التي تختص بمساعدة الافراد والاسر والمحتاجين المسنين وغيرهم من ذوي الاحتياجات الخاصة ما يحقق لهم مستوى افضل من الحياة وهذا المضمون المتميز لفهم القضايا الاجتماعية هو الذي سلكه الاسلام وبين حدوده ومعالمه في معالجة مشكلات المجتمع وطرح قضاياه، فالإسلام ميدان عمله هو الحياة البشرية كلها، ولن يستقيم هذا الدين في عزلة عن المجتمع، وقضاياه، ولن يكون المجتمع مسلما حتى يمارس أحكامه الاجتماعية والدينية والعقائدية، ولذا فإن الإسلام يقيم القضايا الاجتماعية على أسس ثابتة ويحدد لبلوغها أهدافها وسائل متجددة فهو طبيعته دين تنفيذ وعمل في واقع المجتمع والحياة، لا دين دعوة وارشاد مجردين في عالم المثال.
والإسلام أول من عرف بما يسمى دولة الرعاية ومجتمع الرعاية، وذلك من خلال نظمه المتعددة التي تعطي أولوية بالغة للقضايا الاجتماعية، فالجماعة او المجتمع مسؤول عن حماية الضعفاء والمسنين فيه، ورعاية مصالحهم وصيانتها، وعليه ان يقاتل عند اللزوم لحمايتهم، قال تعالى: (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان ـ النساء: 75) وهكذا يفرض الإسلام التكافل الاجتماعي في كل صوره وأشكاله تماشيا مع نظرته الأساسية الى وحدة الأهداف الكلية للفرد والجماعة.
تكليف تشريعي
ما الأركان التي وضعها الإسلام لرعاية المسنين؟
٭ الإسلام بوضعه لأسس ومبادئ الرعاية للمسنين ارتفع بها عن ان تكون رعاية اقتصادية محدودة، وأن يكون التكليف وحده هو الذي يكفلها فجعلها رعاية انسانية شاملة، وأقامها على ركنين قويين أحدهما الضمير البشري من داخل النفس، والثاني التكليف التشريعي في محيط المجتمع، وعلى هاتين الدعامتين اعتمد الإسلام في ارساء قواعد رعاية المسنين، وبهذه الوسيلة المزدوجة نجح في انشاء مجتمع انساني متوازن متناسق.
التكافل الاجتماعي
ما الأسس والمبادئ الإسلامية التي تحكم رعاية المسنين؟
٭ أهمها مبدأ التكافل الاجتماعي الذي تعتمد عليه الرعاية الاجتماعية في الشريعة الاسلامية، هذا المبدأ يقرر ان المحتاج الى الرعاية تقع مسؤولية رعايته على المجتمع وله حق المطالبة بها والتقاضي بشأنها، لذا جعل كفالة المحتاج على أفراد أسرته مسؤولية مقررة سواء كان طفلا او مطلقة او عاجزا عن الكسب، فإذا عجزت الأسرة عن هذه الكفالة تصدقا او احسانا ولكنه قانون، وللتكافل الاجتماعي في الإسلام شقان واضحان أولهما القائم على التراحم وثانيهما التكافل المادي وحض عليهما في كل مناسبة.
مخلوق مكرم
كما ان الرعاية الاجتماعية للمحتاجين ليست منّة او شفقة بل هي حق أساسي للإنسان المسلم على المجتمع الذي يعيش فيه، ولهذا فقد ارتبطت هذه الرعاية بالايمان، ولن تتحقق الرعاية الكاملة ما لم تستند الى شعور نفسي باحتياج المسن للرعاية وبحاجة المجتمع للرعاية الاجتماعية، فيكون العمل من أجل مجتمع تسوده روح التعاون والتواصي، فيعطى الكبير حقه من المكانة اللائقة به.
أهمية التعاون
أما المبدأ الثالث فهو التعاون بين أفراد المجتمع، لأن الأصل في ديننا الإسلامي الحنيف (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان)، والرعاية الاجتماعية ما هي الا تعاون أفراد المجتمع في سبيل توفير الراحة المعيشية والنفسية والتعاون معيار الرقي في المجتمعات المدنية، هذا إذا أضفنا لذلك التعاون الصبغة الدينية السليمة، فإنها ولا شك توفر خدمة اجتماعية متطورة ومتميزة تستحق أن توصف بأنها بنيان يشد بعضه بعضا.
إجلال الكبير وتوقيره
ما أهم انطلاقات التعامل مع المسنين في ضوء تعاليم الإسلام الحنيف؟
٭ لقد رسم الإسلام معالم معاملة الكبير المسن وجعلها معيارا لوصف الأمة المحمدية، فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس من أمتي من لم يجلّ كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه».
والإسلام جاء ليحض الناس على احترام البشر ويعامل الخلق على أساس التقدير والاحترام، وعلى وجه الخصوص كبار السن وأصحاب الفضل واحترام الكبير وإجلاله في المجتمع دليل على رفعة وسمو ذلك المجتمع، وتخلق المجتمع بخلق رفيع القدر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير المغالي فيه والجافي عنه وإكرام ذي السلطان المقسط».
الإحسان وتقديم العون
ومن هذه المعالم أيضا ان المسلم الذي وعى حقيقة الايمان ورسخ في ذهنه ليندفع مسرعا نحو تقديم العون والإحسان الى الناس عموما والضعيف منهم والمحتاج خاصة.
وأيضا الاهتمام وعدم اهمال المسن او مقاطعته او هجره والبر والعطف عليه.
مشكلات المسنين
في نظركم ما مشكلات واحتياجات المسنين؟
٭ هناك الاحتياجات النفسية والعاطفية التي يمر المسن بها وربما تكون قاسية وهي مشكلة مهمة يجب ان ينتبه المجتمع لها، فمرحلة أواخر العمر لا تمثل في المجتمعات عادة جزءا وظيفيا من دورة الحياة ولا تقدم دورا تنمويا كبيرا، لذا الإهمال وعدم الاهتمام يمثل عبئا نفسيا على المسن وعدم الوفاء من قبل المجتمع يشكل ضغطا سلبيا عاطفيا عليه، بالإضافة إلى ذلك يظهر لنا أثر الوحدة في مرحلة كبر السن وهي مشكلة نفسية تترك فراغا عاطفيا يرادفه شعور بعدم الأهمية، ويظهر ذلك في حالات فقد المسن الزوج أو الزوجة، فقد ينتاب المسنين في مرحلة الشيخوخة إحساس بعدم الأهمية في الوجود في المجتمع نتيجة للوحدة وعدم التمكن من البناء للوطن أو الأسرة. كما أن مشكلة الفراغ الطويل الناشئ عن التقاعد وعدم مزاولة عمل آخر واستمرار الحياة اليومية على نسق واحد دون تغيير أو تجديد يسبب الملل والكآبة فتجعل المسن في حالة نفسية غير مستقرة، لذا كانت الحاجة ماسة لدى المسنين بسد احتياجاتهم النفسية والعاطفية بالدرجة الأولى.
احتياجات مادية
كما أن المشاكل المادية التي تواجه كبار السن خصوصا في المراحل المتأخرة من العمر عند انخفاض المقدرة على الكسب او التقاعد عن العمل او زيادة النفقات بسبب كبر السن، وتتنوع هذه الاحتياجات إلى أنواع منها الاحتياجات الاقتصادية لسد المتطلبات المادية اليومية والشهرية ومنها الاحتياجات السكنية، فتختلف مشكلة الاحتياج الإسكاني لدى المسنين من دولة إلى أخرى بحسب الأنظمة الاقتصادية والاجتماعية في كل منها.
ماذا تقترحون من حلول لمشاكل المسنين وتلبية حاجاتهم؟
٭ من أهم المقترحات هي اعطاء الرعاية الاجتماعية دورا اكثر فاعلية في المجتمع عن طريق الامدادات الاجتماعية التي تحقق الأمن والعدالة للناس في المجتمع عموما وللمسنين خصوصا، وايضا أن تساند الخدمات الاجتماعية الانظمة المعنية بالتنشئة والضبط الاجتماعي وتزويد الافراد والجماعات بالموارد والامكانات اللازمة للاداءالاجتماعي والمشاركة الفعالة بالاضافة الى العمل الاجتماعي الذي يهتم بتغيير مضمون النظم التي تتصل بتوزيع ادوار افراد المجتمع وتوفير الفرص واثراء حياة الناس وسد رغباتهم الاجتماعية. وبذلك تشمل الرعاية الاجتماعية، المساعدات المادية للمسنين ماديا، التأمينات الاجتماعية، الإسكان، الاهتمام العلاجي للمسنين، الصحة النفسية، الخدمات الترويحية.
معالجة الآثار الناتجة عن التقاعد
وأيضا اقتراح السماح للمسن بالاستمرار في العمل المعتاد مع تحمل مسؤولية أقل فيما يختص بالواجبات والساعات وبأجر مختلف وطبيعة الوضع الجديد وفتح الباب أمام المسنين الراغبين لتحويلهم إلى أعمال أخرى غير أعمالهم الأصلية والتي تتناسب مع إمكاناتهم ومقدرتهم الجسدية والذهنية، واعدادهم للتقاعد على أساس التخفيف من عوامل الضغط النفسي على المسن التي سوف يواجهها بسبب الانقطاع عن العمل والدخول في حياة من الفراغ جديدة عليه.
مسؤولية على عاتق الجميع
بماذا توصي لتفعيل مبدأ رعاية المسنين؟
٭ نظرة المجتمع للمسنين ربما يكون فيها شيء من عدم العدل في بعض الأحيان فيجب تطوير وتصحيح هذه النظرة، كما أوصي بتثقيف المتخصصين عن طريق معرفة الظواهر النفسية والفسيولوجية لعملية كبر السن وإدراك ظروف المتقدمين في السن كفئة من فئات المجتمع، وان تكون خبراتهم في العلاقات الانسانية كافية، وإلمام وافر بالنواحي التربوية ودورها في مواجهة احتياجاتهم.
وأوصي بإنشاء مؤسسات رعاية للمسنين تعتمد على المدخل الإسلامي في البرامج والخدمات التي تقدمها، وأيضا انشاء هيئة عامة على مستوى العالم الاسلامي لرعاية المسنين، والعمل على نشر الوعي الإسلامي بين أوساط المسنين، والاستفادة من خبراتهم والأهم هو الاهتام بتربية النشء على احترام كبار السن وحسن معاملتهم.