Note: English translation is not 100% accurate
الحج عبادة وتربية يتجلى فيها التحلي بأخلاق الإسلام
المسباح: صور من التكافل الاجتماعي وعمل الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تزيد من الشعور بالانتماء لأمة الإسلام
27 سبتمبر 2013
المصدر : الأنباء



الشطي: من خلال الطواف نتعلم النظام ونتدرب على التعاون وإنكار الذات ونؤمن بالتوجيه الدينيهتافهم تسبيح، ونداؤهم تلبية، ودعاؤهم تهليل، ومشيهم عبادة، وزحفهم صلاة وسفرهم هجرة إلى ربهم، وغايتهم مغفرة ورضوان، وإن الناظر إلى أداء فريضة الحج يرى عجبا تراهم في حشدهم صورة متكاملة متناسقة في إطار نوراني على اختلاف أجناسهم وتباين اللغات وتغاير الأوطان، وحول المعاني المستوحاة من الحج يحدثنا الدعاة.
يؤكد الداعية د.ناظم المسباح على أن الحج باب عظيم من ابواب الخير والهدى والرحمة على المسلمين أفرادا وجماعات وأن المسلم بإمكانه استثمار أيام الحج لمنافعه الدينية والدنيوية، وقال المسباح: على كل مسلم ضرورة المبادرة والتعجيل بأداء الفريضة عملا بنصيحة النبي صلى الله عليه وسلم: «حجوا قبل ألا تحجوا» وقوله صلى الله عليه وسلم «بادروا بالحج فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له»، وقال: «تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر كما ينفي الحديد خبثه».
وزاد، كما يستحب للمسلم الإكثار من الدعاء في مواطن الإجابة لاسيما يوم عرفة وعند رمي الجمار وعند الطواف بالبيت وغيرها من الأماكن التي يرفع فيها الدعاء ويعرض نفسه لرحمات الله عزّ وجلّ ونفحاته في هذه الأيام المباركة.
وبين المسباح، أن موسم الحج تتجلى فيه صور التكافل الاجتماعي والعمل الخيري والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، موضحا انه يمكن للمسلم في ايام الحج ان يتصدق بإعانة إخوانه المشتاقين للحج ولم يستطيعوا فيمكنهم من الذهاب لهذه البقعة المقدسة او يزودهم بالعلم الشرعي المتعلق بالمنـاسك، وإن كان به قوة في بدنه فيمكنه خدمة الحجيج او اي بــاب من ابواب الخير.
المساواة والعدل
وأوضح المسباح ان الشعور بالانتماء لهذه الأمة في مثل هذه المواقف ومعايشة لحظاتها ومعانيها السامية من الأمــور التي تزيد الإيمان لدى المسلم، لاسيما المساواة والعدل بعدما وقف الجميع في صعيد واحد ولا فرق بين وزير او غفير او رئيس ومرؤوس أو غني وفقير فالكل ارتدى زيا واحدا وطاف بيتا واحدا وسأل اليها واحدا والكل يعمل لغاية واحدة وهي ارضاء الله عزّ وجلّ وطلب رحمته ومغفرته والهروب من عذابه وطمعا فيما عند الله من جنة عالية فيها الخلود الدائم.
دين النظام والتضامن
يقول الاستاذ في كلية الشريعة والدراسات الاسلامية د.بسام الشطي: البيت الحرام هو بيت العز والشرف، بيت الرجاء والأمل، واحة الضال وهداية التائه وملجأ القاصد وملاذ الخائف ومقام الطائف والعاكف من دخله كان آمنا في جنباته الطهر والنقاء، وعلى أبوابه البذل والعطاء، وبين اركانه الجود والسخاء، فالاجر مضاعف والجزاء موفور والذنب مغفور والسعي مشكور عند رب لا تغلق رحابه، ولا تسد أبوابه، لا يخيب سائلا ولا يرد طالبا فهو الحليم الذي لا يعجل والكريم الذي لا يبخل، وفي ميدان هذا البيت يتجلى الدين في اروع صورة وابدع مظهر، جموع تطوف وتطوف، وفئات تصعد وتنحدر بين الصفا والمروة.
وزاد الشطي فمن خلال الطواف نتعلم النظام، ونتدرب على التعاون وانكار الذات، ونتلقى دروسا عملية في الآداب والمروءة والحب والعطف والحنان، ونؤمن بأن التوجيه الديني اسمى من اي توجيه، فاي توجيه تكون له مثل هذه الفعالية؟ ان الجيوش تحتاج الى ربط واحكام، وضبط وثقة بعد تدريب متواصل واشراف حازم، فاننا نرى الحجيج على كثرتهم واختلاف اجناسهم وتباين لغاتهم يسيرون في اتجاه واحد وارتباط وتآزر ووحدة وتكاتف ووسط التلبية الهادرة والاصوات العالية اذا اذن المؤذن سمعوا الاذان ولبوا النداء فإذا بالجميع وقوف وكأن على رؤوسهم الطير لا تسمع حينئذ الا همسا ولا تحس الا انفاسا، ولا ترى الا اجساما منظومة واقداما مصفوفة، اذا ركع امامهم ركعوا واذا سجد سجدوا واذا قرأ انصتوا واذا دعا آمنوا، انها صورة من صور الجمال من الحسن والجلال ومشهد من مشاهد الكمال ليشهد الوجود بان الاسلام هو دين النظــام ودين التضامن ودين الألفة ودين الحياة.
السعي بين الصفا والمروة
واضاف: ومن خلال السعي بين الصفا والمروة يستشعر الحجاج معنى التضحية والجهد، هذا الجهد الذي قاسته السيدة هاجر من اجل شربة ماء تروي ظمأ طفل رضيع انهكه الجوع واوهقه الظمأ فتجلت رحمة الله كالنور في الظلمة وسط اليأس الحالك فيتفجر الماء سلسا عذبا دافعا، انه بئر زمزم المبارك، الدواء الشافي ليعرف الناس ان الله تعالى لا ينسى مخلوقاته، وان الفرج بعد الضيق وان مع العسر يسرا.
الوقوف بعرفات
وقال الشطي عن هذا المشهد العظيم، انه يوم يذكر الحجاج بيوم الحشر وما فيه، يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم في عرفات تذوب الطبقية وتتلاشى التفرقة وتتجسد المساواة الحقة الصادقة، الخالية من كل تكلف او خداع، المساواة التي فقدت في العالم المتحضر وضاعت في دنيا المدنية الزائفة، فعند الصعود الى عرفات يتسابق الحجاج ويتنافسون يتسابقون الى ربهم ويتنافسون في كسب مرضاه، لله درك يا عرفات فيك ينسى المؤمن الدنيا وما فيها من قناع ويهجر الحياة بما تحويها من ترف وملذات لا يهمه وهج الشمس ولا يمنعه شدة البرد او هطول مطر لانه خرج من نطــاق البشرية الى رحــاب الروحــانية لانه انســـــلخ من المـادية الى عالم المعنويات.
مؤتمر عظيم
وتناول الداعية سيد الرفاعي الآداب التي يجب ان يتجلى بها الحجاج حتى يعود نفسه عليها كي يستفيد من حجه ويربي نفسه، فأكد على الابتعاد عن الرفث اي الجماع ومقدماته الفعلية والقولية مثل الكلام القبيح والفحش والقول القبيح ويجب على الحاج ألا يخرج عن طاعة الله عز وجل بارتكاب المعاصي ومنها اسباب وفعل محظورات الاحرام، وألا يجادل ويحاور وينـــازع ويخاصم وان يبتعد عن المراء والتغابن بالألقاب وكل ما يؤدي الى التنازع والتباغض والاختلاف.
ولفت الداعية الرفاعي الى ان الملاحظ في زماننا من الجدال ما يحدث بين الحجاج من نزاعات وخصومات على اتفه الاسباب وبعضهم يحول الحج الى هتــافات ومظاهرات وشعارات وايذاء وترويع للحجاج، وعدم مراعاة لحرمة الحـرم والاحرام، الا يعلم هؤلاء حرمة تلك الايام المباركة.
واكد ان الواجب على الحاج ان يتجرد من كل مظاهر الدنيا ومغرياتها ويتطهر من الذنوب والسيئات حتى يتحقق الغرض المنشود من الحج وهو تهذيب النفس واشعارها بالعبودية لله الواحد الاحد، وايضا على الحاج ان يسارع الى عمل الحسنات لتتضاعف له في تلك الاماكن المقدسة.