Note: English translation is not 100% accurate
أكدوا أن العمل الخيري ساهم في مجال التمكين التنموي للمرأة.. وآسيا نموذج
قيادات العمل الميداني يستعرضون تجربة المؤسسات الخيرية حول «التمكين» لدعم التنمية في دول قارة آسيا
18 أكتوبر 2013
المصدر : الأنباء



الشامري: المؤسسات الخيرية الآن لا تقوم فقط على إشباع البطون لكن هناك أفقاً أوسع يتمثل في توفير التعليم والرعاية ودعم المهمشين والفئات الأكثر فقراًتعاني المجتمعات الفقيرة والمهمشة من مشكلات مجتمعية كبيرة تسارعت في انتشارها نتيجة الأزمة الاقتصادية التي يشهدها العالم، وهذه الطبقة المهمشة والفقيرة يكون دائما ضلعها الأضعف هم النساء.
المؤسسات الخيرية او ما يطلق عليه القطاع الثالث في عملية التنمية أصبحت ذات ثقل في معادلة مواجهة التهميش ومكافحة الفقر، وأصبحت مداخل وآليات المساهمة في توفير حياة كريمة لمن يعانون من ضيق العيش تعتمد في جزء كبير منها على جهود هذه المؤسسات.
لكن هناك تساؤلات عديدة مطروحة حول مدى التزام المؤسسات الخيرية بهذا البعد ومدى وجود خطط واستراتيجيات واضحة تتناول هذه القضايا وتساهم في حلها بجانب أسئلة حول الاشكاليات المتعلقة بمضامين التمكين ودعم التنمية.
مفهوم التمكين
مفهوم التمكين هو الترجمة العربية الشائعة لمفهوم (empowerment) أحد المفاهيم المستحدثة التي تم تداولها وتوظيفها بكثرة في عدد من المجالات والحقول المعرفية ضمن المجال التداولي الغربي. وقد أصبح هذا المفهوم ذا تأثير كبير خاصة بعد استخدامه ضمن أدبيات المؤسسات الانسانية العالمية التي لها نشاط في مجال حقوق الانسان والمجالات التنموية كالأمم المتحدة والأنروا وغيرها، وقد وقع اختيار الأمم المتحدة على هذا المفهوم ليشكل حجر الزاوية في منظومتها التنموية التي تبنتها في الربع الأخير من القرن الفائت التي استهدفت دمج النساء والفئات المهمشة في عملية التنمية بعد اقصائها لعقود عديدة، ومنذ ذلك الحين جرت محاولات لمؤسسة المفهوم وتحويله اجرائيا الى عدد من البرامج التنموية وهو ما أدى الى انتشار المفهوم عالميا على صعيد واسع.
الا ان البعض اعتبر المفهوم بمثابة دس السم في العسل لأنه في الأساس يهدف الى نشر ثقافات تؤثر سلبا على المجتمعات المحافظة، معتبرين ان الهدف من المفهوم هو التمكين للفوضى والإخلال بموازين المجتمع.
لكن المؤسسات الخيرية الكويتية لها رؤية في هذا الشأن نتعرض لها هنا بالأرقام في احدى مؤسسات الخير وهي «الرحمة العالمية» التابعة لجمعية الاصلاح الاجتماعي والتي تعمل في 43 دولة في العالم وفي أشد المناطق فقرا واحتياجا، وفيما يلي آراء بعض قيادات العمل الميداني في «الرحمة العالمية» حول التمكين ودور المؤسسات الخيرية في دعم التنمية وسنركز اكثر على التجربة في دول قارة آسيا.
يثير قلقاً لدى البعض
فهد الشامري رئيس قطاع آسيا والأمين المساعد لشؤون القطاعات بدأ حديثه بتوضيح حول المؤسسات الخيرية قائلا ان الغالب ينظر للعمل الخيري على انه مقر لجمع الأموال وتوزيعها لكن الكثيرين لا يتعاملون مع المؤسسات الخيرية على انها أصبحت تساهم في التنمية العالمية واصبحت جزءا مهما في الوصول لمناطق وأعمال يصعب على الدول القيام بها وهذا يتطلب عملا مؤسسيا قائما على أسس عملية ونحن في «الرحمة العالمية» نقوم بذلك ولدينا ادارة خاصة بوضع الخطط وإعادة الهيكلة والتطوير واستراتيجيتنا تنقسم الى خطط طويلة ومتوسطة وقصيرة الأمد ولكل منها جدول تشغيل يتم تنفيذه من خلال المكاتب والأفرع والادارات كل حسب دوره ومهامه.
وفي مجال التنمية، قال الشمري ان واقع العمل والأرقام التي تنجز على مستوى المشروعات يعطي دلالة ان هناك تأثيرا كبيرا في هذا الاتجاه فالمؤسسات الخيرية الآن لا تقوم فقط على اشباع البطون ولكن هناك أفقا أوسع يتمثل في توفير التعليم والرعاية الصحية ودعم المهمشين والفئات الأكثر فقرا واحتياجا في المجتمع.
وعندما سألناه حول مفهوم التمكين أوضح الشامري ان المفهوم يثير قلق البعض خاصة مجتمعاتنا الشرقية في كونه ارتبط بمفاهيم وسياسات لا تتفق مع طبيعة هذه المجتمعات خاصة ما يتعلق منها بالمرأة، لكنه استطرد قائلا ان المفهوم وجد في القرآن الكريم وفق رؤية اسلامية وقد وردت كلمة التمكين بمشتقاتها في القرآن الكريم في ثمانية عشر موضعا وجميعها صب في اتجاه وجود علاقة ارتباطية وثيقة بين مفهومي التمكين والاستخلاف فالله تعالى يقول: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ).
الصين تدريب ورعاية
نشرت بعض الصحف والمواقع تقارير عن مؤسسات دولية تفيد بأن أكبر عدد من الأرامل موجود في الصين نحو 43 مليون أرملة، تليها الهند 42 مليون أرملة، ثم الولايات المتحدة 15 مليون أرملة، واندونيسيا 9 ملايين، اليابان 5.7 ملايين، روسيا 7 ملايين، البرازيل 5.6 ملايين، ألمانيا 5 ملايين أرملة، وبنغلاديش وفيتنام بنحو 7.4 ملايين أرملة لكل منهما.
تحدثنا مع مسؤول مكتب الصين في «الرحمة العالمية» علي الكندري حول مدى اسهام الرحمة ببرامج تعتني بفئة النساء في الصين وما نوعية البرامج التي يتم تنفيذها لهم، فأجاب ان الرحمة العالمية في استراتيجيتها تعتمد بجانب المساعدات الأساسي (المأكل والمشرب والملبس) تهتم بوضع برامج تنموية لا تقوم فقط على فتح أفق العمل والكسب ولكن أيضا تضع في أولوياتها التدريب والتأهيل.
وتابع الكندري قائلا: لقد استطعنا في الصين ان نقدم 1562 رأسا من الغنم للأرامل والمطلقات لتدر عليهم دخلا ثابتا بجانب 450 ماكينة خياطة فتح أبواب الرزق والتعفف لأكثر من 450 أسرة بجانب ما يقرب من 400 من المشاريع الصغيرة (فرن ـ مواد غذائية) بينما قمنا ـ كما يقول الكندري ـ ببرامج تدريبية لعدد 565 مستفيدة، كما أقمنا عددا من الدورات التوعوية لأكثر من 800 امرأة.
وفي مجال الرعاية يقول الكندري ان الرحمة في الصين استطاعت ان تخدم 150 مستفيدة من مشروع القوافل الطبية بجانب ما يقرب من 780 ألف مستفيدة من العيادات الطبية والمستوصفات.
تايلند تخفيف الأعباء
عانت تايلند من فترات حروب تسببت في مقتل الكثير من الجنود مما ساهم في معاناة الكثير من النساء اللاتي فقدوهم كونهم المعيل والسند، الكثير من القصص التي تنقل من هناك خاصة في ظل وجود مجتمع منفتح يعيش بعض أهله طفرة اقتصادية والبعض الآخر يعاني من الفقر وضيق العيش.
سألنا عبدالله عبيد العجمي احد قيادات العمل الميداني بـ«الرحمة العالمية» والذي كان في زيارة لتايلند حول موضوع التقرير «المساهمة في تنمية وتمكين المرأة ودور الجمعيات الخيرية في ذلك» والذي أكد ان العمل الخيري الذي تقوم عليه «الرحمة العالمية» يتم تنفيذه وفقا لأرفع مستويات الجودة والخدمة ليس فقط في الشكل بل ايضا في المضمون شارحا ذلك بالحديث عن ان تنفيذ البرامج واختيار مناطق العمل يتم وفقا لدراسات علمية من خلال واقع وعبر استشاريين بالاعتماد على تقارير موثقة، ولذلك فنحن نحظى برعاية وعناية رسمية من قبل ممثلي حكومات الدول التي نعمل بها ومساندة ودعم من ممثلي الوزارات المعنية وجميع أعمالنا يكون افتتاحها بشراكة من قبل ممثلي هذه الجهات.
وعن أبرز انجازات الرحمة في مجال دعم وتمكين المرأة في تايلند يقول العجمي ان العمل بدأ في تايلند عام 1992، وقد استطاعت الرحمة تنفيذ 650 مشروع كسب حلال لصالح هذه الأسر في تايلند بجانب كفالة 1000 يتيم للتخفيف من الأعباء على عاتق الأرامل ومن فقدو الأب والمعيل.