الإيمان صفحة اسبوعية تصدر كل يوم جمعة من إعداد: ليلى الشافعي لمقترحاتكم وآرائكم يرجى التواصل معنا عبر الايميل:
[email protected]
الحب علاقة إيجابية تؤدي للراحة النفسية والعفة المتبادلة
تؤكد الأبحاث أن المتزوجين أكثر سعادة من العزاب والأرامل والمطلقين
ارتباط وثيق بين التفاؤل والصحة الجسمية والنفسيةأكدت استاذة علم النفس بجامعة الكويت د.نادية الحمدان أن الحب علاقة إيجابية تؤدي إلى الراحة النفسية، واللهفة المتبادلة بين الزوج والزوجة، وأشارت الى ان الابحاث تؤكد ان المتزوجين أكثر سعادة من العزاب والارامل والمطلقين، وأوضحت د.الحمدان ان السعادة لدى النساء المتزوجات أكثر من الرجال المتزوجين، وأكدت ان العلاقات الاسرية لها الاثر العميق في بناء شخصية الطفل وتطرقت الى ان هناك أزواجا سعداء وآخرين اشقياء وحددت الاسباب ووضعت العلاج، وإلى نص الحوار:
المشاركة
في البداية نريد تعريفا محددا للتفاؤل في العلاقة الزوجية؟
٭ التفاؤل هو توقع حدوث الخير أو الميل إلى توقع أفضل النتائج الممكنة، التفاؤل من سمات الشخصية وهي نظرة استبشار نحو المستقبل ويرنو الشخص المتفائل الى النجاح ويستبعد الفشل، وعكسه التشاؤم وهو توقع سلبي للأحداث القادمة مما يجعل الفرد ينتظر حدوث الاسوأ ويتوقع الشر والفشل وخيبة الأمل، والعلاقة الزوجية هي وجود شخصية ذكر + أنثى مرتبطين برابطة الزواج حيث يتقبل كل منهما المشاعر المتبادلة والمشاركة في المهام والانشطة الاسرية وتحقيق التوقعات الزواجية لكل منهما، يحدث بهذه العلاقة التوافق في الآراء والتماسك وضمان الزوجية والتعبير العاطفي والاشباع الزواجي بالرضا والسعادة بهذه العلاقة.
السكن النفسي
هل لك أن تحدثينا عن أهداف الزواج في الإسلام؟
٭ يهدف القرآن الكريم من الزواج بأنه من آيات الله ودلائل عظمة الخالق في قوله تعالى: (ومن آياته أن خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) اذن الزواج هو السكن النفسي بين الزوجين في الاسرة لانها النواة الأولى للمجتمع واستقراره، فالاسرة كلمة مشتقة من الاسر أي القيد والرباط بين انسان وآخر، وكلمة عائلة مشتقة من العائل اي المسؤول، فالعائلة اذن هي مسؤولة عن الافراد التي تضمهم من ابناء وآباء وأجداد، وصف الله رابطة الزواج بالميثاق الغليظ الذي يصل الى مستوى القداسة لله، قال تعالى: (وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم الى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا).
الحب
وماذا عن الحب في العلاقة الزوجية؟
٭ الوقوع في الحب، علاقة مسعدة وهي علاقة إيجابية تودي للراحة النفسية واللهفة المتبادلة والاستمتاع بالصحبة والانجاب ورعاية الاطفال، رغم ان طريق الحب ليس ممهدا دائما، انما كشف البحوث والدراسات ان الصراع بين الاحبة يؤدي الى توثيق مدى العلاقة بينهم ويبذلان جهدا للتعايش معها، فتؤكد البحوث ان المتزوجين اكثر سعادة من العزاب والارامل والمطلقين تزداد نسبة السعادة لدى النساء المتزوجات اكثر من الرجال المتزوجين.
أسلوب سلوكي
هل لشخصية الزوجة والزوج أثر في التفاؤل في الحياة الزوجية؟
٭ الشخصية باللغة العربية تعني الانسان كله كما يراه الناس من خلوه من علو وارتفاع لبصره وصوته، اما الشخصية باللغة الانجليزية Personallity فهي تعني القناع الذي يضعه الانسان على وجهه للتمثيل او التقليد، اذن الشخصية هي التنظيم النفسي المحدود الفريد لما يتضمنه من استعدادات وقدرات جسيمة وانفعالية وادراكية واجتماعية بأسلوب سلوكي في المواقف المختلفة في مجال حياته العلمية.
شخصية قوية
هل للوراثة والبيئة دور في ارتقاء الشخصية؟
٭ الوراثة تحدد الاستعدادات الوراثية للسلوك ويضاف اليها خبرات التعلم والاكتساب عن طريق التنشئة الاجتماعية مما يحدد خصال وانماط الشخصية، فهذه شخصية قوية وجذابة او مرحلة متفائلة مما يؤدي الى توافقها مع الآخرين، او هذه شخصية عدوانية مسيطرة، اذن هو انطباع تتركز الشخصية في الآخرين كما قال تعالى: (وهديناه النجدين)، (والهمها فجورها وتقواها)، (قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها).
وتتكون شخصية الانسان منذ السنوات الخمس الاولى من حياته، وهذه تترك اثرا عميقا ومستديما للشخصية والعلاقات الاسرية لها ذلك الاثر العميق في بناء شخصية الطفل، حيث وجدت الدراسات ان الاطفال الذين يعيشون في اسر مترابطة هم من الاطفال الذين يتميزون بالحركة والنشاط والفرح والتفاؤل، اما الاطفال الذين يعيشون في اسر متسلطة وقاسية يميل افرادها الى العدوانية والانطواء والتشاؤم ويكون منهم مرتكبو الجنح والجرائم، تجدر الاشارة الى انه عند زواج الرجل او المرأة فإنها لا تتزوج رجلا بمفرده او الرجل يتزوج امرأة بمفردها انما لشخصية الرجل وعائلته والمرأة وعائلتها، لأن الزوج قد يقارن زوجته بأمه وانها لا تكون زوجة مثالية الا اذا كانت على شاكلة امه، وكذلك الزوجة تتصرف في امور منزلها على ضوء ما تمليه عليها والدتها، لكن هذه الازواج ينقصها نضج في الشخصية، وترى العالمة انطوانيت دانيال ان الزوج يمثل النمط المعدل من الاب بالنسبة للزوجة اي يأمرها ويستمتع بطاعته، وقد يكون التعلق العاطفي الشديد لاهل الزوجة يؤدي الى عدم التكيف عند الزوج.
التوافق الزواجي
وماذا عن العلاقة بين التوافق الزواجي والتفاؤل في الحياة بين الزوجين؟
٭ التوافق الزواجي هو قدرة الزوجين على التواؤم مع نفسيهما ومع البيئة الاجتماعية الاسرية التي يعيشان بها، التوافق يحقق الاشباع والتقبل لحاجات الزوجين وتكون مقبولة منهما.
الإصلاح وليس الهدم
وما العوامل التي تؤدي الى التوافق الزواجي؟
٭ اهم هذه العوامل العلاقة الجنسية تقوي الرابطة بين الزوجين، وهي القاسم المشترك بين الحب والاشباع او النفور والاحباط، قال تعالى (هن لباس لكم وانتم لباس لهن)، فهي تعمل على زيادة الحب والالفة، وهناك عوامل شخصية تتمثل في الاتجاهات والطباع لها تأثير على التوافق الزواجي سلبا او ايجابا، وهناك الوضع المالي، فقد يتهم كل من الزوجين الآخر بالاسراف او البخل في الانفاق على المنزل، ويأتي دور اهل الزوجين في التوافق الزواجي، في بداية الحياة الزوجية في العائلة العربية يتطلب من الزوجين التفاهم مع اسرة الزوج او الزوجة، وكذلك قد يتطلب التدخل الاسري في حالة الخلاف بين الزوجين وذلك للاصلاح وليس للهدم.
السعادة الزوجية
متى يمكننا ان نطلق على زوجين انهما بلغا السعادة الزوجية؟
٭ السعادة الزوجية هي شعور الزوجين في توافقهما وتفاعلهما معا بالسكن والمودة والمحبة والرحمة وما يتولد لديهما من افكار حسنة نحو الزوج الآخر، اي التفاعل الايجابي الذي يتم عن التفاؤل في علاقتهما، وهذا الشعور ليس فقط القيام بالواجبات الزوجية انما هو مشاعر الامن والرضا في تعاملهما مع بعضهما البعض، وعكسه الشقاء في الزواج، وهو شعور وافكار سيئة تجعل الزوجين او احدهما متوترين قلقين تعيسين متبرمين في تفاعلهما الزواجي السلبي ويؤدي الى تنافرهما او عدم توافقهما معا ولا يعني الشقاء في الحياة الزوجية تقصير احد الزوجين في واجباته او عدم الحصول على بعض الحقوق الزوجية، انما الشقاء يعني استمرار التفاعل بينهما ولكن مع عدم الشعور بالامن والطمأنينة في علاقتهما معا والفشل في التوافق فيما بينهما.
حفظ الأخلاق
هل هناك علاقة بين الصحة النفسية والتوافق الزواجي؟
٭ الزواج يشبع كثيرا من حاجات الزوج والزوجة، وهذا النظام يحصن النفوس وحفظ الاخلاق وتوفير الامن والطمأنينة لكل من الرجل والمرأة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «خير متاع الدنيا المرأة الصالحة».
الضغوط النفسية
وما تأثير عامل التفاؤل والتشاؤم على الصحة الجسمية والنفسية؟
٭ كشفت النتائج الحديثة عام 1997 عن وجود ارتباط بين التفاؤل والصحة الجسمية والنفسية وارتباط التشاؤم مع الاعراض الجسمية المرضية، كما تبين وجود اساليب تكيفية ناجحة لمواجهة الضغوط النفسية لدى المتفائل وغلبة الاساليب الهروبية والانكارية عند المتشائم، ومن صفات المتشائم هو اضعاف الوظائف النفسية الفسيولوجية مما يؤثر سلبا على القابلية للمرض، اذ ان هناك نوعين من السلوك: مواصلة النضال والكفاح والنوع الثاني هو الاستسلام والابتعاد، يرى العالمان ريكر وونغ العلاقة بين التفاؤل والاعراض المرضية مثل انخفاض معدل الدم وانتظام ضربات القلب، كما انهم يميلون الى الشفاء من الامراض اسرع ويعاودون نشاطهم الطبيعي بسهولة، بعكس المتشائمين واستسلامهم للامراض وتأخرهم في الشفاء، اذن التفاؤل مفيد للصحة الجسمية ويقوم بدور وقائي لمواجهة صعوبات الحياة.
هل هناك أناس سعداء وأناس اشقياء؟
٭ يرى بوليانا ان بعض الاشخاص يسجلون درجات مرتفعة في مقاييس السعادة والتفاؤل ويتفاعلون مع الاحداث على انها اكثر جلبا للسرور ولديهم نظرة اكثر ايجابية ويتذكرون الاحداث الايجابية ويرون الحياة بصورة افضل والشعور الذاتي بالرضا والهناء، لكن بعض الاشخاص يكونون اكثر سلبية ويقللون كفاءة ادائهم ويشعرون بالتعاسة ويقدرون ذاتهم بدقة شـديدة، وتختلف السعادة والتفاؤل عن مرض الهوس لأن مرض الهوس هو مرض عقلي يؤدي الى الاستثارة وعدم استقـــرار، حيث يشعر الشخص بالسعادة والاحباط في اللحظة نفسها وهذا يختلف عن السعادة الحقيقية.