Note: English translation is not 100% accurate
حتى تعم البركة
24 يناير 2014
المصدر : الأنباء
يقول المستشار الإعلامي باللجنة الاستشارية العليا للعمل على تطبيق أحكام الشريعة د.عصام الفليج: لا يختلف اثنان على أهمية الإعلام، ومدى تأثيره على الجماهير، خصوصا الطبقة العامة التي لا تعرف الحقائق والمعلومات، ويبقى أثر الإعلام قائما وفق قوة الرسالة، واستمراريتها، وإبداعاتها، وتميزها، وقدرتها على اختراق التفكير، والسيطرة على مشاعر الفرد، ومن ثم انعكاسها على قراراته وسلوكياته.
وظهرت أهمية الإعلام بشكل أكبر في القرن العشرين، خصوصا مع الحربين العالمية الأولى والثانية، حتى أصبح صناعة قائمة بذاتها، ومدرسة مهنية، نشأت على ضوئها المعاهد والجامعات التخصصية.
وانتبه الدعاة في نهاية القرن العشرين إلى أهمية الإعلام، فبدأوا بالدخول في هذا المجال، وتطويره شيئا فشيئا، حتى ظهرت الصفحات الدينية في الصحف، ثم ملاحق وصحف دينية، ثم برامج إذاعية وتلفزيونية، ثم قنوات إذاعية وتلفزيونية، ثم مواقع إلكترونية وإخبارية، والإنتاج الفني والمسرحي والإنشادي، ومواقع التواصل الاجتماعي، وكل ذلك بوتيرة متسارعة.
وأطلق على كل ذلك مجازا مسمى «الإعلام الديني» أو «الإعلام الإسلامي»، رغم اتساع مفهوم هذا الاسم ومعناه ومؤداه، ولكن السطحية في التعامل مع الساحة في تلك الفترة، هي التي أسبغت هذه المسميات، بحسن نية وبساطة أصحابها.
وللأسف لم يتم خلال السنوات الماضية أي تقييم للإعلام الديني، لا على مستوى الصحافة ولا الإذاعة ولا التلفزيون ولا غير ذلك، وكل ما يقوم به المهتمون ـ وليس المختصون ـ هو المزيد من الانتاج والعمل لمواجهة المساحة الواسعة من الإعلام المشوه السلبي العشوائي التائه والفاسد أحيانا، والتخفيف من أثر الإعلام التغريبي خلقا وفكرا وسلوكا وقيما، ودينا.
ولم يجد الإعلام الديني التمويل الكافي للنهوض به، فما زال القائمون على الإعلام الديني يستجدون المساحات الكافية من أصحاب المؤسسات الإعلامية الرسمية والخاصة، ولا يحصلون إلا على الفتات من الوقت والمساحة، وبالتالي نسمع بين الحين والآخر عن توقف صحيفة عن الصدور لأسباب مالية، وتقليص مساحات أو شخصيات لأسباب سياسية، وتوقف برامج دينية وقنوات إسلامية لذات الأسباب وغيرها.
وزاد: والأهم من ذلك كله لم يجد الإعلام الديني ممارسات مهنية متطورة، فمعظم ممارسيه هم من الهواة والمتطوعين، وقليلي الخبرة، ومتواضعي العطاء، ويستثنى من ذلك انتاجات فردية متميزة تستحق الإشادة.
وتتفاوت وسائل الإعلام في اهتمامها بقضايا المسلمين، وفق توجهات مسؤولي المؤسسة الإعلامية، وأحيانا مزاجيتهم، سواء في القضايا السياسية أو الانسانية أو الإغاثية أو الفكرية أو الثقافية، فعلى سبيل المثال، من غير المقبول تجاهل حملات الإبادة العنصرية للمسلمين في بورما، والاعتقالات العشوائية بلا محاكم في غوانتانامو، وغيرها من القضايا.
وتختلف في أسلوب طرحها للقضايا القيمية والأخلاقية والسلوكية والتوعوية والتنموية، وفق مساراتها وأهدافها، فعلى سبيل المثال، إحضار مغنية خليعة أو راقصة لطرح قيم فاضلة، أو استضافة مغالين للحديث عن الوسطية، وغيرها من النماذج.
ورغم ذلك كله، فإن الانجازات الإعلامية الكثيرة في مختلف الوسائل والدول واللغات، تعد مكاسب كبيرة جدا في عالم مليء بالمتناقضات، وتغطي مساحات واسعة من الاحتياجات والتوعية والتنمية، فما نراه من متابعات للمقالات والصفحات الدينية، والبرامج الفقهية والتوعوية، الإذاعية والتلفزيونية، له دلالة على اهتمام الناس بها، وبالإعلام الديني بشكل عام، وأنهم يثقون به، وهم بهذه المتابعة يستشعرون أمران، الأجر، والفائدة وإن قلت.
التطوير
ولتطوير هذا الإعلام المهم، لا بد من إجراء العديد من الأمور، منها ما ذكره د.الفليج في هذه النقاط:
1 - تغيير مسماه من إعلام ديني أو إعلام إسلامي، إلى إعلام هادف أو تنموي أو توعوي.
2 - عدم فصله عن مناحي الحياة، وعدم تركيزه فقط على القضايا الفقهية والتعبدية والعقائدية ـ مع أهميتها ـ وتوسيع مساحة التوعية القيمية والأخلاقية والسلوكية، التي تحقق في النهاية أهداف الإعلام الديني.
3 - الاستعانة بالمتخصصين المهنيين حتى لو كانوا غير مسلمين، ومن غير علماء الدين، لتطوير العمل الإعلامي، مع التأكيد على الضوابط الشرعية.
4 - مبادرة حكومات الدول الإسلامية والمؤسسات الاقتصادية ورجال الخير لدعم هذه المنابر الإعلامية، فلا إعلام بلا مال.
5 - التنوع والتطور والإبداع والتميز سمة أي عمل ناجح يريد الاستمرار.
6 - دعم المبادرات الإيجابية المدروسة، والتي تخدم القيم والأهداف الإعلامية.
7 - مواكبة العصر والأفكار الحديثة.
8 - وضع خطة للفئات المستهدفة، ولا تكون الأعمال عشوائية.
9 - الابتعاد عن التكرار والحشو والتقليدية.
وأخيرا، وقبل ذلك كله، لابد من إحسان النوايا، وإخلاص العمل لله عز وجل، لا العمل فقط من أجل المال أو البروز أو تحقيق مصالح شخصية، حينها سنجد البركة قد عمت العمل كله.
وباعتقادي أننا لسنا بعيدين عن تحقيق ذلك، وأيضا لسنا قريبين منه، فأي عمل يحتاج إلى جهود كبيرة لتحقيقه، ثم لاستمراره، وهذا كله يحتاج الى نفس طويل وصبر واحتساب، وسنلمس حينها كيف تعم البركة على الجميع.