Note: English translation is not 100% accurate
أكد أن الرقية الشرعية لطلب الشفاء لها أثر مادي ومعنوي ونفسي
د.عجيل النشمي: الفقهاء متفقون على جواز الاستشفاء والرقية ومختلفون في التساوي بين الفعل والترك أو الفضيلة أو الكراهة
21 فبراير 2014
المصدر : الأنباء


الرقية شرعية عقائدية للعلاج وهي مجربة ولا يماري فيها عاقل
من كرهوا التداوي بالرقى احتجوا بتعارض الأحاديث في المنع والإباحة
الرقية جائزة من كل مرض في القلب أو النفس أو الجسد
من شروط صحتها أن تكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته وأن تكون بلسان عربي وألا يعتقد أنها تؤثر بنفسها بل بفعل الله تعالى
النفث نظيف بلا ريق وهو جائز
النشرة هي أضرب من العلاج والرقية يعالج بها من يظن أن به مساً من الجن
الأمر بالتداوي لا ينافي التوكل كما لا ينافيه دفع الجوع والعطش والحر والبرد بأضدادها كما قال ابن القيم
التمائم والتولة وتعليق الخرز لدفع العين منهي عنهاأكد رئيس رابطة علماء الشريعة لدول مجلس التعاون الخليجي والعميد السابق لكلية الشريعة د.عجيل النشمي أن الاستشفاء مطلوب من المسلم، وعليه أن يسلك في سبيله أي الأدوية مادية أو معنوية، مشيرا إلى أن الرقية هي الدعاء لطلب الشفاء بالقرآن وأسماء الله وصفاته وبالذكر.
ولفت إلى أن الرقية الشرعية لها ضوابط وحدود وألفاظ معينة، وحذر من أن تكون وسيلة لضعاف النفوس ومرضى القلوب الذين يبتزون بها الناس ظلما وبهتانا ودحلا وان هؤلاء يقع منهم شر عظيم على الأفراد والأسرة والمجتمع.
وفي حوارنا معه يبين د.النشمي معنى الرقية الشرعية وضوابط ومذاهب الفقهاء مستشهدا بالأحاديث النبوية الشريفة وإلى نص الحوار:
الرقية
هل تعرف لنا الرقية كما جاءت في الشرع؟ وهل الاستشفاء بها مطلوب؟
٭ الرقية هي ما يقرأ من الدعاء لطلب الشفاء بالقرآن وأسماء الله وصفاته وبالذكر نوع من العلاج له اثر مادي من الأمراض العضوية، كما أن له اثرا في الجوانب المعنوية، والنفسية وهذا معهود ومجرب لا يماري فيه عاقل.
والاستشفاء مطلوب من المسلم، يبذل في سبيله الغالي والرخيص ولا يعارض ذلك ما ذكر من أجر المرض لمن صبر، ففضل الله على الصحيح عظيم، له مثل أجر المريض أو يزيد، كما سبق، والاستشفاء مطلوب من سائر الأمراض عضوية أو نفسية ويسلك في سبيله أي الأدوية مادية أو معنوية.
ضوابط وحدود
هناك بعض ضعاف النفوس يبتزون الناس لتقديم الرقية فما هي ضوابطها؟
٭ الرقية مطبقة شرعية عقائدية ولها ضوابط وحدود وألفاظ، ومن كان هناك من الدجالين يتاجرون بها دون الضوابط المطلوبة ويقع من ذلك شر عظيم على الأفراد والأسرة والمجتمع، وقد اتفق الفقهاء على جواز الاستشفاء والرقية ولكن اختلفوا في التساوي بين الفعل والترك أو الفضيلة أو الكراهية.
فذهب الحنفية والمالكية إلى الجواز ومذهب الحنابلة أن الرقية مباحة، ولكن تركها أفضل وجمهورهم على الاستحباب، وذهب المذهب الثالث ان التداوي بالرقية مستحب وهو مذهب الشافعية، وذهب المذهب الرابع إلى الكراهية بالرقى في التداوي محتجين بتعارض الأحاديث في المنع والإباحة مستدلين بحديث ابن عباس رضي الله عنه «ان امرأة سوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت اني أصرع واني أتكشف فادع الله، قال: ان شئت صبرت ولك الجنة وان شئت دعوت الله ان يعافيك فقالت: أصبر.
شروطها
متى تكون الرقية جائزة؟
٭ الرقية جائزة في كل مرض سواء من مرض قلب أو نفس أو عضو وهي الرقية الشرعية ولها ثلاثة شروط متفق عليها وهي: أن تكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه أو صفاته وان تكون بلسان عربي أو بما يعرف معناه من غيرك بالألفاظ المجهولة التي لا يعرف معناها، وان يعتقد أن الرقية لا تؤثر بنفسها بل بفعل الله تعالى.
وقال بعض العلماء إن الرقية الشرعية التي يؤمل منها الشفاء بإذن الله هي ما كانت على لسان الأبرار من الخلق.
النفث
وهل يجوز النفث في الرقية؟
٭ النفث: نفخ نظيف بلا ريق وهو جائز لما ثبت من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا مرض أحد من أهله نفث عليه بالمعوذات فلما مرض مرضه الذي مات فيه جعلت أنفث عليه وأمسحه بيد نفسه لأنها كانت أعظم بركة من يدي.وحديث قتادة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: الرؤيا من الله والحلم من الشيطان فإذا رأى أحدكم شيئا يكره فلينفث عن يساره» وقد أجمعوا على جوازه واستحبه الجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم.
الاغتسال
وهل يجوز الاغتسال في الرقية؟
٭ إن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم الاغتسال في الرقية من إصابة العين لحديث أبي امامة سهل بن حنيف وفيه أمر النبي صلى الله عليه وسلم عامرا ان يغتسل مسهل بن حنيف ولحديث عبدالرزاق عن معمر عن أبي طاووس عن ابيه مرفوعا: «العين حق ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين واذا اغتسل أحدكم فليغتسل».
النشرة
ما هي النشرة ولماذا سميت نشرة؟ وما حكمها؟
٭ النشرة هي أضرب من العلاج والرقية يعالج بها من يظن أن به مسا من الجن سميت نشرة لأنه ينشر بها أي يكشف ويزال ما خامره من الداء وقال القرطبي: النشرة هي أن يكتب شيئا من أسماء الله أو من القرآن ثم يغسله بالماء ثم يمسح به أو يسقيه، وقد اختلف الفقهاء في حكمها فالذين فسروا انها من السحر حرموها.
قال الحسن بن يسار البصري: «النشرة من السحر» وقوله لا يحل السحر الا الساحر.
وقال ابن الجوزي: النشرة حل السحر عن المسحور، وروى البخاري بن قتادة قلت لابن المسيب رجل به أي سحر أو يؤخذ عن امرأته أيحل عنه أو ينشر؟ قال: لا بأس به إنما يريد له به العلاج.
آراء
وما هو قول المجيزين للنشرة واعتبارها علاجا للمريض؟
٭ قال القرطبي النشرة من جنس الطب فهي غسالة شيء له فضل، فهي كوضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا بأس بالرقي ما لم يكن فيه شرك، ومن استطاع منكم ان ينفع اخاه فليفعل»، وقد قسم ابن القيم النشرة نوعين، الأول: حل السحر عن المسحور بسحر مثله وهو الذي من عمل الشيطان، والثاني: النشرة بالرقية والتعويذات والأدوية والدعوات المباحة فهذا جائز. وعليه يحمل كلام من أجاز النشرة من العلماء، وقال ابن تيمية: يجوز ان يكتب للمصاب وغيره من المرضى شيء من كتاب الله وذكره بالداء المباح ويغسل ويسقى.
التوكل
هل هناك تعارض بين التداوي والتوكل؟
٭ لقد وهم بعض الفقهاء فظنوا التعارض بين التداوي والتوكل لما وجدوا من أحاديث المنع من الرقية ومدح الترك والصواب ان المدح في ترك الرقى للأفضلية، وبيان التوكل، والذي فعل الرقي واذن فيها لبيان الجواز مع ان تركها أفضل.
وقال ابن القيم ان الأمر بالتداوي لا ينافي التوكل، كما لا ينافيه دفع داء الجوع والعطش والحر والبرد بأضدادها، بل لا يتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قدرا وشرعا وان تعطيلها يقدح في نفس المتوكل كما يقدح في الأمر والحكمة ويضعفه من حيث يظن معطلها ان تركها أقوى في التوكل، فإن تركها عجزا ينافي التوكل الذي حقيقته اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه، ودفع ما يضره في دينه ودنياه، فلا يجعل العبد عجزه توكلا ولا توكله عجزا.
ورد ابن الجوزي على من قال ان التداوي خارج من التوكل بمثل هذا فقال: ان الاجماع على انه لا يخرج من التوكل وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان تداوى وأمر بالتداوي ولم يخرج بذلك عن التوكل، ولا أخرج عن أمره ان يتداوى من التوكل.
التمائم والتولة
البعض يرى ان وضع التمائم والتولة نوع من العلاج فما رأي الشرع في ذلك؟
٭ ورد في الصحيح عن ابن بشير الأنصاري رضي الله عنه: «انه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، فأرسل رسولا، الا يبقين في رقبة بغير قلادة من وتر أو قلادة الا قطعت» وعن ابن مسعود رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ان الرقي والتمائم والتولة شرك».
والمقصود بالرقى هنا، الرقى التي يستعان فيها بغير الله تعالى، والتمائم: هي ما يعلق بأعناق الصبيان من خرز وعظام لدفع العين، وهذا منهي عنه لأنه لا دافع الا الله، ولا يطلب دفع المؤذيات الا بالله وبأسمائه وصفاته.
تعارض
هناك تعارض بين حديث يذم الاسترقاء «يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب وهم الذين لا يرقون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون» وحديث «ان جبريل كان يرقي النبي صلى الله عليه وسلم» يقتضي مدح الاسترقاء فكيف يتفقان؟
٭ أجاب النفراوي ان المعارضة من وجهين أحدهما ان الاسترقاء الذي يحسن تركه الاسترقاء بكلام الكفار أو الألفاظ المجهولة التي لا يعرف معناها كالألفاظ العجمية، والاسترقاء الحسن ما كان بالآيات القرآنية أو الأسماء والكلمات المعروفة المعاني.