Note: English translation is not 100% accurate
انصراف الشباب عن الزواج ظاهرة لها تداعياتها الأخلاقية
2 مايو 2014
المصدر : الأنباء




الشطي: بعض الشباب غرتهم الأفكار الغربية فأعرضوا عن الزواج
الكوس: الزواج من سنن الإسلام ولا رهبانية في الإسلام
الراشد: الملتزم بتعاليم دينه لديه رغبة في الزواج أكثر من الشاب المتحلل
الشويت: البعض يفرون من الزواج لأنهم يريدون أن يعيشوا عمرهم أطفالاًحذر علماء الإسلام وخبراء التربية وعلم النفس من انصراف الشباب في بلادنا العربية والإسلامية عن الزواج، وأكدوا أن العلاقة الزوجية بين الرجل والمرأة هي الطريق المشروع لقضاء الشهوة ولحفظ النوع الإنساني ولصيانة الإنسان من الاختلاط ولإيجاد مجتمع طاهر نظيف عفيف تنتشر فيه الفضائل وتضمحل الرذائل حول هذه الظاهرة كان لنا هذا الاستطلاع:
يؤكد د.بسام الشطي أن الزواج هو الطريق الوحيد لتكوين الأسرة التي هي نواة المجتمع، وأساس بنائه ولا يقوم مجتمع إنساني كريم إلا إذا قامت قبله الأسرة، ففى ظلال الأمومة والأبوة والبنوة والأخوة تغرس المشاعر الطيبة والعواطف الخيرة من المحبة والإيثار والعطف والرحمة والتعاون، وبالزواج تنمو الصلات الاجتماعية فيضم الإنسان عشيرة إلى عشيرية وأسرة إلى أسرته وبذلك تتسع دائرة الألفة والمودة والترابط الاجتماعي، وبالزواج تتاح الفرصة الملائمة التي تكتمل بها شخصية الرجل بتحمله مسؤوليته زوجا وأبا، وتكتمل شخصية المرأة بتحمل مسؤوليتها زوجة وأما، وبالزواج يتفرغ الرجل لإتقان أعماله خارج البيت مطمئنا إلى أن في بيته من يدير أمره ويحفظ ماله، ويرعى أولاده وفي هذا ما يعينه على إحسان العمل وزيادة الإنتاج.
مشيرا إلى أن الزواج أيضا تمام الدين للمرء المسلم به يغض بصره، ويعف نفسه، ويجد تنفسا لشهوته في الحلال فلا يفكر في الحرام ولهذا قال صلى الله عليه وسلم عن الزواج: «انه أغض للبصر وأحسن للفرج».
وبالزواج يحدث النسل الذي يمتد به وجود الإنسان فيطول عمره ويتصل عمله بذريته الصالحة من بعده، ولهذا امتن الله على عباده فقال: (والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات)، وبالنسل تعمر الأمة وتستغل كل طاقاتها وتقوى على مجابهة الأعداء.
شباب مغرر
ولفت إلى الأفكار المنحرفة التي راجت في الغرب والتي تعارض الزواج وتحقر من شأن المرأة وتحث على الانصراف عنها والارتباط بها، إذ قالوا ان الزواج يعطي المرأة فرصة للتحكم في الرجل وتثقله بالقيود والتكاليف وتحد من حريته الشخصية، ومن المؤسف أن بعض شبابنا غرتهم هذه الأفكار فأعرضوا عن الزواج، لما وراه من مسؤوليات وتكاليف وقيود وهم يريدون أن يعيشوا العمر كله أطفالا يعبثون لا يحملون عبئا ولا يتحملون تبعة ويقضون شهواتهم في الحرام.
وحذر د.الشطي من رواج الأفكار المنحرفة التي تحقر من شأن الزواج وتشجع شبابنا من الجنسين على الوقوع في براثن الرذيلة، والتحقير من شأن الزواج وتشجيع حياة العزوبية، وهذا من الأهداف الخبيثة التي يسعى إليها خصوم الإسلام وأعداء الأمة الإسلامية في كل العصور لهدم كياننا الاجتماعي والنفسي والأخلاقي.
الاستقامة
ويقول د.أحمد الكوس: قال تعالى: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ان في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) وقد حضت شريعة الإسلام على الزواج واعتبرته الطريق المشروع لقضاء الشهوة ولحفظ النوع الإنساني ويكفي سمو العلاقة التي تكون بين الزوجين، وحذر الكوس من سيطرة الأفكار والآراء التي تحقر من شأن الزواج أو تهول من سلبياته على عقول شبابنا لصرفهم عن طريق الالتزام والاستقامة التي أمر به الإسلام.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه، أي على نصف دينه، فليتق الله في الشطر الثاني»، وقال صلى الله عليه وسلم في حديث آخر: «أربع من سنن الأنبياء، الحياء والتعطر والسواك والزواج»، وبين أن الزواج في شريعة الإسلام ليس أمرا اختياريا بمعنى أن الإنسان يتزوج أو لا يتزوج حسب حريته ورغبته، وقال: يختلف الحكم الشرعي للزواج باختلاف أحوال الإنسان وظروف حياته، فتارة يكون الزواج واجبا إذا كان الإنسان بالغا عاقلا عنده القدرة على تكاليف الزواج من كل جوانبه، وإذا لم يتزوج فقد يقع فيما نهى الله تعالى عنه، ففي هذه الحالة يجب عليه أن يتزوج، لأن صيانة النفس عن الوقوع في الحرام أمر واجب، والزواج يعين على هذه الصيانة، وتارة يكون الزواج حراما وذلك إذا كان الشخص يعلم من نفسه يقينا عدم القدرة على أداء الحقوق الزوجية بسبب مرض أو غير ذلك من الأسباب التي تمنع القيام بالحقوق الزوجية، وتارة يكون الزواج مستحبا وذلك إذا كان الشخص قادرا على تكاليف الزواج وعلى أداء حقوقه وواجباته إلا أنه في الوقت نفسه تمكن من صيانة نفسه من الوقوع فيما نهى الله تعالى عنه، إذ الزواج من سنن الإسلام ولا رهبانية في الإسلام.
التربية
ويرى التربوي د.صالح الراشد أن العامل التربوي يلعب دورا في حث الشباب على الزواج، فالشاب الذي تربى على الفضيلة داخل أسرته وتجنب كل ما هو حرام في العلاقات والمعاملات مع الجنس الآخر والذي يلتزم بتعاليم وتوجيهات دينه تكون لديه رغبة في الزواج أكثر من الشباب المتحلل من القيم الدينية والأخلاقية والتي تتعدد علاقاته النسائية ويدمن مشاهدة المواد المخلة بالآداب العامة من خلال الوسائل الحديثة وعن طريق المحطات الفضائية والإنترنت وغيره.
إذن التربية الإسلامية الصحيحة تحض الشاب والفتاة المسلمين على الزواج من أجل تلبية نداء الغريزة الجنسية عن طريق الحلال ومن أجل بناء الأسرة التي أمر بها الإسلام.
تحمل المسؤولية
أما أستاذ علم النفس د.صالح الشويت فيؤكد أن انتشار الإباحيات وشيوعها في وسائل الاتصال المختلفة وشيوعها بين الشباب الآن، ومن خلال الوسائل العصرية وخاصة الإنترنت تمثل عاملا مهما في إضعاف الرغبة الجنسية عند الشباب، فإدمان مشاهدة هذه المواد يصرف الشاب عن الزواج، ويرى أن عدم قدرة شباب اليوم على تحمل المسؤولية هو أيضا أحد عوامل تأخر سن الزواج أو صرف البعض عن الزواج كليا، فبعض الشباب يفرون من الزواج لأنهم يريدون أن يعيشوا عمرهم أطفالا كبارا دون رابط يربطهم أو بيت يضمهم، أو تبعة تلقى على كواهلهم، ومثل هؤلاء الشباب لا يصلحون لقيادة أسرة وتحمل مسؤولية زوجة وأطفال، كما يشير إلى عامل آخر يصرف البعض عن الزواج دون وجود مبررات واضحة وهو الضعف الجنسي الذي انتشر بين شبابنا في هذه الأيام نتيجة عوامل بيئية وغذائية وظروف اجتماعية وأخلاقية محيطة، ومثل هؤلاء الشباب الذين يعانون من هذه المشكلة اختاروا الطريق الأفضل دينيا واجتماعيا ونفسيا.