Note: English translation is not 100% accurate
الخبير التربوي أكد أن أكثر المناهج نفعاً هو منهج الحياة وفق الدين الإسلامي الذي يتربى عليه الأبناء
الخليفي: التساهل في العبادات والصحبة الفاسدة والتعدي على حرمات الآخرين من أكبر المشاكل التي تصدر من الأبناء في وقتنا الحاضر
16 مايو 2014
المصدر : الأنباء


إذا شعر الطفل بأنه أخذ كل ما لدينا من فوائد ولم يبقَ لدينا له إلا المضرة فسيذهب قطعاً إلى مكان آخر وينتمي إليه
بعض الأبناء يعتبر أهله نوعاً من البلاء الذي قضى الله به عليه ويشعر بأنهم ليسوا ممتعين أو مؤنسينأكد الخبير التربوي د.إبراهيم الخليفي أن تربية الأبناء بلا عناء تحتاج إلى عناية شديدة ومستمرة من قبل الوالدين حتى نبعدهم عن مواطن الانحراف واكتساب السلوكيات المرفوضة دينيا واجتماعيا، ونادى بوجود ضوابط ذكية لتحقيق الحب والسعادة بين الأبناء والآباء، وأشار إلى أن الفراغ خطر على الأبناء وبسببه تحدث الانحرافات والظواهر الشاذة وذلك يعود بسبب الترف المفرط والفراغ الفكري والعقلي للشباب، لافتا إلى أن الطفل إذا انتفع من أمه وأبيه فسينتمي إليهما أكثر، وتطرق إلى عدة صفات ضرورية لتربية الأبناء فلنبحر مع د.الخليفي لنتعرف أكثر من خلال هذا الحوار:
هل مكافأة الأبناء طريقة ناجحة؟
٭ نعم، تبث مكافآت الآباء لأبنائهم الثقة في نفوسهم وتشجعهم على المزيد من التعليم والإنجاز والالتزام بالفضائل، وفي الوقت نفسه يجب تحميل الأبناء مسؤولية أخطائهم ومعاقبتهم على ما اقترفت أيديهم وذلك بهدف إيصال رسالة إليهم مفادها «أن حب الأهل منفصل تماما عن سلوكهم».
التربية
وكيف تكون تربية الأبناء بلا عناء؟
٭ تربية الأبناء لا يمكن أن تكون خالية من المتاعب والهموم والمشكلات وتحتاج إلى عناية شديدة ومستمرة من قبل الوالدين حتى يصلوا بأبنائهم إلى بر الأمان، وبعيدا عن مواطن الانحراف واكتساب السلوكيات والأخلاق المرفوضة دينيا ومجتمعيا، لابد من اتباع مبدأ الثواب والعقاب في التعامل مع الأبناء لتوجيه السلوك فالثواب يساعد على تثبيت وتدعيم السلوك السوي وتحسين الأداء لدى الأبناء.
الخلافات
ما تأثير الخلافات الأسرية على الأبناء؟
٭ لا توجد أسرة من دون خلافات والتي هي من صنيعة الطرفين ولا يمكن تحميلها للأبناء فقط ويجب حلها بالحب والتفاني وضبط العلاقة بين الطرفين وتوجيههم بطريقة ذكية لتحقيق الأهداف الأساسية التي وضعوها لهم.
المراهقة
كيف يواجه الآباء مشاكل المراهقين؟
٭ كثير من الأهل يجدون صعوبات في التعامل مع أبنائهم خاصة الذين يمرون بمرحلة المراهقة ونجد أهم المشكلات التي يعانيها الآباء في سلوك أبنائهم في الوقت الحالي، تأتي بسبب اختلاف نمط الحياة الحالية عن السابق وذلك بفعل التطور الكبير في جميع المجالات، خاصة التكنولوجي، كما تعود الى ارتفاع المستوى المعيشي لبعض الدول ومنها الخليجية، اضافة الى اهمال الآباء متابعة شؤون ابنائهم وحل مشاكلهم بالود والحب والعطف والحنان، ما يؤدي الى عدم التزام الابناء بالقوانين داخل الاسرة والمجتمع والتمرد على الانظمة العامة والتخبط في اتخاذ القرارات واختيار الرفقة السيئة والتعدي على حرمات الغير.
نمط الحياة
ما اهم المشاكل التي تصدر من الابناء في الفترة الحالية؟
٭ بعد التحول الكبير في نمط الحياة بفعل التطور المتسارع في جميع المجالات، نجد عدم الالتزام والتمرد على النظام المتفق عليه داخل الاسرة، وعناد الابناء والاصرار على الرأي وعدم الرضا المستمر من كل ما هو متاح، والتمرد على القوانين العامة للمجتمع، والتورط في التعدي على حرمات الآخرين، وقلة الادب، والتطاول اللفظي على الناس، خصوصا كبار السن، والاختيار السيئ للصداقات والتخبط العاطفي وحب الانعزال والتساهل في العبادات وقلة المسؤولية تجاه مهام الحياة.
سوء تقدير
وكيف يتفاعل الابوان مع عناد الابناء وما اسباب ذلك؟
٭ جميع المشاكل الصادرة من الابناء تعود في اساسها الى سوء تقدير من قبل الاهل او اهمال منهم في متابعة شؤون اطفالهم، والحل بيد الاهل، فلا وجود لمشكلة مستعصية على الحل لأن ادوات الحل موجودة بيد الابوين، طالما ان ابناءهم مازالوا في كنف رعايتهم المباشرة المادية او المعنوية، فعلى سبيل المثال فإن حالة عدم الرضا التي يبديها الاولاد ازاء كل ما يقدمه الاهل لهم تزول ببساطة عند حرمان الاولاد من المتاح لهم، لكي يدركوا قيمة ما ينعمون به، وبالتالي تنقلب حالة عدم الرضا الى تقدير وامتنان للنعم المتوافرة.
المسؤولون
نجد المبدأ السائد لدى الغالبية ان الاهل يعيشون من اجل ابنائهم على حساب سعادة الابوين، فماذا تقول؟
٭ ارفض هذا المبدأ لأن الانسان لا يستطيع ان يحب الآخر ما لم يحب نفسه، والابناء هم بمعنى ما «شهوة» يتمتع بها الآباء، والمقصود هنا التمتع بتنشئتهم وتعليمهم واعدادهم ليكونوا عناصر فاعلة في مجتمعها، شرط الا يكون ذلك على حساب سعادة الاهل، اما اسلوب بعض الاسر في رفض تحميل ابنائها اي مسؤولية او اتاحة المجال لهم بالاعتماد على انفسهم في تحقيق متطلباتهم فهذا اسلوب غير مقبول.
الفراغ
كيف يؤثر فراغ الابناء على سلوكهم؟
٭ الفراغ خطر في حياة الابناء ولابد ان نضع لابنائنا اهدافا مرحلية تتناسب مع فئاتهم العمرية وان نحثهم على المثابرة والجد لتحقيقها، عندها لن يجد الابناء انفسهم اسرى للملل او الخواء الذهني، وبالتالي يبتعدون عن اي انحرافات قد يتسبب فيها الفراغ الفكري او النفسي، حيث تشهد بعض المجتمعات المرفهة ظواهر شاذة كالعبادات الشيطانية وجمعيات الانتحار وغيرها من الظواهر التي يسببها الترف المفرط والفراغ الفكري والعقلي للشباب.
الانتماء والولاء
كيف ننمي لدى الطفل مشاعر الانتماء؟
٭ الانتماء يعني ان يقوم الطفل باعطاء الولاء لمن حقق حاجاته وسبب له النفع واتى له بالامن والمحبة والتقدير، وجلب له الحرية ولم يجبره على فعل شيء بل عرض عليه وطلب منه الاختيار، وكذلك كانت الاجواء التي يجلس معه فيها خالية من النقد او التقصير او الاشعار باللوم والتقصير، فعندما يشعر الطفل بهذا الجو سيمكث ويندمج مع والديه، نسأل كيف يمكننا ان نرى ابناءنا دون اجبارهم على فعل شيء ودون نقدهم؟ يعني ما هو البديل لهذا الاسلوب؟
المؤمن القوي
وما وسائل تحقيق ذلك؟
٭ لا اعلم ان هناك منهجا نفعيا كما هو منهج الحياة وفق الدين الاسلامي، نعم اننا في الطريقة الاسلامية لتربية انفسنا وابنائنا ليس عندنا خيالات هلامية او اوهام او غموض في هذه المسألة، منهجنا يعلمنا ونحن نقول من ورائه ان المكان الصالح الذي تستفيد منه يجب ان يكافأ بالانتماء له، ومتى قلت صلاحيته او ذهبت منفعته او زادت مضرته فاتركه، ويطبق ذلك بالطبع على الوظيفة ومجموعة الرفاق او الديوانية او اي مجتمع ترتجى منه انتماءات وتقدم له ولاء.
فالله تعالى يقول (ان الذين توفاهم الملائكة ظالمي انفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الارض قالوا ألم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها)، وحديث النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المجال واضح «المؤمن القوي خير واحب الى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز».
حاجة الانتماء
هل معنى ذلك ان الانتماء معناه الانتفاع؟
٭ نعم، فالطفل اذا انتفع من امه وابيه فسينتمي اليهما ومتى ما انتهى نفعهما فإن الانتماء سيضمر لديه وسيبحث عن انتماء بديل، وهذا هو الذي يفسر عزوف الابناء عن الجلوس معنا في صالات بيوتنا وزهدهم فينا وخروجهم الى مجامع الرفاق او الى اماكن يشعرون بانهم سينتفعون بها اكثر، وبعض الآباء بسبب عدم اشباعه لحاجات ابنائه وعلى رأسهم حاجة الانتماء، مثل الاغذية ذات الصلاحيات قصيرة الامد، فهي سريعة العطب والفساد، في حين ان الآباء الذين يجددون افكارهم وادواتهم لاشباع حاجة ابنائهم للانتماء ومن ثم الاحتفاظ بولاء ابنائهم شبيهون بالمواد التي تمتد صلاحياتها امدا طويلا ولا يصيبها العطب بسهولة، نحن لا نريد للابن ان يحس بانه اخذ كل ما لدينا من فوائد، ولم يبق لدينا له الا المضرة، فهو ان وصل لهذه الحال فسيذهب قطعا الى مكان وينتمي له.
اختيارات
وهل الطفل اليوم خف انتماؤه للاسرة؟
٭ اسرة اليوم تستشعر ان طفلها قد خفق انتماؤه لها، وترى انه يبدأ في توجيه وجهته الى ناحية اخرى غير اسرته في وقت مبكر، فاختيارات الابناء من الصداقات او العزلة امام وسائل التقنية والاتصال التي هي انفع له، انه يبدأ بالشعور ان اهله ليسوا ممتعين او مؤنسين او كما قررنا نافعين، بالشكل الذي يتوقعه، بل ان بعض ابنائنا بدأ باعتبار ان اهله نوع من البلاء الذي قضى الله به عليه وهو يعد الايام تسير ثقيلة وهو يقضيها بسلبية مع اهله، ينام ويأكل وينام ويمضي للمدرسة ولا يستروح ويشم بعض الاوكسجين الا عندما يخرج ليجد ذاته وانتماءه في مكان آخر، فعالمه للاسف الشديد لا يشبه عالم اهله في شيء.
إشباع الحاجات
متى يبدأ الطفل بالتحلي بالصفات القيادية؟
٭ ورد ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يتفاءل بالطفل العرم، اي صاحب العناد والتمرد والحيلة، وكان يصفه بأنه ذو زيادة في عقله عند كبره، عندما تنظر بتفاؤل سترى ان ما يضايقك من سلوك ابنك هو مظاهر تميز وبوادر قيادة، فالعناد هو اصرار من الطفل على ان يؤخذ برأيه، اذن عناده سيخف كثيرا عندما يوفر الوالدان آلية للاخذ برأيه، والسخافة وحركات لفت الانتباه هي اشارة لحاجة الطفل للاهتمام، فلو تم الاهتمام به ستخف تلك الظواهر، وهكذا فإن سلوك الاطفال دائما هادف وهم يتحركون بمخالفتهم الصغيرة لاشباع حاجاتهم الملحة، فلو انتبهنا وبادرنا باشباع تلك الحاجات بطريقة صحية فإننا سننمي السلوك القيادي للطفل بشكل صحي، القيادة فطرية ومكتسبة وهناك بيوت وشعوب وامم تنتج ابناء اتكاليين غير منتمين، وعاطفيين ومنفردين وهابطين في حواراتهم.
الكفاءة
وما العمر المناسب لاكتشاف القيادي وتنميته؟
٭ ليس ضروريا معرفة العمر المناسب لاكتشاف القيادية وتطويرها بقدر ضرورة وجود نية صادقة وهمة عالية لدى المربي لتأسيس شخص كفء ومكافح في القيمة وفاعل متفاعل وخليفة في الارض.
التقليد
لماذا يلجأ الطفل الى التقليد وما المرحلة العمرية التي يبدأ فيها بهذا السلوك؟
٭ التقليد هو احدى خصائص الطفولة الاساسية، حيث ان الطفل يكتسب الكثير من السلوكيات والقيم والمبادئ من خلال محاولة تقليده للآخرين، ولا نبالغ اذا قلنا ان الطفل كالاسفنج يمتص ما حوله ويتفاعل مع المحيطين به من خلال تقليد سلوكهم وحركاتهم، ففي مرحلة الطفولة يعتمد الطفل على تقليد ابويه واخوته ومعلميه والمحيطين به بشكل عام، فتتقمص البنت شخصية امها، ويتقمص الابن شخصية ابيه، يقلدونهم في طريقة الكلام والمشي وبأسلوبهم واساليب تعاملهم مع الغير، فهم يقلدون كل شيء يلاحظونه، فكل يوم يقلد الطفل فكرة جديدة على حسب ما يسمع او يشاهد، وكلما كان على علاقة كبيرة بالناس وبالاخص من يحبهم كان عدد الافكار التي يقلدها اكثر.
وتعتبر قدرة الطفل الطبيعية على المحاكاة والتقليد الى جانب درجة ذكائه وذاكرته من العوامل المهمة في اكتسابه للعادات، فالاطفال الاكثر ذكاء من حيث الاستجابة للتعليم والادراك اسرع في اكتساب العادات على وجه العموم، سواء الطيبة منها او السيئة، فعملية التقليد والمحاكاة تكسب الطفل شعورا ايجابيا عن ذاته، فهو شديد التقليد لمن هم اكبر منه وذلك يشعره بانه في مصاف الكبار.