Note: English translation is not 100% accurate
رمضان في حياتهم
الشيخ محمود العبيدي: أد عو الله أن يفرح قلوبنا بنصرة الإسلام وعز المسلمين لاسيما لإخواننا في أرض الشام
13 يوليو 2014
المصدر : الأنباء
ليلى الشافعي
إن لشهر رمضان المبارك منزلة عظيمة في قلوب المسلمين لما يحويه هذا الشهر المبارك من الفضائل والخيرات والبركات والرحمات التي تتنزل على عباد الله المؤمنين الصائمين الذين تركوا ملذات الدنيا وشهواتها طاعة وامتثالا لأمر الله سبحانه وتعالى، حيث قال في كتابه: (يأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون- البقرة)، ومن مكانة هذا الشهر الكريم انه الشهر الوحيد الذي جاء ذكره في القرآن الكريم باسمه، كما ورد في قوله تعالى: (شهر رمضان الذي نزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه- الآية). ولهذا جعل الله تبارك وتعالى ثواب صومه عظيما كما ورد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن رب العزة سبحانه وتعالى: «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به»، وبدخول شهر رمضان تغفر الذنوب والذلات حيث قال صلى الله عليه وسلم: «.. ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا ما اجتنبت الكبائر»، وقال صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه»، وجعل قيامه أيضا مغفرة للذنوب، فقد قال صلى الله عليه وسلم: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه»، بل وفيه ليلة واحدة هي خير من ألف شهر في العبادة والثواب، هي ليلة القدر خير من شهر، وفيها تنزل القرآن، قال تعالى: (إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منزلين- الدخان)، وجعل الله قيامها سببا لمغفرة الذنوب، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه»، ومن مكانته وفضائله ان جعل العمرة فيه تعدل حجة مع النبي صلى الله عليه وسلم فقد قال فيما صح عنه «عمرة في رمضان كحجة معي» إلى غير ذلك من الفضائل العظيمة والنفحات المباركة التي لا يوافقها عبد مؤمن إلا سعد بها سعادة لا يشقى بعدها أبدا خالدا فيها مادامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك، نسأل الله جل وعلا ألا يحرمنا فضله.
وإذا كان هذا هو فضل شهر رمضان وقد علمت هذا بما دلت عليه الآيات الواضحات والأحاديث الصحيحة فلابد ان يكون لهذا الشهر المبارك في نفسي تلك المنزلة العالية وأنا أسعد بقدومه وأستقبله بالجد والاجتهاد والتوبة والإنابة وتبييت النية لعمل الصالحات والإعداد له وتنظيم كيف أستغل هذا الشهر الكريم على النحو الذي أستطيع أن أخرج منه من الفائزين والمعتوقين من النار، نسأل الله جل وعلا ان يجعلنا من عتقائه من النار في هذا الشهر الكريم المبارك وألا يجعلنا فيه من المحرومين.أما كيف أقضي هذا الشهر؟ فأقول: لا شك انني أقضيه كأي مسلم مؤمن قد استعد لطاعة مولاه ولكن يزداد علي بعض الواجبات وبحكم عملي في الإمامة والخطابة ففي الليل أؤم الناس في صلاة التراويح والقيام، نسأل الله جل وعلا القبول والصدق والإخلاص في القول والعمل وعلينا ألا ننسى الجانب الدعوي والإرشادي متى تيسر ذلك سواء كان ذلك في خطبة جمعة او خاطرة في دبر الصلوات كالفجر والعصر، وأحيانا في صلاة القيام، المهم متى تيسر ذلك، وهذا ما تعلمناه من شيوخنا جزاهم الله عنا خيرا.
موقف طريف
من أطرف المواقف التي صادفتني، كان ذلك في صلاة القيام، وكان بقي من رمضان إما ليلة او ليلتين على حسب رؤية الهلال وكان بقي لنا من القرآن ثلاثة أجزاء فاجتمع علي بعض الإخوة من رواد المسجد وقالوا لابد ان تختم الليلة حتى اذا كانت الأخيرة لا يفوت علينا ختم القرآن ووافقتهم على هذا، وبالفعل عزمت على ان أختم هذه الليلة الثلاثة أجزاء المتبقية، وقمت الى الصلاة وبدأت في الركعة الأولى أفتتح السورة تلو الأخرى، وبالطبع جاءنا متأخرون لم يحضروا هذا الاتفاق ولم يعرفوا ما نوينا عليه حتى قام احدهم ففصل الكهرباء عن المسجد نهائيا ولم أعط لذلك اهتماما، اذ كان ظني ان الكهرباء قطعت عن الحي بأكمله، وواصلت القراءة في ظلام خافت، وازداد الخشوع حتى اذا أنهيت سورة الطلاق وقمت لأقرأ السورة الأخيرة من جزء قد سمع، إذ صاح بي أحد الاخوة: سبحان الله، حينها انتهيت وركعت وأتممت الصلاة، فهذا أحد المواقف الطريفة التي لا تنسى. وان نسيت فلا أنسى ما كان من تشجيع والداي رحمة الله عليهما على الصيام وجعل جائزة لمن صام ـ ولا شك ـ محفزا لنا على الطاعة، وأوصي بهذا كل اب وأم، فيا حسرتاه حينما أرى غلاما قد تعدى العاشرة ولا يصوم، بل يأكل ويشرب في وسط النهار ولا مبالاة وشهر رمضان عنده كشعبان!
ومن أجمل ما أراه في هذا الشهر إقبال المصلين على المساجد التي تشتكي طوال العام من خلوها من المصلين، لاسيما صلاة الفجر، فبقدوم أول شهر رمضان تمتلئ المساجد بالمصلين حتى ان بعض المساجد لا يوجد فيها موضع قدم، وهذا جانب طيب من إقبال الناس على الصلاة وإن كان هذا الإقبال يضعف يوما بعد يوم وأقول لهؤلاء جميعا ان الرب الذي تصلي له في رمضان هو الرب الذي تصلي له في سائر الشهور. وأتمنى في شهر رمضان ان تفرح قلوبنا بنصرة الإسلام وعز المسلمين، لاسيما لإخواننا في أرض الشام الذين عانوا طويلا الظلم والاستبداد فشهر رمضان هو شهر الانتصارات المجيدة كبدر وحطين وعين جالوت وغيرها من الأيام المشهودة بانتصار الإسلام ورفع رايته عالية خفاقة، وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم.