Note: English translation is not 100% accurate
رمضان في حياتهم
ذياب عبدالكريم: الذي يعيش آلام المرض يستشعر رحمة الله ونسائم لطفه وعظمة فضله
15 يوليو 2014
المصدر : الأنباء


ليلى الشافعياليوم يحدثنا الباحث الإعلامي بالهيئة العامة للعناية بالقرآن والسنة وعلومها ذياب عبدالكريم ويقول: يمثل رمضان للمسلم اللبيب فرصة عظيمة لتزكية النفس والترفع بها عن أوضارها، لينطلق في عالم السعادة والأنس والطمأنينة، في ظل الصلات مع الأهل والأحباب، والقربات والطاعات، لتحصل له بذلك الولاية الجليلة من رب العالمين.
يستقبله المسلم بصدق التوبة، ودموع الاستغفار والرهبة من النار والرغبة في الجنة وإمساك الجوارح عن المحرمات، وإقبال القلب على الباقيات الصالحات.
ويذكر فيه انتصارات المسلمين، وهمم المصلحين، ويسارع فيه الى الله (وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين).
اما كيف يقضي العبد المسلم وقته فيه؟
أجاب: يقضي المسلم الحق يومه فيه بالعبادة وقراءة القرآن وذكر الرحمن، وإفشاء السلام، وإطعام الطعام، والصلاة بالليل والناس نيام، يحيي ليله بالطاعة، ويقضي نهاره في عمله محتسبا، ووقت فراغه ذاكرا مستغفرا.
يعد العمل فيه عبادة، فيحصل له بتقوى الله الفرح والسعادة، وبخدمة دينه وأمته الخير الكثير.
واذا نظرنا وجدنا حالنا اليوم مع رمضان ومع كتاب الله تعالى حالا مؤسفة، تتحرق لها الأفئدة وتدمع لها العيون، فقد شغل كثير منا بالمسلسلات والمشغلات، والتغريدات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، وانكبوا على ملء البطون، ومجالس الغيبة والنميمة، والغفلة عن ختم القرآن وبلوغ مراتب الإحسان، والله المستعان.
اما كيف يرتب العبد وقته في رمضان؟
أجاب: الوقت بلا شك شأنه عظيم، فهو العمر الثمين الذي يمضي بساعاته ودقائقه، وللمسلم فيه فرصة في استثماره لرفع ايمانياته، وضبط نبضاته، ليولي وجهه قبل المولى عز وجل، وشطر تحقيق التقوى فيرقى بذلك، وتحل البركة في جميع أوقاته وأحواله.
يتقلب في بحار الطاعات، ساعة في الذكر وأخرى في الصلاة والتهجد والتنفل، وثالثة في قراءة القرآن والدعاء والابتهال، ورابعة في صلة الرحم، وإصلاح الأهل والأولاد وتعويدهم الصلاة والصيام وقراءة القرآن.
ولنا في سلفنا الصالح أسوة حسنة، فقد كان لبيوتهم في رمضان خاصة دوي كدوي النحل، يرتلون القرآن الكريم ترتيلا، ويقفون عند عجائبه ويبكون من عظاته ويفرحون ببشارته ويأتمرون بأمره وينتهون بنهيه!
وتأمل قوله تعالى (ان هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ان لهم أجرا كبيرا).
فطوبى لمن كان رمضان شفيعه يوم القيامة، وكان القرآن رفقيه، كما قال صلى الله عليه وسلم: «الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: رب منعته النوم بالليل فشفعني فيه فيشفّعان».
موقف مؤتمر
قبل حوالي 5 سنوات رافقت اخي عثمان رحمه الله في رحلة مرض في مستشفى الحسين للسرطان بالأردن وكان ذلك في شهر رمضان، والحقيقة ان من يعيش آلام المرض في المستشفيات ويطلع على أحوالهم ومعاناتهم في رحلة علاج المرض الخبيث يقف مذهولا أمام سعة رحمة الله ولطفه بعباده، وتلك السكينة والطمأنينة والتثبيت التي ينزلها على عباده المرضى ويستشعر حقيقة وجود الملائكة في هذا المكان الذي يحتاج الى جرعات متواصلة من رحمة الله ونسائم لطفه وعظيم فضله حتى يستطيع المرء ان يجتاز مثل تلك الفترة العصيبة. وعجبت حقا لتلك النعمة الفاخرة من الله اللطيف الخبير التي يعيش بها الناس المعافون خارج المستشفيات من السعادة والبهجة في ليالي رمضان وتزاورهم وموائدهم وأفراحهم وكيف يحرم منها اولئك المرضى الذين أصبحوا أسرى فراش المرض وربما فراش الموت.
فكم نحن بحاجة الى الاعتراف بفضل الله وشكره على آلائه وكم نحن بحجة الى مواساة المرضى وتفقدهم ولاسيما اذا كانوا في حالة ميئوس منها أو كانوا كبارا في السن ومن ذوي الرحم القريبة.