Note: English translation is not 100% accurate
أكد أن اللمس الأبوي له أثر قوي ونافع في نفسية المراهق
الثويني: التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في استخدام القصص والمواعظ لزرع الهوية الإسلامية في الأبناء
5 ديسمبر 2014
المصدر : الأنباء

التعامل مع المراهق فن يفتقده الكثير من الآباء والأمهات
لا بد من منح الابن حرية اختيار أصدقائه ضمن معايير ومفاهيم يبنيها الأب من دون أن يفرضها
الإسلام حدد قواعد التعامل مع المراهقين وعلى الأب استخدام الجانب الإيجابي وليس السلبي إلا في الضرورة
اتخاذ القرار هو الوسيلة التي تنجي المراهق من أصحاب السوء
مصاحبة المراهق والإجابة عن أسئلته بصراحة تؤديان إلى انضباطه وصلاحهأكد الخبير في مجال التربية والمراهقة والشباب د.محمد الثويني ان احترام عزلة المراهق وحسن الظن باختلائه يعززان من ثقته بنفسه وبوالديه، مشيرا الى ان مرحلة المراهق من اصعب المراحل الحرجة في حياة ابنائنا وبناتنا وتزيد صعوبتها اكثر بانتشار التكنولوجيا الجديدة والغزو الفكري والعادات الغربية الدخيلة على ابنائنا، وتناول في حواره مع «الإيمان» اهم ما يواجه المراهق وكيفية التعامل معه، والى نص الحوار:
فن التعامل
ما الواجب على الاب في معاملته لابنه المراهق؟
٭ ان يستخدم الجانب الايجابي في معاملته لابنه في سن المراهقة وفي جميع تعامله معه والا يستخدم الجانب السلبي كالضرب وغيره الا في حال الضرورة، وبعد عدة مراحل، فالضرب في التربية هو الحل الاخير الذي يعاقب به الاب ابنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «مروا ابناءكم بالصلاة وهم ابناء سبع واضربوهم عليها وهم ابناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع».
وعلى الاب ان يعلم ابنه اتخاذ القرار، فهو الوسيلة التي تنجيه من اصحاب السوء وعدم مصاحبته لهم في الامور السيئة التي يفعلونها، وكذلك طلب رأيه في بعض الامور حتى يتعلم كيف يتخذ القرار لأن سبب انحراف اغلب الموجودين في سجن الاحداث هو عدم معرفتهم باتخاذ القرار ويكون المراهق سهل الاستدراك من قبل اصحاب السوء.
التهيئة
وكيف يهيئ الأب اطفاله قبل ان يصل الابن الى هذه المرحلة الخطيرة؟
٭ من الامور التي تساعدنا على تخطي هذه المرحلة بسلام التهيئة الاسلامية الشرعية في عمر مبكر وهو الـ 7 سنوات، حيث يقوم الوالدان بزرع حب الله وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحب الوالدين وحب الناس في نفوس الناشئة وايضا اشاعة ثقافة المساواة في المنزل والابتعاد عن مقارنة الابناء بعضهم مع البعض، وعلينا ان ندرك ان القدرات والمواهب تختلف بين المراهقين، حيث ان عقد المقارنات مع اختلاف القدرات ينتج عنه التحطيم النفسي للمراهق.
العبادات
كيف نشجعهم على العبادات؟
٭ على المرء ان يجعل المراهقين يستشعرون عظمة التشريع، خاصة انهم اصبحوا في سن التكليف والمحاسبة، وذلك بمساعدتهم على القيام بالفرائض المترتبة عليهم عن طريق استخدام المكافآت المادية والمعنوية المختلفة
قواعد
كيف نعزز السلوكيات لدى المراهق؟
٭ عن طريق وضع حدود وقواعد مطلوبة وواضحة لأن عدم تحديد السلوك المرغوب وغير المرغوب قد يؤدي الى اختلاط الامور للمراهقين ووقوعهم في الاخطاء، ولا بد من تحديد العقوبة للسلوك غير المرغوب فيه والثواب للسلوك المطلوب، فعندما يكون هناك نظام عقوبة او ثواب واضح ومحدد ستتوقف الكثير من السلوكيات السيئة وتعزز السلوكيات الايجابية، ولا بد من غرس الآداب المختلفة في نفوس الابناء، فهذه السن هي سن تكوين القيم والمبادئ التي تشكل شخصية الانسان، ويجب ان يتم ذلك بأسلوب لين محبب مع الاستعانة بكتاب الله او باستخدام القصص، وهنا لا بد من التأكيد على غرس مفهوم الادب مع الله ومع رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم وادب التعامل مع الناس.
اكتشاف المواهب
كيف نوجه طاقات الابناء في هذه السن؟
٭ لا بد من اكتساب مواهب الاطفال وتوجيهها وتنميتها مما يؤدي الى استغلال الطاقات المكونة عندهم، فهذه السن هي سن الطاقات الجبارة، سن الحيوية والنشاط، لذا لا بد من توجيه هذه الطاقات وهذه المهارات لتتحول الى ابداع، فإن مساعدة المراهقين في اكتشاف قدراتهم ومواهبهم تسهم بشكل كبير في توجيهها الى الهدف المنشود وتصرف طاقاتهم فيما يفيد، واذا اغفلنا هذا الجانب فإن المراهق سيصرف طاقاته ومواهبه فيما يضر او يكون رهينة لتوجيه رفاق السوء.
نمو المراهق
كيف يتعرف الاب والام على علامات هذه المرحلة الحرجة؟
٭ هذه المرحلة لها خصائص تميزها عن غيرها من مراحل حياة الانسان وهي التغيرات الجسدية التي تعتبر من ابرز واظهر التغيرات التي يمر بها المراهق، ويتصف النمو الجسمي في هذه المرحلة بالزيادة السريعة المفاجئة، وايضا النمو العقلي، حيث يبدأ المراهق بتفسير الاحداث من حوله بما يناسبه ويناسب بيئته وبناء على هذا التفسير يرتب امكاناته وقدراته، اضافة الى رغبته في ابداء آرائه بحرية وقدرته على اجراء حوار منطقي مع الآخرين بكل سهولة ويسر، وهناك النمو اللغوي وهو 3 انواع الكلام المسموع والكلام الداخلي والتفكير، والنمو الانفعالي، الخوف، الغضب السريع، والحب.
النمو الاجتماعي
ما اهم خصائص السلوك الاجتماعي في هذه المرحلة؟
٭ هو الميل الى تكوين الجماعات من الافراد، وتبني عقائد هذه الجماعات وان كان المراهق غير مقتنع بها، ونلاحظ ايضا ظهور صديق واحد مفضل عند المراهق بفضل قضاء وقته معه ويجب ان يحاكيه بطريقة كلامه او طريقة تصرفه.
واجب الأبوين
وما الواجب على الأم؟
٭ الواجب يكون على الام والاب معا والمربين عند التعامل مع الذين هم في سن المراهقة ان يراعوا مجموعة امور، منها فهم مراحل النمو وتطوراتها في هذه المرحلة، فعن طريق فهم سيكولوجية النمو في هذه المرحلة يستطيع المربي معرفة الاساليب والطرق المجدية التي سيستخدمها في التربية.
المربي والمراهقون
وكيف ستحقق المحبة والالفة بين المربي والمراهق؟
٭ من خلال المصارحة والتشجيع، فبالحـــــب سيستطيع المربي سبر اغوار المراهق ومعرفة مشاعره وافكاره وبالغضب سيفقد المربي كل وسيلة اتصال ممكنة بينه وبين المراهق، وبناء الثقة بين المربي والمراهق عن طريق تكليفه بالقيام بأعمال تتناسب وقدراته وامكاناته وتشجيعه ومدحه امام زملائه مما يشعره بالثقة في النفس، واستخدام الاسلوب المحبب في الكلام عند التوجيه، فالكلمة الرقيقة تفتح كل باب مغلق وتغير ما لا تستطيع القوة تغييره والحرص على ان يكون الكلام واضحا مع مراعاة الاعادة لتأكيد المفهوم.
حل المشاكل
عند ظهور المشاكل في هذه المرحلة، ما طرق حلها؟
٭ هناك طرق لحل هذه المشاكل تبتعد كل البعد عن تلك التي نستخدمها في حياتنا اليومية ومن هذه الطرق ضرورة استخدام التوجيه في الوقت والمكان المناسبين، عدم الزجر المباشر، ويفضل مجالسة المراهق ومحاولة التقرب منه بالحوار والبدء بالاستماع للمراهق مع تجنب النفر في حال سماع اي كلام سيئ مع الانتباه الى ان يكون الحوار حول المشكلة وليس اعراضها، وضرورة مشاركة المراهق في وضع الحلول والبدائل واعطاءه حرية الاختيار لحل المشكلة والحرص على عدم الفضح والتشهير، ولا بد ان يتذكر الوالدان ان اللمس الابوي له اثر قوي ونافع في نفوس الابناء.
الهوية الإسلامية
كيف عالج الإسلام بعض الظواهر السلوكية في هذه المرحلة؟
٭ عن طريق تحديد مجموعة من الأمور التي تحد من هذه المشاكل وهي: كبح جماح الشهوات عن طريق غرس مفهوم الذات في الأبناء شكلا ومضمونا بالتدريج وبالتصريح ومراعاة عدم التهرب من أسئلتهم واستفساراتهم، ولابد من إشعال المراهقين دائما بمشاريع مختلفة والحرص على ألا يجلسوا وحدهم في الفترة الأولى من المراهقة، لأن الشعور بمراقبة الله تعالى لهم في هذه المرحلة يكون قليلا، وايضا تحديد الهوية والانتماء وذلك من خلال زرع الهوية الإسلامية الواضحة مع استخدام العبارات الإيجابية لتقبلها النفس، والتأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في استخدام القصص والمواعظ على ذلك، وتعليم الأولاد الابتعاد عن التجسس وذلك عن طريق سرد القصص والأمثلة، والصحبة الصالحة فلابد من اختيار الصحبة الصالحة للمراهق لأن لها تأثيرا قويا في شخصيته وسلوكه وقيمه، وضرورة محاربة الترف والتشبه بالجنس الآخر وذلك عن طريق زرع الخشونة في الأولاد وتكليفهم بمجموعة من الأعمال التي يستطيعون إنجازها وتعليمهم الرياضة والفروسية والإعداد للجهاد وذلك تماشيا مع الطاقات والقوة التي تنتج عن التغييرات التي تصاحب هذه المرحلة.
الإبداع
ما هو الإبداع في التواصل وما قوانينه؟
٭ هو قرار جاد في التغيير نحو القدرة على كسب ثقة المراهقين الفتيات والفتيان يتخذه المربي ولا يقوى عليه المعلم ويعجز عنه المؤدي، وللإبداع قوانين لتكوين الشخصية التي تبدأ مع مرحلة المراهقة (7 سنوات - 21 سنة) يحتاجون الى 5 قوانين يتبعها الوالدان لتساعدهم على التواصل مع أبنائهما.
5 قوانين
وما هي هذه القوانين؟
٭ الكفاية الذاتية نجاح والاعتمادية فشل وتجنب القسوة والدلال، التعرض لجميع مجالات الإبداع، تعلم بذور العلم لأنها حبل النجاة، واستخدام الأسلوب الصحيح في تربيتهم.
تقدير المراهق
ما عناصر تقدير شخصية المراهق؟
٭ التقدير هو الفهم والمراعاة ثم إعطاء الكثير من الوقت لأبنائنا، أما عناصر هذا التقدير فهي: افهمني، راعني، انتظرني، شوقني.
الحنان
كيف تشوق الأم أبناءها؟
٭ عن طريق استخدام الحواس الخمس في إثارة الأبناء وتشويقهم فمثلا عندما تقول الأم لابنها «أنا أحبك» فقط ثم تذهب لن يكون لهذه الكلمة اي تأثير في نفس المراهق، لكن لو استخدمت الأم حواسها الخمس في التعبير عن حبها لابنها فسينغرس في قلبه وعقله هذا الجسد ويشعر به فعلا فتنظر لعينه مباشرة وتمسح بيدها على رأسه وتقبله على خده ثم تضمه الى صدرها وتشم رائحته وتمدحه بلسانها، فإن استخدام الوالدين لحواسهما الخمس في التعامل مع أبنائهما يجعل أسلوبهما أكثر تشويقا وإثارة من أي مؤثر حول المراهق.
التواصل
وما المهام التي يمكن ان يطبقها الوالد للوصول الى الإبداع في التواصل بمرونة وسهولة مع المراهق؟
٭ ألا يتدخل الأب في نوعية أصدقاء ابنه إلا اذا كان يعرفهم معرفة تامة وعليه ان يجد البديل لهؤلاء الأصدقاء.
الأمان
وكيف يعالج الوالدين عصبية المراهق؟
٭ من خلال الأمان والحب والعدل والاستقلالية والحزم، فلابد للمراهق ان يشعر بالأمان في المنزل، الأمان من مخاوف التفكك الأسري والأمان من الفشل في الدراسة، وكلما زاد الحب للأبناء زادت فرص التفاهم معه، فيجب ألا نركز في حديثنا معهم على التهديد والعقاب، والعدل في التعامل مع الأبناء ضروري لأن السلوك التفاضلي نحوهم يوجد أرضا خصبة للعصبية.
العدوانية
وإذا كان المراهق عدوانيا ويمارس السلوك المزعج وعدم مراعاة الآداب العامة فما الحل؟
٭ من أهم السلوكيات المزعجة عند المراهق رغبته في تحقيق مقاصده الخاصة دون اعتبار للمصلحة العامة والأفــــكار الخــاطئة التي تصـــل لذهنه بــأن المراهق هو الشخص القـوي والشجـــاع وهو الـذي يصرع الآخرين ويــأخذ حقوقه بيده لا بالحسنى، وايضا الإحباط والحرمان والقهر الذي يعيشه داخل الأسرة وتقليد الآخرين والاقتداء بسلوكهم الفوضوي والتعثر الدراسي ومصاحبة أقران السوء، والعلاج يبدأ بتبصير المراهق بعظمة المسؤوليات التي تقع على كاهله وكيفية الوفاء بالأمانات وتصويب المفاهيم الخاطئة في ذهنه، ونفي العلاقة المزعومة بين الاستقلالية والتعدي على الغير وتشجيعه على مصاحبة الجيدين من الأصدقاء، وإرشاده الى طرق حل الأزمات، ومواجهة عدوان الآخرين بحكمة، وتعزيز المبادرات الإيجابية إذا بادر الى القيام بسلوك إيجابي يدل على احترامه للآخرين.