Note: English translation is not 100% accurate
أكد أن الحوار القرآني يعتبر نموذجاً أراد له الله تعالى أن يكون عالي الشأن والمكانة
البروفيسور د.إبراهيم الخليفي: التكفير يبدأ بانتقاص فكر المخالف وقد ينتهي باغتياله فعلاً والمكفِّر انفعالي متعصّب
1 مايو 2015
المصدر : الأنباء


كل طائش منفعل هو غبي غير قادر على التفكير السوي فالانفعال طاقة إن تفلتت فإنها قد تفرغ العقل من توازنه وتبطل عمله
من أخذ بقواعد احترام حرية الآخرين وتجنب إطلاق الأحكام والتشنج والتكفير فإن له حظاً عظيماً في أن تتسلل أفكاره إلى قلوب مخالفيه وعقولهم
المحاور المهزوز الانفعالي يكون الحوار معه مليئاً بالتوتر ومنفّراً غير خادم لفكرته أو دعوته
في المجتمع الإسلامي المخالف يستبدل الكفر بالنفاق وهو كفر الباطن وإسلام الظاهر
العالم المضطرب اليوم يحتاج شخصية متحاورة تثبت هويتها وتفسح للآخرين الحق في المخالفة
اجرت الحوار: ليلى الشافعي
أكد استاذ علم النفس والخبير التربوي البروفيسور د.إبراهيم الخليفي ان الحوار أسلوب حياة وللحوار والاختلاف آداب يجب مراعاتها، مشيرا الىأن الحوار القرآني يعد نموذجا يجب الاحتذاء به فهو يتسم باللطف والوضوح والرفعة والسمو. وبين الأسس النفسية للمحاور مستشهدا بالقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وقال في حواره مع «الإيمان» ان من يحترم حرية الآخرين وتجنب الأحكام والتشنج والتكفير فإن له حظا عظيما في تسلل أفكاره وأطروحاته الى قلوب مخالفيه، ولفت الى ان التكفير يبدأ بانتقاص فكر المخالف واغتيال فكره ورمزه وان المكفر الانفعالي متعصب لفكره وآرائه وأن المخالف يستبدل الكفر بالنفاق في المجتمع المسلم، مؤكدا ان العالم اليوم يريد شخصية متحاورة تثبت هويتها وتفسح للآخرين الحق في المخالفة والموقف المضاد. وتطرق الى عدة أسس ضرورية للمحاور الجيد.وإلى نص الحوار:
ما تعريفك للحوار؟
٭ الحوار نشاط إنساني تستخدم فيه هبة البيان التي وهبنا الله إياها لنحسن أحوالنا ولنصلح بها شؤوننا ونتواصى بها بالحق والصبر والحكمة. وقال الله تعالى: (خلق الإنسان علمه البيان) والحوار هو تواصل راق ذو مستويات عدة قمته ما يكون بين البشر وخالقهم جل وعلا، ومنه ما يكون بينهم وبين أنبيائهم، ومنه ما يكون بينهم أنفسهم، والحوار القرآني نموذج أراد له الله تعالى أن يكون عالي الشأن والمكانة، فهو يتسم باللطف والوضوح والرفعة والسمو، كل ذلك لاستلال شجاعة النفس الإنسانية الجانحة المتمردة، ولعل علو الحوار القرآني يوضحه النداء القرآني الخالد: (تعالوا).
لهجة الحوار
ما الحوار الصحيح؟
٭ أي حوار صحيح ينبغي ان توضع فيه مصلحة الطرف الآخر في الحسبان، فتتضح لذلك «الآخر» من لهجة الحوار ومحتواه ان محاوره حريص على مصلحته، محب لما فيه خيره وأنه له ناصح أمين، والقرآن يقدم لنا نموذجا راقيا في التودد حتى للمناوئ الصاد عن الهدى، قال الله تعالى: (إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر)، وقال سبحانه وتعالى على لسان نوح عليه السلام: (فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا، يرسل السماء عليكم مدرارا، ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا، ما لكم لا ترجون لله وقارا).
ونفسية المحاور المسلم يجب ان تنبع من منهج القرآن في الحوار، وتتأسى بآدابه وتتمثل فضائله، فهي بهذا نفسية آمنة مطمئنة.
ما السمات النفسية الصحيحة للمحاور الناجح؟
٭ أول هذه الأسس النفسية هو الاستقرار والعيش الآمن مع الذات، فالعاقل ناهيك عن المؤمن هو من يحرص على تزكية نفسه، فيزكي أنوار المستويات العليا للنفس من لوامة إلى مطمئنة، فالقرب من النفس وتمحيص أدواتها، ووضع اليد على نواقصها يجعل المرء مفلحا قال الله تعالى: (قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها).
تزكية النفس
وما أبرز ثمار تزكية النفس؟
٭ لكي تزكى النفس وتنشغل باتمام نقصها هو صداقتها والأنس في جوارها، فمن يكثر من مصاحبة نفسه ويأخذ بقيادها يسلم وإياها من ضغوط الغيرة والحسد وانتقاص الآخرين، ذلك لأنه مشبع الروابط النفسية، آمن من المنافسة معافى من المقارنة لأن لديه ما يغنيه ويشغل جدوله اليومي بمهام الارتقاء بالنفس وتهذيبها ودفعها إلى المعالي، وخشية الله إنما يقوم بها العلماء، كما أن الصبر والبصيرة إنما يؤديهما العارفون بالله، وكما ورد في الأثر «من لم يعرف نفسه لم يعرف ربه، لذا فإن الحوار مع المخالفين هؤلاء يكون خاليا من التوتر والانفعال فقلوبهم الرحيمة وعقولهم الحكيمة وأخلاقهم العالية المصفاة المزكاة تجعل من يحاورهم شاعرا بالأمن والحرية في أن يناقش كما يحلو له لأنه في ظل ركن شديد وجبل عتيد، أما الخفيف المهزوز فهو دائم الشعور بالتهديد، فتوالى القلق بشأن أدائه يقارنه بالآخرين ويقاربه من المنافسين، لذا فالحوار معه مليء بالتوتر والانفعال ففكرته مشوشة ونفسيته مهددة مما يجعل الحوار معه منفرا غير خادم لفكرته أو دعوته.
شروط المحاور
هل لابد للمحاور الناجح أن يركز على العقل فقط؟
٭ التفكير ليس بعملية فكرية محضة بل هو مغلف بسياج محيط محكم من العواطف والانفعالات والاهواء مهما كان المرء موضوعيا، والسعيد هو من كان هواه تبعا لما جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فالتفكير عادة ما يبدأ بعد انفعال التلقي أو الاستثارة الأولى التي جلبت الفكرة، كما ينتهي في العادة بحسم انفعالي أو قرار فيه ارتياح نسبي للفكرة بشكلها النهائي، فكل طائش منفعل هو غبي «منسطل» وهو غير قادر على التفكير السوي لأن الانفعال طاقة ان تفلتت فإنها قد تفرغ العقل من توازناته، وقد تبطل عمله. والتفكير يضطرب عندما تضطرب الامور واضطرابه هذا قد يغير الموازين والثوابت، لذا فإننا نهينا عن الإمعان في التوغل في حديث الفتنة أو أعمالها لأن من طبيعة العقل الانجراف مع السياق وابتكار التبريرات وتوهم التوازنات لتحقيق التوافق الذي هو من أساسه بتيسير المسالك للوصول إلى المصالح. والتفكير عند عامة الناس لا الحكماء منهم سريع التكون يحمل الأوصاف الانفعالية، فهناك تفكير حزين سوادي وآخر غاضب عاصف وثالث خائف متوجس ورابع قد استخفه الفرح وخامس قلق منقبض، وسادس آمن ساكن وسابع مقابل مشرق شاحن للنفس بالطاقة والآمال، هناك تفكير سلبي وهناك تفكير إيجابي وهناك تفكير وردي وآخر أحمر وثالث أبيض، ورابع أسود وهكذا، الخوف كل الخوف هو أن تقود أنواع التفكير وألوانه إلى حوارات مضرة قاصرة مدمرة، ونحن مأمورون ألا تمكن الكراهية من الحلول محل الموضوعية فنخل بالعدل أو الإنصاف قال تعالى: (ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) وقال نبي الرحمة المحب للناس أجمعين مرشدا للناس إلى ضبط التفكير والموازين مهما كانت الظروف حتى لا يضطرب: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به».
النضج
وما مراحل النضج الموصلة للحكمة؟
٭ تبدأ هذه المراحل بالتعرف على الانفعال وتمييز نوعه والاعتراف به وتعوّد ضبطه والتحكم فيه، ثم تنتقل الى تحسس انفعال الآخرين وفهمه والتعاطف معه وتنتهي بحسن التواصل الذي يؤسس الفريق والجماعة الإنسانية التي تتعالى للوصول الى كلمة سواء هدفها التقدم والأمن المفضيان لجو يعرض فلا يفرض ويستطيع فيه الإنسان ان يختار فلا يجبر.
العقيدة
يقولون «المخالف في الرأي مخالف لعقيدة المحاور» فماذا تقول؟
٭ قال تعالى (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) ان كفر الكافرين بما نعتقد لا يضير بفكرتنا ان كانت راسخة بل ان الله تعالى في سورة «الكافرون» يقول على لسان المؤمن (لكم دينكم ولي دين) وإنما الارتقاء بالبشرية يكون بالتداعي الى كلمة سواء، فإن إنسان اليوم يريد عرضا لا قرضا ويريد ان يخير فلا يجبر، ومن أخذ بقواعد احترام حرية الآخرين وتجنب اطلاق الأحكام والتشنج والتفكير، فإن له حظا عظيما في ان تتسلل أفكاره وطروحاته الى قلوب مخالفيه وعقولهم.
فكر التكفير
كيف يكون الحوار مع صاحب الفكر التكفيري؟
٭ الكافر هو شخص مختلف مضاد لك في الاتجاه والمعتقد، وهو لا يرى معروفك معروفا ولا منكرك منكرا، فالمطلوب منك أولا هو ألا تغضب. ان ما يسمى بفكر التكفير هو فكر غاضب محبط، والغاضب كلما نفس عن غضبه ازداد ذلك الغضب واستشرى، وللغضب تلك الخاصية دون كل انفعالات الإنسان، اذ كلها تضعف بالتفريغ أو الشكوى إلا الغضب فإن تنفيسه يصعده والتكفير يبدأ بانتقاص فكر المخالف ويمر باغتيال فكره ورمزه وقد ينتهي باغتياله فعليا، كما ان المكفر انفعالي متعصب لفكره، والتعصب يعني الانتقائية وعدم الموضوعية واختيار عوامل للتعرف مع المقابل غير ذات صلة بالموضوع المبحوث كأن تبدأ حوارا فكريا صاخبا مع مناوئ ثم تكتشف خلال الحديث انكما قريبان أو أنكما منتميان للشيء نفسه وتمارسان الهواية نفسها فيبدأ الحوار بالهدوء وتبدأ القناعات بالتغيير، فتقبله بعد ان كنت رافضا له وتتقارب معه بعد ان كنت مجافيا لأفكاره.
خصوصية
وماذا تقول عن المسلم المخالف لعقيدته؟
٭ ان مخالفة المسلم لعقيدته الأصلية التي نشأ عليها أو كفره بها إنما يكون في بعض المجتمعات الإسلامية التي حملها للعقيدة ضعيف، حيث لا يجرؤ المخالف على إعلان كفره، بعقيدة مجتمعه ويصرح بذلك، بل قد يبالغ في ذلك عند التصدي له فيصنع منبرا يدعو من خلاله لما يعتقد، اما في المجتمع الاسلامي الذي يأخذ الكتاب بقوة فالمخالف المناوئ فيه يستبدل الكفر بالنفاق الذي هو كفر الباطن وإسلام الظاهر «الريحانة» فكأنما الإرشاد النبوي الكريم بالسكوت عن المنافقين في المجتمع المدني يدلنا على ان القضية بشأن هؤلاء هي تقوية معتقد المجتمع وحمل رسالة الأمة لا الانشغال بمتابعة شخوص المنافقين.
الكلام اللين
وما الواجب اذن على المسلمين؟
٭ اننا بشكل عام مأمورون بالكلام اللين الحسن حتى نخفف التعصب والطيش الانفعالي لدى المخالف، قال تعالى (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة، ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم) فالعالم المضطرب اليوم يريد شخصية متحاورة تثبت هويتها وتفسح للآخرين الحق في المخالفة والموقف المضاد، ثم بعد ذلك يتفنن المحاور المسلم في عرض أفكاره في تلك السوق الفكرية المزدحمة، تلك السوق التي ستجبر قواها الضغاطة المسلم على التعمق في مباحث عصرية تعين على تجلية بضاعته وحسن عرضها، ومن حسن طالعنا ان ربنا سبحانه وتعالى قد أضاف لنا على مدى القرون والسنين السابقة أدلة على صحة ما نعتقد وصلاحية ملتنا السمحة تلك الأدلة والشواهد بادية ان نحن أحسنا عرضها على كل منصف باحث عن الحقيقة وما أكثرهم قال الله تعالى: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق).
نفسية الطبيب
كيف يكون حوارا دون خلاف؟
٭ المحاور الجيد هو من يؤكد على اوجه التعارف والتشابه مع من يحاوره فهو لا تضطرب جوائحه عندما يخالفه احد في عقيدته او فكرته، اذ انه واثق من نفسه عميق المعتقد بما يقول ويفعل، كما ان له نفسية الطبيب الذي يتلطف بالمحاور له لعله ان يقنعه فهو يريد «حمر النعم» التي وعد بها رسول الله صلى الله عليه وسلم من هدى به الله احدا من خلقه هو قطعا لا يأخذ الأمور بشكل شخصي بل يتجرد ويتعاطف مع المقابل، مؤكدا على كل ما يمكنه ان يجسد الفجوة بينها، فهو صاحب مصلحة عليا في كسب المقابل وهو يعلم انه في معظم الجدالات والنقاشات ان السياقات والأطر أهم بكثير من المحتويات والافكار دون اخلال بالموضوع، وهو كذلك ماهر في عرضه رفيق في تداوله حريص على المقابل يتحسس مشاعره ويتجاوب معها لبناء أرضية مشتركة تعين على دحر الاختلاف وان بقي الخلاف.
المعرفة الحقة
هل هناك أسس نفسية اخرى للوصول الى الحوار الصحيح؟
٭ من الأسس النفسية في البحث عن الحقيقة وطلب القيمة المضافة ان يكون من أسس الحوار الصحيح سعي المحاور الدائب للوصول للمعرفة الحقة وهو يهدف بذلك لتحسين الأداء الذاتي وتحسين مهمة الاعمار المطلوبة من الانسان، قال تعالى: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) وقال تعالى: (واتقوا الله ويعلمكم الله) كما قال جل وعلا: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) وقال صلى الله عليه وسلم: «احرص على ما ينفعك» كما ان من الأسس النفسية الشوق الى القيمة المضافة والحرص عليها فالحكمة ضالة المؤمن، قال الشافعي: «ما جادلت احدا الا وتمنيت ان يكون الحق على لسانه» ولا ينبع ذلك إلا من نفسية آمنة مطمئنة واثقة بما لديها، طامحة للنمو، متطلعة الى ما يزيد من قيمتها في الجوانب المعرفية أو المهارية، دائمة التشوق لما يرفع من قدرها.
المحاور الصالح
ما سمات المحاور الصالح؟
٭ المحاور الصالح هو قائد لتفكيره يوظفه في قضية يعينه على ذلك انفعال منضبط ووجدان مستقر، فالمرء منا يولد ولديه جوادان قويان جامحان غير مروضين وهما العقل والانفعال، والجوادان بحسب المنهج الذي جاء به النبيون من ربهم سيروضهما فارسان ماهران فيصلان بهما الى أقصى درجات الكفاءة في الأداء، وهذان الفارسان هما العلم والحلم قال سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم: «انما العلم بالتعلم وانما الحلم بالتحلم «والتاء» هنا للطلب او كما اسميهما «تاء التدريب والترويض» ان كلا الجوادين عبارة عن طاقة متفجرة من السلم والعدوان فالعقل طاقة تدبير وتفكر، والانفعال طاقة استشعار وتبصر وكلتاهما من ادوات التكيف والمواءمة التي يراد لها ان تيسر للانسان العيش الكريم وحسن التكيف الذي هو القدرة على اشباع الحاجات في اصعب الظروف، والعقل فارسه الذي يروضه هو العلم واداة الوصول اليه هو التعلم، والانفعال فارسه الحلم واداة الوصول اليه التحكم والناتج المتوقع هو الرشد والحكمة، رشد القرار باستخدامه طاقة العقل القصوى والحكمة في وضع الشيء في موضعه، اما العدو اللدود لهما فهو الجهل الذي يسلب من العالم انواره وينتقص وقاره كما انه يسرق من المنفعل رشده ويلوث قراره، لذا فإن المحاور الناجح هو من قاد عقله وانفعاله فلم يجنحا منه واحسن استثمارهما للوصول بالحوار الى افضل نتيجة وأطيب ثمار.
البحث
كيف تكون شخصية المحاور متميزة عمن يحاوره؟
٭ من سمات المحاور الناجح الانشغال بالبحث لا بالشخصية وبظاهر القول والعمل لا بالنوايا والبواطن وسر ذلك هو فكر واع يقوم به المحاور ليميز بين شخصية من يحاوره وأدائه.
وما الشروط الواجب توافرها حين تلقي أمر ما من حولنا؟
٭ عندما يحدث شخص ما حولنا امرا ما فإن تلقينا لذلك الأمر يكون على 3 محاور، محور الفعل الذي قد نقابله بردة فعل، ومحور الانفعال الذي يختلف نوعه ودرجته بحسب قبولنا لذلك الفعل او رفضنا له، ومحور الفاعل الذي أحدث ذلك الفعل ربما تعتبر صورته لدينا حسنا او سوءا بحسب موقع فعله من منظومتنا الفكرية والأخلاقية القيمية. فيجب ان نركز على الفكرة بالتقييم وان نحيد الانفعال حتى نبقي المحاور بعيدا عن منطقة الحكم، ان المحاور مهما خالفنا فإنه لايزال ولايزال هدفا للتنمية والتوجيه، إن بنيته بنيت كياني ومجتمعي وان دمرته دمرت حياتي ومجتمعي، والشخص السوي الواثق من نفسه محب للناس يسعده إسعادهم لأنه يعود عليه بأيونات السعادة تنتشر وتملأ الأجواء، وعكس ذلك أيونات التعاسة والاكتئاب يبثها الحزين المنقبض، قال نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم: «من قال هلك الناس فهو أهلكهم».
الإنصات
ما أهمية الإنصات للمحاور؟
٭ المحاور الناجح يطور أذن رأسه لتصبح كآذان الفيلة، وأذن قلبه لتصبح كسماعة الطبيب، ولعل مرد ذلك الى كونه يحسن الإنصات او الاستماع الفعال عندما يتحدث محاوره انه يطور مبكرا مهارتي الاستماع والإنصات.
فإن الاستماع والإنصات مدعاة لاستخراج كل مكونات المتحدث، والمستمع المنصت يمارس أمرين في وقت واحد، الأول إفساح المجال امام نفسه للتعليم من حكمة المقابل والتزود بما لديه من معلومات، والثاني تهذيب النفس وضبطها وعدم اتباعها في شهوة التحدث بلا ضوابط.
توصيات
للوصول بحجم الأذنين الى حجم آذان الفيلة وبأذن القلب لتصبح كسماعة الطبيب أوصي بـ:
٭ أجب عن سؤال المحاور بجواب يتصل بالمطلوب من معلومات.
٭ لا تنتق من كلام المحاور ما يهمك لأن في ذلك إلغاء لأهمية النقاط التي يحب ان يؤكد عليها.
٭ أجب عن سؤال «لماذا» بـ «لأن» واذكر السبب الذي تعتقده دون أي ضجر او تبرم او استهزاء.
٭ اصبر على ما ترى انه سخافة او فجاجة رأي. فإن هذه المعاناة هي ما نعنيه بتطوير آذان الفيلة.
٭ اقمع شهوة الحديث او الرغبة في التوجيه عندما تكون فيها مقاطعة لتسلسل أفكار المقابل. ولا تحكمك عقلية المربي والموجه الذي يريد ان يبرئ ذمته حتى وإن كان أداؤه رديئا.
٭ اعتذر له عند المقاطعة واتركه يكمل فكرته.
٭ استمع إليه بنفسية الشريك المكافئ فهو إنسان مكلف بحمل الأمانة مثلك لا فرق بينكما في القيمة.
٭ تعلم مما تسمعه منه واتركه يعلمك بعض الأشياء واحذر ان تكون انت المعلم دوما.
٭ شجعه عندما تسمع منه فكرة فريدة او رأيا يعجبك. ولاحظ هنا انك تمارس ما نسميه بالقبول والاعتراف بالفضل والقيمة. عندما تقبل من يحاورك فإنك سترى الكثير من حسناته.
٭ استشره واطلب منه الرأي في بعض الأمور التي تحيرك.
٭ لاحظ هنا ان تطبيق أدب الحوار إنما يكون بتقديم نموذج المحاور الناضج الذي ينصت وقت حديث المقابل ويتكلم بوضوح واحترام معه.
٭ ضع عينيك في عينيه عندما يتحدث.
٭ طبق هذه التوصيات فورا ولا تقل قد فات أوان تعلم تلك المهارات، فالتعلم أوانه كل أوان.. وإنما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم.
٭ ابدأ المرحلة الجديدة بطول الصمت والجدية في فهم ما يقوله من يحاورك. ولا بأس أن تطلب من بعض إخوانك أو أحبابك ان يراقب سلوك الإنصات لديك وأن يعطيك رأيا في مدى التحسن الذي يطرأ عليه.