Note: English translation is not 100% accurate
همسات رمضانية.. بقلم: د.وليد العلي إمام وخطيب المسجد الكبير
25 يونيو 2015
المصدر : الأنباء

إن سألتم عن أدنى أهل الجنة وما فيه من النعيم، فدونكم حديث الرسول الكريم، عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم: «إذا فرغ الله من القضاء بين العباد، وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار: أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئا، ممن أراد الله تعالى أن يرحمه ممن يقول: لا إله إلا الله، فيعرفونهم في النار، يعرفونهم بأثر السجود، تأكل النار من ابن آدم إلا أثر السجود، حرم الله على النار أن تأكل أثر السجود، فيخرجون من النار وقد امتحشوا، فيصب عليهم ماء الحياة، فينبتون منه كما تنبت الحبة في حميل السيل، ثم يفرغ الله تعالى من القضاء بين العباد، ويبقى رجل مقبل بوجهه على النار، وهو آخر أهل الجنة دخولا الجنة، فيقول: أي رب، اصرف وجهي عن النار، فإنه قد قشبني ريحها، وأحرقني ذكاؤها، فيدعو الله ما شاء الله أن يدعوه، ثم يقول الله تبارك وتعالى: هل عسيت إن فعلت ذلك بك أن تسأل غيره؟ فيقول: لا أسألك غيره. ويعطي ربه من عهود ومواثيق ما شاء الله. فيصرف الله وجهه عن النار، فإذا أقبل على الجنة ورآها: سكت ما شاء الله أن يسكت، ثم يقول: أي رب، قدمني إلى باب الجنة. فيقول الله له: أليس قد أعطيت عهودك ومواثيقك لا تسألني غير الذي أعطيتك، ويلك يا ابن آدم ما أغدرك. فيقول: أي رب، ويدعو الله حتى يقول له: فهل عسيت إن أعطيتك ذلك أن تسأل غيره. فيقول: لا، وعزتك. فيعطي ربه ما شاء الله من عهود ومواثيق، فيقدمه إلى باب الجنة، فإذا قام على باب الجنة: انفهقت له الجنة، فرأى ما فيها من الخير والسرور، فيسكت ما شاء الله أن يسكت، ثم يقول: أي رب، أدخلني الجنة. فيقول الله تبارك وتعالى له: أليس قد أعطيت عهودك ومواثيقك أن لا تسأل غير ما أعطيت؟ ويلك يا ابن آدم ما أغدرك. فيقول: أي رب، لا أكون أشقى خلقك. فلايزال يدعو الله، حتى يضحك الله تبارك وتعالى منه، فإذا ضحك الله منه قال: ادخل الجنة. فإذا دخلها قال الله له: تمنه. فيسأل ربه ويتمنى، حتى إن الله ليذكّره من كذا وكذا، حتى إذا انقطعت به الأماني، قال الله تعالى: ذلك لك وعشرة أمثاله» أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما. فهذه نضرة النعيم التي شمر إليها المشمرون، وتنافس في التلذذ بها المتنافسون، وتسابق في ميدان الظفر بها المتسابقون، و(لمثل هذا فليعمل العاملون).
وإن من أعظم الغبن والخسران، أن يسمع عبد بدار الخلد التي هي الحيوان، وما فيها مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، في أبد لا يزول، ونعيم لا يحول: فيبيع ذلك كله بعيش مشوب بالنغص، ممزوج بالغصص، إن أضحك قليلا: أبكى كثيرا، وإن سرّ يوما: أحزن شهورا، آلامه تزيد على لذاته، وأحزانه أضعاف مسراته، أوله مخاوف، وآخره متالف، إنما هو كأضغاث أحلام، أو كطيف زار في المنام.
وواعجبا، كيف تخلف عن خطبة الجنة طالبها؟ وكيف لم يسمح بمهرها خاطبها؟ وكيف قرت دونها أعين المشتاقين؟ وبأي شيء تعوضت عنها نفوس المعرضين؟ فالتقيّ من المؤمنين، من لم ينس العظيمتين، فطلب الجنة جهده، وهرب من النار جهده، فإن الجنة لا ينام طالبها، وإن النار لا ينام هاربها، فالسعيد من استعان بالله وصبر فإن الجنة قد حفت بالمكاره والمشقات، وإن النار قد حفت باللذات والشهوات.
اللهم إنا نسألك الجنة، وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار، وما قرب إليها من قول أو عمل.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.